بينما أعلن الجيش الفرنسي أنه قتل إرهابيين في مالي، دون وقوع أضرار جانبية، أوضح تقرير جديد أصدرته الأمم المتحدة أن جميع القتلى تقريبًا من المدنيين، حسبما يرصد تقرير أعدته روث ماكلين، مديرة مكتب غرب أفريقيا في صحيفة نيويورك تايمز، ومقره السنغال.

كانوا مجتمعين لحضور حفل زفاف في قرية وسط مالي. أقيم الحفل في اليوم السابق، لكن حوالي 100 رجل وشاب في سن المراهقة ظلوا يحتفلون حتى ظهر اليوم التالي. أدوا الصلاة في جماعة، ثم تفرقوا للجلوس تحت بعض الأشجار في مجموعات متناثرة.

دولي

منذ سنة واحدة
حرب السنوات السبع المنسية.. ماذا يفعل الجيش الفرنسي في مالي؟

لم تنقضِ سوى ساعة واحدة، حتى فاضت أرواح 22 من المشاركين في حفل الزفاف؛ إثر قصفٍ من الطائرات الحربية الفرنسية. وذكر تقرير نشرته الأمم المتحدة يوم الثلاثاء أن 19 من الضحايا من المدنيين.

أثارت الضربة الجوية، التي وقعت يوم الثالث من يناير (كانون الثاني)، الغضب في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، ومنحت زخمًا للدعوات المطالبة بمغادرة فرنسا، التي لديها أكثر من 5 آلاف جندي في المنطقة.

تهوُّر الجيش الفرنسي

بعد فترة وجيزة من الغارة الجوية التي استهدفت قرية بونتي، بدأت التقارير تشير إلى قصف حفل زفاف. نفت فرنسا على الفور أي إشارة تفيد بأن طائراتها هاجمت حفل الزفاف، أو أن هناك أي أضرار جانبية.

بيد أن تقريرًا صدر يوم الثلاثاء ذكر أن تحقيقًا أجرته بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي أكد أن ما قصفته الطائرات الفرنسية كان بالفعل حفل زفاف. لكن المسؤولين الفرنسيين رفضوا الاتهام مرة أخرى، ووصفوا الاستنتاجات التي توصل إليها التقرير بأنها لا أساس لها.

خلُصَت بعثة الأمم المتحدة في تقريرها إلى أن خمسة أعضاء مسلحين من جماعة إسلامية مسلحة كانوا من بين الضيوف الحاضرين في حفل الزفاف. يُفترض أنهم أعضاء في كتيبة «سرما» الجهادية، وهي جماعة يُعتقد أن لديها ارتباطًا فضفاضًا بتنظيم القاعدة.

قال المحققون: إن اثنين من المسلحين غادروا قبل الضربة، فيما قتل ثلاثة. لكن التقرير أكد أن بقية القتلى من المدنيين، مما يشير إلى أن الفرنسيين تصرفوا بتهور، على حد وصف التقرير.

Embed from Getty Images

وأضاف التقرير: «حتى لو اجتمع عدد من الرجال البالغين في منطقة تنشط فيها جماعة مسلحة، أو لم يكن هناك نساء وأطفال وسط هذا الحشد، على الرغم من أن هذا الواقع مفيد لسياق الهجوم، فإنه ليس كافيًا لتحديد من هو عضو في جماعة مسلحة، أو استنتاج عدم وجود أي مدنيين».

تضليل رسميّ.. فوق جثث القتلى

لم ينفِ الجيش الفرنسي وقوع الهجوم، وزعم بعد فترة وجيزة أنه «حيَّد حوالي 30 إرهابيًا مسلحًا» (مستخدمًا الاختصار الفرنسي GAT الذي يعني: جماعة إرهابية مسلحة). وفي يوم الثلاثاء، بعد نشر تقرير الأمم المتحدة، شن الجيش الفرنسي هجومًا من نوع آخر: هجوم على التقرير ومنهجيته، بما في ذلك استخدامه لمصادر مجهولة الاسم.

قالت وزارة الدفاع الفرنسية في بيان: «المصادر الملموسة الوحيدة التي استند إليها هذا التقرير مستمدة من شهادات محلية». وأكدت الوزارة أن التقرير لم «يقدم أي دليل يتعارض مع الحقائق التي وصفتها القوات المسلحة الفرنسية».

يلفت تقرير نيويورك تايمز أن هذا التوضيح الفرنسي لم يخفف من حدة الغضب. ووصف عثمان ديالو، الباحث في منظمة العفو الدولية المختص في شؤون غرب أفريقيا الفرنكوفونية، رد فعل فرنسا بأنه صادم. وكتب على تويتر: «نتحدث عن التضليل، بينما يقيم الناس الحداد على موتاهم».

وقالت كورين دوفكا، مديرة قسم غرب أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «هذا أكثر من كافٍ لتحفيز الحكومة الفرنسية على إعادة النظر في تأكيدها الأصلي وفتح تحقيق».

وردًّا على سؤال حول الانتقادات الفرنسية الموجهة للتقرير، قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للصحفيين: إننا «ندعم ما ورد في التقرير، والجهد الذي بذله زملاؤنا في مالي».

شكوك حول مشروعية الأهداف العسكرية في مالي

وقال السيد دوجاريك: إن النتائج التي توصل إليها التقرير تثير «مخاوف كبيرة للغاية» بشأن الخطوات التي تتخذها الدول للتحقق من أن أهدافها العسكرية مشروعة.

يذكر التقرير أن حرب فرنسا على الإسلاميين في منطقة الساحل – وهي منطقة قاحلة تمتد إلى الجنوب من الصحراء – مستمرة منذ سنوات بلا نهاية تلوح في الأفق.

وفي الأسبوع الماضي، اتُهمت القوات الفرنسية بقتل المزيد من المدنيين، هذه المرة في شمال مالي. وبينما قالت فرنسا: إنهم إرهابيون. قال عمدة محلي: إنهم كانوا مراهقين يصطادون الطيور.

وطالب التقرير فرنسا ومالي بإجراء تحقيقاتهما الخاصة لاستجلاء ما حدث في حفل الزفاف، ودفع تعويضات للضحايا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد