قال بير ليلياس في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست»: إن الحياة تمضي في السويد كالمعتاد، وكأن العالم لا يشهد أزمة شديدة تتمثل في انتشار فيروس كورونا.

وأوضح ليلياس أن «ساحة المدنية» في ستوكهولم تنبض بالحياة. قام الناس بتفقد النرجس في منصة لبيع الزهور، وتجول الأطفال بالدراجات، وجلس العشرات في مطاعم مفتوحة هربًا من الشتاء القاتم. لم يكن هناك شيء استثنائي في هذا اليوم، ولكن على عكس السويديين غير المكترثين، فإن الكثير من دول العالم مغلقة.

تاريخ

منذ 8 شهور
«الجارديان»: كيف ساعدت الإنفلونزا الإسبانية في تحول السويد إلى دولة رفاهية؟

تتساءل ساندرا بيرجكفيست، التي تبلغ من العمر 28 عامًا، وهي تستمتع بشرب البيرة مع مجموعة من الأصدقاء: «هل هو حقًا بهذا السوء؟ بالطبع نحن قلقون بشأن الأشخاص المعرضين للخطر، لكن لولا الإعلام لما كانت هذه الهستيريا».

وحتى السويديين الأكثر عرضة للخطر لا يبدو أنهم قلقون – يشير ليلياس. تعد مارجريتا كورنر 80 عامًا، ومارجريتا إريكسون 67 عامًا، من كبار السن، لكن المرأتين جلستا في الساحة العامة تشربان القهوة. تعرف كورنر أنه ليس من المفترض أن تغادر بيتها، لكنها قالت إنها تحافظ على بعدها عن الآخرين. وقالت إريكسون: إن محاربة الفيروس التاجي تعتمد على التفكير السليم. وأضافت: «أعتقد أن حكومتنا تفعل الشيء الصحيح. ومعظم الناس يتصرفون بمسؤولية».

الحياة تسير بشكل طبيعي

اختارت السويد طريقها الخاص في محاربة جائحة فيروس كورونا – يكشف ليلياس – الذي أصاب حتى يوم الاثنين 1.3 مليون شخص وقتل أكثر من 73 ألفا حول العالم. بينما فُرض حظر شامل في العديد من البلدان، بما في ذلك جيران السويد، حافظت الأخيرة على نهج متساهل نسبيًا في مكافحة انتشار الفيروس. إذ لا يزال الكثيرون يذهبون إلى العمل. والمدارس الابتدائية ودور الحضانة لا تزال مفتوحة، وكذلك المراكز الترفيهية والعديد من الصالات الرياضية. فيما يجري حث كبار السن على البقاء في المنزل وتأجيل السفر الداخلي غير الضروري، ولكن هذا لا يطبق رسميًا، لكن فقط من خلال التقريع العلني.

لم تكن البلاد محصنة. وتجاوز عدد الوفيات بسبب الفيروس يوم الأحد 400 قتيل، وهو معدل وفاة أعلى من الولايات المتحدة أو أية دولة إسكندنافية أخرى. وقد شهدت ثلث دور المسنين في ستوكهولم حالات إصابة، وتعمل المرافق الطبية بأقصى طاقتها، وتطالب أطقم المستشفات بالمعدات الواقية الكافية. وقال رئيس الوزراء ستيفان لوفين يوم السبت للصحافة السويدية إن البلاد يجب أن تكون مستعدة لآلاف القتلى.

ومع ذلك – يستدرك ليلياس – في وسط ستوكهولم في نهاية هذا الأسبوع، يتعين على المرء البحث للعثور على علامات للجائحة.

Embed from Getty Images

قالت ليندا أكيسون 30 سنة: «لمدة أسبوع أو أسبوعين بدت المدينة مثل مدينة أشباح، ثم سئم الناس من البقاء في المنزل». أكيسون، التي تعمل في دار للمسنين، استقلت قطار ركاب لمقابلة الأصدقاء لتناول العشاء. وقالت إن الناس يصدرون أحكامهم بأنفسهم بناءً على توجيهات الحكومة. وأضافت: «نحن لا نلتزم بالتدابير بحزم. يقولون حاول ألا تستخدم وسائل النقل العام، ولكن إذا فعلت ذلك فلا بأس».

حتى 29 مارس (آذار) قلصت الحكومة السويدية بشكل كبير حجم التجمعات المسموح بها – من 500 شخص إلى 50 فقط. ومن المتوقع أن يناقش المجلس التشريعي هذا الأسبوع ما إذا كان ينبغي تنفيذ تدابير أخرى، بما في ذلك فرض قيود على الأعمال والسفر.

يقول تومي مولر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستوكهولم: «اتخذ العديد من الخبراء ذوي النفوذ موقفًا متراخيًا تجاه المشكلة، وقللوا من شأنها. وقد أعطى ذلك الشرعية للناس كي لا يأخذوا نصيحة البقاء في المنزل على محمل الجد».

وقد أظهرت العديد من استطلاعات الرأي الأخيرة أن معظم السويديين راضون عن استجابة الحكومة للأزمة – يضيف ليلياس – وتظهر استطلاعات أخرى أن السويديين هم الأقل قلقًا من فيروس كورونا. وقد تجلى ذلك في وسط مدينة ستوكهولم. لكن المشهد كان مختلفًا تمامًا في ضاحية هاسبي الواقعة في الشمال الغربي.

تنقل عدد قليل من الناس بين المباني الشاهقة. ومن بين أولئك الذين فعلوا ارتدى الكثيرون الأقنعة، أو القفازات البلاستيكية. وقال حوز إسماعيل 31 سنة: إن عدد الزيارات إلى المسبح العام انخفض بنسبة 90%، «الناس هنا أكثر هلعًا، خاصة أن العديد من الوفيات الأولى حدثت هنا».

المشهد مختلف في بعض الضواحي

هاسبي، مثل العديد من الأحياء الأخرى التي تشهد مصاعب اجتماعية واقتصادية – يقول ليلياس – يسكنها إلى حد كبير مهاجرون يعيشون في أماكن متقاربة، ويفتقرون في بعض الأحيان إلى التواصل الرسمي معهم أو المهارات اللغوية لفهمهم.

قال سالار سوزا، وهو من سكان هاسبي، ويبلغ من العمر 62 عامًا ومن ذوي الاحتياجات الخاصة: «لدي ثلاثة أصدقاء انتهى بهم الأمر في العناية المركزة بسبب كورونا. وبصراحة لا أعتقد أن الحكومة السويدية قد أخذت القضية على محمل الجد. الآن، يبقى الجميع في المنزل هنا باستثناء الشباب. عندما أسأل إلى أين يذهبون، يقولون إلى المدينة؛ لشرب كورونا».

Embed from Getty Images

وبينما يشيد البعض بالمجتمع الذي ما زال مفتوحًا لمحاولته درء المزيد من الأزمات الاقتصادية، يرى البعض الآخر أن الوقت قد فات الآن للإغلاق على أي حال. كان بيورن أولسن، أستاذ طب العدوى في جامعة أوبسالا، ناقدًا علنيًا لاستجابة الحكومة في البداية، عندما سمح للأشخاص الذين يقضون إجازاتهم في إيطاليا بالعودة إلى البلاد دون الدخول في الحجر الصحي – وهو قرار يعتقد أنه بدأ العدوى في السويد. الآن دعا أولسن إلى الحد من الضرر من خلال الاختبارات المكثفة والحجر الصحي الموجه بدلًا عن إغلاق الحدود والمدارس. قال: «وقعت الكارثة. وقد فشلت إستراتيجية حماية الضعفاء فشلًا ذريعًا، ولكن لا يمكننا التخلي عنهم».

بالعودة إلى ساحة المدنية، أكدت ميكايلا كليف، فنانة تبلغ من العمر 35 عامًا، أنها كانت تحاول العيش بشكل طبيعي قدر الإمكان. وقالت: «أعتقد أن هذا مهم حتى لا يتوقف كل شيء ويفلس. تحتاج المرافق الصحية لدينا إلى المال، وهذا يأتي من ضرائبنا».

وقال ميكائيل بيترسون – صديق ساندرا بيرجكفيست، إنه يدعم تدابير التسهيل، على الرغم من أنه لا يرى أنها إستراتيجية مدروسة. يأمل بيتيرسون، الذي يدير شركة ناشئة، أن تنجح خطة الحكومة، وأنهى كلامه بحكمة سويدية شائعة تقول: «أولئك الذين يعيشون سوف يرون».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد