وافقت الحكومة الألمانية على الاعتراف بأن عمليات القتل التي ارتُكبت ضد مجموعتين عِرقيتين في ناميبيا كانت بمثابة جريمة إبادة جماعية. فما الذي حدث قبل أكثر من 100 عام في هذه المذابح، ولماذا تاهت بين الأحداث، وماذا ينبغي على ألمانيا فعله للتكفير عن الذنب الذي ارتكبته في هذه المذابح؟

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا أعدَّه نوريميتسو أونيشي، مراسل الصحيفة الأمريكية في العاصمة الفرنسية باريس، وميليسا إيدي، مراسلة الصحيفة في العاصمة الألمانية برلين، سلَّطا فيه الضوء على المذابح التي ارتكبها الاستعمار الألماني أوائل القرن الماضي في ناميبيا، موضحَيْن كيف أن اعتراف ألمانيا بأنها جريمة إبادة جماعية يطوي صفحة من المفاوضات والخلافات التي استمرت عقودًا من الزمان بشأن الصيغة المناسبة لتقديم الاعتذار لناميبيا.

متى بدأت حملة الاعتراف بالإبادة الجماعية؟

وفي مستهل تقريرهما يُشير المراسلان إلى أن «الإبادة الجماعية المنسية» والمذابح الجماعية التي ارتُكبت ضد شعب ناميبيا، والتي أُطلق عليها أول إبادة جماعية ارتُكبت في القرن العشرين، كانت بمثابة تمهيد لارتكاب ألمانيا محرقة اليهود. إذ قتل جنود الاستعمار الألماني عشرات الآلاف من الأفارقة في المدة من عام 1904 حتى عام 1908 في الدولة التي تُعرف حاليًا باسم ناميبيا، وهي دولة قاحلة مترامية الأطراف تقع شمال غرب جنوب أفريقيا.

Embed from Getty Images

ويروي التقرير أن جنودًا من الاستعمار الألماني ارتكبوا مذابح ضد قبيلتي هيريرو وناما؛ لأن القبيلتين رفضتا استيلاء مستوطنين ألمان على الأراضي. وقُتل معظم الأفارقة المنتمين لهاتين القبيلتين، إما رميًا بالرصاص، أو الإعدام شنقًا، أو بالنفي إلى الصحراء، أو في معسكرات الاعتقال. لكن أحفاد قبيلتي هيريرو وناما، المجموعتين العِرقيتين المهمَّشتين داخل ناميبيا نفسها، حافظوا على ذكرى هذه الإبادة الجماعية حية في الأذهان من خلال التقاليد الشفوية الفلكلورية والفعاليات الثقافية.

وبدأت الحملة المُطَالِبة باعتراف ألمانيا بأن هذه المذابح كانت بمثابة إبادة جماعية بعدما نالت ناميبيا استقلالها في عام 1990، وازدادت حدتها في عام 2004 مع حلول الذكرى المئوية لارتكاب هذه الجرائم الوحشية. لكنها اكتسبت زخمًا في السنوات الأخيرة، في ظل مساعي بعض الباحثين والسياسيين ذوي الميول اليسارية لحث ألمانيا على التصالح مع ماضيها الاستعماري الذي لا يُتطرق إليه إلا نادرًا.

عقبة التعويضات

وأوضح التقرير أنه بينما أشارت ألمانيا منذ البداية إلى استعدادها للاعتراف بأن هذه الجرائم الوحشية كانت عبارة عن إبادة جماعية، كانت هناك عقبة واحدة: وهي الأموال، والأمر لا يتعلق بقيمة ما سيُدفع فحسب، ولكن ماذا سيُطلق على هذه المدفوعات. وفي يوم الجمعة الماضي اعترفت ألمانيا رسميًّا بأن الجرائم الوحشية، التي ارتكبت ضد مجموعتي هيريرو وناما العِرقيتين، كانت جريمة إبادة جماعية، ووافقت على تقديم اعتذار رسمي لناميبيا، بالإضافة إلى التزامها بدعم مشروعات البلاد بمبلغ 1.35 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية. 

وأشادت حكومة ناميبيا بالاتفاق، ورحَّب به بعض أفراد الشعب الناميبي. لكن زعماء قبيلتي هيريرو وناما رفضوا الاتفاق، ووصفوه بأنه «انقلاب في موازين العلاقات العامة»؛ لأنه لا يتضمن الأموال التي تُعد «تعويضات».

ما الذي حدث في ناميبيا قبل قرن من الزمان؟

ويسرد التقرير ما حدث قائلًا: كانت ألمانيا قوة استعمارية صغيرة في قارة أفريقيا، إذا ما قُورنت ببريطانيا وفرنسا تحديدًا في ذلك الوقت. وكانت ناميبيا، التي كانت تسمى آنذاك جنوب غرب أفريقيا، من بين المستعمرات القليلة التي استولت عليها ألمانيا في أفريقيا وأكثرها قيمة. وانتزع آلاف من المستوطنين الألمان أراضي السكان المحليين وماشِيَتهم. 

وحتى يومنا هذا يأتي عددٌ من السياح الألمان لزيارة ناميبيا، وخاصة مدينة سواكوبموند، التي تقع على ساحل المحيط الأطلسي في ناميبيا، حيث تقدم قوائم المأكولات في المطاعم الوجبات والبيرة الألمانية، وفيها تصطف المباني المصونة جيدًا منذ الحقبة الاستعمارية في الشوارع التي تحمل اسم المستشار الألماني أوتو فون بسمارك.

سياسة

منذ 4 سنوات
الوجه القبيح لألمانيا في إفريقيا

ويُنوه التقرير إلى أن المستوطنين الألمان واجهوا مقاومة شرسة من مجموعتين عرقيتين: قبيلة هيريرو، وهم رعاة ماشية عاديون، وقبيلة ناما. ولإخماد المقاومة، أرسلت ألمانيا قائدها العسكري لوتار فون تروثا، الذي اكتسب سمعة قوية في مستعمرات ألمانيا في آسيا وشرق أفريقيا. وقاد الجنرال تروثا ما كان يُعرف باسم «شوتزتروبه (الاسم الرسمي للقوات الاستعمارية للإمبراطورية الألمانية في الأراضي الأفريقية)» أو قوة الحماية في ناميبيا.

وفي عام 1904 أصدر الجنرال تروثا تحذيرًا مفاده أن «أي فرد من أفراد قبيلة هيريرو، سواء كان يحمل سلاحًا أو لا، ومعه ماشية أو لا، سيُطلق عليه النار». كما حذَّر من أنه لن يرحم بعد الآن أيًّا من النساء أو الأطفال، بل «سيُرجِعهم إلى أهلهم أو يُطلق عليهم الرصاص». وفي العام الذي تلا ذلك، أصدر تحذيرًا مماثلًا ضد قبيلة ناما، المجموعة العِرقية الثانية المُستهدَف سحقها.

تمهيد لمحرقة اليهود (الهولوكوست)

وأفاد التقرير أن حوالي 80٪ من إجمالي سكان قبيلة هيريرو، البالغ عددهم 100 ألف شخص، لقوا حتفهم في هذه المذابح، بحسب المؤرخين. إذ أطلق الجنود الألمان النار على أفراد قبيلة هيريرو وأعدَموهم شنقًا، ونَفُوهم إلى الصحراء، وسدُّوا فتحات الري لمنع الناجين من العودة، بالإضافة إلى وفاة كل من سُجِن منهم في معسكرات الاحتجاز. ويُعتقد أيضًا أن حوالي 10 آلاف شخص من قبيلة ناما العِرقية، أي نصف إجمالي سكان القبيلة في ذلك الوقت، لقوا حتفهم في هذه المذابح.

ومن جانبهم يعتقد بعض الخبراء الألمان أن الإبادة الجماعية، التي ارتُكبت ضد قبيلتي هيريرو وناما، كانت بمثابة النذير بصعود الأيديولوجية النازية وارتكاب المحرقة ضد اليهود. إذ يُعتقد أن الضباط الاستعماريين، الذين طرحوا فكرة تحسين النسل، وهو معتقد سيئ السمعة لتحسين الجنس البشري من خلال التناسل الانتقائي، طوَّروا أفكارًا حول النقاء العِرقي واختلاط الأجناس في مستعمرتهم الأفريقية (ناميبيا). وأُرسِلت إلى ألمانيا مئات من جماجم ضحايا هذه المذابح لإجراء الدراسة عليها. وفي السنوات الأخيرة أُعيدت بعض هذه الجماجم إلى ناميبيا في أحد أكثر الجوانب إثارة للعاطفة والنزاع في تاريخ الإبادة الجماعية.

لماذا لم ينتبه العالم؟

وأكد التقرير على أن جهود ألمانيا لتعويض الناجين من الهولوكوست، واعتذارها عما ارتكبته من مذابح في المحرقة معروفٌ للجميع بصورة جيدة. لكن ألمانيا استغرقت أكثر من قرن للاعتراف بالإبادة الجماعية ضد ناميبيا، والتي حدثت قبل عقود من عمليات القتل المنظم ضد يهود أوروبا. ولم يزل عديد من الشعب الألماني لا يدركون هول ما حدث في مستعمراتهم الأفريقية السابقة، على الرغم من أن هذه المذابح أُدرِجت مؤخرًا في مناهج التاريخ لتدريسها في المدارس.

Embed from Getty Images

وبينما ينظر كثيرٌ من الشعب الناميبي إلى الطريقة التي تعاملت بها ألمانيا مع جريمتي الإبادة الجماعية (محرقة اليهود ومذابح ناميبيا) على أنها عنصرية واضحة، لكن ثمَّة أسبابًا أخرى أدَّت إلى سقوط الإبادة الجماعية ضد ناميبيا في هوة الشك والغموض. إذ أسفرت هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى عن خسارتها لناميبيا، وعدد آخر من مستعمراتها الأفريقية. وأصبحت ناميبيا فعليًّا مستعمرة لدولة أخرى، وهي جنوب أفريقيا المجاورة التي يحكمها البيض. وأصبح الحديث عن الإبادة الجماعية من المحرمات في ناميبيا حتى عام 1990، عندما أدَّت نهاية الحرب الباردة والنهاية الوشيكة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا إلى استقلال ناميبيا.

وبعد حصول ناميبيا على استقلالها شعرت قبيلتا هيريرو وناما بالإحباط لأن الحكام الجدد للبلاد كانوا غير مهتمين بالتحقيق في أحداث الماضي. وتولى حزب التحرير الشعبي لناميبيا، وهي المنظمة الشعبية لجنوب غرب أفريقيا أو سوابو، الحكم في ناميبيا منذ الاستقلال وحتى الآن. 

ولفت التقرير إلى أن مجموعة أوفامبو العِرقية الرئيسة في البلاد تهيمن على حزب سوابو. ولم تزل قبيلتا هيريرو وناما تعانيان من التهميش، ويعيش أفرادهما غالبًا في مناطق نائية وقاحلة في محميات عسكرية أنشأها الاستعمار الألماني. وفي دولة ذات اقتصاد صغير الحجم هيمن عليه منذ مدة طويلة أقلية من الأفارقة البيض والألمان، اعتمدت حكومة ناميبيا بقيادة حزب سوابو على المساعدات الخارجية إلى حد كبير، خاصة من ألمانيا والتي تعد أكبر جهة مانحة للبلاد، ولم تكن تملك الدافع لإثارة الإبادة الجماعية.

وأبرز التقرير أن أعداد النصب التذكارية والمعالم الأثرية التي تُخلِّد ذكرى قتلى الجنود الألمان، بما في ذلك قوات شوتزتروبه، في ناميبيا اليوم لم تزل تفوق أعداد تلك التي تكرِّم ضحايا الإبادة الجماعية من قبيلتي هيريرو وناما. وبسبب عدم ثقتهم في حكومتهم تحركت قبيلتا هيريرو وناما للتفاوض مع الحكومة الألمانية مباشرةً، مقتنعين أنهم لن يحصلوا أبدًا على أي تعويض.

هل اعتذرت ألمانيا عن جرائمها؟

يجيب التقرير بأن ألمانيا لم تعتذر بعد عن أفعالها. وفي 28 مايو (أيار) أعلنت ألمانيا رسميًّا أنها تعترف بأن عمليات القتل الوحشية ضد قبيلتي هيريرو وناما تمثل إبادة جماعية. ويخطط وزير الخارجية الألماني للسفر إلى ناميبيا في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاق بين الحكومتين، ويأمل قادة البلدين أن يؤسس ذلك لأرضية مشتركة لتاريخهما المشترك.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد قال روبريشت بولينز، النائب المتقاعد الذي تفاوض على الصفقة من الجانب الألماني، في مقابلة: إن «هذا الاتفاق الأولي كان ضروريًّا قبل أن تتمكن ألمانيا من تقديم اعتذار رسمي. وأردنا أن نقدم الاعتذار، ولكن عن ماذا؟ لقد احتجنا أولًا إلى التوصل لفهم مشترك لما حدث في المدة ما بين 1904 إلى 1908». كما وافقت الحكومة الألمانية على إنشاء صندوق بقيمة 1.1 مليار يورو، يُقسَّم على مدى ثلاثة عقود، بوصفه جزءًا من الاتفاق. وأعلنت ألمانيا أن هذه الأموال عبارة عن جزء من إشارة لبدء المصالحة وإعادة إعمار ناميبيا.

وألمح التقرير إلى أن ناميبيا ضغطت من أجل وصف الأموال على أنها «تعويضات»، لكن ألمانيا رفضت المصطلح الذي كان من شأنه أن يرقى إلى إقرار بارتكاب الجريمة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن الإبادة الجماعية. وتحجج الألمان بأن اتفاقية الأمم المتحدة لا يمكن تطبيقها بأثر رجعي على جرائم الإبادة الجماعية السابقة. وكان من الممكن أن يؤدي قبول ألمانيا بوصف الأموال على أنها تعويضات إلى أن يُعرِّضها وغيرها من القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة إلى مطالبات من المستعمرات السابقة الأخرى.

وفي السياق ذاته أعلنت وزارة الخارجية الألمانية أن أموال الصندوق ستوجَّه إلى مشروعات تُركِّز على الطاقة، والمياه، والتعليم، والتدريب المهني في المناطق التي يعيش فيها عدد كبير من سكان قبيلتي هيريرو وناما. ويعتزم الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير السفر إلى ناميبيا في وقت لاحق من هذا العام لتقديم اعتذار رسمي أمام البرلمان الناميبي.

كيف كان رد فعل الشعب الناميبي على بيان ألمانيا؟

يُوضح التقرير أنه في الوقت الذي وافقت بعض المجموعات، التي تُمثِّل قبيلتي هيريرو وناما، على بنود الاتفاق، أعرب البعض عن رفضهم لها، ورأوا أنه لا داعي لأن يأتي الرئيس الألماني إلى ناميبيا. وقالت سيما لويبير، إحدى حفيدات ضحايا الإبادة الجماعية ضد قبيلة ناما، والتي تعيش بمحمية في جنوب ناميبيا: إنه «من الأفضل أن يبقى رئيس ألمانيا في بلاده ولا يأتي إلينا، فلن نقبل اعتذاره طالما أنه لا ينظر إلينا بصفتنا بشرًا، وطالما أنه لم يأتِ إلى قادتنا ليعتذر».

تاريخ

منذ 4 أسابيع
مترجم: لماذا لم تنهض أفريقيا بعد انتهاء حقبة العبودية؟

وفي بيان مشترك، قالت مجموعتان تُمثلان أحفاد الضحايا: إن الإبادة الجماعية ارتكبت ضد شعبيهما، وأكدتا على ضرورة أن يكونوا هم المفاوضون الرئيسون مع ألمانيا، بدلًا عن الحكومة الناميبية. وقال فيكوي روكورو، زعيم السلطة التقليدية لقبيلة هيريرو، وجاوب جي إسحاق، رئيس رابطة القادة التقليديين لقبيلة ناما، في بيانهما المشترك: إن «الاتفاق الثنائي بين ألمانيا وناميبيا ما هو إلا نتاج عقلية عنصرية من جانب ألمانيا، وخضوع استعماري جديد من جانب ناميبيا».

ويُشير التقرير إلى أن كل حكومة اختارت وفدها. وقال بولينز: إن كل مجموعة عِرقية (هيريرو وناما) شاركت بممثلين عنها في المفاوضات منذ البداية، لكن بعض الأعضاء، الذين كانت أصواتهم عالية جدًّا، ولم تشملهم عملية التفاوض، كانوا ضد جهود المفاوضات منذ البداية، فضلًا عن رفعهم دعاوى قضائية أدَّت إلى بطء عملية المفاوضات. وأصرَّ بولينز على ضرورة أن يكون أي اتفاق يجرى التوصل إليه تحت رعاية دولة ناميبيا، موازِنًا ذلك باتفاقيات ما بعد الحرب العالمية الثانية بين ألمانيا وجيرانها فرنسا وبولندا.

تباين في التعامل بين محرقة اليهود وإبادة ناميبيا

واختتم المراسلان تقريرهما بالإشارة إلى أن عددًا من أفراد قبيلتي هيريرو وناما يرون تباينًا في الطريقة التي تعاملت بها ألمانيا مع الإبادة الجماعية، التي ارتُكبت ضد أجدادهم، والطريقة التي تعاملت بها مع اليهود بعد الحرب العالمية الثانية. وكانت ألمانيا قد تفاوضت منذ عام 1952 مع مؤتمر المطالبات المادية اليهودية، الذي أسسه ممثلون عن 23 مجموعة يهودية، لتقديم تعويضات بقيمة 80 مليار دولار لليهود من جميع أنحاء العالم.

تقول لويبير، إحدى حفيدات ضحايا الإبادة الجماعية ضد قبيلة ناما: إن «ألمانيا تحدثت إلى عدد من الجماعات اليهودية المختلفة بعد الهولوكوست. ولم يعلنوا أنهم لن يتحدثوا إلا إلى دولة إسرائيل فقط. فلماذا تقول ألمانيا الآن إنها ليست على استعداد للتحدث مع عشرات المجموعات المختلفة، عندما يتعلق الأمر بقبيلتي هيريرو وناما؟ هل هذا لأننا من السود»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد