يبدو الرئيس الأمريكي أوباما مصممًا على الدفاع عن الجمهورية الإسلامية بوصفها حكومة شرعية ينبغي تخفيف العقوبات عنها. وقد تجاوز الصلاحيات الممنوحة له دستوريًا بالتوقيع على الاتفاق النووي في مجلس الأمن دون الحصول على ثلثي أصوات مجلس الشيوخ. ولم يمنح الكونغرس الوقت لمراجعة الاتفاق النووي مثلما وعد من قبل.

إن إدارة أوباما تدافع عن نظام يجري عمليات إعدام على مستوى غير مسبوق، وذلك وفقًا لأحدث تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية. فمنذ بداية العام الجاري، أعدمت الجمهورية الإسلامية حوالي 700 شخص.

عادة لا يتم إخبار من يتم إعدامهم بشأن تنفيذ الحكم إلا عند وضع حبل المشنقة حول رقابهم ووصولهم إلى منصة الإعدام. وعادة ما تعرف عائلات الضحايا بإعدام ذويهم بعد تنفيذ الحكم بأسابيع.

وكما قال سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “إن العدد الهائل لعمليات الإعدام التي نفذت في إيران في النصف الأول من هذا العام ترسم صورة شريرة لأجهزة الدولة التي تنفذ مع سبق الإصرار والترصد عمليات قتل غير قانونية على نطاق واسع”. وأضاف “إن استخدام عقوبة الإعدام هو أمر بغيض دومًا، ولكن ذلك يثير مخاوف إضافية في بلد مثل إيران حيث تجرى محاكمات غير عادلة بشكل صارخ.”

يقول الكاتب إنه يتحدث بانتظام إلى إيرانيين يعيشون في مدن إيرانية مختلفة من أجل أن يفهم بشكل أفضل ما يجري على الأرض. تعيش عائلته هناك أيضًا، وما يذكرونه عن الوضع في إيران بعد توقيع الاتفاق يطابق ما قالته زهرة، مدرسة لغة إنجليزية من مدينة أصفهان. قالت زهرة “أي أموال ستمنح إلى رجال الدين في الحكومة من قبل القوى الكبرى بسبب الاتفاق لن يتم توزيعه على الشعب، ولن يستخدم في تحسين مستوى المعيشة. فالمسئولون في الدولة سيسرقون الأموال ويضعونها في حساباتهم البنكية، أو سيرسلونها إلى حلفائهم العرب في سوريا ولبنان والعراق. وسيزيدون من القمع على المستوى الداخلي.”

إذا نظرنا عن كثب في تاريخ الجمهورية الإسلامية، سنرى أنه عندما كان هناك رئيس إصلاحي (محمد خاتمي) في سدة الحكم، شهدت إيران نفس التصاعد في مستويات الإعدام والقمع. وقد كانت إحدى أسوأ فترات القمع والهجوم على الحريات المدنية. بالإضافة إلى ذلك، زاد عدد عمليات الإعدام بشكل طبيعي تحت حكم من يسمون المعتدلين والإصلاحيين.

وعندما يشعر الإيرانيون أخيرًا أن لديهم علاقات أفضل مع الغرب، تزيد مؤسسات الحكم من عمليات السجن والتعذيب والقمع والقتل حتى تبين للناس من يتولى زمام الأمور بغية نشر الخوف. وباستخدام هذه الأساليب، فهم يرسلون رسالة واضحة أن الإسلاميين هم من يحكمون وليس الشباب.

يشير العدد الهائل لعمليات الإعدام إلى أنه وفي الوقت الذي اكتسب فيه الملالي شرعية دولية بسبب المفاوضات النووية وتطبيع العلاقات مع إدارة أوباما، فقد زادوا أيضًا من عمليات القتل للمدنيين في إيران على نطاق واسع. وفي الوقت نفسه، ما يزال عدد من المدنيين الأمريكيين يقضون مدة عقوبتهم في السجن داخل إيران.

لسوء الحظ، وعلى الرغم من دفاع أوباما الشديد عن الاتفاق النووي، ورفع العقوبات الاقتصادية عن مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله خامنئي، ورفع الحظر عما يزيد عن مائة مليار دولار لحكم الملالي في إيران، فلم يوجه أوباما أي انتقاد جاد لقادة الجمهورية الإسلامية فيما يتعلق بحمى عمليات الإعدام.

في الجمهورية الإسلامية، من الممكن أن يتم إعدام المرء على أفعال ربما لا تمثل جرائم بالأساس أو ربما تعتبر جنحة في دول ديمقراطية أخرى. على سبيل المثال، من الممكن أن يجري إعدام شخص بتهمة “معاداة الله” أو “الإفساد في الأرض”. بالإضافة إلى ذلك، من الجائز إعدام شخص غير مسلم لممارسته الجنس مع امرأة غير مسلمة، ولكن العكس غير صحيح. ومن الممكن إعدام أو رجم رجل أو امرأة إذا مارسا الجنس مع شخص غير متزوج. كما قد يعدم الشخص عند لعن أو التطاول على الرسول محمد بكلمات سيئة.

وكما يصف تقرير منظمة العفو الدولية. “يجري فرض عقوبة الإعدام إما لجرائم غامضة الصياغة أو الفضفاضة، أو الأفعال التي يجري تجريمها بالمطلق. كما أن المحاكمات في إيران تشوبها عيوب كثيرة، وغالبًا ما يمنع المحتجزون من التواصل مع محامين، وإجراءات الاستئناف والعفو وتخفيف العقوبة غير مناسبة”.

وقد لاحظ بومدوحة “لقد استخدمت السلطات الإيرانية لسنوات عقوبة الإعدام لنشر جو من الخوف كجزء من جهود خاطئة لمحاربة تجارة المخدرات، ومع ذلك ليس هناك دليل واحد يظهر أن هذه وسيلة فعالة لمواجهة تلك الجريمة”.

كلما جرى تمكين القادة الإيرانيين وتشجيعهم ماليًا واقتصاديًا وسياسيًا، جرى تشديد الخناق أكثر على كل الحريات (بما في ذلك حرية التعبير، والتجمع، والصحافة، الخ) وكذلك حقوق الإنسان الأساسية غير القابلة للتصرف.

هناك حاليًا الآلاف من الأبرياء المحكوم عليهم بالإعدام بشكل غير عادل في انتظار التنفيذ في الجمهورية الإسلامية. وبينما يجد الرئيس أوباما أنه في حاجة ماسة إلى تجاوز سلطته الدستورية للتوقيع بسرعة على الاتفاق النووي مع إيران والضغط من أجل تخفيف العقوبات المفروضة على رجال الدين الحاكمين، فهو يحتاج إلى الانتباه إلى الكيفية التي يؤثر بها تمكين الإسلاميين الحاكمين في إيران بشكل سلبي على حياة الملايين من الأبرياء.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد