في أعقاب التسريبات التي كشف عنها مؤخرًا موقع «ويكيليكس»، وأظهرت 2000 من رسائل البريد الإلكتروني لمدير حملة المرشحة الديمقراطية «هيلاري كلينتون»، تساءل تقرير نشرته صحيفة «الجارديان البريطانية» بقوله: كيف تحول «ويكيليكس» من موقع مفضل لليسار الليبرالي، وسوط للإمبريالية الأمريكية، إلى أداة واضحة لحملة «دونالد ترامب» الرئاسية؟

مؤخرًا، قام موقع «ويكيليكس» بتسريب آخر لما يقرب من 2000 من رسائل البريد الإلكتروني، التي تم اختراقها لحملة «هيلاري كلينتون»، مع مزاعم بتورط الروس. من بين ما كشفت عنه التسريبات محاولة حملة المرشحة الديمقراطية تأجيل الانتخابات التمهيدية في ولاية «إلينوي»، لاعتقادهم بأن ذلك كان من شأنه أن يجعل الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للجمهوريين المعتدلين.

لكن ذلك لم يمنع «ترامب»من محاولة استغلال رسائل البريد الإلكتروني المسربة، وصرف الانتباه عن مزاعم التحرش الجنسي ضده.

 

تقويض كلينتون

 

تقرير الصحيفة البريطانية أشار إلى أن خطب «كلينتون» للبنوك في وول ستريت كُشفت بوضوح في تسريبات البريد الإلكتروني يوم الجمعة الماضي، بعد دقائق من الإفراج عن الفيديو الذي أظهر المرشح الجمهوري يتباهى بملامسة النساء. ويأتي ذلك بعد الاختراق الذي تم الكشف عنه في يوليو (تموز)، وكان يهدف إلى إحراج المرشحة الديمقراطية عشية المؤتمر الوطني الديمقراطي.

ونقل التقرير ما كتبه «روبرت ماكي» من موقع «ذا إنترسبت» الأمريكي في أغسطس (آب): «إن موقع ويكيليكس على تويتر يبدو مثل شركة أبحاث معارضة تعمل بشكل رئيسي لتقويض هيلاري كلينتون، أكثر من تحديثات لمنصة غير حزبية للمبلغين عن المخالفات».

وقال التقرير إن التحالف الذي يبدو بين «ترامب» و«ويكيليكس»، هو انعكاس للأدوار مثير للدهشة. في عام 2010، أشاد بالموقع دعاة الشفافية، للإفراج، بالتعاون مع منصات إعلامية تتضمن صحيفة «الجارديان» البريطانية، عن أكثر من ربع مليون من الوثائق السرية من سفارات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم. أصبح مؤسس موقع «ويكيليكس» «جوليان أسانج» بطلًا في أعين الكثيرين.

في ذلك الوقت، أعرب السياسيون الجمهوريون عن غضبهم تجاه «ويكيليكس»، ولكن البعض الآن ينظرون إلى تسريبات الموقع باعتبارها الخلاص المحتمل لترشح «ترامب». «نيوت جينغريتش»، رئيس مجلس النواب السابق، شارك في مؤتمر صحفي حول البريد الإلكتروني الذي زعم أن حملة «كلينتون» تسخر من الكاثوليك.

وتابع التقرير بقوله إنه على العكس من ذلك، فقد أعرب الناشطون الليبراليون عن استيائهم من اختراق حساب البريد الإلكتروني لرئيس حملة «كلينتون» «جون بوديستا»، وتوقيت التسريبات.

ونقل التقرير عن «نيل سوروكا»، المتحدث باسم جماعة الضغط «الديمقراطية من أجل أمريكا»، قوله: «ويكيليكس مثل الإنترنت. ويمكن أن يكون قوة للخير أو قوة للشر. الآن يعمل الموقع على دعم مرشح يدير أبغض حملة في العصر الحديث».

اتهامات لروسيا

 

 

الأسبوع الماضي اتهم مسؤولون في المخابرات الأمريكية روسيا بالاختراقات السابقة. ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كانت رسائل البريد الإلكتروني لبوديستا تم اختراقها من قبل الروس. ونفى الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» هذه المزاعم، بحسب ما أورده التقرير.

ونقل التقرير عن مدير حملة كلينتون الانتخابية «روبي موك» قوله للصحفيين مؤخرًا: «أخذت وزارة الأمن الداخلي خطوة غير مسبوقة بقولها… بما لا يدع أي شك في أن هذا الاختراق لرسائل البريد الإلكتروني تم ارتكابه من قبل الحكومة الروسية لغرض التدخل في الانتخابات، ومحاولة التأثير في النتيجة لصالح دونالد ترامب».

كل هذا -بحسب التقرير- يثير السؤال: هل «أسانج»، «بوتين» و«ترامب»  يشكلون مثلثًا؟ هل هم متواصلون مع بعضهم البعض، أم مجرد استغلال صدفة المصالح؟

أشاد «ترامب» بالرئيس الروسي، وظهرت العديد من الروابط مع روسيا هذا العام. لكنه يوم الأربعاء نفى وجود أي مصالح تجارية وراء تنظيم مسابقة ملكة جمال الكون هناك. وقد ناقض تصريحات سابقة حول معرفة «بوتين».

موقع «Democracy Now» كان قد سأل «أسانج» في وقت سابق من هذا العام ما إذا كان يفضل «كلينتون» أم «ترامب». وأجاب بقوله: «أنت تسألني، هل تفضل الكوليرا أو السيلان؟».

لكن بعض المراقبين يرون أن حرب «أسانج» على «كلينتون» هي شخصية: إنها كانت وزيرة الخارجية في الوقت الذي تم في تسريب البرقيات الدبلوماسية. سياستها الخارجية المتشددة تمثل نقيضًا للنظرة المعادية للإمبريالية الأمريكية.

وقالت «ألينا بولياكوفا»، نائب مدير مركز أوراسيا في المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية في واشنطن: «انطباعي عن جوليان أسانج هو أنه يرى هيمنة الولايات المتحدة على النظام العالمي الدولي باعتبارها أكبر مشكلة تواجهنا اليوم. في محاولته لتحقيق (الشفافية)، ينتهي إلى الوقوف مع الأنظمة ذاتها التي تحرم الشفافية وحقوق الإنسان. هذه سخرية عدو عدوي هو صديقي».

وأضافت: «أعتقد أن الحكومة الروسية في الواقع تستخدم ويكيليكس: العلاقة تبدو واضحة جدًّا بالنسبة لي. هل حملة ترامب مرتبطة بويكيليكس؟ من الصعب القول ولكني سأكون مندهشة إذا لم يكن هناك أي تنسيق».

حرب شخصية مع كلينتون

 

 

بحسب التقرير، فإن روسيا لديها روابط غير مريحة بالنسبة لموقع «ويكيليكس». في عام 2010، ذكرت صحيفة الجارديان أن «إيان هيسلوب» رئيس تحرير المجلة البريطانية السياسية الساخرة «برايفت آي»، كتب في العدد الأخير من المجلة أن «أسانج» اتصل به في السادس عشر من فبراير ( شباط) للاحتجاج على مقال نشرته المجلة عن «إسرائيل شامير»، شريك «ويكيليكس» في روسيا، بأنه نفى المحرقة ونشر سلسلة من المقالات المعادية للسامية.

موقع israelshamir.com يحمل العديد من المقالات التي قال في واحدة منها: «قررت السيدة كلينتون إلقاء اللوم على افتقارها المذهل للنجاح على بوتين. لو كانت صادقة، لكانت اعترفت بأنها لا تحظى بشعبية، حتى في محيطها الخاص».

في رسالة بالبريد الإلكتروني، نفى «شامير» أن «أسانج» ينسق مع روسيا. وأضاف أن «المشكلة هي أن رسائل البريد الإلكتروني قُمعت تمامًا من قبل وسائل الإعلام التابعة لكلينتون. وبدلًا من مناقشة كراهية كلينتون للأمريكيين العاديين، قامت وسائل إعلامها باغتيال أسانج».

التقرير أفاد بأن «أسانج» ما يزال متحصنًا في السفارة الإكوادورية في لندن بعد طلب اللجوء، وهو متحصن بها منذ أربع سنوات. اتهمته امرأتان في السويد بتهم تتعلق بالاغتصاب، وجرائم جنسية أخرى، وهو ما ينفيه، ويشير إلى أن الاتهام يمثل مؤامرةً أوسع. وقد أعرب «أسانج» عن مخاوفه من أنه إذا ما تم تسليمه إلى السويد، فإنه سيكون عرضة لإرساله إلى الولايات المتحدة، حيث يعتقد أنه يمكن أن يواجه عقوبة الإعدام.

ونقل التقرير عن أحد المقربين السابقين لـ«أسانج»، الذي لم يرغب في الكشف عن اسمه، قوله إنه سيكون هناك انتخابات رئاسية في الإكوادور في عام 2017، وذكر الرئيس الإكوادوري الحالي، «رافائيل كوريا»، أنه لن يترشح في الانتخابات القادمة بعد 10 أعوام في السلطة؛ مما يجعل «أسانج» يشعر بالقلق حول حمايته في المستقبل.

وتابع المصدر المقرب من «أسانج» بقوله: «أعتقد أنه يأمل بالأساس في أن ترامب سيكون متساهلًا بشأنه».

ولكن التقرير ذكر في المقابل أن البعض الآخر ممن يعرفون «أسانج» يدافعون عنه. وقال «فوغان سميث»، وهو صحافي وضابط سابق في الجيش، سمح لمؤسس «ويكيليكس» بالبقاء في منزله في المملكة المتحدة لمدة تزيد على سنة: «لا أعتقد للحظة أن جوليان يتصل بموسكو».

وتراجع بعض الناخبين الديمقراطيين عن انتقاد التسريبات التي تبدو أنها تظهر كيفية عمل حملة «كلينتون» لهزيمة «بيرني ساندرز» في الانتخابات التمهيدية.

ونقل التقرير عن «ديف هاندي»، منظم سياسي ومؤيد لساندرز وسيصوت لكلينتون: «لن أقول إني سعيد، ولكن التسريبات تفعل شيئًا ضروريًّا. وحتى لو كانت حيلة، فإنها الحقيقة. لم ينكرها أحد».

وأضاف: «إن الحزب الديمقراطي وحملة كلينتون تواطآ خلال العامين الماضيين للتأكد من أنها ستصبح المرشحة، والتأكد من أنها ستصبح رئيسًا. كشخص سيصوت لها، يمكننا أن نصلي فقط لأجل ألا تكون هذه هي الطريقة التي ستدير بها رئاستها».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد