نشرت مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية تقريرًا للكاتب ديفيد آكس، يشير فيه إلى الأزمة العميقة التي يعاني منها سلاح الجو الألماني، بسبب نقص الاستعداد القتالي.

ذكر الكاتب، الذي يعمل محرر ومؤلف روايات مصورة عن الحروب، أن التقارير توضح أن حفنة فقط من الطائرات المروحية الجديدة، سواء الهجومية أو طائرات النقل، التي تتبع الجيش الألماني كانت جاهزة للقتال في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، مما أدى إلى إطالة أمد الأزمة العميقة المتعلقة بالجاهزية في القوات المسلحة الألمانية، موضحًا أن هذه هي البداية فقط.

العالم والاقتصاد

منذ 11 شهر
وداعًا للعصر الألماني.. كيف أصبحت فرنسا الحصان الأسود لاقتصاد أوروبا؟

ونقل عن وسائل الإعلام المحلية قولها إن الطائرات التي كانت جاهزة للحرب هي ثماني طائرات فقط، من بين طائرات «تايجر» المروحية الهجومية التابعة للجيش ألماني، والتي يبلغ عددها 53 طائرة، و12 طائرة من أصل 99 طائرة نقل من طراز «NH-90» موجودة بالخدمة.

وأوضح أن الفرع العسكري يهدف عادة إلى التأكد من أن ما يصل إلى 80% من أجهزته الرئيسية جاهزة للقتال في أي وقت، مشيرًا إلى أن أسراب المقاتلات العسكرية الأمريكية تحاول عادة الحفاظ على معدل استعداد يبلغ 80%.

وأضاف أنه بالنسبة لأنظمة الأسلحة شديدة التعقيد، تكون معدلات الاستعداد المنخفضة مقبولة عمومًا. فالبحرية الأمريكية تخطط لنشر ست من حاملات الطائرات الـ11 التابعة لها في غضون 30 يومًا من حدوث أزمة، بالإضافة إلى حاملة سابعة خلال 90 يومًا. على سبيل المثال، يبدو أن سلاح الجو الأمريكي راضٍ عن قدرته على نشر نصف قاذفات الشبح العشرين من طراز «B-2» في غضون مهلة قصيرة.

«هذا الوضع غير مسؤول».

على النقيض من ذلك، تفيد التقارير بأن نسبة الجاهزية في صفوف الطائرات المروحية التابعة للجيش الألماني يبلغ حوالي 15%. وأوضح آكس أن انخفاض مستوى الجاهزية لا يعني فقط وجود عدد أقل من الطائرات المروحية الجاهزة للعمليات، وإنما يؤثر أيضًا على الموارد البشرية. ونقل عن توبياس ليندنر، وهو سياسي ينتمي لحزب الخضر الألماني، قوله لصحيفة «بيلد» الألمانية: «إن الاستعداد التشغيلي الكارثي لمقاتلات «تايجر» حاليًّا يؤثر أيضًا على تدريب الطيارين»، مضيفًا أن «هذا الوضع غير مسؤول».

وأشار الكاتب إلى أن كوارث الجهوزية إنما هي أخبار مزمنة في ألمانيا. فوفقًا لوسائل الإعلام المحلية، كانت 10 طائرات فقط من طراز «يوروفايتر تايفون» تابعة لسلاح الجو الألماني، مستعدة للقيام بمهمات في منتصف عام 2018، وذلك من بين 128 طائرة من هذا الطراز. وفي الوقت نفسه، لم يكن هناك سوى 26 قاذفة جاهزة من بين قاذفات «تورنادو» المقاتلة التابعة للقوات الجوية، والبالغ عددها 93.

«مستوى سلاح الجو الألماني متدنٍ».

وجعل النقص في طرازات «تايفون» و«تورنادو» من المستحيل على سلاح الجو الألماني الوفاء بالتزامه تجاه حلف الناتو، بالحفاظ على 82 مقاتلة في حالة استعداد عالية تحسبًا لوقوع أزمة مفاجئة. واعترف اللفتنانت جنرال إنجو جيرهارتز، الذي كان رئيس الأركان الجديد في سلاح الجو آنذاك، قائلًا: «إن مستوى سلاح الجو الألماني متدنٍ».

وأضاف الكاتب أن المشكلة امتدت إلى مختلف أنحاء القوات المسلحة الألمانية. ووفقًا لتقرير مُقدم عام 2018 إلى البرلمان الألماني، كانت 16 طائرة فقط من أصل 72 من طائرات النقل المروحية «CH-53»، وثلاث من 15 طائرة من طراز «A400»، و105 من 224 دبابة من طراز «Leopard 2»، وخمس فرقاطات من أصل 13 جاهزة.

وتابع قائلًا إن الأمر الأشد كارثية هو أن أيًا من غواصات البحرية الألمانية الست لم تكن قادرة على الانتشار. إذ تعرضت إحدى الغواصات من طراز «تايب 212» التي تعمل بالديزل والكهرباء لحادث بسيط، بينما تواجدت ثلاث منها في أحواض بناء السفن لإجراء صيانة طويلة الأجل، واثنين في الميناء لإجراء إصلاحات أقل كثافة.

وألقى مسؤولو البحرية باللوم على نقص قطع الغيار. ونقلت مجلة «ديفينس نيوز» عن مسؤول بحري قوله إلى وسائل الإعلام المحلية إنه «في حين كانت مجموعة شاملة من قطع الغيار تشكل جانبًا أساسيًا في أي عملية شراء جديدة خلال الحرب الباردة، فإن تدابير خفض التكاليف التي جرى تبنيها منذ ذلك الحين أسفرت عن أنه لم يعد يُحتفظ بقطع غيار احتياطية».

قالت ميركل إنه بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، ستفي ألمانيا بالهدف الذي حدده حلف الناتو لأعضائه، بإنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.

وأشار الكاتب إلى تعهد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في منتصف عام 2019، بزيادة تدريجية في النسبة التي تنفقها بلادها من الناتج المحلي الإجمالي على قواتها المسلحة. وقالت ميركل إنه بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، ستفي ألمانيا بالهدف الذي حدده حلف الناتو لأعضائه، بإنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. ومن العجيب أن سلاح الجو الألماني يخطط للحصول على عشرات الطائرات الحربية الجديدة، رغم فشله في الحفاظ على الطائرات التي لديه بالفعل.

وأوضح آكس أن سلاح الجو الألماني تلقى مؤخرًا آخر مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون» من طلبه الأوليّ للحصول على 143 طائرة. ولكن قد يكون هناك الكثير من طائرات «تايفون» الجديدة في الأفق، إذ يتطلع سلاح الجو إلى تغيير الطائرات القديمة.

وأشار إلى أن سلاح الجو الألماني قام، في أواخر عام 2019، بتشغيل 141 من طائرات «تايفون» المتبقية، بالإضافة إلى 74 قاذفة «تورنادو» و30 طائرة من طراز «تورنادو ECR»، المزودة بأسلحة وأجهزة استشعار خاصة مخصصة لمهمات قمع الدفاعات الجوية الخطيرة للعدو (المعروفة اختصارًا باسم SEAD).

وأوضح أن طائرات «تورنادو» العتيقة، التي تعود إلى حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، تستعد للاستبدال. ويمكن أن تناسب طائرات «تايفون» الجديدة الميزانية، وقد يحل هذا الطراز من الطائرات الجديدة أيضًا محل بعض النسخ القديمة الموجودة في الخدمة لدى القوات الألمانية. وإذا طلبت برلين طائرات «تايفون» جديدة، لتلبية كل المتطلبات المحتملة، فإن سلاح الجو الألماني قد يُشغل في غضون عقد أو ما إلى ذلك أكثر من 250 طائرة «تايفون».

واختتم الكاتب مستدركًا: لكن إذا استمرت معدلات الاستعداد الحالية، فقد تكون بضع عشرات فقط من المقاتلات على استعداد للقتال.

دولي

منذ 9 شهور
برلين أول محطة في زيارات تبون.. هل تشهد الجزائر تراجعًا للنفوذ الفرنسي؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد