أطلقت منظمات أممية تحذيرات أخيرة من تصاعد أعمال العنف على الحدود الإسرائيلية الفلسطينية بالقرب من قطاع غزة، وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من مغبة تطور الأوضاع إلى حرب شاملة.

تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أثار عدة تساؤلات بشأن الأحداث التي شهدتها المناطق الحدودية بين غزة وإسرائيل منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى منذ أكثر من 16 أسبوعًا.

1. لماذا حدث تصاعد في العنف؟

في قلب التصعيد الأخير، هناك 16 أسبوعًا من الاحتجاجات الفلسطينية التي اندلعت بالقرب من السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل.

فمنذ 30 مارس (أذار)، يتظاهر مئات الآلاف من سكان غزة كل أسبوع بالقرب من الحدود المحصنة بشدة مطالبين بالحق في العودة إلى الأراضي التي فروا منها وتم إجبارهم على الخروج منها بعد حرب عام 1948 التي نتج عنها قيام دولة إسرائيل.

قوات إسرئيلية بالقرب من السياج الحدودي-غزة

قال الفلسطينيون، الذين عانوا لأكثر من عقد من الزمان في ظل الحصار المدمر، إنهم يتظاهرون سلميًا خلال مسيرة العودة الكبرى، وهو حقهم. لكن إسرائيل اتهمت حماسًا، الجماعة المسلحة المحظورة التي تدير قطاع غزة، بتشجيع المحتجين على انتهاج العنف، وقطع السياج الحدودي وشن غارات داخل إسرائيل.

رد الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص الحي، مخلفًا أكثر من 140 قتيلاً، والعديد من الجرحى، في تحركات وصفتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها «مفرطة وغير متناسبة وعشوائية».

في الوقت نفسه، يقول المتظاهرون، في إحباط، أنهم أطلقوا الطائرات الورقية المحترقة والبالونات المحملة بالأجهزة الحارقة عبر الحدود، ما أدى إلى إشعال النيران في أكثر من 2600 هكتار من الأراضي الزراعية الإسرائيلية، والتسبب بخسائر مادية كبيرة.

الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن مواطنيه بالقرب من غزة معرضين للخطر، كان قد فرض حصارًا استمر 11 عامًا على القطاع، وأغلق معبر كرم أبو سالم، المعبر الوحيد بين إسرائيل وغزة، وخنق مناطق صيد الأسماك في غزة إلى ثلاث مناطق بحرية فقط. وقالت إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع إنها ستسمح بنقل الوقود والغاز عن طريق المعبر، وتوسيع ممرات الصيد، ورفع القيود جزئيًا، إذا استمر وقف إطلاق النار.

لن يتراجع أي من الطرفين حتى الآن، قائلين إن ردودهما عادلة وشرعية. وقد أوجد هذا دورة من العنف وصلت إلى درجة الغليان في الأسبوع الماضي، مع وجود تحذيرات من الأمم المتحدة بأن الحرب يمكن أن تنشب.

2. لماذا تخشى الأمم المتحدة أن تكون هناك حرب أخرى؟

يوم الجمعة، 20 يوليو (تموز)، قُتل رقيب إسرائيلي في تل أبيب، يبلغ من العمر 21 عامًا، ضمن ما أسماه الجيش الإسرائيلي «غارة عنيفة» أثناء الاحتجاجات. كانت هذه المرة الأولى التي يُقتل فيها جندي إسرائيلي بنيران الفلسطينيين بالقرب من غزة منذ الحرب الأخيرة في عام 2014. وقالت إسرائيل إن مسلحين أطلقوا النار وألقوا قنابل على جنودها. ردت إسرائيل بقصف غزة بالدبابات والنيران الجوية، وقالت إن قواتها ضربت 60 موقعًا عسكريًا لحماس.

قتل أربعة فلسطينيين في ذلك اليوم. وقال مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن أحدهم على الأقل كان مدنيًا. في وقت سابق من هذا الشهر، كان هناك تبادل إطلاق نار كثيف إلى حد كبير بين مقاتلي غزة وإسرائيل منذ حرب 2014 بسبب الاحتجاجات الحدودية. وكانت مصر قد تدخلت عدة مرات لفرض وقف إطلاق النار الذي لا يزال يتم انتهاكه.

لكن بعد تصاعد العنف على الحدود، وعدد الهدنات التي تم انتهاكها، حذر أنطونيو جوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، من أنهم على حافة «صراع مدمر». وقال إنه من «الحتمي» أن يلتزم كل من الإسرائيليين والفلسطينيين بوقف إطلاق النار.

مؤخرًا، دعا الأمير زيد رعد الحسين، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيق في انتهاكات إسرائيل على الحدود، واصفًا عمليات القتل الأخيرة بأنها «صادمة». وقال إنه من الحيوي أيضًا معالجة الأسباب الجذرية لتظاهرات غزة التي ستستمر، وذلك نظرًا لتردي الأوضاع المعيشية في ظل الحصار الإسرائيلي.

3. من المسؤول؟

حتمًا، يلوم كلا الجانبين بعضهما البعض. ويقول الفلسطينيون في غزة، بما في ذلك الفصائل المسلحة، إن قوات الأمن الإسرائيلية استخدمت الذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين، وشنت غارات جوية مدمرة على القطاع، مما أسفر عن مقتل العشرات من الأشخاص. وقالوا إن إسرائيل قد فاقمت أيضًا أزمة إنسانية واقتصادية داخل القطاع بإضافة القيود الجديدة.

تصر إسرائيل على أن حماس تحرض على العنف وتعرض حياة الإسرائيليين للخطر بالقرب من الحدود. وتقول إن الحرائق الناجمة عن حرق الطائرات الورقية تسببت في أضرار كبيرة للأراضي الزراعية.

تظاهرات فلسطينية مناهضة للاحتلال الإسرائيلي-غزة

4. من هم الأنصار؟

الأنصار الرئيسيون هم إسرائيل وجيشها، والفصائل المسلحة التي لا تعد ولا تحصى داخل غزة، التي تنسق عملياتها مع غرفة عمليات مركزية يقودها الذراع المسلح لحركة حماس – كتائب القسام. هناك فصائل مختلفة إلى حد كبير، تتراوح بين الجماعات المسلحة الماركسية اليسارية الصغيرة مثل كتائب المقاومة الوطنية إلى لواء القدس التابع لحركة الجهاد الإسلامي.

5. ما هو الذي على المحك؟

في هذه المنطقة، كل شيء على المحك. في الحرب الأخيرة، قُتل أكثر من 2200 فلسطيني، و73 إسرائيليًا. استغرقت غزة عدة سنوات حتى تتعافى ولم يتم إعادة بنائها بالكامل. والأهم من ذلك هو عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط، والتي يمكن القول إنها تتجه إلى عقدها الثامن. حرب جديدة مدمرة لن تضع سوى مسمار آخر في نعشها.

6. لماذا تم الاتفاق على وقف إطلاق النار؟

تدخلت مصر، التي طالما تولت منصب الوسيط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، حسبما ورد، عدة مرات في الأسابيع القليلة الماضية للتوسط في وقف إطلاق النار. وفي الأسبوع الماضي، قالت حماس إنها تدخلت مرة أخرى وتوسطت في هدنة لكنها لا تزال تتعرض للانتهاك. وفي الآونة الأخيرة، أطلقت إسرائيل يوم الأربعاء الماضي وابلًا من الدبابات وقذائف المدفعية على ما وصفته بأهداف عسكرية داخل غزة، بعد إصابة أحد جنودها خلال تبادل إطلاق النار عبر الحدود في وقت سابق. أسفر القصف عن مقتل ثلاثة فلسطينيين، وأكدت حماس أن القتلى كانوا أعضاء في مجموعتها.

7. ماذا سيحدث الآن؟

أعرب كلا طرفي الصراع، وكذلك المدنيين، مرارًا وتكرارًا عن رغبته في وقف التصعيد الحالي من الانزلاق إلى حرب شاملة. مزيد من الوفيات لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع.

8. لكن إذا كان كلا الطرفين لا يريد الحرب فلماذا يستمر العنف؟

حماس في موقف صعب. تشهد غزة واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث. هناك العديد من الأسباب، بما في ذلك الحصار الإسرائيلي، والعقوبات الجديدة من السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها حركة فتح المنافسة السياسية العلمانية لحماس ونقص هائل في تمويل المساعدات الدولية.

وفي محاولة لإجبار حماس على التخلي عن سلطتها على غزة، أمرت السلطة الفلسطينية في أبريل (نيسان) الماضي بالتقاعد المبكر لما يقرب من ثلث موظفيها البالغ عددهم 60 ألف موظف في قطاع غزة إضافة إلى القيود المفروضة على وصول الكهرباء إلى غزة. وفي شهر مايو (أيار)، خفضت الرواتب لموظفيها المدنيين في القطاع بنسبة 20% على الأقل، مما زاد من الضغوط.

كما أن حماس التي تعاني من ضائقة مالية، والتي كانت تعتمد في السابق على فرض ضرائب على البضائع المهربة عبر الأنفاق إلى مصر، لم تتمكن من دفع رواتب 40 ألف موظف لديها بالكامل.

مبان مدمرة بقطاع غزة-فلسطين

في هذه الأثناء، قالت وكالة اللاجئين التابعة للأونروا إن الوكالة تعاني من عجز مالي غير مسبوق قيمته 175 مليون دولار، بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها تخفض أكثر من 80% من تمويلها للوكالة. وأعلنت الأونروا هذا الأسبوع أنها بصدد تخفيض أعداد طواقمها بحوالي 250 وظيفة في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك أكثر من 100 وظيفة في غزة.

لا يستطيع سكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة والذين يعانون أصلاً من أعلى معدلات البطالة في العالم، تحمل المزيد من الدمار والكثير منهم يشعرون بالإحباط المتزايد من قادتهم.

في هذه الأثناء، تواجه إسرائيل حربًا محتملة على حدودها الشمالية بالإضافة إلى حدودها مع غزة. خلال الأشهر الأخيرة، تزايد قلق إسرائيل من محاولات إيران لبناء بنية تحتية عسكرية دائمة بالقرب من إسرائيل في سوريا، حيث تدعم طهران الرئيس السوري الأسد.

قال أعضاء في الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية لصحيفة «الإندبندنت» إنهم ليسوا مهتمين بخوض حرب على جبهتين. لكن في الوقت نفسه، تواجه إسرائيل ضغوطًا من شعبها لإيقاف الطائرات الورقية المشتعلة والعنف على الحدود.

كل هذا يتوقف على ما إذا كانت الهدنة التي توسطت فيها مصر يمكن أن تستمر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد