هل هذه نهاية تطوّر الحواسيب؟ قطعًا لا. لكن ستتغيّر طبيعة التطوّر ومعدلاته. نهاية قانون مور ستجعل تطوّر الحواسيب يأخذ منحىً أقلّ توقعًا مما كان عليه الأمر قبلًا. لكن المستخدمين لا يحكمون على قدرات الأجهزة الإلكترونية بسرعة المعالج، بقدر ما يهتمّون بتعدّد الخصائص، واتساع الإمكانات المتاحة.

وفقا لما نشرته صحيفة إيكونوميست، فإنه عقب طرح معالج إنتل الأول، (4004)، في الأسواق، والذي كان يحتوي على 2300 ترانزستور صغير، توقّع جوردن مور، أحد الآباء المؤسسين لشركة إنتل، مسار تطوّر شرائح معالجات الحواسيب في الأعوام القادمة. طبقًا لتوقّع مور، أو قانون مور كما سُمّي فيما بعد، فإن قوة المعالجة ستتضاعف كل عامين، حيث سيزداد عدد قطع الترانزستور التي يمكن تجميعها في رقائق السليكون. (قانون مور هو قانون ابتكره جوردن مور مؤسس شركة إنتل يقول إن عدد الترانزستورات على شريحة المعالج يتضاعف كل عامين تقريبًا مع إبقاء سعر الشريحة على حاله).

لم يخالف الواقع توقّعات مور. اليوم تحمل معالجات إنتل سكايلايك (Skylake) الحديثة حوالي 1.75 مليار ترانزستور، ويحمل 3 مليار شخص حول العالم في جيوبهم هوتف ذكية تعادل قوتها حواسب الثمانينيات «الفائقة». الجميع يتوقّع للتكنولوجيا أن تتقدم كل يوم.

لكن بعد خمسة عقود، يبدو أننّا نشهد نهاية قانون مور، فتصغير الترانزستورات لن يضمن المزيد من السرعة. يتساءل تقرير بجريدة الإيكونوميست عن مسار تطوّر التكنولوجيا والقدرات الحاسوبية في المستقبل، فيما بعد قانون مور.

قانون «مور»؟

تشير إيكونوميست إلى أنه، في الواقع، فإن قانون مور أقرب إلى نبوءة ذاتية التحقّق منه إلى قانون فيزيائي. قانون مور هو ما خطّطته صناعة التكنولوجيا ونسّقت حدوثه، وبنت خطواتها التنفيذية عليه.

هل هذه نهاية تطوّر الحواسيب؟ قطعًا لا. لكن ستتغيّر طبيعة التطوّر ومعدلاته. نهاية قانون مور ستجعل تطوّر الحواسيب يأخذ منحًى أقلّ توقعًا مما كان عليه الأمر قبلًا. لكن المستخدمين لا يحكمون على قدرات الأجهزة الإلكترونية بسرعة المعالج، بقدر ما يهتمّون بتعدّد الخصائص، واتساع الإمكانات المتاحة.

لا يعتمد تطوّر الحواسيب على القطع الصلبة (Hardware) وحدها، وإنما تحدده أيضًا التطورات في 3 مجالات أخرى.

البرامج والتطبيقات (Software)

ويشير التقرير إلى اللعبة «جو»، وهي واحدة من أعقد الألعاب الاستراتيجية اللوحية المعروفة. حيث يهتمّ علماء الحواسيب بشكل خاص بهذه اللعبة الصينية القديمة لأن احتمالات أوضاع اللوحة المختلفة تتجاوز عدد الجسيمات الموجودة في الكون بأسره!

نتيجة لذلك، فإن الحاسوب يحتاج إلى ما هو أكثر من القدرة الحاسوبية الفائقة لكي يتغلب على الإنسان. إنه في حاجة إلى تكنولوجيا «التعلم العميق»: تكنولوجيا مستلهمة جزئيًا من طريقة عمل دماغ الكائنات الحيّة.

وتلفت إيكونوميست إلى تمكّن برنامج «ألفا جو AlphaGo»، الذي طوّرته شركة Google Deepmind، من التغلّب على لي سيدول، واحد من أفضل لاعبي الجو. مؤكدة أن هذا التقدّم الهائل يُظهر كم يمكن للحواسيب أن تتطوّر باستخدام خوارزميات جديدة تحمل التطبيقات إلى مستويات مختلفة تمامًا من الآداء الحوسبي.

الشرائح المتخصّصة (Specialised chips)

ويؤكد التقرير على حقيقة أنه لم تكن الحاجة إلى تخصص الشرائح المعالجة كبيرة عندما كان تطوّر المعالجات الشاملة سريعًا. أمّا الآن، يتمّ تطوير شرائح معدّة خصيصًا لمهامها المستهدفة منها، مثل الحوسبة السحابية والمعالجة العصبية الصناعية. حيث ستُلحق تلك الشرائح بالسحابة الإلكترونية، وحينما يحتاجها المستخدم، سيطلبها الحاسوب للقيام بمهامها.

105960801
الحوسبة السحابية (Cloud Computing)

وتشير إيكونوميست إلى أنه حينما كانت الحواسيب أجهزة مستقلّة قائمة بذاتها، فقد اعتمد آداؤها بشكلٍ كبير على سرعة المعالج. لكن اليوم، أصبحت الحواسيب أكثر قوّة بكثير بفضل ما يعرف بالحوسبة السحابية، أو شبكات المراكز المعلوماتية التي تقدّم الخدمات للمستخدمين من خلال شبكة الإنترنت. حيث يمكن للمستخدم استغلال موارد السحابة (Cloud) الهائلة في البحث داخل بريده الإلكتروني أو إيجاد الطريق الأفضل للسفر. واليوم، تعدّ خواص الهواتف الذكية، مثل تحديد المواقع، في أهمّية سرعة المعالج الملحق بالهاتف.

ويؤكد التقرير أنه، بالنسبة للشركات، فهي لن تلاحظ نهاية قانون مور، حيث قلّلت الشركات بالفعل من معدّل تحديث أجهزتها الحاسوبية، وتوقّفت عن استخدام خوادم بريد إلكتروني خاصة بها. “الكل ينتقل للعيش فوق السحاب”. وتتوقع الصحيفة أنه في ظل هذا النموذج من التطوّر الذي يعتمد على الاتصال السريع، الآمن، بالإنترنت، فإن الطلب على التطوّر في بنية وسائل الاتصال سوف يتضاعف وسوف يكون هؤلاء الذين يعانون من اتصال بطيء بشبكة الإنترنت الأقل انتفاعًا من التطوّرات، التي انتقلت من شرائح المعالجات إلى مراكز البيانات السحابية

وكما تشير إيكونوميست، فإننا ربّما نشهد توقّف قطار التطوّر الذي تنبأ به مور، قبل 50 عامًا،. لكن التطوّر الحوسبي لن يتوقّف، فقط سيتخذ أشكالًا أكثر اختلافًا، وتنوعًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات