ياسر مرتجى، مصور صحافي فلسطيني، واحد من تسعة مدنيين قتلوا على يد قناصة إسرائيليين يوم الجمعة الماضي في غزة، لكن موته أوضح زيف موقف إسرائيل الرسمي بأن مقاتليها أطلقوا الذخيرة الحية على المحرضين وسط المحتجين فقط «بطريقة دقيقة ومعتدلة» لحماية الإسرائيليين على الجانب الآخر من السياج.

فالصور التي التقطها زملاء ياسر مرتجى لتغطية الاحتجاجات قبل وبعد إطلاق النار عليه تُظهر أنه كان يرتدي سترة زرقاء واقية مكتوب عليها كلمة «PRESS» بأحرف كبيرة على خلفية بيضاء على صدره. ويبدو أن الرصاصة دخلت بطنه من خلال فتحة صغيرة على جانب الجاكيت، على بعد بوصات فقط من الكلمة التي كان يجب أن تحميه من التعرض للاستهداف. هكذا استهل الكاتب روبرت ماكي تقريره على موقع «ذي إنترسبت».

وتابع الكاتب، إطلاق النار على مرتجى ليس له إلا تفسيرين: إما أن القناص الإسرائيلي لم يتمكن من رؤية من كان في نطاق البندقية بوضوح، وفي هذه الحالة فإن الادعاء باستخدام الذخيرة الحية بدقة غير صحيح، أو أن الجندي تعمد إطلاق النار على الصحافي، وهي جريمة حرب.

وأفاد مراسل صحيفة «واشنطن بوست»، لوفداي موريس، أن إحدى المشاركات الأخيرة لمرتجى على «فيسبوك» كانت صورة لميناء مدينة غزة مأخوذة من طائرة بدون طيار مع تعليق: «نفسي يجي اليوم اللي اخد هاي اللقطة وأنا بالجو مش ع الأرض! اسمي ياسر مرتجى. عمري 30 سنة. ساكن في مدينة غزة. عمري ما سافرت!».

نفسي يجي اليوم اللي اخد هاي اللقطة وأنا بالجو مش ع الأرض !اسمي ياسر مرتجىعمري 30 سنة ساكن في مدينة غزةعمري ما سافرت !

Geplaatst door Yaser Murtaja op Zaterdag 24 maart 2018

بعد أسبوع، قام مرتجى بنشر صورة جوية أخرى على فيسبوك، تُظهر رؤية علوية لمخيمات مسيرة العودة الكبرى بغزة في 30 مارس (آذار)، وهو اليوم الأول لما يسميه المنظمون الفلسطينيون «مسيرة العودة الكبرى»، وهي سلسلة من المظاهرات بالقرب من السياج الحدودي الذي يحاصرهم، تطالب بالإصرار على حقهم في العودة إلى المنازل التي طُردت عائلاتهم منها.

في تكريم لمرتجى، نَشر المجلس النرويجي للاجئين، الذي كان قد وظف مرتجى «لتوثيق النضال المرير الذي يواجهه اللاجئون الفلسطينيون في غزة»، مقطع فيديو لتغطية مرتجى من الجو والأرض للاحتجاجات منذ بدايتها قبل أسبوعين، عندما قتلت قوات الدفاع الإسرائيلية ما لا يقل عن 15 متظاهرًا غير مسلح.

ونقل الكاتب قول الأمين العام لمجلس اللاجئين، جان إيجلاند، في بيانه: «كان ياسر مرتجى مدنيًا وصحافيًا يرتدي سترة توضح أنه صحافي، بينما كان يصور المظاهرات القريبة من الجدار الفاصل بين غزة وإسرائيل». وأضاف البيان «كان هناك لتوثيق تظاهر المدنيين الذين يمارسون حقهم في الاحتجاج السلمي».

وأضاف الكاتب أن مرتجى، الذي توفي دون أن يتمكن من مغادرة غزة، استخدم طائرة بدون طيار لتصوير منزله من السماء ومشاركة تلك الصور على وسائل الإعلام الاجتماعية، إذ إنه أثار إعجاب العديد من المتعاطفين مع المليوني فلسطيني المحاصرين بين إسرائيل ومصر.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي رأى شيئًا آخر؛ انتهز معلومة امتلاك ياسر مرتجى لطائرة بدون طيار لتحميله مسؤولية موته. وقال وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان يوم السبت «كل من يسير طائرات بدون طيار فوق الجنود الإسرائيليين يجب أن يفهم أنه يعرض نفسه للخطر».

بغض النظر عن حقيقة أنه لا يوجد أي دليل على أن مرتجى قد سير الطائرة بدون طيار فوق جنود إسرائليين أو مناطق إسرائيلية، كان واضحًا أنه لم يفعل ذلك عندما أطلق عليه الرصاص يوم الجمعة.

تظهر الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت أنه كان يصور باستخدام كاميرا DJI Ronin، وقد أظهرها في فيديو على إنستجرام بعام 2016.

الشركة نفسها تستخدم كاميرا فانتوم بدون طيار التي أشار إليها مرتجى بأنه اعتاد التقاط الصور بها لصالح لشركته «عين ميديا».

لو أن ياسر مرتجى كان يستخدم طائرة بدون طيار لتصوير الاحتجاج يوم الجمعة، فإنه من غير الواضح أيضًا كيف يعتقد ليبرمان أن الجيش الإسرائيلي على الجانب الآخر من الجدار يمكن أن يعرف الشخص المسيطر عليه.

وقال الكاتب: إن الجيش الإسرائيلي، الذي وصفه وزير الدفاع بأنه «أكثر جيش أخلاقي في العالم»، قد وعد بالتحقيق في مقتل مرتجى، وإصابة أربعة صحافيين آخرين كانوا يغطون الاحتجاجات في غزة يوم الجمعة. وقال الجيش يوم الاثنين إنه سيفحص شريط فيديو مزعج نشر على الإنترنت في اليوم السابق يُظهر فيما يبدو الجنود الإسرائيليين وهم يهتفون أن أحد القناصة أطلق الرصاص على فلسطيني لا يمثل أي تهديد عبر السياج الحدودي في غزة.

قال متحدث عسكري لـ«هآرتس»: إن الفيديو لم يكن جديدًا، لكن جرى تسجيله منذ عدة أشهر. في المقطع الصوتي للفيديو، وفقًا لترجمة من الصحيفة الإسرائيلية، يُسمع جندي يحث زميلًا على إطلاق النار عبر الحاجز على ثلاثة فلسطينيين، ثم يقول صوت آخر: «لا أستطيع أن أرى بسبب السلك»، ويضيف، «هناك ولد صغير هناك». وبعد أن يُطلق القناص النار، يهتف الجنود الآخرون، ويمكن سماع أحدهم يتباهى بأنه التقط كل شيء على شريط فيديو.

ووثق التسجيل الصوتي أيضًا قول الجنود: «يا إلهي، لقد أصيب شخص ما في الرأس، يا له من مقطع فيديو أسطوري، لقد طار في الهواء». كما أن ادعاء إسرائيل بأن مدنييها يتعرضون لخطر الموت بسبب الاحتجاجات داخل غزة جرى تقويضه أيضًا من خلال صور التقطتها الصحافيون على الجانب الإسرائيلي من السياج أثناء الاحتجاجات يوم الجمعة.

ويلفت الكاتب إلى أن فيديو مراسل صحيفة «لوموند»، بيوتر سمولار، يُظهر أن الاحتجاجات لم تزعج إلا الأراضي الزراعية الإسرائيلية في ناحال عوز، وهي منطقة مجاورة لمدينة غزة.

ويبدو أن صور الإسرائيليين الشباب الذين كانوا يشاهدون احتجاجات يوم الجمعة بغزة من برج في ناحال عوز، تظهر أنهم لم يكونوا قلقين على سلامتهم.

شباب إسرائيليون يشاهدون احتجاجات غزة من برج في ناحال عوز يوم الجمعة. تصوير: إيليا يفيموفيتش / أ.ب

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات