قالت صحيفة «واشنطن بوست» إنّ الحصار المفروض منذ عقد من الزمان والحروب الثلاثة التي شُنت على قطاع غزة لم تنَل من عزيمة سكان القطاع، لكن القطاع يواجه أزمة كبرى اليوم.

وأوضح كل من حازم بالوشا وروث إجلاش في مقال لهما على موقع الصحيفة أنّ الكهرباء قد انقطعت في القطاع بسبب نقص الوقود. وأنّ الوضع سيزداد سوءًا مع حلول فصل الصيف وشهر رمضان المقدس لدى المسلمين.

قد يقول البعض إنّ الحل بسيط: وهو تزويد القطاع بالوقود. لكن المشكلة هي الصراع المشتعل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحركة حماس في قطاع غزة الذي سيطرت عليه في صيف 2007.

اقرأ أيضًا: عشر حقائق قد لا تعرفها عن سكان قطاع غزة

باعت السلطة الفلسطينية الوقود الذي أخذته من إسرائيل إلى حماس، وخفضت الضرائب. لكن القطاع ما يزال يحتاج إلى تبرعات من دول أخرى، كتلك التي حصل عليها بداية العام الحالي من قطر وتركيا.

تأبى السلطة الفلسطينية مساعدة القطاع في أزمته الأخيرة – يقول التقرير. وتحمّل حماس مسئولية سداد فواتير الكهرباء طالما ظلت مسيطرة على القطاع.

يحصل سكان القطاع على الكهرباء لأربع أو ست ساعات فقط في اليوم. تقول إحدى ساكنات القطاع «الكهرباء مهمة بالنسبة إلي لإنارة الشقة وتشغيل المصعد. يتعين عليّ الآن حمل طفلي على السلالم، ولا يكترث أحد لأمرنا». تعاني السيدة ميساء المصري من مشاكل مزمنة في الظهر.

تدهورت العلاقات بين فتح وحماس منذ حسمت الأخيرة الوضع في القطاع لصالحها في 2007. ومنذ ذلك الحين أيضًا، تفرض إسرائيل حصارًا بريًا وبحريًا على القطاع، وباتت تتحكم في كل ما يدخل وما يخرج من القطاع. وقد تدهورت علاقات حركة حماس مع النظام المصري الحالي، بسبب ارتباطها فكريًا بجماعة الإخوان المسلمين التي يصنفها نظام السيسي جماعة إرهابية. مما دفع السلطات المصرية إلى غلق المنفذ الحدودي مع القطاع معظم الوقت.

يشير التقرير إلى أنّ حماس طلبت من السلطة خفض الضرائب على الوقود الذي يشغل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة. لكن محمود عباس اشترط تخلي حماس عن قيادة القطاع أولًا.

وقد علق غسان الخطيب – أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت – على ذلك بالقول «تقول حماس إنّها لا تجني الكثير من قطاع الكهرباء بسبب فقر سكان غزة، وأنّ على السلطة الفلسطينية المساهمة في حل المشكلة. لكن السلطة تأبى ذلك لأنّ حماس هي المتحكم في القطاع. لكن حماس لن تتخلى عن قيادة القطاع قط، والمتضرر هو شعب غزة».

ويرى فتحي شيخ خليل – رئيس سلطة الطاقة التابعة لحماس في غزة – أنّ الضرائب التي تفرضها السلطة الفلسطينية مبالغ فيها، فهي تزيد على ضعفي تكلفة تشغيل توربينات محطة الكهرباء.

وقال خليل إن القطاع يعتمد على إمدادات الكهرباء القادمة من كل من إسرائيل ومصر، التي تبلغ حوالي 150 ميجاوات. لكن حاجة القطاع من الكهرباء تقدر بنحو 400 ميجاوات. كما أنّ اضطراب الأوضاع في سيناء يسبب انقطاع الإمدادات أحيانًا.

وقد حذرت مستشفيات القطاع من أنها لن تتحمل لفترة أطول. كما حذر ياوف موردخاي – رئيس السلطة العسكرية الإسرائيلية المسئولة عن قطاع غزة – المنظمات الدولية من وقوع أزمة إنسانية كبرى بسبب نقص الكهرباء ومشكلات تنقية المياه.

ويؤكد التقرير أنّ سكان القطاع بدأوا في البحث عن بدائل. فاتجهوا نحو المولدات الصغيرة والبطاريات القابلة لإعادة الشحن. والآن يزداد الطلب على أنظمة الطاقة الشمسية، لكن ثمنها باهظ بالنسبة إلى سكان القطاع، إذ يبلغ سعر الوحدة الواحدة حوالي 1350 دولار.

اقرأ أيضًا: معركة تركيع حماس.. «ساسة بوست» يستقصي أزمة خصومات الرواتب في غزة

وقد عبر المبعوث الخاص بالأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط – نيكولاي ملادينوف – عن قلقه البالغ بسبب تفاقم أزمة الطاقة في القطاع. وشدد على أنّ السلطات في غزة أن تضمن تحسن معدلات جمع إيرادات الكهرباء ونقلها إلى السلطة الفلسطينية الشرعية للحفاظ على إمدادات الوقود التي تشغل محطة الطاقة.

كما دعا المبعوث إسرائيل إلى السماح بدخول أدوات إصلاح وصيانة الكهرباء، وأن تقوم مصر بإصلاح وتحديث خطوط نقل إمدادات الوقود إلى القطاع.

«لا يمكن أن يبقى الفلسطينيون في القطاع رهينة الخلافات والشقاقات بين قيادتي الضفة وغزة» صرح نيكولاي في بيان رسمي له.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد