بحسب التقرير، ظهر أبو زبيدة (45 عامًا) لأول مرة الخميس الماضي في مقطع مصور داخل معتقل جوانتانامو في جلسة استماع أمام لجنة المراجعة الدورية، بعد 14 عامًا من آخر أيام استجوابه

في تقرير نشره موقع «The Intercept« الأمريكي، تناولت الكاتبة مارجوت ويليامز تفاصيل جلسة الاستماع الأخيرة لأبي زبيدة، العضو البارز في تنظيم القاعدة والمعتقل في جوانتانامو، وما تعرض له من تعذيب. تحدثت الكاتبة أيضًا عن مصير معتقلي جوانتانامو الحاليين وما تفكر فيه الإدارة الأمريكية بالنسبة لهم.

ظهور جديد

Abu_Zubaydah

بحسب التقرير، ظهر أبو زبيدة (45 عامًا) لأول مرة الخميس الماضي في مقطع مصور داخل معتقل جوانتانامو في جلسة استماع أمام لجنة المراجعة الدورية، بعد 14 عامًا من آخر أيام استجوابه الذي استمر لمدة شهر كامل في أحد المراكز التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تايلاند، وقد كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها ما يُعرف باسم «وسائل الاستجواب المعززة»، والتي أقرتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش بحق المعتقلين، والتي عرّضتهم لتعذيب بشع.

في ذلك الوقت، كان أبو زبيدة لم يفقد عينه اليسرى بعد. سُمِح لإعلاميين ومنظمات غير حكومية وأكاديميين بحضور الجزء غير السري لجلسة الاستماع من إحدى قاعات المؤتمرات في البنتاجون، إلا أن ذلك الجزء لم يتضمن أية تصريحات أو تعليقات من المعتقل. كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها هؤلاء الملاحظون أبو زبيدة منذ آخر صورة نشرت لوجهه من جانب ويكيليكس في 2011، والتي ظهر فيها بغطاء على أحد العينين، إذ كان أبو زبيدة يُصنّف في وقت ما باعتباره الرجل الثالث في تنظيم القاعدة.

تقول الكاتبة أن ما رآه الحاضرون يوم الثلاثاء الماضي كان رجلًا مهندمًا، شابًا، يبلغ من العمر 45 عامًا، ويرتدي ملابس بيضاء، وغطاء أسود للعين حول رقبته، في حين استبدل نظارتين مختلفتين لمتابعة المستندات التي كانت تُقرأ بصوت عالٍ من جانب مترجِم. رافق أبو زبيدة اثنان من الممثلين الشخصيين العسكريين والذين تحدثوا نيابة عنه، إلا أنه لم يكن لديه محامٍ خاص.

من هو أبو زبيدة؟

news.415738

بحسب التقرير، أبو زبيدة هو فلسطيني الأصل، واسمه الحقيقي هو زين العابدين محمد، وقد أُسِر في عملية مداهمة بمدينة فيصل آباد الباكستانية بتاريخ 28 مارس (آذار) 2002، إذ أُصيب أثناء ذلك بإصابة بالغة إثر عيار ناري. وتضمنت طرق الاستجواب التي استخدمت معه أوضاعًا مؤلمة، بالإضافة للحرمان من النوم، ونشر الحشرات في مقر الاحتجاز، والإيهام بالغرق، وغيرها.

تشير الكاتبة إلى أنه ربما أبرز ما تعرض إليه أبو زبيدة كان تعذيبه من خلال الإيهام بالغرق في 83 مرة مختلفة. وبحسب تقرير مجلس الشيوخ عن التعذيب «قضى أبو زبيدة 266 ساعة (11 يوم وساعتين) داخل صندوق احتجاز صغير يشبه التابوت يبلغ عرضه 21 إنش، وعمقه وارتفاعه لا يتجاوزا 2.5 قدم».

وكانت لجنة الاستماع التي عُقِدت الثلاثاء الماضي بمثابة أول فرصة للمطالبة بإطلاق سراحه، إذ قال ممثله العسكري «على الرغم من أنه كان يؤمن في البداية أنه لا يملك أي فرصة أو أمل للخروج نظرًا للسمعة التي التصقت به مع تداول اسمه، كان لديه أمل أن يكون ضمن عملية المراجعة الدورية، وهو يؤمن حاليًا أنه ربما تكون هناك فرصة ليترك جوانتانامو من خلال هذه العملية».

معارضة أمريكية

يشير التقرير إلى أن الحكومة الأمريكية تعارض إطلاق سراح أبو زبيدة، وأن أحد المسؤولين أثناء مراجعة ملفه زعم بأنه شارك أو كان على علم بتفجيرات السفارات في كينيا وتنزانيا عام 1998، وتفجير المدمرة الأمريكية كول عام 2000، ومشاركته في خطط خالد شيخ محمد لمهاجمة القوات الأمريكية وقوات التحالف بعد أحداث 11 سبتمبر، وغيرها من الاتهامات.

وبرغم ذلك، أكد المسؤول أيضًا أن أبو زبيدة «أظهر مستوى عالٍ من التعاون مع العاملين في جوانتانامو، كما كان زعيمًا للمحتجزين، ومسؤولًا عن توصيل رسائل وشكاوى المعتقلين لإدارة السجن، والحفاظ على النظام بين المعتقلين».

بحسب التقرير، يُستغل هذا التعاون نفسه في تبرير استمرار اعتقاله. أبو زبيدة، والحاصل على درجة جامعية في البرمجة، ربما يمثل تهديدًا لأنه استخدم وقته في جوانتانامو في «صقل مهاراته التنظيمية، وتقييم الممارسات الأمريكية في الاحتجاز واستخلاص المعلومات» وفقًا للمسؤول الأمريكي، وأن ما اكتسبه من خبرة «من الممكن أن يساعده إذا قرر العودة للنشاط الإرهابي».

مصير غامض

يؤكد التقرير أيضًا أن فرص أبي زبيدة في الخروج ليست جيدة، وأن مستقبل المعتقلين في جوانتانامو لأجل غير مسمى دون محاكمات يظل غامضًا.

يبلغ عدد المحتجزين حاليًا في جوانتانامو 61 شخصًا، حصل 20 منهم بالفعل على موافقات بالنقل إلى بلدانهم أو إلى بلد ثالث، في حين أن هناك 7 آخرين يمرون حاليًا باجراءات ما قبل المحاكمة، وثلاثة حُكِم عليهم بالفعل. وطلبت لجنة المراجعة استمرار اعتقال 18 شخصًا لأنهم يمثلون تهديدًا مستمرًا على أمن الولايات المتحدة. في المقابل، ينتظر 13 آخرون قرارات اللجنة، أو أية جلسات استماع قادمة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد