تنقل مجلة «تايم» الأمريكية تجربة مصور وكالة Magnum باولو بيليجرين في السجون الفرنسية، حيث قضى هناك خمسة أيام.

يقول التقرير إنّ السجون مرآة المجتمع، وتعكس السجون الفرنسية – التي يعتقد أنّ أكثر من نصف نزلائها من المسلمين – صورة عن السباق الرئاسي المضطرب الذي سيحدد مصير البلاد.

قضى المصور بيليجرين حوالي 30 سنة يتنقل بين سجون خليج جوانتنامو، وليبيريا، والبرازيل وكمبوديا، ثم انتقل إلى فرنسا حتى يوثق حياة نزلاء سجن ميو شاكونين، الواقع على مسافة 35 ميلًا شمالي شرق العاصمة باريس. أثيرت قضية السجون الفرنسية البالغ عددها 185 سجنًا في الحملات الانتخابية للمرشحين المتنافسين على مقعد الرئاسة، زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، ومرشح الوسط إيمانويل ماكرون.

لطالما انتقدت مجموعات حقوق الإنسان تدهور الأوضاع في السجون الفرنسية، يقول التقرير، إذ أنّ عدد السجناء يفوق طاقة استيعاب منشآت الاحتجاز الحالية. في عام 2006، أصدر المجلس الأوروبي تقريرًا تحدث عن حالة الزنازين القذرة المزدحمة بالسجناء، والمراحيض غير الصحية ونوم السجناء على الأرض، ولم يجرِ تغيير تلك الأوضاع. واليوم، تتحدث وزارة العدل الفرنسية عن وجود 68500 سجينًا لديها، في حين أنّ الطاقة الاستيعابية للسجون لا تتجاوز 54600.

يقول التقرير إنّ ما جذب الانتباه إلى هذه المشكلة مجددًا هو الهجمات الإرهابية التي ضربت البلاد. فبينما كان يقضي مدة العقوبة في سجن فليوري ميروجيه – أكبر سجون أوروبا – التقى شريف كواشي بأميدي كوليبالي. كان الأخوان كواشي قد هاجما مجلة تشارلي إبدو إثر سخريتها من النبي محمد، وذلك قبل أن يهاجم كوليبالي متجر مأكولات لليهود ليقتل خمسة أشخاص. وفي يونيو (حزيران) من عام 2016، قتل لاروسي أبالا – سجين سابق متهم بدعوة السجناء للجهاد – ضابط شرطة وزوجته في حادث وصفه الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند بـ«العمل الإرهابي».

ويشير التقرير إلى أنّ السياسيين الفرنسين تحركوا لمواجهة انتشار الأفكار المتطرفة في السجون الفرنسية في أعقاب تلك الهجمات، وقد تحدثت تقارير عديدة عن أنّ ظروف الاحتجاز الصعبة في السجون الفرنسية توفر بيئة مناسبة لانتشار تلك الأفكار. وفي سبيل وضع حد للمشكلة، تعهد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالز ببناء 33 سجنًا إضافيًا بحلول عام 2025، لكن الخبراء يؤكدون أنّ هذا يظل غير كافٍ لتخفيف الضغط عن السجون.

وقد تفاقمت المشكلة بشكل أكبر إثر أحكام الإدانة الطويلة ضد المدانين في قضايا تتعلق بالإرهاب. تحدث فارهاد خوسروخافار – خبير في مكافحة التطرف في مدرسة الدراسات المتقدمة في العلوم الاجتماعية EHESS – إلى مجلة التايم قائلاً «يزداد الهلع لدى الفرنسيين، وهم يرغبون في تعامل حازم مع الإرهاب. فعندما يوقع هجومان أكثر من 250 قتيلًا، لا يمكن للسلطات التساهل مع ذلك».

وقد اتبع المسؤولون عدة مسارات للتعامل مع المشكلة. فقد جرى تنظيم برامج لمكافحة التطرف، حيث يجري فصل السجناء المتشددين أو الذين يشتبه في حملهم أفكار ًامتطرفة في وحدات عالية الحراسة، ويُجلب أئمة ودعاة وعلماء نفس واجتماع لمراجعة أفكارهم. وقد اقترح المرشح الرئاسي ماكرون وضع المواطنين الفرنسيين الذين قاتلوا في صفوف الدولة الإسلامية في سجون منفصلة. بينما تعهدت لوبان برصد 2.3 مليار دولار لتمويل إنشاء 40000 زنزانة إضافية، مؤكدة على وعدها بجعل حياة السجون «آدمية».

لكن المشكلة لا تقف عند حدود السجون – يقول التقرير – إذ إنّ انجراف السجناء نحو تيار التطرف يعكس مشكلة أكثر تعقيدًا في المجتمع الفرنسي. يشعر العديد من المسلمين الذين يقطنون في الضواحي الفقيرة أنّهم منبوذون من المجتمع بسبب التعامل الأمني العنيف معهم، وبسبب أنّ عدد المعتقلين من المسلمين أعلى من بقية المجموعات الديموغرافية. يقدر جوسروخافار أنّ المسلمين يشكلون بين 40-60% من إجمالي السجناء في فرنسا.

وقد أظهرت دراسة نُشرت في 2015 أن الرجال المسلمين تقل نسبة حصولهم على وظائف بأربعة أضعاف عن نظرائهم من الكاثوليكيين في فرنسا. وقد ازدادت حدة هذه العنصرية بسبب مبدأ فصل الدين عن الدولة – العلمانية – الذي تتمسك به فرنسا، مما أدى إلى حظر النقاب في الأماكن العامة. يقول جوسروخافار «إنّ العلمانية أصبحت دينًا في حد ذاتها. يشعر المسلمون أن النظام يرفضهم، وهناك اعتقاد سائد في المجتمع الفرنسي أنّه بما أنك مسلم، فأنت لست مواطنًا صالحًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد