مرت خمس سنوات على اشتعال الربيع العربي، وما يزال شباب المغرب ونشطاؤه يقيمون النجاحات والإخفاقات لحملتهم التي دشنوها.

مرت خمس سنوات على اشتعال الربيع العربي، وما يزال شباب المغرب ونشطاؤه يقيمون النجاحات والإخفاقات لحملتهم التي دشنوها. احتشد الآلاف لأول مرة طلبًا للكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية في أقوى صور احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات، حسبما يقول ناشط في حقوق الإنسان كان من ضمن المحتجين في العاصمة الرباط.

استغلت حركة 20 فبراير ما جرى في تونس ومصر وسوريا لطلب إصلاحات ديمقراطية والفصل بين السلطات وتغييرات دستورية وحكومة أفضل. تقول أمينة تيراس، ناشطة من مراكش: “لم أكن أقوَ على الصبر للنزول للاحتجاج، وقد عجزت في اليوم السابق عن النوم. كان يوم الاحتجاج الأول لا ينسى، مفعمًا بالأمل والحماسة”. كان الشباب هم المحرك الرئيسي للاحتجاج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن للمغرب تاريخًا طويلًا من الاحتجاج، الذي شهده حكم حسن الثاني الذي امتد حوالي 40 عامًا.

شارك في الاحتجاجات مختلف الطوائف والأيديولوجيات، شباب مستقلون وتابعون لأحزاب سياسية، منظمات واتحادات أهلية، أحزاب يسارية وحركات إسلامية، فضلًا عن حركة العدل والإحسان المحظورة، إحدى أكبر التنظيمات الإسلامية في المغرب.

في مقال لهما، كتب الباحثان مونيا بناني ومحمد جيغالي أن هذا التنوع أدى إلى أن المحتجين “تجنبوا الانقسامات من أجل التوحد حول المطالب غير الفئوية”. ويقول حمزة حشلف، ناشط سابق في حركة 20 فبراير في فاس وعضو في حركة الشفافية والطموح والشجاعة اليسارية: “كانت حركة 20 فبراير سلمية إصلاحية وقد طالبت بتطبيق نظام الملكية الدستورية وليس إسقاط النظام”.

حشد غير مسبوق

احتشد الآلاف في الشوارع في 20 فبراير من عام 2011 في عشرات الأماكن على طول البلاد وعرضها. تفاوت التقديرات حول أعداد المشاركين، فبينما قالت الشرطة إن عدد المحتجين لم يتخط 37000، قال منظمو التظاهرات إن الحشود كانت غفيرة، خاصة في الرباط والدار البيضاء، وإن أعداد المحتجين تخطت حاجز 200000 محتج.

لم يتأخر ملك المغرب محمد السادس في الرد على المحتجين، فقد وعد بتسريع عملية الأقلمة لإنجاز مراجعة مستفيضة للدستور، ولتعزيز استقلال القضاء إلى جانب إصلاحات أخرى. ولاحقًا، عين لجنة لكتابة دستور جديد.

رفضت حركة 20 فبراير أن تكون طرفًا في إعداد الدستور الجديد، لأن أعضاءها غير منتخبين ديمقراطيًّا. شمل الدستور الجديد بعض التقدم في مجال حقوق الإنسان والفصل بين السلطات.

لكن انفرط عقد الحركة الشبابية بعد أن ضربتها الانقسامات، وانسحاب حركة العدل والإحسان الإسلامية، وطالتها حملات تشويه وضغوط من المؤسسة الحاكمة. وفي أعقاب فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات التشريعية التي اتسمت بالنزاهة في نوفمبر 2011، شعر العديد من النشطاء بخيبة الأمل، وخلال عام، اختفت حركة 20 فبراير.

تغير في طريقة التفكير

شكلت الحركة التي ولدت على الإنترنت حالة فريدة من نوعها، إذ إنها استطاعت جمع مختلف الأطياف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تحت مظلة فكرة واحدة. ولأول مرة يستجيب النظام الملكي لضغوط قادمة من الشارع بعد أن انكسر حاجز الخوف لدى الناس وأصبح الشعب أكثر وعيًا، وأضحت وسائل التواصل الاجتماعي ركنًا مهمًا في المشهد.

لم تندثر حملات الدفاع عن حقوق الإنسان بتفكك الحركة. فقد ظهرت حركات أخرى ومنظمات غير حكومية تروج للديمقراطية والإصلاحات التعليمية.

تقول تيراس إن الحركة أحيت الجدال السياسي وانتزعت حقوق التظاهر، فبات من الأسهل التظاهر والانتقاد والمنافسة. وللتدليل على ذلك يشير حشلف إلى المظاهرات العارمة التي اندلعت في أنحاء البلاد للتعبير عن الغضب إزاء العفو الملكي عن الطبيب الإسباني الذي أساء استغلال الأطفال جنسيًّا، ما دفع النظام إلى التراجع عن إصدار العفو، واصفًا إياه بالخطأ الكارثي.

كما ازدادت المطالب الفئوية، ففي بداية 2016، احتج المعلمون على قانون يعدل من شروط التحاقهم بالمهنة في القطاع العام. كما طالبت ممرضات عاطلات بالتعيين.

مكاسب هشة

بعد مرور خمس سنوات على تظاهرات 2011، يقول أحد النشطاء، يدعى فارس، إنه يشعر بالسعادة للتقدم الذي تحقق، إلا أنه يقر بوجود مشكلات على رأسها غياب كيان سياسي يجمع الشباب. حيث إن حركة 20 فبراير كانت حركة نخبوية فشلت في التواصل مع الشعب وكسب دعمه، حسبما يقول حشلف. لكن يعود فارس ويؤكد أنهم حققوا مكاسب كالاعتراف بالأمازيغية كلغة رسمية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين عبر عفو في 2011.

ويعرب حشلف عن ندمه على الانسحاب من اليسار المغربي، لأنه كان يمنع أي اختلال في ميزان القوى بين الحزبين الرئيسيين، وهما: حزب الأصالة والحداثة الذي يتبع اليسار الوسط، وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يحكم البلاد.

ورغم تحقيق الحركة مكاسب على مستوى الانفتاح السياسي والتعددية، إلا أنها تظل هشة، حيث يظل المدى المسموح فيه للنشطاء بالتحرك خاضعًا لقيود السلطات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد