قالت آية بطراوي في تقرير لها في صحيفة «واشنطن بوست»، إن الأجانب والمقيمين هم خط الدفاع الأول لدول الخليج في مواجهة جائحة كورونا.

ونقلت بطراوي عن آمنة إبراهيم أثناء علاجها من كوفيد-19 في مستشفى بالكويت، مديحها أولئك الذين يعتنون بها. كانت جميع الممرضات من جنوب آسيا، وأخصائي الأشعة كان أفريقيًّا، وثمة طبيب آخر مصري. كانت الزميلة الكويتية الوحيدة التي شاهدتها، لفترة وجيزة، متطوعة.

صحة

منذ 4 أسابيع
«سي إن إن»: ماذا سيحدث إذا فشل العالم في ابتكار لقاح لفيروس كورونا؟

تحدثت آمنة عن ذلك على تويتر، في رد على بعض الأصوات في الكويت التي أذكت الخوف والاستياء من الأجانب، وألقت باللوم  عليهم في انتشار الفيروس التاجي. قالت العالمة السياسية لوكالة أسوشيتد برس: «لا يمكننا أن نقرر الآن أن نكون عنصريين وأن نقول إن المغتربين ناقلون للمرض، لأنهم ليسوا كذلك. إنهم الذين يعملون على صحتنا في الوقت الحالي، ويحافظون على تماسك نظامنا الصحي».

لقد لفت الوباء العالمي الانتباه إلى مدى أهمية الأجانب بالنسبة لدول الخليج – تشير آية بطراوي – لاسيما مع طرد دول مثل السعودية، والكويت، وعمان الأجانب من قطاعات معينة لخلق فرص عمل لمواطنيهم. سلطت الأزمة أيضًا الضوء على الظروف الصعبة في البلدان الأصلية للوافدين، التي دفعت الكثيرين منهم إلى السفر لدول الخليج في المقام الأول.

العمال في جميع أنحاء دول الخليج، في الخطوط الأمامية أجانب، سواء كانوا في مستشفى في السعودية، أم جناح عزل في الكويت، أم متجر بقالة في الإمارات. إنهم يشغلون الوظائف الأساسية، ويخاطرون بالتعرض للفيروس التاجي، وفوق كل ذلك كونهم مغتربين.

ويشكل الأجانب أيضًا الغالبية العظمى من حالات الإصابة بالفيروس التاجي المؤكدة البالغ عددها 78 ألف حالة تقريبًا في الإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعمان، والسعودية. كما يشكلون أيضًا الغالبية العظمى من السكان.

معظم هؤلاء من الهند، وباكستان، ونيبال، والفلبين، ومصر. ويقيمون وفق تأشيرات عمل مؤقتة بدون مسار للحصول على الجنسية، بغض النظر عن مدة إقامتهم أو عملهم في الخليج. يعمل الكثيرون في وظائف بناء منخفضة الأجر، ويعيشون في معسكرات عمل، حيث يتشارك ما يصل إلى 10 أشخاص الغرفة. وهذه الظروف المعيشية جعلتهم عرضة للإصابة بكورونا.

وهذا جعلهم هدفًا للبعض – تشدد آية بطراوي. إذ صرحت الممثلة الكويتية الشهيرة حياة الفهد لمذيع كويتي بأن جذور مشكلة الفيروس التاجي في البلاد، تكمن في العمال المهاجرين من جنوب آسيا والمصريين. وتعجبت من امتلاء مستشفيات الكويت بهم على حساب مواطنيها.

قالت الفهد: «أليس من المفترض أن يغادر الناس خلال الأزمات؟ أقسم بالله، لو كان الأمر بيدي، لألقيت بهم في الصحراء. أنا لست ضد المعاملة الإنسانية، لكننا وصلنا إلى مرحلة سئمنا فيها بالفعل». ترد الكاتبة بالقول إن الكويت كانت دومًا دولة معتدلة ومرحبة جرى بناؤها بمساعدة المغتربين: «ليس هذا هو وقت العنصرية. هذا وقت العمل مع الجميع؛ لأن الفيروس لا يتحقق من جواز سفرك».

من المستشفى نفسه – تضيف الكاتبة – استخدمت نجيبة حياة منصة إنستجرام لتستهدف المشرِّعة الكويتية صفاء الهاشم، بعد أن طالبت بترحيل الأجانب الذين تجاوزوا مدة تأشيراتهم من أجل «تطهير البلاد» من الفيروس الذي قد ينقلونه. قالت حياة لوكالة أسوشييتد برس: «أشعر بالغضب من ذلك. لا يمكننا النجاة إذا واصلنا النظر بازدراء إلى الأشخاص الذين يعتنون بنا، والذين ربُّوا أطفالنا وهم جزء من نسيج مجتمعنا».

أمضت حياة أكثر من 30 يومًا في المستشفى حتى تعافت من كوفيد-19. في اليوم الذي غادرت فيه، شاركت الصور مع أكثر من 25 ألفًا من متابعيها من الممرضات الهنود، وشكرتهم على وجودهم في الخط الأمامي معها.

بينما تلقى الأطباء والممرضات الأجانب بعض الثناء في وسائل الإعلام المحلية – بحسب التقرير – فإن عمال التوصيل، وعمال النظافة في الشوارع، وعمال البناء، والجزارين، والصرافين الذين يتعرضون أيضًا لخطر الإصابة بالفيروس في وظائفهم لا يتحدث أحد عنهم قط. وتقول الكاتبة إنه في سوبر ماركت كارفور في دبي، تحمي الدروع الزجاجية الباعة، ويتعين على الجميع ارتداء قفازات وأقنعة.

قالت إحدى الصرافات، فالاني فرنانديز، 27 سنة من الهند، وتعمل في الإمارات منذ خمس سنوات مضت، إنها تشعر بأنها تساهم في مكافحة الفيروس: «كما هو الحال في المستشفيات وفي كل مكان، فإننا نساعد بما نستطيع». وأضافت أنها ممتنة لاستمرارها في العمل. يعتمد والداها المتقاعدان في ديارهم على راتبها: «علينا أن نجني المال من أجل احتياجاتنا اليومية. أنا محظوظة لأنني ما زلت أعمل حتى الآن».

كان عشرات الآلاف من العمال المهاجرين الذين فقدوا وظائفهم قد طالبوا سفاراتهم في الخليج بإعادتهم إلى بلدانهم وسط الوباء. في الإمارات وحدها – تكشف بطراوي – أفادت وسائل الإعلام المحلية بأن أكثر من 197 ألف هندي طالبوا حكومتهم بإعادتهم إلى ديارهم.

عندما أغلقت الإمارات دور السينما في مارس (آذار)، كادت الأوغندية لوسيا ناميتالا أن تفقد وظيفتها في سينما فوكس، لكن الشركة الأم، ماجد الفطيم، أعادت توظيفها، ونقلت ألف موظف آخر إلى قسم إدارة سوبر ماركت كارفور للمساعدة في مواجهة زيادة الطلب.

قالت ناميتالا: «غالبية أصدقائي، لم يعودوا يعملون». والآن هي عاملة أساسية، تملأ الرفوف. وأضافت أن الابتعاد عن الأسرة أمر صعب. اضطرت ناميتالا إلى تأجيل إجازتها السنوية الشهر الماضي بسبب الوباء، وغابت عن عيد ميلاد ابنتها الخامس. وأشارت إلى أن: «أفضل شيء في هذا العالم هو البقاء بجانب عائلتك. إذا حصلت على مدخراتي، فأنا على استعداد للعودة والبقاء مع عائلتي؛ لأنها تمثل كل شيء بالنسبة لي».

وفي إشارة إلى مدى أهمية الأجانب بالنسبة للاقتصاد، قال ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في مقطع فيديو، إنه بكى وهو يشاهد السكان الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يغنون النشيد الوطني الإماراتي. قال في أواخر مارس: «الله يحميكم، ويحمي البلد الذي أنتم فيه، والذي أنتم مخلصون له مثل مواطنيه».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد