لم يكن ماكرون بِدعًا من الحكام الفرنسيين في سعيه لتحرير الدين الإسلامي من التأثيرات الأجنبية، بل إنه تقليدٌ فرنسي «علماني» مُتعارف عليه بين الفرنسيين من قديم الزمان.

نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري مقالًا للكاتب جوزيف مسعد، أستاذ السياسة العربية الحديثة والتأريخ الفكري في جامعة كولومبيا في نيويورك، أرَّخَ فيه لإرثٍ من كراهية الفرنسيين للدين الإسلامي على مر العصور، ورَصدَ التحريض الفرنسي الواضح على العنف ضد المسلمين ومحاولاتهم المستمرة لمحو العقيدة الإسلامية وإبادة من يدينون بها.

مواقع أخرى

منذ أسبوعين
سمية الغنوشي: ‏فرنسا المهووسة بالإسلام

استهل الكاتب مقاله قائلًا إن فرنسا في أزمة. ولا يتوقف التطرف الفرنسي الراديكالي المسيحي الرسمي وغير الرسمي، الذي يُضفي على نفسه الشرعية بانضوائه تحت مظلة ما يفخر الفرنسيون بتسميته (ليسيتيه) أو العلمانية، عن مواصلة اعتداءاته وزيادة وتيرة هجومه ضد المسلمين الفرنسيين وغير الفرنسيين.

فرنسا في أزمة.. الأرقام تتحدث

وأشار الكاتب إلى أن جمعية مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا سجَّلت في تقرير لها قرابة 1.043 حادثة معادية للإسلام حدثت خلال عام 2019 (بزيادة 77% في هذا النوع من الحوادث منذ عام 2017) – والتي كان تفصيلها على النحو التالي، 68 حادثة اعتداء جسدي (6.5%) و618 حالة من حوادث التمييز (59.3%) و210 حادثة من الخطابات المفعمة بالكراهية والتحريض على الكراهية القائمة على العنصرية (20.1%).

إلى جانب تسجيل 93 حادثة تشهير وتشويه بحق المسلمين (8.9%) و22 حادثة تخريب لمساجد المسلمين وأماكنهم الإسلامية المقدسة (2.1%) و32 حادثة من حوادث التمييز المرتبط بمكافحة الإرهاب (3.1%).

ويرى الكاتب أن بُغْضَ الفرنسية المسيحية للمسلمين، إلى جانب كراهية ما يُسمى بـ«العلمانية» للدين الإسلامي، هو جزء لا يتجزأ من خطاب الحكومة الفرنسية اليومي المعتاد وما يقوله المحللون وتبثه وسائل الإعلام الفرنسية.

تحريضٌ ضد المسلمين داخل فرنسا وخارجها

وفي واقع الأمر، لا يُضفي انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين الشرعية على التمييز المؤسسي الذي يتعرض له المسلمون الفرنسيون فحسب، بل إنه يُحرِّض أيضًا على العنف ضدهم داخل فرنسا وخارجها، ومن ذلك إطلاق النيران في مسجد في مدينة بريست واستهداف إمامه المحبوب، حسب تعبير الكاتب، رشيد إلجاي في يونيو (حزيران) 2019 والاعتداء على مسجد في مدينة بايون في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 والذي أسفر عن إصابة أربعة أشخاص. 

Embed from Getty Images

أما التحريض الفرنسي على العنف ضد المسلمين خارج فرنسا، فيتبدى في أن الإرهابي الذي نفَّذ مذبحة عام 2019 في مسجدين (أطلق النيران داخل مسجد النور ومركز لينود الإسلامي) بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا، والتي أسفرت عن مقتل 51 من المصلين المسلمين وإصابة 49 آخرين، قد استشهد بجرائم القتل التي ارتكبها المفكر الفرنسي المعادي للإسلام رينو كامو باعتباره كان تحت تأثيرها عندما ارتكب تلك المذبحة.

ونوَّه الكاتب إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (واسمه الأول هو الاسم الذي أطلقه الملاك جبرائيل على يسوع المسيح في الأناجيل، ومعناه «الله معنا») ووزير داخليته آنذاك كريستوف كاستانير (واسمه الأول أيضًا على اسم المسيح نفسه) ربط، في أكتوبر 2019، بين أي علامة تدل على عقيدة أو ثقافة للمسلمين الفرنسيين وبين الإرهاب في فرنسا، بما في ذلك اللحية، والمداومة على الصلوات الخمس يوميًّا، والحرص على تناول الطعام الحلال، وما إلى ذلك.

يستطرد الكاتب: وبطبيعة الحال، يُعد من قبيل المصادفة البحتة أن يحمل الرئيس الفرنسي ووزير داخليته اسم يسوع المسيح، وهو ما لا يُوجب توريط كل الذين يحملون اسم المسيح في أزمة مع «الدين الإسلامي»، بل إن حفنة منهم فحسب تُعبِّر عن البُغْض «العلماني» المعادي للمسلمين في فرنسا. 

«تحرير» الإسلام

في الأسبوع الماضي، أعلن ماكرون أن «الدين الإسلامي يمر اليوم بأزمة في كل أنحاء العالم، ونحن لا نراها في بلادنا فحسب». وأضاف ماكرون أنه يسعى إلى «تحرير» الإسلام في فرنسا من التأثيرات الأجنبية من خلال تطوير وسائل الرقابة على تمويل المساجد.

واستدرك الكاتب قائلًا: لكن ماكرون ليس أول حاكم فرنسي أراد «تحرير» الإسلام، بل إنه تقليد فرنسي «علماني» قديم. إذ عندما غزا نابليون بونابرت مصر وفلسطين في عام 1798، كانت خطته البارعة هي الكذب على المصريين بإعلان أنه وجيشه «مسلمون مخلصون» وأنهم جاءوا إلى بلادهم لتحرير المسلمين والإسلام من استبداد المماليك وطغيانهم.

Embed from Getty Images

بيد أن خُدعة نابليون لم تُفلِح، وثار ضده المصريون والفلسطينيون، وعاد أدراجه إلى فرنسا يجر أذيال الهزيمة بعدما ارتكب جيشه فظائع لا يُمكن وصفها ضد المصريين والفلسطينيين. ومثَّلت الهزيمة التي مُنيت بها فرنسا وقائدها نابليون على أسوار مدينة عكا الفلسطينية، قبل قرنين من الزمان، محنة بالنسبة لفرنسا مع الدين الإسلامي. ولذلك، لم يلجأ الفرنسيون، عندما غزت فرنسا الجزائر بعد ثلاثة عقود من هذه الهزيمة، إلى خداع المسلمين والكذب عليهم لغزوهم ونهب ثرواتهم وتدمير دور عبادتهم.

الفرنسيون يردُّون المعروف بالإساءة

وألمح الكاتب إلى أن السبب الرسمي الذي استخدمه شارل العاشر ملك فرنسا لتبرير غزو بلاده للجزائر في عام 1830 كان رفض فرنسا سداد الديون المتراكمة عليها نظير الحبوب التي كان يحصل عليها جيش نابليون الفرنسي من التجار الجزائريين خلال «الحملة الإيطالية» في ظل حكم الجمهورية الفرنسية الأولى. وبالنظر إلى حقيقة أن التجار الجزائريين كانوا من عائلات ليفورنو ذوي الأصول اليهودية وينتمون إلى عائلتي البكري وبوسناك المصرفيتين، اتسم الجدل العام في ذلك الوقت في فرنسا بــ«طابع معادٍ للسامية».

ومن سخرية القدر، أن الملك شارل نفسه هو الملك الفرنسي الذي أجبر العبيد المحررين في جزيرة هايتي في عام 1825، والتي أطاحت ثورتهم بالاستعمار الفرنسي وقضت على العبودية، على دفع الملايين تعويضًا عن الخسائر التي لحقت بممتلكات أسيادهم الفرنسيين البيض السابقين الذين استعبدوهم نظير الحصول على الاعتراف الدبلوماسي الفرنسي بالدولة ورفع الحصار العقابي عن هايتي.

وفي عام 1827، طالب الداي حسين، حاكم الجزائر في العهد العثماني، القنصل الفرنسي بيير ديفال بسداد الديون المستحقة عليه، لكنه رفض ذلك بكل وقاحة، فاستشاط الداي غضبًا من إهانة القنصل، وضربه بمنشة الذباب (وهي الحادثة التي وصفها الفرنسيون بالانقلاب) – ونعته بــ«الوغد الشرير والكافر عابد الأوثان». 

غزو الجزائر

وأشار الكاتب إلى أن الغزو الفرنسي للجزائر بدأ في منتصف يونيو 1830 وسقطت الجزائر في 5 يوليو (تمّوز). وسرقت فرنسا المتعثرة ماليًّا خزانة الجزائر حتى أضحت الخزانة خاوية من النقود، إذ نهبت فرنسا ما يربو على 43 مليون فرنك من الذهب والفضة، بخلاف المبالغ التي اختفت ومبالغ أخرى أُنفقت على جيش الاحتلال الفرنسي. وربما يتعين على دول غرب أفريقيا الفقيرة التي لا تزال مدينة لفرنسا حاليًا أن تثبت إلى أي مدى استوعبتها فرنسا الغازية في الهوية الفرنسية بعد أن احتلَّتها وسرقتْ ثرواتها.

Embed from Getty Images

ووفقًا لما ذكره الملك شارل أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (المجلس التشريعي ذو الرتبة الأدنى في مجلس النواب الفرنسي) في 2 مارس (آذار)، كانت الأهداف المباشرة للغزو الفرنسي للجزائر هي الانتقام للفرنسيين من الإهانة الجزائرية للقنصل الفرنسي، و«إنهاء القرصنة وإعادة الجزائر إلى الديانة المسيحية».

وتماشيًا مع التزامات فرنسا المسيحية –بحسب الكاتب- استولى الجيش الفرنسي المحتل على المساجد وحوَّلَها إلى كنائس وكاتدرائيات تحت تهديد السلاح، ومن بينها مسجد كتشاوة أكبر مسجد عثماني في العاصمة الجزائرية، والذي بُني في عام 1612، وحُوِّل إلى كاتدرائية القديس فيليب في ديسمبر (كانون الأول) 1832. وفي العام نفسه، أباد الفرنسيون قبيلة العوفية بأكملها، ولم يذروا امرأةً أو حتى طفلًا على قيد الحياة، واستولوا على جميع ممتلكات القبيلة.

وفي هذا الصدد -يستطرد الكاتب- أعلن المفكر الفرنسي الشهير أليكسيس دي توكفيل، في أوائل الأربعينيات من القرن التاسع عشر، أنه «من الممكن بل والضروري تشريع مجموعتين من القوانين في قارة أفريقيا، نظرًا لأننا على ما يبدو نتعامل مع مجتمعين منفصلين. إذ عندما يتعامل المرء منا مع الأوروبيين (المستوطنين الاستعماريين في أفريقيا)، لن يمنعنا شيء مطلقًا من التعامل معهم كما لو كانوا بمفردهم في المنطقة؛ لكن يجب أن تُطبَّق عليهم القوانين التي شُرِّعت لهم حصريًّا». وفي هذا الصدد، يُشبِه المفكر الشهير دي توكفيل، إلى حد كبير نظراءه من المفكرين الفرنسيين المسيحيين ويتفق معهم في عنصريتهم وكراهيتهم للمسلمين.

ولفت الكاتب إلى أن المفكر الشهير انتقد ضعاف القلوب الذين عارضوا الوحشية الفرنسية ولجوء فرنسا إلى تكتيكات الحرب الخاطفة (التي أطلقوا عليها اسم غَزِيَّة) ضد الشعب الجزائري، إذ قال: «يترامى إلى سمعي كثيرًا ما يقوله رجالٌ أحترمهم، لكني لا أتفق معهم، إنه من الخطأ أن نحرق المحاصيل، وأن نُفرغ الصوامع من الغلال، وأن نعتقل الرجال والنساء والأطفال العُزَّل في نهاية الأمر. إن هذه الأعمال، في رأيي، هي ضرورات يُؤسف لها، لكنها أمورٌ لا بد أن يقبل بها أي شعب يريد شن حرب ضد العرب. وإذا أردت أن تعرف رأيي، فإن هذه الأعمال لا تُزعجني كثيرًا ولا حتى غيرها من أعمال عديدة التي يُجيزها قانون الحرب بوضوح، والتي نشهدها في حروب أوروبا كافة».

البربرية الفرنسية

ويلفت الكاتب إلى أنه في عام 1871، ثار المسلمون الجزائريون مرةً أخرى ضد الحكم الفرنسي، بعد أن انضم 150 ألف شخص إلى قوات الزعيم المحلي للقبائل؛ محمد المقراني.

Embed from Getty Images

وردَّت آلة الإبادة الجماعية الفرنسية بقتل مئات الآلاف، مما أدَّى، إلى جانب الوفيات الناجمة عن المجاعة التي تسببت فيها فرنسا في أواخر ستينيات القرن التاسع عشر، إلى مقتل مليون جزائري (حوالي ثلث سكان البلاد). وسوَّى الفرنسيون عشرات المدن والقرى بالأرض، بينما قضوا على النخبة بأكملها في المجتمع الجزائري. لكن كل هذا لم يحل «أزمة» فرنسا مع الإسلام.

وفي عام 1901، ازداد قلق الفرنسيين بشأن «أزمتهم» مع الإسلام. وكان هذا على وجه الخصوص لأن فرنسا، التي «أصبحت وستصبح على نحو متزايد من دون شك قوة إسلامية عظيمة» نظرًا لاستحواذها على مستعمرات جديدة تضم أعدادًا كبيرة من المسلمين، كانت بحاجة إلى معرفة كيف سيكون شكل الإسلام في القرن العشرين.

وأصبح هذا الأمر مصدر قلق بالغ لدرجة أن «السعي» الاستعماري للمعرفة صدر عنه مجلة. وبدأ محرر المجلة الاستعمارية الفرنسية المهمة «كيستيون ديبلوماتيك إيه كولونيال/Questions diplomatiques et coloniales»، إدموند فازي، التحقيق في مسألة «مستقبل الإسلام» بحلول عام 2000.

مستقبل الإسلام

على غرار عديد من المسيحيين الفرنسيين الذين يشعرون بالخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا أو رُهَاب الإسلام) اليوم، شعر فازي بالقلق من زيادة عدد المسلمين في جميع أنحاء العالم وعدم الإعلان عن ذلك (وقُدِّر العدد بـ 300 مليون مسلم، يشكلون خمس سكان العالم)، وأشار إلى انتشار دينهم «البسيط» في أفريقيا.

ورأى عديد من المساهمين في مجلته أنه من المناسب التلاعب بعِلْم الدين الإسلامي ودَفْع علماء المسلمين إلى إنتاج ليس إسلامًا حديثًا يمكن للحداثة الأوروبية أن تتسامح معه فحسب، ولكن أيضًا إسلامًا يأملون أن يُضعِف الإمبراطورية العثمانية.

لكن النصيحة العملية للغاية جاءت من المدرسة الفرنسية للمستعربين، التي يعمل بها المستوطنون الاستعماريون الفرنسيون (Pieds-Noirs)، (ذوي الأقدام السوداء.. نعت لكل أوروبي الأصل، خاصة الفرنسيين منهم، ممن عاش في الجزائر أو شمال أفريقيا أثناء فترة الحكم الفرنسي لها، وصفة السواد ترجع إلى سواد الأحذية التي كان يرتديها الجنود الفرنسيون بالمقارنة مع أقدام الجزائريين الحفاة). وتحدث أحدهم ويدعى، إدموند دوت، من المدرسة الجزائرية، وهو متخصص في الدين والإسلام، عن مواجهته مع التعصب الإسلامي وعدم التسامح.

Embed from Getty Images

يقول إدموند دوت إن المسلمين المثقفين على ما يبدو «ابتعدوا عنا على عكس العمال المحليين الذين يتآخون مع المستعمرين ويتعلمون «عاداتنا». وبدلًا من قمع «المظاهر الدينية المبالغ فيها» للإسلام الحالي، كانت المهمة المنوط بالأوروبيين القيام بها أكثر إنتاجية.

وأضاف إدموند دوت: «يمكننا، على العكس من ذلك، أن نؤيد ولادة إسلام جديد يميل أكثر نحو التوافق والتسامح مع أوروبا؛ لتشجيع العلماء من جيل الشباب الذين يعملون في هذا الاتجاه وزيادة عدد المساجد والمدارس والجامعات الإسلامية، والتأكد من أننا نزود هذه الهيئات بأشخاص من أنصار ومُعتنِقي النظريات الجديدة».

وهكذا، بدت تعليقات إدموند دوت مألوفة للغاية لدرجة أن أي سياسي فرنسي معاصر -أو أي غربي آخر- أو محلل يمكن أن يرددها بسهولة اليوم.

وبالنسبة للسيد/إم وليم ماركيس، مدير مدرسة تلمسان التي أسسها الفرنسيون لتدريب القضاة الجزائريين المسلمين للحكم على أسس «عقلانية»، فقد كان متحيزًا إلى ما يسمى بالإسلام «الجديد» أو «الحديث» الذي كان الفرنسيون يصيغونه وكان ماركيس مشاركًا في ذلك، وكان هذا الإسلام «وثيق الصلة بمصير فرنسا».

وقت دفع الثمن

يقول الكاتب إن مشروع تحويل الإسلام إلى شيء يمكن أن تتسامح معه المسيحية الأوروبية والعلمانيون الفرنسيون ما زال مستمرًا على قدم وساق في عام 2020، ولكن مع نتائج غير مُرضِية بقدر ما يتعلق الأمر بالرئيس الفرنسي ماكرون، خاصة وأن تمويل فرنسا للجماعات الجهادية في سوريا لم يسفر حتى الآن عن صيغة الإسلام التي سعى الفرنسيون إلى تحقيقها.

ولا يُظهر التمييز المؤسسي المستمر من جانب الدولة الفرنسية ضد مواطنيها المسلمين أي بوادر للتراجع تحت حكم ماكرون. إذ لا تزال فرنسا غارقة حتى اليوم في خطاب الشوفينية والكراهية الذي لا يختلف عن الخطاب الذي سيطر دائمًا على الثقافة الفرنسية حتى قبل اندلاع الثورة الفرنسية.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أن ثقافة الكراهية المسيحية البيضاء والفاشية المنتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة اليوم، والتي تذكرنا بثقافة الكراهية الأوروبية في ثلاثينيات القرن العشرين، ليست مقصورة على فرنسا، ولكن الفرنسيين (على عكس الإسرائيليين) يتفوقون في التعبير عنها بأدنى حد من لُطْف التعبير.

إن الأزمة التي تواصل فرنسا مواجهتها مع المسلمين هي أزمة الشوفينية الفرنسية، ورَفْض المسيحيين والفرنسيين المتعصبين للعرق الأبيض الاعتراف بأن بلادهم قوة استعمارية جديدة من الدرجة الثالثة ذات ثقافة رجعية مهيمنة تصر على التمسك بأمجاد الماضي البائد، في الوقت الذي يتعين عليهم التوبة من خطاياهم المتعلقة بالإبادة الجماعية، والتي تمتد من البحر الكاريبي مرورًا بجنوب شرق آسيا وانتهاءً بأفريقيا، حيث قتلت ملايين البشر منذ أواخر القرن الثامن عشر.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا إن ما يتعين على الفرنسيين فعله هو سداد الديون التي يدينون بها لكل من سرقوهم وقتلوهم في جميع أنحاء العالم منذ ذلك الحين. وهذا الأمر وحده من شأنه أن ينهي أزمة فرنسا مع «الإسلام» ومع نفسها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد