قال بول والاس في مقالٍ له على موقع «بلومبيرج» إن تجار السندات العالميين؛ الذين غزوا أفريقيا هذا العام جنوا مكاسب ضخمة.

وأوضح والاس أن دين القارة السيادي بالدولار قد حقق عائداتٍ إجمالية بلغت 20% منذ بداية عام 2019م، أي أكثر من أي منطقة أخرى في الأسواق الناشئة. كان أداء السندات المحلية قويًّا أيضًا؛ إذ بلغت عائدات كلٍّ من الجنيه المصري ونايرا النيجيري أكثر من 30% بالدولار.

إذا بقيت البنوك المركزية الكبرى في العالم حذرةً في عام 2020م؛ فإن ذلك من شأنه أن يحافظ على العوائد المرتفعة في الأسواق الناشئة، ويعني أن السندات الأفريقية ما زالت تتمتع بالطلب الشديد.

ويؤكد والاس أن العائد الإضافي الذي يحصل المستثمرون عليه عند شراء سنداتٍ بالدولار السيادي في أفريقيا بدلًا من سندات الخزانة الأمريكية، انخفض بحوالي 100 نقطة أساس هذا العام، وفقًا لمؤشرات جي بي مورجان تشيس وشركاه؛ ومع ذلك، عند 461 نقطة أساس، ما يزال هذا الفرق هو الأعلى في أي منطقة من الأسواق الناشئة، ويبلغ ضعف نظيره في أوروبا الشرقية.

وقال استراتيجيون في بنك أوف أمريكا، بمن فيهم ديفيد هانر من لندن، إن أفريقيا «أرض الفرص»، ويمكن أن تكون من الرابحين الرئيسيين إذا حققت الولايات المتحدة والصين المزيد من التقدم في المحادثات التجارية.

Embed from Getty Images

لكنَّ المستثمرين يواجهون الكثير من المخاطر المحتملة في عام 2020م – يضيف والاس – فقد تخسر جنوب أفريقيا آخر تصنيف لها على مستوى الاستثمار، وقد تضاعف حكومة غانا الإنفاق قبل الانتخابات، وقد تخرج أزمة الديون في زامبيا عن نطاق السيطرة وقد تضطر نيجيريا إلى تخفيض قيمة عملتها.

إليك 10 أسواق رئيسية كي تراقبها في 2020م.

أنجولا

ما يزال ثاني أكبر منتج للنفط في أفريقيا يعاني من انهيار أسعار النفط الخام قبل خمس سنوات؛ فقد قال صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إن اقتصاد أنجولا انكمش للعام الرابع على التوالي في عام 2019م، ومع ذلك، فقد انبهر المستثمرون بإصلاحات البنك المركزي، بما في ذلك تخفيض قيمة الكوانزا، وقد أدى انخفاض قيمتها بنسبة 32% هذا العام مقابل الدولار إلى زيادة الضغط التضخمي. لكنه خفف أيضًا من النقص في النقد الأجنبي الذي كان يعطل الأعمال التجارية.

مصر

ما تزال مصر هي المفضلة لدى المستثمرين – ينوه والاس. توافد المتداولون، الذين اجتذبتهم عائداتها التي بلغت حوالي 14% على سندات الجنيه، على مصر. وقد ارتفعت قيمة العملة 12% هذا العام، وهو أفضل أداء لها منذ 25 عامًا على الأقل – ويتوقع Societe Generale SA أنها ستكسب 4.5% أخرى ليصل الدولار إلى 15.35 جنيها في عام 2020. لكن إصلاحات الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تترجم بعد إلى استثمار أجنبي مباشر والوظائف التي تحتاج إليها مصر بشدة. وإدراكًا منهم لذلك، يتوجس المستثمرون من تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي وقعت في سبتمبر (أيلول)، والتي هزت الأسواق المحلية لمدة قصيرة.

إثيوبيا

ما تزال الدولة الواقعة في القرن الأفريقي واحدة من أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم. لكن ذلك يخفي مشكلات عميقة: فقد تسارع التضخم إلى أكثر من 20% وحدث نقص حاد في العملات الأجنبية. اتجه رئيس الوزراء آبي أحمد، الحاصل على جائزة نوبل للسلام هذا العام، مؤخرًا إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض حجمه 2.9 مليار دولار لمدة ثلاث سنوات.

رحب المستثمرون بهذه الخطوة، فمن شأنها تسريع خطط الانفتاح وتحديث الاقتصاد الخاضع لسيطرة الدولة. لقد بدأ البنك المركزي بالفعل في إضعاف العملة التي كان مبالغًا في قيمتها، والمرتبطة بالدولار. وقال تشارلي روبرتسون، كبير الاقتصاديين في رينيسانس كابيتال ومقرها لندن: «تعد الصفقات مع صندوق النقد الدولي أحد أكبر التحولات الأيديولوجية التي رأيتها في أفريقيا هذا العقد».

غانا

من المقرر أن تجري انتخابات عامة في أواخر عام 2020 في ثاني أكبر اقتصاد في غرب أفريقيا – يقول والاس – مع احتمال أن يسعى الرئيس نانا أكوفو – أدو إلى الفوز بولاية ثانية. تتمتع البلاد بسجل من التبذير المالي الحكومي في المدة التي تسبق التصويت، وسيراقب المستثمرون ما إذا كانت الحكومة أكثر حذرًا هذه المرة. تعرضت عملة غانا لضغوط وهبطت إلى مستوى قياسي هذا الشهر. لكن رينيسانس كابيتال، التي توصي بأن يشتري العملاء سندات اليورو في غانا، تقول إنها الآن واحدة من أكثر العملات الأفريقية المقدرة بأقل من قيمتها الحقيقية.

Embed from Getty Images

ساحل العاج

من المقرر أن تعقد الدولة الفرانكوفونية انتخابات عامة في أكتوبر (تشرين الأول). كان الكثير من المحللين يأملون في أن يظهر جيل جديد من القادة الشباب. لكن هناك احتمالًا أن تكون هناك منافسة بين الرئيس الحسن واتارا، الذي تولى السلطة في عام 2011، ومنافسيه لمدة طويلة هنري كونان بيدي ولوران جباجبو. وقال كل من آن فروهوف ومالت ليويرشيدت المحللين في تيني إنتيليجنس: «تخاطر البلاد بالانزلاق مرة أخرى إلى الاضطرابات السياسية التي شهدتها قبل 10 سنوات».

كينيا

من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الكيني بنسبة 5.8% العام المقبل – يواصل والاس كلامه – مما يجعلها واحدة من أكثر دول أفريقيا ازدهارًا. يقول بنك أوف أمريكا إن إلغاء سقف أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) هو سبب إضافي للتفاؤل وينبغي أن يساعد الحكومة في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. سيكون مفتاح التوقعات المستقبلية لهذا البلد الواقع في شرق أفريقيا هو ما إذا كان بإمكانه كبح جماح العجز في الميزانية. إذ من المتوقع أن يبلغ 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام.

موزمبيق

أكملت موزمبيق إعادة هيكلة الديون في شهر أكتوبر، التي كبلتها منذ أن تخلفت عن سداد سندات اليورو البالغة 727 مليون دولار في أوائل عام 2017. وهذا من شأنه أن يمهد الطريق أمام الحكومة لجمع التمويل الذي تحتاجه لجزء من مشروعات الغاز التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. بمجرد الانتهاء من ذلك، من المقرر أن تصبح الدولة الفقيرة الواقعة جنوب أفريقيا مصدرًا رئيسيًّا للغاز الطبيعي المسال.

Embed from Getty Images

رئيس جمهورية موزمبيق فيليب نيوسي

نيجيريا

من المحتمل أن تظل نيجيريا واحدة من أفضل وجهات الاستثمار في العالم، طالما أبقى محافظ البنك المركزي جودوين إيمفييل على استقرار النايرا – يضيف والاس – ولكن هذا أصبح أكثر صعوبة، إذ انخفضت الاحتياطيات الأجنبية النيجيرية بنسبة 14% إلى 39 مليار دولار منذ يوليو (تموز). أشار إيمفييل إلى أنه سيسمح لها بالانخفاض أكثر قبل تخفيف قبضته على العملة. وفي الوقت نفسه، ستحاول السلطات المالية تعزيز الاقتصاد الذي ينمو ببطء خلال السنوات الخمس الماضية.

جنوب أفريقيا

غادر المستثمرون في محافظ الأوراق المالية جنوب أفريقيا بشكل جماعي هذا العام، وسحبوا 10 مليارات دولار من أسواق الأوراق المالية والسندات المحلية، وفقًا لبيانات بورصة جوهانسبرج. لقد شعروا بالقلق من الأزمة المتفاقمة في شركة الطاقة المملوكة للدولة Eskom Holdings SOC ، التي لا تستطيع خدمة ديونها البالغة 30 مليار دولار دون دعم حكومي، وتزايد فرص أن تخفض وكالة مودي للمستثمرين الاستثمار النهائي لجنوب أفريقيا إلى غير المرغوب فيه. لكن إذا أحرز الرئيس سيريل رامافوسا تقدمًا في إصلاح إسكوم، فمن المحتمل أن يعود المستثمرون سريعًا. يقول كل من بنك أوف أمريكا وشركة جولدمان ساكس جروب إن عوائد السندات المعدلة حسب التضخم جذابة، وأن البنك المركزي لديه مجال لخفض أسعار الفائدة.

زامبيا

تدهور اقتصاد زامبيا هذا العام، وأحدث مشكلات مثل الجفاف الشديد وانقطاع الكهرباء. يجري تداول عائدات السندات بالدولار المرتبطة بإنتاج النحاس بحوالي 20%، مما يشير إلى أن المستثمرين يرون أن هناك مخاطرة كبيرة بالتخلف عن السداد. ولكن ما يزال أمام الحكومة بعض الوقت – فلن يحين موعد سداد سنداتها المقبلة حتى سبتمبر 2022. لكن العديد من المحللين يعتقدون أنها ستواجه صعوبة في تجنب إعادة الهيكلة ما لم تحصل بسرعة على تخفيف لعبء الديون على القروض المقدمة من الصين، ومساعدة من صندوق النقد الدولي. وقد بدا الرئيس إدجار لونجو حتى الآن مترددًا في قبول الشروط التي قد تأتي مع القرض.

العالم والاقتصاد

منذ 4 شهور
لماذا يجب أن يستحوذ الذهب على النسبة الأكبر من استثماراتك في 2020؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد