يعشق العالم متابعة البطولات الرياضية على اختلاف أشكالها وألوانها، وليست سباقات «فورمولا 1» استثناءً لتلك القاعدة. ولا شك أن ذلك الاهتمام الشعبي ترافقه تغطية ضخمة من وسائل الإعلام العالمية للأحداث الرياضية الكبرى، مما يحول تلك الفعاليات إلى وسيلة للتغطية على المشكلات الداخلية للبلاد المضيفة، البحرين في هذه الحالة، بحسب تقرير موقع «لوب لوج» الذي كتبه جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة «هيومن رايتس ووتش».

دليل الديكتاتور الناجح لقمع معارضيه: 3 دروس من مملكة البحرين الصغيرة

ذكر التقرير أن نجاح يوسف، المرأة التي تبلغ من العمر 42 عامًا والأم لأربعة أطفال، تقبع داخل سجن بحريني منذ قرابة عامين في أعقاب عثور ضباط الأمن الوطني على رسائل تروج للاحتجاجات المناهضة للحكومة على هاتفها المحمول.

وخلال محاكمتها التي أسفرت عن عقوبة بالسجن لثلاث سنوات، قدم الادعاء منشورات للاحتجاجات من موقعي فيسبوك وتويتر، ضمت منشورات تدعو الشعب للمشاركة في مسيرات «أوقفوا فورمولا الدكتاتورية» و«الحرية لمعتقلي الفورمولا 1».

انضمت البحرين إلى حلبات سباق «فورمولا 1» منذ عام 2004 بحسب التقرير. وتحول السباق إلى هدف للمتظاهرين في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل البلاد في السنوات التالية. وألغي السباق عام 2011 في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي اندلعت شهر فبراير (شباط)، ونظام الأحكام العرفية الذي أعلن في البلاد إثر ذلك.

وفي عام 2013، داهمت قوات الأمن المقنعة المنازل القريبة من حلبة السباق. وقالت جماعات حقوق الإنسان إن البحرين استغلت مشاركتها في حلبات الرياضة الدولية للتغطية على سجلها القمعي السياسي الوحشي. لكن «المشكلة التي تواجه البحرين في طريقها لتبييض صورتها هي وجود الكثير من الأمور التي تستوجب التستر عليها»، على حد تعبير أحد الباحثين الدوليين.

وأورد التقرير مزاعم نجاح بأن الضباط اعتدوا عليها جنسيًا وجسديًا على مدار التحقيق الذي استمر لخمسة أيام في أواخر أبريل (نيسان) عام 2017، وأجبروها على توقيع اعتراف لم يسمحوا لها بقراءته. واستشهد قرار المحكمة بمنشورات الشبكات الاجتماعية، التي شملت صورًا ومقاطع فيديو للاحتجاجات الأخرى التي تظهر شبابًا يلقون «الزجاجات الحارقة» على قوات الأمن. وأنكرت نجاح نشرها لتلك الصور والمقاطع على تلك الصفحات التي يديرها عدة أشخاص.

وبحسب ستورك، أدانت المحكمة نجاح بتهمة التحريض على «إسقاط وإعادة تشكيل النظامين السياسي والاجتماعي» و«نشر الجرائم الإرهابية» بواسطة «التسجيلات الدعائية». بالإضافة إلى «تواصلها مع شخص في لندن أرسلت له معلومات وأخبارًا كاذبةً لينشرها على القنوات الفضائية، ولا شك أنها أذيعت بالفعل.

ونص قرار المحكمة على أن «كل تلك الأمور كانت محاولةً لتشويه سمعة الدولة والإضرار بمصالحها، وتدمير صورة المملكة خارجيًا، والتحريض على الخروج عن القانون، والدعاية والتحريض على تغيير النظام الحاكم بأساليب غير شرعية، وإهانة سلطات مملكة البحرين».

ونتيجة دعوات جماعات حقوق الإنسان، أثارت إدارة «فورمولا 1» قضية نجاح مع السلطات البحرية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018، بحسب التقرير. وجاء رد الحكومة زاعمًا أنها تحمي الحريات الأساسية «بحزم»، وأكدت كذلك «عدم احتجاز أي شخص بسبب تعبيره عن رأيه السياسي».

وفي فبراير، دعت 17 جماعة لحقوق الإنسان إدارة «فورمولا 1» لمطالبة البحرين علنًا بإسقاط كافة التهم المتعلقة بحرية التعبير والموجهة إلى نجاح، والإفراج عنها وتقديم الضباط المسؤولين عن معاملتها بشكل سيئ إلى المحاكمة. وقالت إدارة «فورمولا 1» إنها «تيقنت» بأن احتجاز وتهم وإدانة نجاح «لا علاقة لها بالاحتجاجات السلمية في محيط سباق الجائزة الكبرى في البحرين»، وذلك في أعقاب «الحوار» مع البحرين. لكن بيان الحكومة في السادس من مارس (آذار) أكد أن نجاح «اتهمت وأدينت لاحقًا بواسطة المحكمة لارتكابها جرائم إرهابية».

ومن المقرر إقامة سباق «فورمولا 1» بالبحرين هذا العام في 28 مارس القادم، لذا يرى ستورك أن إدارة «فورمولا 1» لم يتبق أمامها سوى بضعة أسابيع لتصعيد مواجهتها مع العصبة الحاكمة في البحرين. ونصحهم أن يقتدوا بطريقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأولمبية الدولية في التعاطي مع صراع حكيم العريبي، لاعب كرة القدم البحريني، ضد ترحيله من تايلاند إلى البحرين بتهم جنائية ملفقة ليواجه التعذيب المحتمل. إذ حضر فيديريكو أديتشي، رئيس الاستدامة والتنوع بالفيفا، جلسة استماع العريبي بشأن ترحيله في بانكوك.

وأكد ستورك أنه في حال فشل مسؤولي «فورمولا 1» في الاستجابة، فمن الضروري التواصل مع المعنيين الآخرين بشأن سباقات «فورمولا 1»، أي سائقي السيارات ومصنعيها والجماهير، ليحاكوا نظراءهم في رياضة كرة القدم ويضمنوا امتثال «فورمولا 1» لالتزامها المعلن تجاه «احترام حقوق الإنسان العالمية في ما يتعلق بأنشطتها حول العالم»، و«العمل الجاد» لتحديد «التداعيات الفعلية والمحتملة على حقوق الإنسان». لكنه يرى أن «فورمولا 1» تهربت من تلك المسؤولية حتى الآن بإصرارها على إقامة سباق هذا العام، في ظل بقاء نجاح يوسف داخل السجن.

ابنة السعودية بالتبني.. ماذا تعرف عن «البحرين» أصغر ممالك الخليج؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s