ربما مسلسل «صراع العروش» هو أحد أكثر المسلسلات شهرة وشعبية. هو مسلسل ملحمي مليء بالأحداث والدراما والتقنية العالية، لكنه بالإضافة لهذا، فهو مليء بالشخصيات المكتوبة بحرفية شديدة، وتعقيد يليق بضخامة العمل. يحاول هذا التقرير تسليط الضوء على مهارات القيادة لدى الشخصيات، وهي في ظل صراع العروش، مهارة تحدد مصير أصحابها، وعائلات وممالك كاملة.

تصنف هذه القائمة الشخصيات من الأسوأ للأفضل، وتعتمد في اختيارها على أولئك الذين هم ـ بالفعل ـ في مناصب قيادية بشكل أو بآخر، أي أنها تستثني من ليسوا في منصب قيادي بالفعل، مثل «آريا ستارك». تركز القائمة على مهارات القيادة وحدها، وليس أهمية الشخصية أو سلطتها ونفوذها. كما تركز على شخصيات هذا الجزء أكثر من الأجزاء السابقة.

23. تومين باراثيون

نعم «تومين» فتى صغير، وجد نفسه فجأة ملكًا، ثم متزوجًا، وواقعًا في حب ملكة لم يخترها، هي ابنة ثاني أكبر العائلات في «ويستيروس»، تدعمها جدتها الماكرة، ومحاطًا بكل المكائد والخطط التي دبرتها والدته لأعدائها أو العكس، لكن هذا التقرير ليس مهتمًا بالأعذار التي جعلت الشخصيات في هذا الوضع السيئ؛ هو فقط مهتم أن يقول إن هذه الشخصيات سيئة بالفعل في القيادة، وتومين باراثيون سمح لـ«جنود الإيمان» أن يزجوا بزوجته ووالدته في السجن، ثم يعرضوا والدته الملكة لأقصى درجات الإهانة؛ بإخضاعها لمسيرة التكفير. لم يكتفِ تومين بمشاهدة هذا يحدث، بل تأثر بـ«العصفور الأعلى» إلى درجة تجعله يسلم قيادة العاصمة له ولجنوده المهووسين. ثم يمنع طقس المحاكمة بالقتال، وهي فرصة والدته الوحيدة للنجاة بكرامة.

22. روبين آرين

الفتى المدلل الذي كان لا يكف عن رضاعة ثدي والدته حتى عمر 6 سنوات، لا يهتم ـ على ما يبدو ـ سوى باللعب، ومحاولة إثبات أنه وريث كفؤ للوادي بإلقائه الناس من «بوابة القمر»، لكن الكفاءة شيء وقتل قادة جيشك شيء آخر. «روبين» المدلل سعيد جدًا بالصقر الذي أحضره له العم «بيتر»، لكنه لا يستطيع أن يرى كيف يُتلاعب به لإرسال جيش من أبناء الوادي لخوض حرب ضد عائلة «بولتون». نعم روبين صغير جدًا على القيادة، وأفسده كثيرًا تدليل والدته غريبة الأطوار له، لكن هذا التقرير ليس مهتمًا بالأعذار كما أسلفنا.

21. لورد إدميور تالي

«إدميور شاب» تعس الحظ جدًا، كان زفافه أحد أكثر حفلات الزفاف دموية وقسوة، ليقضي بعدها «شهر عسل» تعيسًا في السجن، شهر عسله التعيس لم ينته؛ حتى قرر والد «رفراي» مهاجمة «ريفيررون». خضع إدميور لتهديد جيمي بقتل ولده، نعم هذا تهديد قاس، لكن القائد الحقيقي لا يدخل مدينته بعد غياب طويل ليسلمها إلى أعدائه دون قتال، بينما يشاهد عمه يموت موتًا بطوليًا وهو يدافع عن موطنه.

20. ستانيس باراثيون

«ستانيس» لم يتوقف عن هزائمه الملحمية إلا بموته. القيادة شيء، والانقياد خلف نصائح ساحرة ترى النبوءات بين النيران شيء آخر تمامًا، القائد لا يلقي أتباعه في النار أحياء، ولا يزج بناصحه الأمين في السجن، وطبعًا لا يشاهد احتراق ابنته الوحيدة حية من أجل أن يرضي ساحرة، ولا يقدم على معارك خاسرة بكل المقاييس ـ فقط ـ لأن ثمة إشارات إلهية بانتصار عظيم، إشارات لا تراها، إلا ساحرته الحمراء.

19. سيرسي لانستر

الحياة قاسية على «سيرسي» هذه الأيام؛ بعد مقتل ابنتها، والسجن ومسيرة العار التي طعنتها في كبريائها، عليها أن تتعامل مع سيطرة العصفور الأعلى على ابنها الأحمق تومين الذي عزل شقيقها وحبيبها «جيمي» من منصبه في قيادة الحرس الملكي، ثم دمر أملها الأخير في محاكمة بالقتال. سيرسي ليست في هذا الموقف بلا أسباب؛ المكائد والحيل والأحقاد التي لا تنتهي جعلت منها صورة كاملة للشر، الشر الذي جعل لها أعداء في كل مكان، مع هذا هي تتعمد إهانة حتى المقربين منها في المجلس المصغر، والاستمرار في نفس التعالي والصلف.

18. فاريس

«فاريس» رائع بلا شك، لكنه رجل الحيل والمكائد في الظلام، وخلف الأبواب المغلقة، وليس رجل القيادة والمقدمة، كما أن القادة بحاجة إلى بعض «الكاريزما»، بقدر حاجتهم للدهاء والمكائد.

17. رامزي بولتون

الرجل الأكثر بشاعة حتى الآن، هو قائد ناجح بلا شك، لكن نشر الخوف والرعب وحدهما لا يصنعان قائدًا حقيقيًا، هناك مرحلة يتوقف الناس فيها عن الرغبة في العمل تحت إمرة رجل يسلخ الناس أحياء. أيضًا «رامزي» رفض قتال «جون سنو» رجلًا لرجل، ليس هناك أفضل من رد جون عليه «كيف تريد لرجالك أن يقاتلوا من أجلك وهم يعرفون أنك لم تقاتل من أجلهم؟»

16. ثيون غريجوي

«ثيون» يحرز تقدمًا كبيرًا، لقد مر بظروف بالغة الصعوبة، وتعرض للأهوال على يد المتوحش رامزي، لكنه تجرأ على الهرب مع «سانسا» من الجحيم الذي كانا فيه، رفض تسليمها لجنود رامزي، ووقف ضدهم ببسالة كبيرة على رجل ممزق من الداخل مثله، الآن يقف ثيون مع أخته لمساعدتها في استرداد عرش الملح.

15. والدر فراي

هو أحد أسوأ القادة بلا شك، أهم ملامح قيادته هي كذبه، وتسلطه، وشخصيته البغيضة، لا عجب أنه يخسر حتى «ريفيررون»، وأن وضع عائلته يتدهور من سيئ إلى أسوأ.

14. مارجري تايرل

«مارجري» تستحق ترتيبًا أفضل على هذه القائمة بالتأكيد، لكنها في ظروف صعبة للغاية، تعطل الاستغلال الأفضل لمهاراتها، إنها متزوجة من ملك أحمق، احتجزت من قبل جنود الإيمان، شقيقها مستسلم ومنهار تمامًا، كما أن والدة زوجها هي إحدى أكثر النساء كراهية وشرًا في العالم. مارجري تمتلك صفات قائد بالفطرة، فمع صعوبة وضعها مازالت تحاول التأقلم والمقاومة بكل ما يسمح به وضعها المعقد.

13. مليساندري

الساحرة الحمراء قادت أميرها الموعود إلى حتفه، وأحرقت ابنته «شيرين» بلا سبب. «مليساندري» أيضًا كان بإمكانها أن تحصل على ترتيب أفضل، فهي تمتلك مهارات عالية فيما يخص القيادة، لكن الشخصية المتميزة يضعفها أيضًا الانقياد الأحمق وراء العلامات والخرافات، القادة لا يتخذون قراراتهم بناء على ما يلمع في النار أو يظهر كإشارة سماوية.

12. دافوس سيوورث

«دافوس» مازال تابعًا أكثر منه قائدًا، لكن لديه بعد نظر وحسن تدبير استطاع من خلالهما المساعدة في استرداد «وينترفيل». السنين التي خدم فيها «ستانيس» كمساعد له استطاعت ربما منحه الخبرة الكافية ليتصرف بحكمة، بعد قتل جون سنو، لقد استطاع جمع أتباع سنو المخلصين والوقوف ضد الخونة، بقيادة «أليسر ثورن».

11. أليسر ثورن

تتمتع شخصية «أليسر» بمهارات قيادة جيدة، يمكن وصف ما فعله ثورن بالخيانة، لكن هناك وجهة نظر أخرى. رأى ثورن بوابة الجدار تُفتح للبرابرة لأول مرة منذ آلاف السنين، فكان شجاعًا ومبادرًا بما يكفي لاتخاذ القرار بحماية الجدار ضد ما يعتقد هو أنه خطر عليه. وقف أليسر ببسالة أمام سنو عند شنقه ومات مرفوع الرأس كقائد حقيقي.

10. أولينا تايرل

قائدة بطبعها، القوة الحقيقية لعائلة «تايرل»، صاحبة المكر والدهاء و«الدبلوماسية» العالية، جاءت لإنقاذ حفيدتها «مارجري» من مسيرة التطهير، لكنها أيضًا انسحبت في الوقت المناسب بعد تلقيها الإشارة من مارجري.

9. جيمي لانستر

يمتلك «جيمي» الدهاء اللازم لقائد ناجح، كما يمتلك القوة والمال، واسم عائلته. أظهر الرجل مهارة عالية في حصار ريفيررون، استخدم القوة في الوقت المناسب ليخضع أبناء «والدرفراي» لحصاره، ثم عرف كيف يتفادى معركة خاسرة، ويستخدم المكر والحيلة؛ لتحقيق هدفه. شخصية ثرية كجيمي كان بإمكانها أن تحتل ترتيبًا أفضل، لكنه في النهاية تابع أكثر من قائد، تحركه مشاعر حبه لـ«سيرسي» أكثر من أي شيء آخر.

8. سانسا ستارك

تحولت «سانسا» ـ بشكل جذري ـ بعد كل التجارب المريرة التي مرت بها، كانت فتاة مدللة ساذجة، لكن أثر التجارب عليها جعلها أكثر قوة وجرأة؛ لتظهر الصفات الخفية في شخصيتها. سانسا تواصلت مع «بريان التارثية» لتنقذها من «رامزي»، بالرغم من المخاطرة الكبيرة في هذا، ثم كانت جريئة وقوية بما يكفي لتهرب، ثم حازمة وحكيمة بما يكفي لتقنع «جون سنو» بإنقاذ «وينترفيل»، ثم أصبحت على قدر من الإصرار والمثابرة يجعلانها تزور العائلات مع أخيها؛ لإقناعهم بالوقوف معهما ضد «آل بولتون». ليس هذا فقط، أصبحت سانسا حذرة ومتحفظة لتخفي تواصلها مع «بيليش»، حتى عن أخيها.

7. تيريون لانستر

«تيريون» أحد الشخصيات الرائعة والمكتوبة بعناية في هذا العمل. ليس فقط داهية كبيرًا وخفيف الظل، لكنه مثال على القدرة العالية على المثابرة والإصرار مع محاولة استغلال المتاح والاستمتاع به. على الرغم من الجراح العميقة التي تركتها فيه السخرية المستمرة من كونه قزمًا، وعلى الرغم من إقصائه المستمر عن المسؤوليات من قبل والده، إلا أنه استطاع شق طريقه وتحقيق أقصى استفادة من وضعه. قد يبدو عليه أنه لا يأخذ الأمور بجدية، وأنه مستمر في «الشرب ومعرفة الأشياء» دائمًا، لكنه يتدخل في الوقت المناسب بإحساس عالٍ بالمسؤولية. تدخلاته قد لا تكون حكيمة تمامًا في الواقع، لكنه يحاول، حتى لو تطلب الأمر أن يفك قيود «التنانين» بنفسه.

6. يارا جريجوي

خسرت «يارا» عرش الملح، بعد كل ما فعلته طيلة حياتها للجزر الحديدية، لكنها بقوتها ومثابرتها استطاعت أن تحظى بشعبية تجعل الكثير من أبناء الجزر يرحلون معها دعمًا لأحقيتها في العرش. يارا كانت شجاعة بما يكفي لتجمع قواتها وتحاول إنقاذ أخيها من رامزي المرعب. كما كانت حازمة وسريعة في قراراتها حين تطلب الأمر ذلك، هي لم تنتظر انقضاض عمها «يورين» عليها وعلى أخيها، واتخذت قرار الرحيل فورًا.

5. بيتر بيليش

ماذا يريد «بيليش»؟ «كل شيء» كما يقول بنفسه. أسلوب بيليش في القيادة ليس ذاك الذي يمكن تقييمه بسهولة، هو لا يقف في المقدمة، يعتمد على المكائد والدسائس، لكنه ليس تابعًا أيضًا بالتأكيد، بل في كثير من الأحيان هو المحرك الحقيقي لمجريات الأحداث أكثر من أولئك الذين يظهرون في المقدمة. بيليش لديه إصرار ومثابرة حقيقيان، سيفعل كل شيء ليصل لمبتغاه، مع ذلك يحافظ دائمًا على حذره واحتياطه، ويتميز بالقدرة على تحقيق مكاسب عظيمة بالألاعيب والتفاوض، ودون جيوش ومعارك.

4. جون سنو

هو رجل يهرب من القيادة، لكنها دائمًا تأتي إليه. ليس هربًا من المسؤولية، لكن الحس الإنساني العالي لديه يجعله غير راغب فيها. «جون» نبيل مع من هم تحت قيادته، ولا يسعى لمجد شخصي من خلال ما يفعله. يبذل الكثير من الجهد ويستمع للنصائح ويحاول أن يخطط بشكل جيد لمعاركه، ثم يقدم بعد ذلك بشجاعة كبيرة حتى لو تطلب الأمر أن يعدو وحده نحو جيش رامزي. بارع في النزال بالسيف وبارع في المفاوضات مع أعدائه أيضًا. السلطة لا تعمي مشاعره الإنسانيه ونبله، وهو قوي في قراراته حتى لو كان القرار فتح الجدار أمام البرابرة، بل إنقاذهم من الموت.

3. دنيريس تارجيريان

الفتاة «دنيريس» ولدت لتكون ملكة بلا شك، جرأة غير عادية ومبادرة وشجاعة يجعلونها تحتل هذا الترتيب بجدارة. «دنيريس» تستشير مساعديها، ثم تأخذ قراراتها بقوة ومسؤولية. لديها أخلاق نبيلة وكاريزما عالية، وخطاباتها الحماسية من أفضل المشاهد.

2. العصفور الأعلى

رجل من العامة استيقظ يومًا بعد صداع شديد من كثرة الشرب، شعر بانعدام الجدوى والخزي، فقرر أن يغير العالم. بمهاراته الفريدة استطاع العصفور الأعلى أن يصبح الرجل الأول في «كينجزلاندينج». يستطيع أن يبدو شخصًا قويًا وضعيفًا، ويستطيع أن يأخذ ما يريد بالإقناع واللطف أو بقوة جنوده. لهذا يستحق الرجل هذا الترتيب المتقدم على هذه القائمة.

1. مانس ريدر

استطاع «مانس» جمع جيش هائل من قبائل لم تتفق في تاريخها. تلك القبائل البربرية التي لا تتقن غير القتال، ولا تتوقف عنه، كلها تجمعت خلف هدف واحد، مهاجمة الجنوب والفرار من الموتى الأحياء. كان مانس ذكيًا بما يكفي لجمع المتخاصمين تحت راية واحدة، دون أن يطلب منهم الركوع له أو أي تشريفات تخص الملوك، أحبه من كانوا تحت إمرته، وكان نبيلًا مع سنو، عدوه. ثم اختتم هذه الرحلة بموت بطولي، حين رفض تنفيذ رغبة ستانيس، واختار أن يموت حرقًا.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد