نشرت الجمعية الأسترالية للطب المناعي والحساسية تقريرًا حول حساسية الطعام، شمل أسبابها وأعراضها وعلاجها، واستهلته بإحصائية توضح أن حساسية الطعام تصيب 10% من المواليد، ومن 4-8% من الأطفال، و2% من الراشدين في أستراليا ونيوزيلندا.

وتعد مسببات الحساسية الأكثر انتشارًا هي: البيض، وحليب البقر، والفول السوداني، والجوز، والسمسم، والصويا، والأسماك، والمحار، والقمح، في حين أن بعض أنواع حساسية الطعام قد يكون حادًا، ويسبب تفاعلًا مهددًا للحياة، يعرف بتفاعل الحساسية المفرطة.

مترجم: حبوب الحساسية التي قد تنهي مأساتك.. ما هي؟ وهل تصلح لك؟

ما هي حساسية الطعام؟

يوضح التقرير أن الحساسية تنشأ من تفاعل الجهاز المناعي مع مادة مسببة للحساسية متواجدة في وسط غير ضار عادة (مثل: الطعام، أو حبوب اللقاح، أو وبر الحيوانات، أو الغبار)، أو مع لدغات الحشرات أو قرصاتهم أو مع الأدوية. ينتج عن ذلك إنتاج أجسام مضادة للحساسية، وهي بروتينات في الجهاز المناعي تتعرف وتتفاعل مع المواد الغريبة.

يحدث التفاعل عندما تظهر أعراض الحساسية على الشخص نتيجة للتعرض لمادة مسببة للحساسية، وتشمل هذه الأعراض: بقع حمراء على الجلد، انتفاخ في الشفتين، أو العينين، أو الوجه، قيء، صفير عند التنفس.

ومن الضروري الإشارة هنا إلى أن بعض الأشخاص الذين تفرز أجسامهم الأجسام المضادة للحساسية تظهر لديهم أعراض التحسس بعد التعرض لمسبب حساسية، الأمر يحتاج إلى تأكيد من قبل مختص في الجهاز المناعي والتحسس.

أعراض حساسية الطعام

رصد تقرير الجمعية الاسترالية للطب المناعي والحساسية أعراض من خفيفة إلى متوسطة وتشمل:

  • انتفاخ في الوجه أو الشفتين أو العينين.
  • بقع حمراء أو كدمات على الجلد.
  • ألم في البطن وقيء.
  • أعراض التفاعل التحسسي الشديد تشمل:
  • صعوبة في التنفس.
  • انتفاخ اللسان.
  • انتفاخ أو ضيق في الحلق.
  • صعوبة في الكلام وتغير في الصوت.
  • صفير في التنفس أو سعال مستمر.
  • دوخة مستمرة و/ أو هبوط.
  •  شحوب وثقل (في الأطفال الصغار).

لا تظهر الأعراض بوضوح دائمًا

بعض الأعراض الأقل شيوعًا تشمل: المغص عند الرضع، ارتجاع الطعام، الأكزيما، الإسهال المزمن، بطء النمو عند الرضع.

حساسية الطعام قد تكون خطرة

على الرغم من أن التفاعل التحسسي البسيط والمعتدل والخطير شائع في أستراليا ونيوزيلندا، إلا أن الوفيات نتيجة هذا التفاعل نادرة.

ويؤكد التقرير أن معظم الوفيات يمكن تفاديها عن طريق الإجراءات الوقائية الدقيقة وحقن الأدرينالين فور حدوث التفاعل.

ليست كل التفاعلات العكسية مع الطعام حساسية

يلفت التقرير إلى أن مصطلح الحساسية يستخدم بشكل غير صحيح لوصف أي تفاعل عكسي مع الطعام.

والتفاعلات العكسية مع الطعام – غير الحساسية – هي: عدم تحمل الطعام، والتفاعل مع السموم، والتسمم الغذائي، ونقص الإنزيمات، والتهيج الجلدي نتيجة الاحتكاك بالطعام.

وتشمل الأعراض: الصداع بعد تناول الشيكولاته أو النبيذ الأحمر، أو الانتفاخ بعد شرب مخفوق الحليب (الميلك شيك) أو تناول المعكرونة.

Embed from Getty Images

ما مدى شيوع حساسية الطعام وهل هي في ازدياد؟

تشير الدراسات إلى أن 10% من الأطفال حتى عمر السنة و8% من الأطفال حتى عمر خمس سنوات و2% من الراشدين لديهم حساسية الطعام.

تضاعفت حالات الإدخال إلى المستشفيات نتيجة الحساسية المفرطة للطعام في العقد الأخير في كل من أستراليا وأمريكا وكندا. في أستراليا، تضاعفت حالات الإدخال إلى المستشفيات في العمر بين الولادة وأربع سنوات بواقع خمس مرات في ذات الفترة الزمنية.

ما الذي يسبب ارتفاع معدلات حساسية الطعام؟

ليست هناك معلومات أكيدة حول الزيادة السريعة في السنوات الأخيرة لحساسية الطعام خصوصًا عند الأطفال. وتنصح الجمعية الاسترالية بإجراء المزيد من الأبحاث حول الموضوع، مشيرة إلى أن بعضها قيد التنفيذ الآن.

بعض التفسيرات الممكنة:

  1. فرضية التعقيم التي تقول بأن قلة التعرض للعدوى في الطفولة المبكرة يرتبط بخطر زيادة الحساسية. وتركيبة وطبيعة الكائنات الدقيقة التي تتعرض لها الأم والطفل وتسكن جسميهما ربما تبعد خطر الحساسية.
  2. التعرض المتأخر للطعام المسبب للحساسية مثل: البيض، والفول السوداني، والجوز.
  3. طريقة تصنيع الطعام كتحميص الفول السوداني أو سلقه.
  4. تطوير الحساسية تجاه الطعام عبر تعرض الجلد لمرطّبات تحتوي زيوت مكسرات غير مكررة.

الحساسية تجاه حليب البقر والبيض والفول السوداني هي الأكثر شيوعًا عند الأطفال

يرصد التقرير تسعة أنواع من الأطعمة مسؤولة عن 90% من التفاعلات التحسسية للطعام تشمل: حليب البقر والبيض والفول السوداني والجوز والسمسم والصويا والأسماك والمحار والقمح. في الأطفال الأكبر والراشدين، الفول السوداني، والجوز، والمحار، والأسماك، والسمسم، والبيض، هي المسببات الأكثر انتشارًا.

وهناك مسببات أخرى مثل: الأعشاب الطبية، والفواكه والخضراوات، وفي العموم أي نوع من الطعام من الممكن أن يسبب التفاعل التحسسي.

متى تظهر الحساسية للطعام؟

من الممكن أن تظهر في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعًا في الأطفال أقل من خمس سنوات. حتى الرضع الصغار يمكن أن يظهر لديهم التفاعل التحسسي للطعام.

التشخيص الصحيح لحساسية الطعام ضروري

يطرح الطبيب مجموعة من الأسئلة التي من شأنها أن تقلص قائمة الأسباب المحتملة للحالة مثل: الأطعمة أو الأدوية التي تناولها المريض، أو تعرضه للدغات الحشرات.

Embed from Getty Images

تساعد اختبارات الجلد أو فحوصات الدم للأجسام المضادة في تحديد أو استبعاد المسببات المحتملة، ويتطلب الأمر في بعض الأحيان حمية غذائية تستبعد مسببات معينة من الطعام تحت إشراف طبي متبوعة بإدخال واستبعاد أنواع من الأغذية بالتناوب لتحديد المسبب بالضبط.

ويحذر التقرير من اتباع حميات قاسية طويلة المدى؛ كونها قد تسبب سوء تغذية لافتقارها للعناصر الغذائية.

حساسية الطعام ليست وراثية

في معظم الأحيان لا يكون أهل الطفل مصابين بحساسية الطعام، ولكن لو أصيب أحد الأطفال بحساسية الطعام فهناك فرصة أكثر قليلًا لظهور الحساسية لدى الإخوة والأخوات.

التحليل التحسسي الإيجابي لا يعني أن الشخص لديه تحسس من الطعام

نتيجة فحص الجلد أو الدم للأجسام المضادة الإيجابي يعني بأن جهاز المناعة استجاب لتحسس تجاه طعام ما. في بعض الأحيان تكون هذه النتائج خاطئة ويستطيع الشخص تناول الطعام بدون ظهور أعراض تحسسية. ويبقى التأكيد من قبل المختص عبر حمية استبعاد نوع معين من الطعام هو الفيصل.

الفحوصات غير التقليدية ليست مثبتة

هناك العديد من الفحوصات غير التقليدية التي لا تستند على أساس علمي وهذه تشمل: فحص تسمم الخلايا بالطعام، وفحص فيجا، وفحص كاينسيولوجي وتقنيات الاستبعاد، فحص القزحية، فحص النبض، وفحص ألكات، فحص رينكل للجلد، فحص الارتجاع، تحلل الشعر، فحص الأجسام المضادة للطعام. ليس هناك ترخيص لهذه الفحوصات في أستراليا واستخدامهم ليس مدعومًا في نيوزيلندا.

ويحذر التقرير أيضًا من أن العلاجات غير المستندة على أساس علمي قد تؤدي إلى علاجات مكلفة وغير فعالة وتعيق عمل العلاجات الفعالة. أما العلاجات الضارة مثل ريجيم استبعاد الطعام غير الضروري فقد تؤدي إلى سوء تغذية.

حساسية الطعام من الممكن أن تزيد

يشير التقرير إلى أن معظم الأطفال الذين لديهم حساسية من حليب البقر، والصويا، والقمح، والبيض ستزداد حساسيتهم مع الوقت. في المقابل التفاعل التحسسي للفول السوداني، والجوز، والسمسم، والمأكولات البحرية يستمر لدى 75% من الأطفال. وعندما تظهر الحساسية في الراشدين فإنها تستمر في الغالب.

هناك عوامل تؤثر في التفاعل التحسسي الذي قد يكون خفيفًا أو معتدلًا أو شديدًا وتشمل:

  • شدة الحساسية.
  • كمية الطعام التي تم تناولها.
  • طبيعة الطعام: الطعام السائل يُمتص بسرعة، والطعام المطبوخ يحتمله الجسم أكثر من النيئ.
  • الطعام المسبب للحساسية تم تناوله لوحده أو ممزوجًا بأطعمة أخرى.
  • استهلاك الكحول.
  • التمارين الرياضية في نفس فترة تناول الطعام قد يزيد الحالة سوءًا.
  • إن كان الشخص مصابًا بالربو أم لا.
  • الدورة الشهرية.

الأبحاث جارية حول حساسية الطعام

ازدياد حالات حساسية الطعام دفعت الأبحاث باتجاه البحث عن الوقاية والعلاج وأسباب الانتشار، وتشمل مناطق البحث العلاج المناعي التحسسي ويعرف أيضًا بإزالة الحساسية، أي وقف التفاعل التحسسي فور ظهوره.

التعايش مع حساسية الطعام

الابتعاد الجاد عن مسببات الحساسية أمر أساسي للسيطرة على حساسية الطعام، بحسب التقرير. ومن الضروري للأشخاص المصابين بالحساسية أن يتبعوا التالي:

  • الاحتفاظ بحقن الأدرينالين في متناول اليد في أي مكان يذهبون إليه.
  • معرفة أعراض وإشارات التفاعل التحسسي والتصرف الصحيح في حال حدث التحسس.
  • قراءة ملصقات الأغذية جيدًا.
  • إخبار النادل بأن الشخص لديه حساسية طعام في حال تناول الطعام في المطعم.
  • الانتباه لتلوث الطعام بالمواد المسببة للحساسية عند تحضير الطعام.

من الممكن السيطرة على حساسية الطعام

ويختم التقرير بالتأكيد على أن الأشخاص يستطيعون أن يتعلموا كيف يتعايشون مع حساسيتهم تجاه الطعام بمساعدة مختصي الجهاز المناعي والحساسية. وينصح بالاحتفاظ بحقن الأدرينالين في متناول اليد دائمًا باعتباره أمرًا مطمئنًا، ولكنه ليس بديلًا عن تجنب التعرض لمسببات الحساسية في المقام الأول.

القطط تسبب عقمًا للفتيات! 10 خرافات «طبية» عليك التوقف عن تصديقها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات