يعمل الإسرائيليون على تقييم مشروع في هذا الصدد منذ أوائل عام 2000، عندما اقتُرح نظام دفاع صاروخي يعمل بالليزر بديلًا للمنظومة الدفاعية قصيرة المدى المعروفة باسم القبة الحديدية.

أعادت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية نشر تقرير للكاتب مارك إيبيسكوبوس، ظهر لأول مرة عام 2019، والذي يستعرض سعي إسرائيل لتطوير منظومة دفاعية جديدة تعمل بالليزر لتحل محل منظومتها الدفاعية الحالية المعروفة باسم القبة الحديدية.

يستهل الكاتب تقريره بتذكير القارئ أن النطاق – المحدود للغاية – الخاص بمنظومة الشعاع الحديدي يعني أنها لا تستطيع أبدًا أن تحل محل المنظومة الدفاعية الصاروخية القائمة في إسرائيل. ومع ذلك يمكن أن تصبح تلك المنظومة حجر الزاوية في قدرة الجيش الإسرائيلي على تدمير الصواريخ قصيرة المدى بوجه عام، ومواجهة الضربات المكثفة (تكتيكات الأسراب) بوجه خاص، في حال تمكنت إسرائيل من إكمالها.

ركيزة أساسية

ولفت الكاتب إلى أن حملة إيران الجريئة صيف عام 2019 ضد حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في الخليج العربي، بما في ذلك الدعم العسكري للمتمردين الحوثيين، وضربة مزعومة بطائرة مسيَّرة ضد المملكة العربية السعودية، أثارت انزعاج إسرائيل من احتمال نشوب صراع وشيك بين إسرائيل وإيران، وسلَّطت الضوء على الركيزة الأساسية للردع الدفاعي الإسرائيلي ضد إيران: أنظمتها المضادة للطائرات.

Embed from Getty Images

والحقيقة أن العيوب العملياتية واللوجستية التي يعاني منها درع منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية المعتمد على أربع طبقات دفاعية والمثيرة للإعجاب من الناحية الفنية، ولكنها باهظة الثمن وغير عملية، كانت سببًا في إحياء الاهتمام الإسرائيلي بتكنولوجيا الليزر.

وخلافًا للاعتقاد السائد فإن مفهوم الأسلحة القائمة على الطاقة ليس بالأمر الجديد أو المتعلق بالتقنيات المستقبلية، وآية ذلك أن الإسرائيليين يقيِّمون مشروعًا على هذا المنوال منذ أوائل عام 2000، عندما اقتُرح إنشاء نظام دفاعي صاروخي يعمل بالليزر بديلًا لنظام الدفاع الجوي القصير المدى في القبة الحديدية. وانتصرت منظومة القبة الحديدية في نهاية المطاف؛ إذ خلصت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن تكنولوجيا الليزر لم تنضج بعد لتصبح استثمارًا فعالًا من حيث التكلفة، وسليمًّا من الناحية التشغيلية.

ولكن شركة «أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة» الإسرائيلية استأنفت العمل في مجال البحث والتطوير على نموذج دفاعي صاروخي قائم على الليزر عام 2009. وكشفت شركة أنظمة رافائيل عن نموذج مبكر، أطلقت عليه اسم «الشعاع الحديدي» عالي الطاقة، في معرض سنغافورة الجوي عام 2014. ويستخدم هذا النظام أشعة ليزر الحالة الصلبة الثنائية والمتعددة الكيلووات؛ تتوافق مع أي رادار، ويمكن تركيبها على مجموعة واسعة من المركبات. وتختلف المصادر بشأن التفاصيل الدقيقة، ولكن يُعتقد حاليًا أن أقصى مدى فعال للشعاع الحديدي يصل إلى سبعة كيلومترات، وتفيد تقارير أنه قادر على تدمير صواريخ، أو طائرات مسيَّرة، أو قذائف هاون بعد حوالي أربع ثوانٍ من اتصال الليزر ذي الألياف البصرية ذات الطاقة العالية المزدوجة بهدفها.

القبة الحديدية مقابل الشعاع الحديدي

وأشار الكاتب إلى أن مجلة «ناشيونال إنترست» كانت قد أوضحت في السابق مشكلتين رئيستَين تواجهان القبة الحديدية، وهما فعالية التكلفة السيئة، والضعف أمام تكتيكات الأسراب. وإذا ظهر أن أداء منظومة «الشعاع الحديدي» كما هو متوقع تقريبًا، فإن تلك المنظومة سيكون لها القدرة على القضاء على المشكلة الأولى تمامًا، والمتعلقة بالتكلفة، في حين تخفِّف إلى حد كبير من المشكلة الثانية.

Embed from Getty Images

وعند حساب سعر قذيفة تامير الاعتراضية، وكذلك جميع عمليات التكرار المصممة في النظام لتقليل معدلات الفشل، نجد أن كل اعتراض للقبة الحديدية يتكلف حوالي 100 ألف دولار، وربما تصل التكلفة إلى 150 ألف دولار. وعلى سبيل الموازنة الصارخة قال زفي شور، الكاتب الإسرائيلي المختص في صناعة الدفاع الإسرائيلية، لموقع «ديفنس آي كيو (Defense IQ)»: «إن طلقة الشعاع الحديدي ستصل قيمتها إلى ألفي دولار فقط»، بينما قال مصدر آخر في صناعة الدفاع الإسرائيلي: إن تكاليف اعتراض الشعاع الحديدي «تكاد لا تُذكر».

استغلال نقاط الضعف

ونوَّه الكاتب إلى أن حرب غزة في عام 2014 تُظهر أن خصوم إسرائيل تعلموا استغلال نقاط الضعف في منظومة القبة الحديدية من خلال الضربات المكثفة، فقد أطلقوا مئات الصواريخ في وقت واحد تقريبًا داخل عدة أميال من حدود إسرائيل. وتتصدى منظومة الشعاع الحديدي لتكتيكات الأسراب من خلال إعفاء القبة الحديدية من التعامل مع الاعتراضات قصيرة المدى للغاية، وهي نوعية الصواريخ التي كافحت القبة الحديدية في مواجهتها تاريخيًّا. كذلك تُسهِّل تكاليف الاعتراض والصيانة المنخفضة لمنظومة الشعاع الحديدي على الجيش الإسرائيلي نشر المزيد منها في وقت معين؛ مما يجعل من الصعب التغلب على الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية.

ويختم الكاتب بما افتتح به فيقول: إن النطاق المحدود للغاية لمنظومة الشعاع الحديدي يعني أنها لا تستطيع أبدًا أن تحل محل المنظومة الدفاعية الصاروخية القائمة في إسرائيل. ومع ذلك يمكن أن تصبح حجر الزاوية في قدرة الجيش الإسرائيلي على تدمير الصواريخ قصيرة المدى بوجه عام، ومواجهة تكتيكات الأسراب بوجه خاص، أي إذا تمكنت إسرائيل من إكمالها. لكن منظومة الشعاع الحديدي تصطدم حاليًا بحالة من التعثر البيروقراطي، وهي واحدة من مشاريع عديدة يُكبِّلها نزاع مستمر بشأن ميزانية الدفاع.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد