2,375

كتب أستاذ التاريخ الحديث في الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا (جيمس جيلفين) مقالًا على موقع «The Conversation» يتنبأ فيه بما سيحدث في الشرق الأوسط في عام 2018.

وبدأ جيلفين مقاله قائلًا: «إن عددًا قليلًا فقط من الخبراء توقع زيارة أنور السادات إلى القدس في عام 1977، والتي أدت إلى أول معاهدة سلام بين إسرائيل ودولة عربية، ولم يتنبأ أحد بالثورة الإيرانية 1978-1979 أو الثورات العربية في 2010 – 2011». ويقول جيلفين: «بعد أن درست وكتبت عن الشرق الأوسط لمدة ثلاثة عقود، أشعر بالثقة في التوقعات التالية للمنطقة في عام 2018».

اقرأ أيضًا: «العدو هو طهران».. كيف ستكون استراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط عام 2018؟

1. أربعة أسباب لاستمرار الصراع السوري دون حل

في سوريا، سيواصل النظام استعادة الأراضي، لكنه لن يكون قادرًا على توسيع سيطرته في جميع أنحاء البلاد.

هناك أربعة أسباب لذلك.

  • أولًا: معارضو النظام الذين تحملوا العبء الأكبر من وحشية النظام على مدى السنوات السبع الماضية يعرفون أن مجابهة النظام أفضل من طلب رحمته. في الماضي رفضوا عروض الحكومة بالعفو، وسيواصلون القيام بذلك.
  • ثانيًا: الحكومة ضعيفة جدًا. معظم المكاسب الإقليمية التي حققتها الحكومة خلال العامين الماضيين أُنجزت من قبل وكلاء النظام (حزب الله والوحدات الإيرانية والميليشيات الخاصة التي تديرها إيران) وليس من قبل القوات الحكومية المستنزفة.
  • ثالثًا: تعمل الغالبية العظمى من جماعات المعارضة داخل حدود محافظة واحدة. ويشير ذلك إلى أنها قوات محلية تحكم هذه المناطق بشكل مستقل. بعد أن جربوا الاستقلال عن الحكومة على مدى السنوات الست الماضية، من غير المحتمل أن يتنازلوا طوعًا عن الاستقلال الذي حصلوا عليه بشق الأنفس.
  • وأخيرًا: كانت الحرب الأهلية السورية حربًا بالوكالة مع الغرب والمملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين المؤيدين للمعارضة. وفي حين أن هذه المساعدة ستنخفض بالتأكيد؛ نتيجة لإرهاق المانحين وللمشاكل اللوجستية، ولكنها لن تتوقف على الأرجح. ونتيجة لذلك، فإن المعارضة لن تستسلم بسبب الإنهاك الكبير.

سيثبت صحة تنبؤ الأخضر الإبراهيمي (المبعوث السابق للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا)، فقبل عدة سنوات توقع أن تنتهي الحرب الأهلية السورية بـ «صوملة» سوريا.

وأوضح الكاتب أن سوريا ستصبح مثل الصومال، سيكون لديها حكومة معترف بها دوليًا، وتمثيل دائم في الأمم المتحدة، وستستمر في إصدار جوازات السفر، وسترسل فريقًا إلى الألعاب الأولمبية، ومع ذلك فإن حكومة سوريا لن تحكم كامل حدودها المعترف بها دوليًا، مثل حكومة الصومال.

اقرأ أيضًا: سوريا وإيران الأسوأ.. تعرف على ترتيب بلدك في مؤشر حرية الإنترنت لعام 2017

2. إصلاحات المملكة العربية السعودية سوف تتلاشى

ويتوقع الكاتب أن المملكة العربية السعودية ستواصل إجراء إصلاحات تحت إشراف ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان)، ولكن هذه الإصلاحات ستكون تجميلية فقط، على الرغم من تصوير ولي العهد كمصلح، من المهم أن نتذكر أن بشار الأسد (رئيس سوريا) لعب هذا الدور من قبل أيضًا.

سوف يستمر ولي العهد في محاولة تعزز سلطة عائلته. حتى الآن، سجن الأمراء ونخب اقتصادية أخرى بتهم الفساد، في حين أنه أنفق 300 مليون دولار أمريكي على منزل في فرنسا.

اقرأ أيضًا: مساحته 57 فدانًا.. «نيويورك تايمز» تكشف تفاصيل شراء ابن سلمان أغلى قصر في العالم

وقد جرد ولي العهد ركيزة أخرى من ركائز الحكم بالسعودية من سلطتها؛ وهي المؤسسة الدينية. ويرى الكاتب أن ما يسمى بتخفيف القيود في المملكة العربية السعودية – السماح للمرأة بالقيادة، وفتح مراكز الترفيه، وتجريد الشرطة الدينية من سلطة الاعتقال، وتشجيع الإسلام الأكثر اعتدالًا – كلها جوانب من نزع المؤسسة الدينية لسلطتها، وتركيز السلطة في أيدي أسرته مباشرة.

فقط من خلال الإفراج عن سجناء الرأي من السجون السعودية وإنهاء الحرب الوحشية في اليمن قد يظهر ولي العهد أنه مصلح حقيقي.

ويتوقع الكاتب أن ولي العهد سوف يفشل أيضًا في تحرير الاقتصاد السعودي. ويقول قبل عامين أعلن ولي العهد عن رؤية 2030. ويتضمن قائمة من التوصيات النيوليبرالية التي تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى اقتصاد السوق في غضون 14 عامًا.

إن تنفيذ رؤية 2030 يعني إنهاء التقاليد الحكومية لشراء ولاء المواطنين السعوديين من خلال الإعانات والعمالة. ويعني ذلك ضمان التدفق الحر للمعلومات في بلد تقع بالمركز رقم 168 من بين 180 بلدًا في حرية الصحافة بتصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لعام 2017.

وهذا يعني زيادة كبيرة في مشاركة القوى العاملة النسائية من 22 % إلى 30 % كما حدد ولي العهد – ما زال أقل بكثير من المعيار العالمي البالغ 49 % – وإضافة 2.5 مليون وظيفة في القطاع الخاص. وأخيرًا فهذا يعني تغيير طريقة ومواقف العمل في بلد يعمل فيه 11 مليون عامل أجنبي. كل هذا في المفترض أن يحدث في 12 عام فقط.

3. الخلافة ستزول لكن تنظيم «داعش» سيبقى

إذا كان عام 2014 هو العام الذي بدا فيه تنظيم الدولة الإسلامية قويًا، فإن عام 2015 كان بداية انخفاض قوة (داعش).

في ذروة عام 2015 كان تنظيم (داعش) يسيطر على 40% من العراق. وفي بداية عام 2017، انخفض هذا العدد إلى 10%، وفقد «تنظيم الدولة الإسلامية» 70% من أراضيه في سوريا. كما خسرت الخلافة جميع المدن الكبرى التي أخذتها. انتهت الخلافة، ولكن ماذا عن داعش الحركة؟ استسلم بعض مقاتلي داعش بالفعل. حاولوا الذوبان بين السكان المحليين أو العودة إلى ديارهم، بالرغم من أنهم وجدوا من السكان مقاومة ورغبة في الانتقام، والحكومات الأجنبية كانت قلقة بشأن عودتهم.

أما بالنسبة للباقي، فيقول الكاتب: «إن هناك سيناريوهان محتملان. أولًا، نظرًا لأن عددًا كبيرًا من مقاتلي وقادة (داعش) بالعراق، انضموا إلى التنظيم بسبب مظالم الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في العراق، فمن الممكن أن يستمروا في التمرد ضد تلك الحكومة. وهذا ما فعلته طالبان في أفغانستان بعد أن أطاح الأمريكيون بحكومتهم».

ثانيًا، من المرجح أن يواصل المقاتلون السابقون والمستقلون هجماتهم على مستوى العالم، بدعم أو بدون دعم تنظيمي. إن العالم لا يفتقر إلى الأفراد الساذجين والمزعجين. ومع ذلك (داعش) سوف يفتقر إلى الحجج الجذابة لنشر دعايته المتطورة؛ لأن الدعوات الأيديولوجية الخطرة إذا لم تثبت فاعليتها، تنهارا مع مرور الوقت، وهذا ما سيحدث مع داعش.

اقرأ أيضًا: الدولة الإسلامية (النسخة الثانية): «الخلافة» تتداعى و«داعش» ينمو

4. ترامب أهدر «الحل النهائي؟» الآن

عندما اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وضعت مسامير أخرى – ربما المسمار الأخير – في نعش اتفاقات أوسلو التي وضعت معايير للتفاوض على حل الدولتين.

على الرغم من اعتراضات إدارة ترامب، حكومة إسرائيلية آمنة في أحضان الولايات المتحدة، وتفتقر إلى الحافز للتنازل عن أي شيء لحل الصراع. لقد اتخذت الولايات المتحدة هذا الطريق من قبل عدة مرات دون جدوى.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقطاب السياسي في الشرق الأوسط يزيد من تآكل إمكانية حل الصراع. في عام 2002 اقترح السعوديون خطة سلام: إذا ما قامت إسرائيل بالسلام مع الفلسطينيين، فإن الدول العربية ستطبع العلاقات معها. ويرى الكاتب أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج وإسرائيل متحالفون الآن ضد إيران بحكم الأمر الواقع. وأصبحت القضية الفلسطينية هامشية، واختفى حافز آخر لإسرائيل لإحلال السلام.

اقرأ ايضًا: «نيويورك تايمز»: إسرائيل تدق آخر مسمار في «نعش» حل الدولتين

5. اليمن سيغرق أكثر في الهاوية

ويقول الكاتب: «إن أكثر أزمة لم تنل اهتمامًا كافيًا في الشرق الأوسط هي الحرب في اليمن، التي تشنها السعودية، بدعم أمريكي، ضد انتفاضة مواطنين يمنيين. ليس هناك نهاية في الأفق».

السعوديون يزعمون أن الحوثيين (متمردون شيعيون يعيشون أساسًا في شمال الدولة) وكلاء لإيران. وهكذا دخل السعوديون الحرب إلى جانب الحكومة التي تولت السلطة بعد حوار وطني مزيف وانتخابات فاز بها المرشح الوحيد (الذي تدعمه السعودية). بدأ التمرد الحوثي في ​​عام 2004، قبل وقت طويل من ملاحظة السعوديين المؤامرات الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة.

اقرأ أيضًا: من الجبل للعرش.. دليلك المختصر لمعرفة رحلة الحوثيين في اليمن

شارك السعوديون في حملة قصف واسعة النطاق للمناطق المدنية، وحاصروا موانئ اليمن التي تعتمد على الواردات لتوفير 90% من الطعام. اليمن هو أفقر بلد عربي. ونتيجة للحملة السعودية – التي لم تقتل 12 ألف يمني فحسب، بل استمرت في حرب أهلية – واجه 50 ألف طفل المجاعة في نهاية عام 2017. وبين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب) 2017 توفي 20 ألف يمني بسبب الكوليرا.

ويختتم الكاتب مقاله قائلًا: «أن الولايات المتحدة تدعم السعودية في الحرب. وتتهم إيران بأنها أكبر ممول للإرهاب في المنطقة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك