هناك نقطة تكون عِندها قد تعودت على وحدتك لفترة طويلة، حتى أنك تتحول من رغبتك الشديدة في علاقة إلى الشعور بالرهبة من الفكرة. تكون قد أصبحت شديد التعلق بنظام حياتك ومستريحًا مع عزلتك، فأنت تخشى أن إدخال شخص لحياتك سيُدخل معه الفوضى أو يجبرك على قدر من التغيير أكبر مما تعودت عليه وأنت داخل فقاعتك المريحة. تبدأ بالتفكير بعد ذلك، أنك ربما كنت وحدك كل هذه المدة لأن ما من أحد يمكنه التعايش مع هذا الجنون. ثم ينزلق عقلك في مغارة من الخوف، حيث يبدأ باستكشاف أسباب تبرر أفضلية كونك بمفردك:

1- فقدان الإبداع

يمكنني المُضيّ لثلاثة أيام متواصلة في جو مُشبع بالإبداع، دون قدر كبير من الملاحظة أو الاهتمام بمرور الوقت. حينما لا يوجد رجلٌ يشغلُ تفكيري ويجعلني مضطربة أو حالمة، فإن كل الأشخاص والأشياء تصبح ملهمةً بالنسبة لي، لينصب كل ذلك في عملي. عندما أواعد شخصًا أحبه بالفعل، يصبح هو شغلي الشاغل بدلًا من العمل. ليست هناك علاقة فنية/ملهمة، بقدر ما أتمنى لو هكذا كان الأمر.

إذا كنت أواعد شخصًا مبدعًا، قد يفضي ذلك للتعاون فيما بيننا. لكنني يصعب عليّ الجمع بين العمل والمرح، لذا أُفضِّل إبقاءهما مُنفصليْن. أظل على كلٍ أجد أنه من الصعب للغاية التركيز في أموري الخاصة في الوقت الذي يكون قلبي مُمتلئًا بشخص ما.

2- تلاشي الحدود

أسمع الناس يتحدثون عن مدى روعة الوصول لمرحلة محددة من الراحة والأُلفة في العلاقة، حيث يمكنك عندها ألّا تتحرج من فعل أشياء كإخراج ريح أو ارتداء ملابس داخلية متسخة أو التوقف عن الحلاقة ومساعدة بعضكما البعض على فقع الدمامل.

في رأيي، لا شيء من ذلك يمُتّ للرومانسية أو الأُلفة بصِلة. الفكرة وحدها تصيبني بالاشمئزاز. لا أحب فعل هذه الأشياء حتى بمفردي، لِمَ إذًا قد أرغب بتعريض شخص آخر لها، أو أن أتعرض أنا لها؟

نعم، بالطبع كلنا بشر وتلك كلها أشياء بشرية. لكن، اعتبرني مجنونة، أُفضّل أن يبقى شريكي منجذبًا نحوي وأبقى أنا منجذبةً له. أرتعب من احتمالية أنني ما إن أبدأ بمواعدة أحدهم، سينقص اهتمامي تدريجيًا بهذه الأشياء والعكس صحيح، بسبب المجهود الذي يتطلبه الأمر.

كما أنني أعتز بشدة بالاعتناء بجسدي. لكن ما إن تصل العلاقة للمرحلة التي نبدأ عندها أنا وشريكي بقضاء ليالينا سويًّا بشكل منتظم، حينها على الأرجح سيُلقى بفترات التمارين الصباحية من النافذة. وعوضًا عن التسوق في محل الأغذية الصحية المفضل لدي، سأكتفي بقبول تناول الطعام في الخارج أو طلبه من المطاعم. ماذا لو اكتسبت عددًا ماديًا من “باوندات الحب”؟ يا للرعب!

3- قد يكرهني مع مرور الوقت

قد يكون نعتي بالشخص المتشبث برأيه استهانة كبيرة مقارنة بالواقع. لا يمكنني إبقاء فمي الثرثار بعيدًا عن التحدث عن أي شيء إلا إذا كنت مصابة بالتهاب الحنجرة ولا يمكنني التحدث فعليًا.

عدد المرات التي خضت فيها جدالًا حاميًا مع شخص كنت مرتبطة به وأنا ثملة (أو في وعيي، من سأخدع؟) وانتهى بي الأمر وأنا أبكي، هي مرات كثيرة جدًا ومن المحرج إحصاؤها. أحب أن أصف نفسي كشخص شغوف، وهذا يتضمن كوني عاطفية وحساسة أيضًا. البقاء في علاقة صحية مع كل هذه السمات الشخصية الصعبة يُعتبر تحديًا. وأخشى أن أي شخص أرتبط به لمدة طويلة ستنمو بداخله كراهية نحوي ونحو شخصيتي.

يدخلني ذلك في دوامة من الخوف من نقاط ضعفي الخفية، أو يسبب لي الملل أو تغيير ما أنا عليه. وجودك في علاقة يجبرك على النظر في مرآة، وهو أمر جيد، لكن ماذا لو كنت تخاف من الانعكاس الذي تراه؟

4- انكشاف نقائص شخصية أو صفات غريبة

لدي انعدام ثقة كبير تجاه حساسياتي المتعددة للأطعمة. يجعلني ذلك أشعر بالتحفظ الشديد، برغم أنني في العادة لست متحفظة إطلاقًا. عندما أفكر في ضرورة إخبار شخص جديد بشأن ما يمكنني تناوله من الطعام وما لا يمكنني، يجعلني هذا الأمر أرغب في الموت.

من الذي سيرغب في مواعدة الفتاة ذات الحساسية من الطعام؟ من سيرغب في الذهاب لتجمع غداء مع شخص كل خياراته المتاحة من الطعام هي البروتين وسلطات من غير صلصات مسموحة؟ يا له من أمر ممل.

إذا لم يهرب بعد التعامل مع حساسيتي للطعام، فبالتأكيد سيهرب بعد معرفته بأنني أتبول كل خمس ثوانٍ ولا بد لي من أخذ المقاعد الجانبية في الطائرات أو السينما.

لا يمكنني النوم إلا في ظلام حالك وبوجود مروحة تصنع كافة أنواع الضجيج. لا يمكنني تبليل شعري عندما يكون مفرودًا، ولا يمكنه تمرير أصابعه خلاله إذا كان مجعدًا. هلموا يا أولاد! أعرف أن الجميع لديه مشاكله، لكني لدي “الكثير” من المشاكل. من يمكنه التعايش مع ذلك وهو بكامل قواه العاقلية؟

5- التدوين

أخيرًا، أقلق بلا نهاية أن أي شاب ما إن يكتشف أنني لست فقط لا أبقي شيئًا لنفسي، لكنني أيضًا أكتب عن تجاربي الشخصية ليراها الكثير من الغرباء، ما إن يعرف ذلك حتى سيصاب بالذعر.

أي شيء سيفعله أو يقوله سيؤول على الأرجح إلى سيناريو أو منشور في مدونة. أنا أسوأ من تايلور سويفت، ومتأكدة أنني بالفعل قد أخفت الكثير من العزاب الجيدين وأبعدتهم بسبب ذلك. متأكدة أن الكثير منكم عانى من هذه المخاوف نفسها أو الكثير من المخاوف المختلفة الخاصة بكم.

كلنا لنا مخاوفنا. لكن عندما تبقى لوحدِك لفترة طويلة كالتي بقيتها أنا وحدي، تصبح مجبرًا على تأمل ذاتك مئات المرات وتعريضها لمخاوف وأحيانًا لأفكار غير منطقية. لكن، أعرف أن عليّ أن أقبل نفسي وأحبها على ما هي عليه وأعرف أنني ما إن أفعل ذلك، سيوجد آخرون يمكنهم كذلك أن يحبوني.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد