الدستور الألماني فوق القرآن والإنجيل، يجب علينا أن نعلم اللاجئين هذه الحقائق من البداية.

 

تحتاج ألمانيا في الأعوام المقبلة لدمج مئات الآلاف وربما ملايين اللاجئين، وهذا هو التحدي الأكبر للمجتمع الألماني منذ الحرب العالمية الثانية، لفعل ذلك ينبغي علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الذين خاطروا بحياتهم من أجل أن يسمح لهم بالعيش معنا، وهذا الصدق يتطلب أن نتحدث عن بعض المبادئ التي نادرًا ما ترد في الصحافة الألمانية أو في المناقشات أو المناظرات المفتوحة.

من متطلبات ثقافة الترحيب باللاجئين وعلى نحو عاجل أن يتعلم اللاجئون من البداية القواعد الدستورية والقيم الأوروبية والتي تتبناها ألمانيا، وجعلتها بلدًا يسعى الناس للعيش فيه حتى إن الملايين تتجه أحلامهم للعيش في ألمانيا، ومن واجبنا أن نؤكد من البداية أن جوهر هذه القواعد والقيم هو أمر غير قابل للتفاوض أو التنازل عنه بتاتًا.

من أساسيات الدستور في ألمانيا أن لكل شخص الحق أن يؤمن بالإله أو لا يؤمن به الأمر متروك له، ومن يريد أن يتحول من ديانة لأخرى فله الحق في ذلك وقتما يشاء، أيضًا للمرأة الحق في إدارة حياتها كما تشاء وغير مسموح بأي تدخل من جهة الأب أو الأخ أو الزوج، وهذا أمر غير قابل للنقاش أو التفاوض.

يستطيع الشواذ أو مثليو الجنس أن يعيشوا بحرية علنًا، عقوبة الإعدام تم إلغاؤها ولإسرائيل الحق في الوجود وهو أمر لا يمكن التشكيك فيه، من أساسيات الدستور في ألمانيا مسموح بانتقاد الأديان والمقدسات والسخرية منها والاستهزاء من السيد المسيح، ومحمد، والإنجيل، والقرآن، وهذا من البديهيات بالطبع لكل الألمان، ولكن على العكس من ذلك لا يعلمه كثير من الناس الذين يأتون إلينا الآن.

ربما يجد المرء أن تمزيق صفحات من القرآن ورميها في المرحاض فعل غبي وليس له معنى كما حدث ذات مرة في أحد ملاجئ طالبي اللجوء عندما حاول أحدهم أن يقتل من فعل هذا، ولكن هذا لا يعد جريمة في ألمانيا.

 

على كل المسلمين أن يتقبلوا أن الآخرين سوف يلقون النكات والمزح على القرآن والرسول .. لا أحد يستطيع أن يشكك في حدوث المحرقة النازية لليهود

 

علينا أن نوضح جيدًا وبلا استثناء لكل الذين يأتون إلينا ويريدون العيش في وسطنا أنه باستثناء بعض القيود التاريخية فإن حرية الخطاب مكفولة للكل وغير قابلة للتفاوض.

كثير من الناس الذين يأتون إلينا سوف يتعلمون أكثر من مجرد اللغة، يجب علينا أن نعلمهم مكتسبات الليبرالية في بلدنا وليس ذلك يومًا ما ولكن من اليوم الأول يجب أن يجد كل لاجئ هذه الأساسيات على وسادته وفي سريره في الملجأ الذي يعيش فيه مع رسالة الترحيب به بلغته الخاصة.

كثير من مبادئنا التي نطبقها تعتبر مسلمات لدينا لا تنازل ولا تراجع عنها والتي تمت صياغتها في الدستور الألماني، بغض النظر عن مدى قدسية القرآن أو الإنجيل إلا أن الدستور فوق أي كتاب سماوي، ويجب أن تتم ترجمة الدستور بلغة اللاجئ الخاصة به ووضعها في مدخل المنزل إلى جانب إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948.

بعض المبادئ الألمانية

لا نستطيع في هذا المقال أن نستعرض كل القوانين الألمانية والمبادئ الأوروبية والقواعد العامة ولهذا نكتفي فقط بانتقاء بعضها والتي تتطلب اهتمامًا ودراسة من قرائنا الذكور على وجه الخصوص:

يتساوى عندنا الرجال والنساء في الحقوق وهذا يبدأ من المدرسة حيث الفتيات الصغيرات بطبيعة الحال يشاركن في دروس السباحة والرحلات المشتركة، وإذا أرادت أخواتكم أو بناتكم فيما بعد العيش مع رجل آخر ينتمي لديانة أخرى أو أمة أخرى فهذا لا يعد جريمة في ألمانيا، ولهذا نحذركم أعزائي الآباء أو الإخوة الذكور لو حدث وحاولتم أن تمنعوا عن طريق العنف بناتكم أو أخواتكم من أن يعشن حياتهن كما يشتهين، فذلك يعد جريمة في ألمانيا، ويسجن المرء لأجل هذا مدة طويلة.

عليكم أن تنسوا تمامًا ما سمعتوه وشربتموه في بلادكم من قبل عن الشرف والعفة والعار الذي يمس العائلة، هذه الأفكار بالية ولا تنطبق علينا في ألمانيا حتى أنها محظورة عندنا لدرجة أنه مسموح في ألمانيا أن يحب الرجل الرجل وتحب المرأة المرأة ويؤسسوا معًا عائلة، ولا أحد يذهب إلى السجن لأجل هذا.

يجب على معظمكم أن يتبادلوا هذه الأفكار ويناقشوها ويتبنوها لأنكم أنتم الذين جئتم إلينا حتى تستطيعوا العيش بيننا في حرية، وسلام ومع ذلك إذا كنتم ترفضون هذه المبادئ فمن الأفضل لنا ولكم أن تتركوا بلادنا وبسرعة لأن ألمانيا لم ولن تكون وطنًا لأي شخص يرفض هذه المبادئ، وهذه هي الحالة الوحيدة التي للأسف لا نستطيع أن نظهر أي تعاطف أو تسامح أو تهاون، وتستطيعون أن تودعوا ألمانيا بلا عودة.

ربما تكون عملية مؤلمة ومملة لبعض اللاجئين الذين ما زالوا متحمسين ولكن المستقبل قد يحمل كثيرًا من خيبة الأمل حيث إن لم شمل الأسرة ليس سهلًا كما كان من قبل حيث وضعت الحكومة شروطًا وقواعد لذلك.

نرجو عدم تكرار أخطاء الستينيات

يجب علينا ألا نسمح بتكرار نفس الخطأ الذي ارتكبته السياسة والمجتمع في الستينيات عندما سمحوا باستقدام العمالة الوافدة من تركيا وتركهم يعيشون في ألمانيا حتى أن المحافظين من تركيا كانوا يعلنون أن ألمانيا ليست بلد هجرة، وعندها بدأت البرجوازية الألمانية في العزف على نغمة أن هؤلاء ضيوف يأتون ومن ثم يذهبون وتحت خداع النفس الألماني لم تحاول الدولة فعل أي شيء لإدماج هؤلاء المهاجرين في المجتمع والقيم والمبادئ الألمانية بل على العكس من ذلك استمر الأتراك في الحفاظ على تقاليدهم البائدة مثل إجبار القاصرات على الزواج.

الشيء الأهم هو أننا لا نجبر الناس على قيمنا الألمانية الشريرة التي سوف تقود إلى عودة معسكرات اعتقال النازية، يبنغي أن يتعافى العالم من مثل هذه الأفكار المسبقة، لا ليس ألمانيا مرة أخرى.

لا شك أن استقدام المهاجرين المسلمين أثناء نشأة ألمانيا الاتحادية في الستينيات كان إغفالًا ولا مبالاة خطيرة، ولكن في 2015 ينبغي على الساسة والمجتمع أن يكونوا أذكى من ذلك وعندهم من الحكمة ما فيه الكفاية ليدركوا أن هؤلاء اللاجئين الذين يأتون الآن ليسوا ضيوفًا، وسوف يكونون عاجلًا أم آجلًا من مواطني هذا البلد، ولذلك يجب علينا ألا نقلل من حجم الفجوة الثقافية بين إقليم البنجاب ومدينة بومرن في ألمانيا.

يقتضينا الصدق مع النفس فى هذا الأسابيع والأشهر المصيرية ألا نغفل حقيقة أن الذين يأتون ليسوا مليون شخص من الدنمارك أو فرنسا أو روسيا الذين لا يختلفون كثيرًا في قيمهم الأوروبية عنا، والذين تتشابه معظم تفاصيل حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم معنا، بل إن اللاجئين يأتون من دول يهيمن عليها الإسلام، وهذا سوف يغير ألمانيا في السنوات المقبلة، وهذا لا يجب أن يكون سيئًا، فألمانيا تغيرت وتتغير من وقت لآخر مثل أي بلد آخر، ولكي تتغير ألمانيا للأفضل وتبقى كما هي يجب علينا أن نبذل أقصى ما في وسعنا لكي نؤثر في كيفية حدوث التغيير وإلا فإننا سوف نفقد السيطرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد