تمتلئ صفحات المجلات والمواقع الإلكترونية بالمقالات والمصادر الأخرى التي تقدم نصائح مختلفة حول كيفية إنقاص الوزن، وأفضل الطرق للوصول إلى ذلك. ولكن ليس الجميع في حاجة إلى إنقاص الوزن؛ إذ يعاني بعض الأشخاص من النحافة، ولا يجدون كثيرًا من النصائح الجيدة حول كيفية الوصول إلى الوزن الذي يرغبون فيه.

بهذه المقدمة استهلَّت إيمَّا كينريد، محاضِرة التغذية في جامعة جلاسكو كالدونيان البريطانية، تقريرها الذي نشره موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي، والذي تحدثت فيه عن الطرق الصحية والآمنة لزيادة الوزن. وأكَّدت الكاتبة أن التخلص من النحافة قد يكون صعبًا بالنسبة لشخص رياضي يريد زيادة كتلته العضلية، أو شخص يتعافى من مرض ألمَّ به لمدة طويلة، أو آخر نحيف بسبب ارتفاع معدل التمثيل الغذائي لديه، تمامًا كما يكون التخلص من الوزن صعبًا بالنسبة للآخرين.

زيادة الوزن.. التدرُّج مفتاح الحل الآمن 

تشدد الكاتبة على أن الطريقة الوحيدة لاكتساب الوزن هي استهلاك سعرات حرارية أكثر مما يتطلَّبه جسمك يوميًّا لإتمام العمليات الحيوية من تنفس وهضم وغيرها. والزيادة في الوزن يجب أن تكون تدريجية أيضًا، فنصف كيلو جرام في الأسبوع يُعد هدفًا واقعيًّا. ومن أجل ضمان أن يكون الوزن المُكتَسب أكثر صحة ويمكن الحفاظ عليه، تنصح الكاتبة بزيادة السعرات الحرارية تدريجيًّا من الأغذية الصحية وممارسة تمارين القوة (التمارين باستخدام ثقل أو مقاومة لتحفيز بناء العضلات) مهما كان عُمْر الشخص الذي يرغب في التخلص من النحافة.

ولكن إن كنت تعاني من حالة صحية تتسبب في فقدان وزنك مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو التهاب الأمعاء، فطلب المشورة الطبية لمعالجة السبب أولوية عاجلة لا تحتمل التأخير. ولا يمكن النجاح في التخلص من النحافة وزيادة الوزن إلا عندما يصبح الوزن ثابتًا (دون استمرار في الانخفاض).

ومن الأمور الأخرى التي يجب مراعاتها عند اتباع نظام للتخلص من النحافة هي أن يزيد الوزن بطريقة صحية؛ أي الأخذ في الاعتبار زيادة العناصر الغذائية أيضًا. فاستهلاك المزيد من الأطعمة والسوائل المعززة بالمغذِّيات والعناصر الغذائية بدلًا عن اختيار الأطعمة المشبَّعة بالسكريات والدهنيات يوفِّر مغذِّيات إضافية بما فيها البروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والأحماض الدهنية الأساسية التي تعزز صحة الجسم وسلامته بصفة عامة.

استهلاك الطعام دون حساب السعرات الحرارية

Embed from Getty Images

توضح الكاتبة أن استهلاك 300 – 500 سعر حراري يوميًّا زيادةً على ما يحتاج إليه الجسم لإتمام العمليات الحيوية يؤدي إلى زيادة ثابتة في الوزن. وإذا كان تتبُّع استهلاك السعرات الحرارية يبدو مجهودًا كبيرًا بالنسبة لك، فإليك هذه الطرق التي تمكِّنك من زيادة الطاقة المستهلكة في غذائك بسهولة:

1- تناوَل كمية أكبر في وجباتك الرئيسة: بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بشهية جيدة نحو الطعام، فإن تناول كمية إضافية من الحبوب على وجبة الإفطار، أو بيضة وشريحة من الجبن إضافية إلى شطيرة الغداء، أو إضافة المزيد من البطاطس أو ملعقة من المعكرونة في وجبة العشاء أو اتْباعِها بطبق من البودينج تُعد طرقًا سهلة لزيادة المُستهلَك من الطاقة دون الحاجة إلى حساب السعرات الحرارية.

2- تناوَل وجبات قليلة ومتكررة (وجبات خفيفة بين الوجبات الرئيسة) بدلًا عن ثلاث وجبات رئيسة فقط في اليوم. قد يكون من الأسهل على الأشخاص الذين يعانون من شهية ضعيفة تجاه الطعام تناول كميات صغيرة متكررة بدلًا عن وجبة كبيرة دفعة واحدة. وقد يؤدي تناول الطعام كل ساعتين أو ثلاث ساعات إلى زيادة في كمية العناصر الغذائية المُتَناولَة يوميًّا مقارنةً بالوجبات المتقطعة.

3- تناوَل وجبات خفيفة مشبَّعة بالعناصر الغذائية مثل: المكسرات، والفواكه المجففة، وألواح الحبوب، وكعك الشوفان، والحمص، والزبادي بين الوجبات. فهذه الأطعمة لا تحتوي على سعرات حرارية كثيرة وبروتين عالٍ فحسب، بل تعزز أيضًا مستويات الفيتامينات والمعادن، مثل: الكالسيوم والحديد، وكليهما ضروري للتمتع بصحة جيدة.

4- تناوَل المشروبات المغذِّية على مدار اليوم لزيادة إجمالي المُستهلَك من الطاقة. وجرِّب تناول الحليب والمشروبات التي تحتوي على الحليب وعصائر الفاكهة بدلًا عن الماء. كما أن إضافة الحليب الكامل الدسم والزبادي الكامل إلى المشروبات والعصائر يُعد طريقة سهلة أخرى لزيادة السعرات الحرارية.

5- أضف الجبن إلى الحساء أو الشطائر واستخدم زيوتًا إضافية في الطهي أو التتبيلات لإضافة سعرات حرارية إلى وجباتك دون زيادة في الكمية. إذ إن قطعة جبن بحجم علبة الثقاب توفر 125 سعرًا حراريًّا وثمانية جرامات من البروتين.

6- أضِف الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي عن طريق استهلاك الأسماك الدهنية مثل: السلمون، والماكريل، والسردين، والسلمون المرقَّط، وكذلك تناوَل زيوت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات، والبذور، واللفت، ودوَّار الشمس. فهذه الزيوت بالإضافة إلى كونها غنية بالسعرات الحرارية، فهي أيضًا مليئة بالأحماض الدهنية الأساسية المهمة لصحة القلب، بما فيها أوميجا 3.

Embed from Getty Images

التخلص من النحافة.. ماذا عن زيادة الكتلة العضلية؟

تستدرك الكاتبة قائلة: ولكن إذا كان الشخص يرغب في اكتساب المزيد من الكتلة العضلية، فإن الجمع بين زيادة كمية الطعام وزيادة البروتين مع برنامج تدريب على تمارين المقاومة هو أفضل طريقة لبناء أنسجة عضلية بدلًا عن الأنسجة الدهنية. وأداء المقدار الموصى به من التمارين الرياضية (150 دقيقة من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط القوي في الأسبوع، إضافة إلى تمارين القوة) يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية للجسم مدى الحياة. كما تعزز ممارسة تمارين القوة والمقاومة مثل: اليوجا، أو رفع الأثقال، أو التدريب الدائري، إلى جانب نظام غذائي غني بالبروتين في بناء العضلات.

ما أسباب فقدان الوزن؟

يشير التقرير إلى أن هناك عددًا من العوامل التي قد تؤدي إلى فقدان الوزن غير المتعمَّد، ومنها القلق والاكتئاب، وفرط نشاط الغدة الدرقية، والمرض المفاجئ، والأمراض المزمنة. ويُعد فقدان الوزن السريع مثيرًا للقلق لأنه يؤدي إلى فقدان العضلات بالإضافة إلى دهون الجسم. وهذه الصورة من فقدان الوزن شائعة في اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل مرض كرون، أو سرطانات الجهاز الهضمي. ويترافق مع هذه الحالات المرضية قيء، وغثيان، وإسهال، وسوء امتصاص للطعام.

طعام

منذ 6 شهور
مترجم: الأسماك على مائدة النباتيين.. ما هي حمية «نباتية الأسماك»؟

ومن المحتمل أن يؤدي فقدان الوزن غير المتعمَّد إلى سوء التغذية، وكبار السن هم أكثر عرضة من غيرهم لهذه المشكلة. ويؤدي سوء التغذية بدوره إلى مشكلات أخرى، مثل الإرهاق، وزيادة مخاطر السقوط، وعدوى الجهاز التنفسي، وفشل القلب (فشل عضلة القلب في ضخ الدم بالصورة المطلوبة). ولكن انخفاض وزن الجسم والكتلة العضلية يُعد جزءًا طبيعيًّا من عملية التقدم بالعمر؛ إذ يعاني ما يقرب من 50% من الأشخاص بعمر 80 عامًا أو أكثر من مشكلة ساركوبينيا (ضمور العضلات وتناقص في القوة).

وسواء كان الشخص قد فقَد وزنًا (كان بوزن طبيعي ثم فقَده)، أو كان يعاني من النحافة بطبيعته، يُصنَّف على أنه «ناقص الوزن» إذا كان مؤشر كتلة الجسم (صيغة رياضية تُحسب بقسمة الوزن على مربع الطول بالمتر) أقل من 18.5. ولكن هذا مجرد مؤشر؛ إذ لا يعني انخفاض مؤشر كتلة الجسم بالضرورة أن الشخص يعاني سوءًا في التغذية، ولكنه ربما يشير إلى مشكلة تتعلق بالحمية الغذائية والطاقة المُستهلَكة.

وتختتم الكاتبة تقريرها بالتحذير من أن النحافة ربما تقود إلى مشكلات صحية أخرى منها مشكلات تنشأ نتيجةً لنقص العناصر الغذائية، مثل: فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، وهشاشة العظام الناجمة عن نقص الكالسيوم. ومشكلات أخرى مثل: انخفاض المناعة، وضعف الخصوبة، والخمول، وانخفاض الطاقة، وزيادة القابلية للتعرض لأمراض البرد.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد