حل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضيفًا على العاصمة البلجيكية بروكسل مع جدول كبير للمناقشة، من سيل اللاجئين الذين يغادرون بلاده لأوروبا، لدخول روسيا في الحرب السورية. أوروبا وتركيا بحاجة إلى بعضهما البعض في هذه القضايا، ولكن كما سيكون محرجًا، يجب أن يتم الضغط على أردوغان أيضًا لإنهاء قمعه لحرية التعبير.

في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام وحده، أمرت تركيا بحظر أكثر من 6000 موقع على شبكة الإنترنت. وفقد العشرات من الصحفيين وظائفهم في أعقاب شكاوى تقدمت بها الحكومة لأصحاب وسائل الإعلام تتعلق بتغطيات هؤلاء الصحفيين، فيما تبقى تركيا واحدة من البلدان الأكثر عرضة لسجن الصحفيين. وبينما تقترب الانتخابات المبكرة التي ستجري في الأول من شهر نوفمبر المقبل، فإن هذا الوضع يزداد سوءًا.

في الأسبوع الماضي، تعرض أحمد هاكان، المعلق السياسي التركي الأكثر شعبية والشخصية التلفزيونية التي تحظي بملايين المتابعين على تويتر، تعرض للضرب المبرح أمام منزله من قبل أربعة رجال، ثلاثة منهم كانوا أعضاء في حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس أردوغان.

لا يوجد أي دليل على أن أيًا من أردوغان أو حزبه أمرا بالاعتداء على هاكان، في الواقع طرد حزب العدالة والتنمية المعتدين الثلاثة في وقت سابق. ومع ذلك، فإنهم خلقوا بيئة سياسية تشجع على مطاردة الصحفيين. وجاء ضرب هاكان في أعقاب هجومين على مكاتب صحيفته، حرييت الشهر الماضي، أحد هذه الاعتداءات كان بقيادة نائب عن حزب العدالة والتنمية.

قبل يوم واحد من الاعتداء على هاكان، ألقى أردوغان نفسه الوقود على النار من خلال تكرار اتهامات ضد أيدين دوغان، مؤسس المجموعة الإعلامية المعارضة التي تملك حرييت.

لا يقتصر نهج أردوغان في التعاطي مع وسائل الإعلام عليه وحسب. مؤخرًا، انتقد رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو الذين كانوا يشاركون على تويتر صورة لسيارة تابعة لقوات الأمن التركية تسحب جثة ناشط كردي في شوارع بلدة سيرناك.

وإذا كان أوغلو أكد على أنه أعطى التعليمات القانونية والإدارية المطلوبة حول هذا الحادث، فيما تقوم وزارة الداخلية أيضًا بالتحقيق في الجريمة المروعة، إلا أن التركيز على الصورة في حد ذاته هو أمر سخيف.

منظمة فريدم هاوس باعتبارها واحدة من العديد من المنظمات التي تتابع حرية الإعلام في جميع أنحاء العالم أشارت إلى تدهور حاد في تركيا في السنوات الأخيرة.

وهذا أمر مؤسف لا سيما بالنظر إلى الدور التحرري لأردوغان خلال السنوات القليلة الأولى من حكمه. كاقتصاد ناشئ، تركيا لديها إمكانات هائلة، ولكن فقط إذا كانت تتحرك خارج الاقتصاد الكفْء الذي أسسته لإضافة قيمة أعلى – وهذا يعني رعاية التكنولوجيات الجديدة والبيئة المفتوحة التي تزدهر فيها.

لا يمكن تعزيز دور تركيا كحليف لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أو اندماجها مع الاتحاد الأوروبي لفترة بعيدة مع استمرار الحكومة في قمع الحريات الإعلامية وغيرها من المؤسسات الديمقراطية. دفع أردوغان ضد معوقات تحالفات تركيا الغربية في السنوات الأخيرة، لكنه أيضًا ربما يبدأ في تقدير قيمتها في الوقت الذي تقوم فيه روسيا بشن الضربات الجوية ضد حلفاء تركيا في سوريا، فقط عبر الحدود.

الاتحاد الأوروبي يتحمل جزءًا من المسؤولية عن هذا الوضع، فهو ألقى بمعظم نفوذه مع تركيا من خلال تجميد المفاوضات بشكل فعال مع الأمة التي تقطنها أغلبية مسلمة للانضمام للكتلة، في عام 2006. وبينما لا يستجيب أردوغان بشكل جيد للمحاضرات، فإن القادة الغربيين، ومع ذلك، لا ينبغي أن يخجلوا من تسليم الرسائل التي لا تعبر عن عدم ارتياحهم، لأسباب ليس أقلها وجود متلقين محللين في تركيا لتلك الرسائل.

هذه الرحلة إلى أوروبا هي أولا وقبل كل شيء حملة انتخابية لانتخابات الأول من نوفمبر، والتي دعا إليها أردوغان بعد فشل انتخابات يونيو في تأمين الأغلبية التي أرادها لحزب العدالة والتنمية.

ولكن إذا كان أردوغان سيستخدم أوروبا لأغراض سياسية، فإنه لن يكون بمقدوره الشكوى من أن قادتها لا يتبعون نهجه. الأتراك بحاجة للاستماع من بقية العالم – مرارًا وتكرارًا – إن سحق الأصوات المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة يدمر الديمقراطية بشكل تام، كما أنه يدحض أي رغبة متبقية قد تكون لدى الأتراك للاندماج مع أوروبا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد