إن التنافس الأهم في العالم في الوقت الراهن هو بين نموذج تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) والنموذج التونسي، هكذا قال راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسي، الذي يزور نيويورك هذا الأسبوع.

ويضيف: “إنه تنافس ليس بين الإسلام والغرب. إنه تنافس بيننا وبين داعش”. الغنوشي هو الزعيم الفكري لحركة النهضة، الحزب الإسلامي التونسي الذي، وعلى الرغم من فوزه في الانتخابات الحرة الأولى في البلاد، توصل إلى تسوية مع خصومه السياسيين، وتخلى عن السلطة وساعد على جعل تونس النموذج الوحيد الناجح في الربيع العربي. زعيم حركة النهضة أوضح لماذا تبدو قصة بلده الصغير أمرًا حاسمًا في الصراع ضد التشدد الإسلامي في جميع أنحاء العالم.

يتابع الغنوشي بقوله: “الطريقة الوحيدة لهزيمة داعش حقًّا هي تقديم “أفضل المنتجات” لملايين الشباب المسلمين في العالم. الشباب لا يحبون داعش – وذلك بالنظر إلى الأعداد التي تفر من هناك – ولكنهم لن يقبلوا العيش في ظل طغاة أيضًا”.

وأوضح أن “أفضل منتج” يجب أن يكون النظام السياسي الديمقراطي الذي يحترم حقوق الإنسان، وقال بفخر: “نحن نبني النموذج البديل في تونس”.

وقال الغنوشي أنه في رأيه، فإن الآلاف من الشباب الذين يسافرون للانضمام لتنظيم داعش يتشابهون مع المتمردين الماركسيين في الخمسينات والستينات الذين بحثوا عن أيديولوجية الاحتجاجات العنيفة ضد النظام القائم. وهو ما اعتبره أمرًا ليس غريبًا، مشيرًا إلى أن تلك الأيديولوجية “اتخذت زيًّا دينيًّا اليوم”.

وتساءل: “كيف نحصل على هؤلاء الإرهابيين الإسلاميين؟”، وقال: “في الشرق الأوسط، على مدى عقود، قمع الطغاة الإسلام. في تونس، كان أي نوع من التربية الإسلامية ممنوعًا. كان يحظر على النساء ارتداء الحجاب. تم اضطهاد الناس إذا تظاهروا. إنها هذه السياسات التي أنتجت رد فعل، وولدت الإرهابيين الإسلاميين الذين نعيش معهم الآن”.

إن قصة نجاح تونس ليست تمامًا خرافة تروى في بعض الأحيان. دفع الإسلاميون لنفوذ أكبر للشريعة الإسلامية، وكانوا مترددين في تقديم تنازلات وتركوا السلطة فقط لأنهم يعتقدون أن البلاد ستنفجر إذا لم يفعلوا ذلك. وعادت عناصر رئيسية من الحرس القديم إلى الحكم، وتبقى الأوضاع بالبلاد هشة، مع اقتصاد تحت ضغط شديد.

ولكن معظم التحولات إلى الديمقراطية تمر من خلال نضالات مريرة. الديمقراطية لم تأتِ وديًّا لكوريا الجنوبية وتايوان وتشيلي. قاوم الطغاة بشراسة. وكانت هناك أعمال شغب واعتقالات جماعية وعنف في الشوارع.

أما تونس فلديها بعض المزايا المتميزة التي ساعدتها منذ فترة بعيدة. في محادثة مع رئيس الحكومة في البلاد، حبيب الصيد، وهو تكنوقراطي، قال بأن أسباب النجاح التونسي تكمن في الأسباب التالية:

أولًا، أشار إلى أن تونس كانت موجودة ككيان سياسي منذ 3000 سنة (من وقت قرطاج القديم).

ثانيًا، أشار إلى أن التركيبة التونسية تتألف في الغالب من السنة، ولذلك فهي ليس لديها الخلافات الطائفية والقبلية التي تخلق الانقسامات داخل الأراضي، كما هو الحال مع العراق وسوريا وليبيا.

ثالثًا، أوضح أنه في ظل أول رئيس لها بعد الاستقلال، الحبيب بورقيبة، بنت تونس المؤسسات السياسية والإدارية قوية.

أبرز الغنوشي ميزة رئيسية أخرى: وهي ضمان بورقيبة بأن الجيش لا يخضع لأي أطراف سياسية. وقال في إشارة إلى عودة الجيش المصري إلى السلطة وعزله للديمقراطية: “في مصر، فإن الجيش لديه دولة. أما في تونس، فإن الدولة لديها جيش”.

بالإضافة إلى كل هذه المزايا الهيكلية والتاريخية، استفادت تونس من القيادة السياسية الحكيمة. وأوضح الغنوشي لماذا تبنى حزبه مبدأ التسوية قائلًا: “ربما يكون الحرس القديم قد خسر الانتخابات لكنه ما زال قويًّا جدًّا. وكان يمثل النخبة في تونس. لذلك كان علينا عقد صفقات معهم”.

وتابع: “لا يمكنك الذهاب لتحقيق النصر التام؛ يجب أن يكون الهدف توافقًا في الآراء. في دولة ديمقراطية مستقرة، إذا فزت في الانتخابات، ربما يمكنك أن تفعل كل شيء في طريقك. ولكن في ديمقراطية فتية، نحن بحاجة إلى التوافق والتراضي”.

واختتم قائلاً: لقد فقدنا السلطة، ولكن فزنا بتونس.

لا يزال الغنوشي متفائلاً بشأن الربيع العربي حيث يقول: “الناس لن تعود إلى الأساليب القديمة من الطغيان. مثل الثورة الفرنسية، فقد أنتج الربيع العربي الاضطرابات والعنف وردود الفعل، ولكن في نهاية المطاف سوف يحوِّل كل هذه الديكتاتوريات والأنظمة الملكية في العالم الإسلامي”.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

علامات

translation, تونس, عربي
عرض التعليقات
تحميل المزيد