نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا للصحافية كيت نج، المتخصصة في تغطية أسلوب الحياة وقضايا المرأة، تناولت فيه خطر الانقراض الذي يُهدد الضفادع حول العالم، بعدما حذر العلماء من تعرُّض الضفادع التي تعيش في المياه لخطر الانقراض إقليميًّا في بعض الأماكن التي نشأت فيها في تركيا، بسبب صيدها بكميات هائلة لكي يأكلها الإنسان.

انقراض الضفادع بحلول 2050

وفي مستهل تقريرها أشارت الكاتبة إلى ما أظهرته إحدى الدراسات من أن أعداد الضفادع التي تعيش في مياه ساحل جزيرة الأناضول انخفضت بنحو 20٪ سنويًّا في المدة من 2013 حتى 2015 في منطقتي دلتا جيحان وسيحان في تركيا.

وتوقع الباحثون المشاركون في الدراسة التي أُجرِيت بالشراكة بين جامعة إيجه التركية، وجامعة الشرق الأوسط التقنية التركية، وجامعة ستوني بروك الأمريكية، بالإضافة إلى الحكومة التركية، أن فرصة انقراض الضفادع في جنوب وسط منطقة تشوكوروفا بحلول عام 2050 تصل نسبتها إلى نحو 90٪. وإذا استمرت اتجاهات صيد الضفادع بهذه المعدلات، فيمكن أن تكون الضفادع معرَّضة للانقراض بحلول عام 2032.

صناعة مربحة

ولفتت الكاتبة إلى أن صناعة صيد الضفادع في تركيا، التي تشارك فيها تركيا منذ قرابة 40 عامًا، تُقدَّر أرباحها سنويًّا بنحو 4 ملايين دولار (أي 3.2 مليون جنيه إسترليني). وتُصدِّر تركيا أكثر من 36 مليون حيوان برمائي سنويًّا، والتي يستوردها بصورة أساسية عددٌ من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

وألمحت الكاتبة إلى انتشار أكل الضفادع على نطاق واسع في مناطق شرق جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا. وقد اكتشف تحقيق مشترك أجرته كلٌ من مجموعة «موفينج أنيمالز _ Moving Animals (مشروع إعلامي مرئي ينشر تحقيقاته مع وسائل الإعلام)» وصحيفة «الإندبندنت» في فبراير (شباط) أن الضفادع الحية كانت تُكدَّس بأعداد كبيرة في أوعية مفتوحة (بستلات)، وتُباع في أسواق الشوارع في فيتنام.

مقدمة دومينو الانقراض

وأبرزت الدراسة الحديثة التي نُشرت في مجلة «Oryx» المعنية بالحفاظ على التنوع البيئي، أن تركيا وصلت إلى مرحلة خطيرة في خط «دومينو الانقراض»، حيث يمكن أن يؤدي الطلب المتزايد على توريد الضفادع إلى تهديد الأحياء الأخرى المستقرة حاليًا.

Embed from Getty Images

وفي هذا الصدد يقول كريم جيجك، أحد المشاركين في الدراسة: إن «انخفاض أعداد الضفادع حول العالم قد يكون له تأثير مدمر لا يمكن إصلاحه على كل من النظم البيئية الطبيعية ورفاهية الإنسان. إذ إنها مكونات لا تتجزأ لعديد من النظم البيئية، وغالبًا ما تُشكِّل الجزء الأكبر من الكتلة الحيوية للفقاريات».

وأضاف: «لسوء الحظ، تتزايد وتيرة تناقص أعداد الضفادع زيادة مطردة في كل عام. ولابد أن نُوقف الانحدار المثير للإزعاج في منحنى أعداد الضفادع قبل فوات الأوان».

التأثير على طبيعة البيئة

واستدركت الكاتبة قائلة: ومع ذلك قد لا يكون الحل سهلًا مثل فرض الحظر الشامل على صيد الضفادع. إذ قال مؤلفو الدراسة إنه عندما حُظِرت عمليات صيد الضفادع في فرنسا ورومانيا، تضاعفت صادرات الضفادع البرية القادمة من الهند وبنجلاديش. وعندما حُظِر الصيد في تلك البلدان في وقت لاحق، تكررت مشكلة تناقص أعداد الضفادع في إندونيسيا والصين، التي تُعد أكبر مصدر للضفادع في الوقت الحالي.

وذكرت الكاتبة أن متوسط صيد منطقتي دلتا جيحان وسيحان التركية تبلغ حوالي 327 طنًا سنويًا أي قرابة 17 مليون ضفدع. ويقول العلماء: إن صيد الضفادع بأعداد كبيرة يؤدي أيضًا إلى اضطراب طبيعة البيئة، وانتشار الأمراض، وتفشي الآفات الغريبة والطفيليات. وفي بعض الحالات قد ينتهي الحال بالضفادع التي تُصدَّر حية في أحد متاجر الحيوانات الأليفة، وتصبح من الأنواع الدخيلة الغريبة.

وفي السياق ذاته قال الدكتور جيجيك: «من الواضح أن الصيد الجائر يضرُّ بتجمعات الضفادع بصورة لا يمكن إصلاحها في أي جزء من العالم. ويمكننا ملاحظة ذلك في تركيا، لكن الأمر حدث أيضًا في فرنسا، ويحدث حاليًا في الولايات المتحدة وإندونيسيا وغيرها من البلدان. وينبغي فرض حظر على عمليات الصيد، أو اتخاذ تدابير أخرى للحد من ذلك».

علوم

منذ سنتين
«سفينة نوح».. لماذا يجب علينا إنقاذ الحيوانات المعرضة للانقراض وإلا هلكنا؟!

توصيات مهمة لمنع الانقراض

وفي ختام التقرير نوَّهت الكاتبة إلى أن الباحثين المشاركين في الدراسة أوصوا بضرورة فرض حظر على عمليات صيد الضفادع البرية في تركيا خلال موسم التزاوج، والحظر الشامل لعمليات صيد الضفادع التي تزن أقل من 30 جرامًا، وتصديرها كذلك.

وبالإضافة إلى ذلك، أوصى مؤلفو الدراسة بضرورة فرض تدريبات إلزامية على الصيادين، وإدخال نظام حصص الصيد، أو إغلاق مواقع الصيد كل عامين لتخفيف الضغط عن تجمعات الضفادع. واقترحوا أيضًا أن تشجع الحكومة التركية مزيدًا من الناس على ممارسة تربية الضفادع بدلًا عن صيدها من الكائنات البرية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد