كتب وليام هوروبين مقالًا في موقع وكالة «بلومبرج» الأمريكية حول إضرابات وسائل النقل الفرنسية المستمرة منذ أكثر من شهر.  ويرى الكاتب أن الإضرابات، رغم ضررها على المدى القصير بالنسبة للركاب، إلا أنها يمكن أن تؤدي إلى مردود إيجابي يكون من شأنه تحسين لياقتهم البدنية، وبالتالي صحتهم وإنتاجيتهم على المدى الطويل.

صحيح أن إضراب وسائل النقل في باريس تسببت في فوضى وجلبت متاعب لملايين الركاب، لكن الألم على المدى القصير قد يحقق بعض المكاسب على المدى الطويل، كما يرى الكاتب. وفي حين يمثل التوقف عن العمل صداعًا للمسافرين في أي مدينة، يمكن أن يجبر الاضطراب العمال والشركات على تغيير العادات الراسخة المتعلقة بالعمل اليومي الروتيني، واكتشاف طرق أكثر فائدة للعمل والتنقل.

العالم والاقتصاد

منذ 11 شهر
وداعًا للعصر الألماني.. كيف أصبحت فرنسا الحصان الأسود لاقتصاد أوروبا؟

وإذا تمكن الناس من إيجاد طرق أكثر كفاءة وأرخص للسفر أو تساعد في تحسين لياقتهم البدنية – مثل ركوب الدراجات أو المشي – فمن المرجح أن يكونوا أكثر صحة وأكثر إنتاجية في العمل.

ويضيف المقال: في باريس، هناك مجال كبير للتغيير، حيث تنطلق 43 مليون رحلة يوميًّا باستخدام مختلف وسائل النقل، ومن بينها السير على الأقدام. وفي المتوسط​​، يقضي الناس في منطقة باريس 1.5 ساعة يوميًّا في التنقل.

التغيير على قدم وساق

يضيف الكاتب أن الإضرابات دفعت الركاب في منطقة باريس إلى تجربة طرق مختلفة للتنقل. وقال تريفور ريد، محلل النقل بشركة المرور وتحليل البيانات INRIX، إن طرق التنقل «لها تداعيات كبيرة على الصحة المباشرة وتكلفة وإنتاجية العمال».

Embed from Getty Images

ويتابع الكاتب أن هناك سوابق غيّرت الإضرابات فيها السلوك للأفضل. فوفقًا لدراسة نشرتها جامعة أكسفورد، التزم عدد كبير من سكان لندن بالطرق الجديدة التي اكتشفوها عندما أغلقت بعض المحطات في إضراب لمدة يومين لمترو الأنفاق في عام 2014. واستمرت الإضرابات الأخيرة في باريس لأكثر من شهر وتسببت في إيقاف كامل لأغلبية خطوط المترو لأيام متتالية، مما تسبب في حدوث مشكلة أكبر بكثير وربما تؤدي إلى تغييرات في السلوك ذات أبعاد أوسع.

وقال فرديناند راوخ وهو أستاذ مساعد في العلوم الاقتصادية في جامعة أوكسفورد وأحد مؤلفي الدراسة: «في حالة الإضراب الطويل، قد يكون الناس على استعداد لدفع تكاليف ثابتة كبيرة للوصول إلى نقل بديل. قد لا يعود الأشخاص الذين يقومون بهذه الاستثمارات إلى عادتهم القديمة في التنقل ذهابًا وإيابًا».

وربما لا تكون دراسة بيانات الرحلات الكاملة، مثل دراسة أكسفورد، ممكنة في باريس، حيث لا يُطلب من المسافرين عمومًا تقديم تذاكر عند الخروج من شبكة النقل. ومع ذلك، تشير استطلاعات رأي مجموعات الركاب التي أجريت أثناء الإضرابات إلى احتمال حدوث تغيير دائم في العادات.

سلوك جديد

وفقًا لاستطلاع أجرته شركة أبحاث التنقل الفرنسية 6t، استخدم 19% من الأشخاص الذين سافروا للعمل أثناء الإضرابات – في يوم 9 ديسمبر (كانون الأول) – وسيلة نقل لم يسبق لهم استخدامها من قبل للتنقل.

وأولئك الذين تحولوا إلى المشاركة غير الرسمية في ركوب سيارة أو ركوب الدراجات كانوا إيجابيين بشكل خاص فيما يتعلق بتجربتهم، وقال 59% إن بإمكانهم التحول إلى ركوب الدراجات من وإلى العمل في الأوقات العادية. وقال الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة أبحاث التنقل نيكولا لوفيت: «هناك العديد من «الاستخدامات للمرة الأولى» التي تعد واعدة للغاية. إنه نوع الأحداث الذي يولد الكثير من السلوكيات الجديدة».

Embed from Getty Images

ومن المرجح أن تكون الدراجة هي أكبر فائز في الإضرابات. إذ سجلت Cyclable، وهي سلسلة من متاجر الدراجات الفرنسية، زيادة في المبيعات في منطقة باريس في نهاية العام مما أدى إلى ازدهار سوق يشهد رواجا بالفعل. وارتفعت مشتريات الدراجات الأكثر تكلفة، والتي تعمل بالكهرباء بنسبة 155% في ديسمبر  مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى أن الركاب يستثمرون في تغيير طويل الأجل.

وقال بابتيست بيك، مدير المنطقة في Cyclable: «قال معظم الناس الذين يشترون في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر إن السبب في ذلك هو الإضراب».

وقال العديد من سكان باريس الذين جربوا وسائل نقل مختلفة لأول مرة: إن بإمكانهم التبديل إلى هذه الوسائل الجديدة حتى في الأوقات العادية.

قد يتعلم الاقتصاديون أيضًا من تأثير الإضرابات. وقال راوخ إن هناك دروسًا محتملة حول اقتصاديات التجمعات السكانية والنقل والصحة، فضلًا عن خدمات الركوب التي تعمل عبر الإنترنت مثل شركة أوبر. وأضاف أن «الصدمات الكبيرة غير المتوقعة للأنظمة الاقتصادية تمنح الاقتصاديين التجريبيين الفرصة لمعرفة المزيد عن طبيعة هذه الأنظمة».

دولي

منذ 10 شهور
«رئيس الأغنياء» في مواجهة العُمّال.. من يربح معركة الإضراب في فرنسا؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد