يعيش في قطاع غزة نحو 1313 مسيحيًّا وفقًا لإحصائيات عام 2014، يعانون مما يعاني منه مسلمو غزة أيضًا من حصارٍ إسرائيليٍّ خانق.

 كتب آدم خليل- الصحافي المقيم في قطاع غزة- مقالًا نشره موقع «ميدل إيست آي» تحدث فيه عن أحوال المواطنين المسيحيين في قطاع غزة بعد منعهم من زيارة الأماكن المسيحية المقدسة في بيت لحم، والناصرة، والقدس؛ لدواعي أمنية، كما تقول إسرائيل.

يستهل المقال بالقول: للسنة التالية على التوالي تخشى حنين إلياس الجلدة أن تحرمها السلطات الإسرائيلية من حقها في أداء الشعائر الدينية، والمشاركة في احتفالات عيد الميلاد في مدينة بيت لحم. ففي العام الماضي، مُنعت حنين من الحصول على تصريح بالسفر من قطاع غزة المحاصر إلى الضفة الغربية المحتلة عبر معبر إيريز؛ الأمر الذي بث مشاعر خيبة الأمل والإحباط بين مسيحيي غزة

وينقل آدم عن المتحدثة باسم مكتب الاتصال العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين قوله يوم الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري: إن الفلسطينيين المسيحيين المقيمين في غزة يمكنهم الحصول على تصريح بالسفر إلى الخارج، لكن لن يُسمح لأي منهم بالدخول إلى إسرائيل أو الضفة الغربية، حيث تقع العديد من المواقع المقدسة عند المسيحيين. 

وأضافت المتحدثة: بموجب «الأوامر الأمنية»؛ سيُسمح لسكان غزة بالسفر عبر جسر اللنبي الذي تسيطر عليه إسرائيل بين الضفة الغربية والأردن، لكنهم لن يتمكنوا من زيارة مدن مثل القدس، وبيت لحم، والناصرة. 

ومن المعروف أن المسيحيين في غزة ليسوا تابعين لأيٍّ من الفصائل الفلسطينية السياسية أو العسكرية، لكن إسرائيل تتذرع عادة بالأسباب الأمنية لرفض منح التصاريح. 

فلسطينيون قبل كل شيء

منذ 2017 لم تتلق حنين الجلدة تصريحًا بالسفر إلى مدينة بيت لحم، مسقط رأس يسوع المسيح، للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد في كنيسة المهد؛ أحد أكثر الأماكن قداسة لدى المسيحيين في العالم.

Embed from Getty Images

وينقل الكاتب عن السيدة التي تبلغ من العمر 19 عامًا قولها: إن الحجاج المسيحيين يأتون إلى كنيسة المهد من جميع أنحاء العالم، بينما يواجه الفلسطيني حظه العاثر الذي يمنعه من حقه في السفر للعبادة وزيارة الأقارب. 

يلفت آدم إلى أن إسرائيل تفرض قيودًا صارمة على حركة الفلسطينيين إلى داخل قطاع غزة المحاصر وخارجه. وفيما يتعلق بالمسيحيين، تزعم إسرائيل أن عددًا من الذين مُنحوا تصاريح سفر في السنوات الأخيرة ظلّوا في الضفة الغربية، ولم يعودوا إلى غزة. 

لكن حنينًا ترفض هذه الادعاءات وتقول: «أنا أحب غزة ولا أفكر أبدًا في الهجرة أو الإقامة في أي مكان آخر. هنا توجد عائلتي وأصدقائي». 

تعتقد حنين أن مبررات إسرائيل «واهية»، ودلّلت على كلامها بأن المسيحيين الفلسطينيين هم فلسطينيون قبل كل شيء، وأشارت إلى أن إسرائيل لا تفرّق بين الفلسطينيين في سياساتها التمييزية وتعقيداتها، وحصارها الذي تفرضه عليهم. 

تصاريح عشوائية تفرّق بين العائلات

يذكر الكاتب أن حنينًا تنتمي لعائلة مكونة من خمسة أفراد عانت كثيرًا خلال العطلات السابقة؛ إذ رفضت إسرائيل في كل عام منح واحد أو أكثر من أقاربها تصريح سفر. 

في العام الماضي، مُنحت العائلة تصريح سفر واحد فقط لشقيق حنين البالغ من العمر تسع سنوات. «هذا هو الاحتلال الذي ينتهك حتى فرحة الأعياد»؛ كما تقول حنين. سمحت إسرائيل العام الماضي لحوالي 700 مسيحي من غزة بالسفر إلى القدس، والناصرة، وبيت لحم وغيرها من المدن المقدسة للمشاركة في أعياد الميلاد. 

إلا أن كامل عيّاد – مدير العلاقات العامة في الكنيسة الأرثوذوكسية في غزة- قال بأن إسرائيل تمنح تصاريح «مزيفة» لمسيحيي غزة؛ لأنها تعطي «حصة» تعسفية دون اعتبار للعائلات الذين يقررون في كثير من الأحيان التخلي عن السفر بدلًا من الانفصال عن العائلة خلال الأعياد. ويضيف كامل: «هل من المنطقي أن تخرج عائلة للاحتفال دون أحد أطفالها لأن إسرائيل منعتهم من الحصول على تصريح؟»

يذكر آدم أن كامل عيّاد نفسه كان من بين 104 مسيحيين رفضت إسرائيل السماح لهم بالسفر من قطاع غزة إلى الضفة الغربية العام الماضي. وحُرمت زوجته من تصريح السفر ست مرات. في حين يؤكد كامل أن إسرائيل تنتهك أيضًا حقوق سكان غزة المسلمين بمنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس، في انتهاك صارخ للعهود الدولية التي تضمن حرية العبادة. 

وينقل آدم عن كامل قوله: «لدي العديد من الأصدقاء في بيت لحم، ولدينا أقارب في بيت ساحور بالقرب من بيت لحم، ولن نتمكن من زيارتهم هذا العام إذا صممت إسرائيل على قرارها، لكننا نستعد لجو عيد الميلاد في غزة على الرغم من الحصار؛ لأننا نريد أن نجلب الفرح لأطفالنا». 

العنصرية الإسرائيلية لا تفرق بين مسلم ومسيحي

يتفق هاني فرح – الأمين العام لجمعية الشبان المسيحيين في غزة- مع كامل عيّاد، وينقل الكاتب عنه قوله: «كما لا تُفرّق القنابل والصواريخ الإسرائيلية بين الفلسطينيين، لا يفرق الحصار وإجراءاته القمعية بين مسلم ومسيحي. جميعُنا محاصرون في غزة، ونتجرّع الألم والمعاناة ذاتهما». 

Embed from Getty Images

وفي غير مواسِم الأعياد، يعاني المسيحيون من قيود صارمة تفرضها إسرائيل على حركة سكان غزة إلى الضفة الغربية، وفقًا لهاني فرح، الذي يؤكد أنه «في الأوقات العادية، ترفض إسرائيل الغالبية الساحقة من طلبات التصريح».

ويتابع الكاتب مع هاني فرح الذي قال إن 955 مسيحيًّا تقدموا بطلب للحصول على تصريح للمشاركة في احتفالات عيد الميلاد هذا العام، وفقًا لقائمة واحدة قُدمت إلى دائرة الشؤون المدنية الفلسطينية المختصة بالتواصل مع المسؤولين الإسرائيليين. 

ومنذ فرضت إسرائيل حصارًا قاسيًا على قطاع غزة عام 2007 واجه مسيحيو غزة – مثل غالبية سكان القطاع – قيودًا مشددة في الحصول على تصاريح. 

في العام الماضي، حصل هاني وأبناؤه الخمسة – أكبرهم يبلغ من العمر 11 عامًا وأصغرهم 4- على تصاريح، بينما مُنعت زوجته. يقول هاني إن إسرائيل توافق عمدًا على عدد قليل للغاية من التصاريح للمسيحيين للاحتفال بعطلاتهم، وحتى عندما تمنح التصاريح، تمنع أحد أفراد العائلة نفسها من المغادرة؛ ما يمزق شمل العائلات.

الهروب من المصيدة

يكمل آدم مقاله مع هاني فرح الذي وصف الأرقام المتداولة سنويًّا لعدد التصاريح التي تُمنح للمسيحيين في غزة بأنها مزيفة ومضللة. يتساءل هاني: «ما الفائدة من منح تصاريح لطفل بدون أن يكون معه والديه أو أحدهما؟». 

ويضيف أن غالبية التصاريح التي منحتها إسرائيل منذ فرض الحصار على غزة عام 2007 كانت لأطفال، بينما تمنع عددًا كبيرًا من الرجال والشباب من المغادرة. 

ويعيش 1313 مسيحيًًا فقط، معظمهم من الأرثوذكس، في قطاع غزة، وفقًا لآخر إحصاء أجرته جمعية الشبان المسيحية عام 2014 ضمن مجتمع يبلغ عدد سكّانه مليوني نسمة. ومع تراجع الوضع الاقتصادي والحصار والحروب الإسرائيلية، تقلص عدد المسيحيين في غزة في السنوات الأخيرة، حيث انتقل بعضهم للعيش في الضفة الغربية أو في الخارج. 

يذكر الكاتب مثالًا آخر لمعاناة سكان قطاع غزة، فهذه سناء طرازي التي أجبرت على السفر عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لزيارة ابنها الذي يعمل بالهندسة الطبية في سلطنة عمان بعد رفض إسرائيل منحها تصريحًا للسفر عبر معبر إيريز. تقدمت سناء وزوجها بطلب للحصول على تصريح للسفر عبر جسر اللنبي (جسر الملك حسين) الحدودي مع الأردن، لكنها لم تتلق أي رد مما دفعها وزوجها للسفر عن طريق مصر. 

وختم آدم مقاله بتأكيد سناء طرازي، العاملة في اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في منظمة التحرير الفلسطينية، على أن معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال متشابهة، بغض النظر عن دينهم وعرقهم ولونهم.

«ميدل إيست آي»: بالأرقام.. هل يصبح قطاع غزة غير قابل للحياة في 2020؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد