«حوَّل تفضيلاته الشخصية لنظام كوني من المكافأة والاستفادة، مثله كمثل العديد من العظماء».

«أبو الأمة» أم «مختل جنسيًّا»؟ غاندي الذي دعا للعفة، يبدو أن حياته الجنسية كانت غير عادية.

نشر موقع «ذي إندبندنت» مقالًا يستعرض أهم ما جاء بكتاب «Gandhi: Naked Ambition» الذي صدر حديثًا ويعرض بعض شهادات من نساء عشن مع غاندي، وبعضهن كن من حفيدات أقاربه. بين زيادة انتقادات معاصريه لممارساته الجنسية، وغموض ساد عقب وفاته، أو بالأحرى تكتم على ذلك الجانب من حياته، ما هي حقيقة الرجل الذي التزم العفة ليحفظ سائله المنوي لاعتقاده بقوته الساحرة التي ستحمي الهند. كيف تطور إيمانه بأفكاره؟ وما الأسباب المحتملة لسلوك غاندي «الغريب» في نظرته للجنس والعفة؟وهل أجبرت النساء اللاتي عشن معه على الكتمان؟ ولماذا لم تظهر شهاداتهن من قبل؟

يذكر المقال أنه لم يكن سرًا أن المهاتما غاندي كانت له حياة جنسية غير عادية. غاندي الذي تحدث باستمرار عن العفة، كان أثناء حديثه لأتباعه عن كيفية تقيدهم بالعفة، يعطي تعليمات مفصلة وغالبًا استفزازية ومثيرة للشهوة. لم تلق آراؤه عن الجنس والعفة شعبية دائمًا، على سبيل المثال وصف «جوهر لال نيهرو» أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال نصائح غاندي للمتزوجين حديثًا بالتزامهم العفة «لأجل أرواحهم» بأنها غير عادية وغير طبيعية.

لكن يطرح الكتاب تساؤلًا: هل كان هناك شيء أكثر تعقيدًا من مجرد «الذريعة الدينية» وراء العفة التي لطالما تمثلت في معتقدات وتعاليم غاندي، فضلًا عن تمثلها في ممارساته غير العادية الشخصية؟ على سبيل المثال نوْمُه بجوار نساء عاريات لاختبار مدى صموده واختبارًا لعفته. يقول مؤلف الكتاب إنه في بحثه أثناء الإعداد لكتابه عن غاندي، خاض في حوالي ألف مجلد لأعماله كاملة، والعديد من مجلدات تحوي شهادات عيان، جميعها أضافت تفاصيل واضحة لحياة غاندي الجنسية الغريبة.

يقول الكاتب إن أغلب ما ورد في المجلدات والشهادات كان معروفًا للجميع في حياته، لكنه تم تحريفه أو «كبح انتشاره» أو تداوله بعد وفاته في خضم عملية تصعيد غاندي ليصبح «أبا الأمة». فهل كان حقًا كما وصفه رئيس وزراء ولاية ترافانكور بأنه «أخطر مختل جنسي» يعاني من الكبت الجنسي؟

ميلاد إيمانه بالعفة

ولد غاندي في ولاية كجرات الهندية، وفي عمر الثالثة عشرة تزوج من كاستوربا، 14 سنة، وذلك في عام 1883، إذ لم تكن هذه السن صغيرة للزواج حينها. نعِمَ الزوجان بحياة جنسية طبيعية بينما كانا يعيشان في غرفة نوم منفصلة في بيت عائلته. وبعد فترة وجيزة حملت كاستوربا.

بعد عامين، وبينما كان والده على فراش الموت، قام غاندي من جواره، ليمارس الجنس مع زوجته. إلا أن في تلك اللحظة التقط والده أنفاسه الأخيرة. ارتبط حزن غاندي على والده بندمه الشديد على عدم حضوره لحظة وفاته، وانعكس ذلك على لفظه للـ«حب الشهواني»، فهو الذي منعه من التواجد جوار والده في لحظاته الأخيرة.

وعلى الرغم من لفظه للحب الشهواني متمثلًا في ممارسة الجنس، أنجبت كاستورا وغاندي ثاني طفل لهما في عام 1900، أي بعد 15 سنة.

في الحقيقة يقول الكاتب إن غاندي لم يطور هذا الحس الانتقادي تجاه العلاقات الجنسية (بالتأكيد ليس العلاقات الجنسية في إطار الزواج) إلا في الثلاثينيات، حين تطوع للعمل في هيئة الإسعاف لمساعدة الإمبراطورية البريطانية في حروبها في جنوب أفريقيا. أثناء مسيرات غاندي خلال المناطق قليلة الكثافة السكانية أثناء الحرب البويرية وانتفاضات زولو، انشغل غادي بالتفكير في أفضل طريقة يخدم بها البشرية، وقرر أنها حتمًا من خلال «اعتناقه العفة والفقر».

في عمر الثامنة والثلاثين عام 1906، اعتنق البراهماتية وهي فلسفة هندوسية تعنى بعيش حياة روحية وغالبًا تدعى بـ«العفة»، فبدونها تعتبر الحياة مستحيلة للهندوس.

كان من السهل على غاندي اعتناق الفقر، بعكس العفة التي لطالما راوغته. لذا وضع سلسلة من القواعد المعقدة التي يمكنه من خلالها إثبات أنه لا يزال يلتزم بالعفة حتى مع انخراطه في نقاشات أو رسائل أو تصرفات جنسية صريحة.

وفي ظل حماسة تحوله للمعتنق الجديد، خلال العام الأول من اعتناقه العفة، أخبر قراءه من خلال صحيفته «الرأي الهندي» «إن من واجب كل هندي متأمل مفكر ألا يتزوج». وفي حالة لم يسعه عدم الزواج، أي أنه أرغم عليه، فعليه أن يمتنع عن ممارسة العلاقة الجنسية مع زوجته.

وفي تلك الأثناء، كان غاندي يتحدى هذا التقشف والتزهد بطريقته الخاصة. شيَّد معتزله، حيث بدأ تطبيق أولى «تجاربه» الجنسية، إذ جمع أولادًا وبناتٍ في المعتزل، وكانوا «يغتسلون معًا عراةً، وينامون معًا بطريقة عفيفة»، لكن كانوا يعاقبون إذا ما انخرطوا في أي حديث جنسي.

بينما كان يتم الفصل بين الرجال والنساء، وكانت نصيحة غاندي أن «الزوج ينبغي ألا يترك في خلوة مع زوجته»، وفي حال شعر الزوجان بالعاطفة، فعليهم أن «يغتسلوا بماءٍ بارد».

إلا أن تلك القواعد لم تنطبق عليه. على سبيل المثال، الجاذبة «سوشيلا نايار» وهي أخت مساعده وطبيبته الخاصة، لازمته منذ طفولتها. واعتادت أن تغتسل وتنام معه. وليؤكد على أنه لم يخل باعتناقه مذهب العفة كان يقول «عندما كنا نغتسل معًا، كنت أغلق عينيَّ بشدة.. لدرجة أنني لم أدرِ هل كانت تستحم عارية أم ترتدي ملابسها الداخلية. إلا أنني كنت أعرف عندما تستخدم الصابون من الصوت». اعتبرت تلك الخدمات الشخصية علامة لتفضيل غاندي لسوشيلا، وإثارة الغيرة بين نزلاء معتزله.

بعد وفاة كاستوربا وتقدمه في السن، أحاطت به العديد من النساء، وكان يُلزِمهن بالنوم معه، وطبقًا لقواعد معتزله في الفصل، كن يمنعن من النوم مع أزواجهن.

«أؤمن بأن خدمة الوطن الحقيقية تتطلب هذا الالتزام بما أفعله».

فكان غاندي يلزم النساء بالتواجد معه في السرير وينخرطن في تجاربه التي بينت خطاباته أنها كانت تدريبات على التعري أو نشاطات جنسية تخلو من الاتصال الجنسي الفعلي. أُتلفت المواد التي شرحت ذلك بوضوح وصراحة، إلا أن غاندي أشار في رسائله إلى مدى التعذيب الذي مر به في تدريبات «الترغيب والتمنع». على سبيل المثال يقول «الزعم بأن فينا نامت معي ربما يعد حادثة. كل ما يمكن قوله في هذا الشأن أنها نامت بالقرب الشديد مني». وربما يفترض البعض أن الانخراط في تجربة غاندي الروحية ربما ينطوي على ما هو أكثر من مجرد النوم بالقرب من أحد.

لا يمكن إغفال ما استمر غاندي يشكو منه منذ عودته للهند من «الإفرازات اللاإرادية»، كان لدى غاندي اعتقاد في القوة السحرية للـ«السائل المنوي» إذ اعتقد أن من يحفظ سائله المنوي ينعم بقوة لا تنضب.

العجوز بجوار الجميلات الصغار!

في تلك الأثناء، يبدو أن الأوقات الصعبة كانت تتطلب جهدًا للحفاظ على الثبات الروحي، لذلك تطلب الأمر أن تنضم لتجاربه المزيد من النساء الجاذبات. في 1947، كانت «سوشيلا» ذات الـ33 سنة، على وشك أن تستبدل بها فتاة في نصف عمرها لمصاحبة غاندي ذي الـ77 عامًا في السرير.

وبينما كان في بنغلاديش لمحاولة تقديم شيء يهدئ الأوضاع في فترة العنف الشيوعي في سبيل التحضير للاستقلال، استدعى غاندي «مانو»، حفيدة أحد أقاربه التي تبلغ من العمر 18 عامًا، وطلب منها النوم معه. وقال لها «ربما يقتلنا المسلمون، ويجب علينا أن نعرض نقاوتنا لأقصى الاختبارات، فيتسنى لنا عرض أنقى تضحياتنا، لذا ينبغي علينا أن ننام معًا عراة».

لم يكن مثل هذا السلوك جزءًا مقبولًا من ممارسات «البراهماتية»، فهو وصف مفهومه الذي أعاد بناءه عن البراهماتية بأن «الشخص الذي لم تراوده أي نوايا شهوانية، والذي استشعر وجود الإله باستمرار، صار حجة ودليلًا ضد الانبعاثات الواعية وغير الواعية. المرء القادر على النوم عاريًا بجوار النساء الجميلات، دون شعوره بالإثارة الجنسية بأي طريقة كانت. المرء الذي يتقدم بثبات نحو الرب، والذي يكون كل فعل يعمله متماشيًا مع تلك الغاية ولا شيء سواها» فكان بإمكانه فعل أي شيء أراده طالما لم تظهر به «نوايا شهوانية». وبالتالي نجح في إعادة تعريف مفهوم العفة كي يناسب ممارساته الشخصية.

أما «أبها» البالغة من العمر 18 عامًا ، زوجة «كانو غاندي» حفيد أحد أقارب غاندي، فقد انضمت لحاشية غاندي في مسيرة التحضير للاستقلال في عام 1947، وبنهاية أغسطس (آب) كان غاندي ينام مع كل من «مانو» و«أبها» في نفس الوقت.

العفة نضالًا وطنيًا!

وعلى الرغم من أن حجته كانت روحية حتى تلك المرحلة، وفي ظل الدوامة التي وقعت فيها الهند لمحاولة الاستقلال، أخذ على عاتقه الترويج لتجاربه الجنسية بأنها ذات أهمية وطنية. إذ يقول «أؤمن بأن خدمة الوطن الحقيقية تتطلب هذا الالتزام بما أفعله».

لكن بينما كان يزداد جرأة في في استقامته، انتقدت عائلته وكذلك القادة السياسيون سلوكياته على نطاق واسع. تقدم بعض العاملين لديه باستقالتهم ومن بينهم اثنان من محرري جريدة «الرأي الهندي»، وذلك بعد رفضهم نشر مواعظ غاندي بشأن تدابير النوم التي يجريها.

لكنه التمس في تلك الاعتراضات سببًا وجيهًا وسبيلًا للاستمرار، قائلًا «إذا لم أدَع مانو تنام معي – وأعتبره أمرًا أساسيًا يجب أن تفعله – ألن يعد ذلك علامة على ضعف في؟».

تكتم لحفظ سيرته

عندما اغتيل في 1948، يذكر أن «مانو» و«أبها» كانتا بجواره، وعلى الرغم من ملازمتهما له في سنواته الأخيرة، تمكن أفراد العائلة من تنحية «مانو» من مشهد اغتياله. كتب غاندي لابنه ذات مرة «طلبت منها الكتابة عن تجربتها في النوم معي»، لكن من تكفلوا بحماية صورته، كانوا معنيين بمحو كل ما يتعلق بهذا الجانب من سيرة قائدهم العظيم. رافق  «ديفداس» ابن غاندي، «مانو» حتى محطة قطار دلهي، حيث استغل الفرصة في إملاء تنبيهاته عليها بالتزام الصمت.

إلا أنه في السبعينيات من القرن الماضي، بعد استجواب «سوشيلا» عن بعض جوانب حياة غاندي الخاصة، أفصحت عن أن تصعيد أسلوب الحياة هذا إلى تجربة البراهماتية كان ردًا على المنتقدين لسلوكياته. «لاحقًا عندما بدأ الناس يتساءلون عن اتصاله الجسدي مع تلك النساء، مع مانو وأبها أو حتى أنا، تطورت فكرة البراهماتية… ففي أول أيامها، لم يكن هناك تشكيك في كونها ممارسات براهماتية» يبدو أن غاندي عاش كما أحب، وعندما واجه التحديات والمنتقدين، «حوَّل تفضيلاته الشخصية لنظام كوني من المكافأة والاستفادة»، مثله كمثل العديد من العظماء، في ظل مسيرته ابتكر هو القواعد.

وبينما كان النقاش الشائع أثناء حياته أن تلك السلوكيات مضرّة بسمعته، إلا أن سلوكياته الجنسية تم تجاهلها طويلًا منذ وفاته. لم نتمكن من تجميع المعلومات لتكوين صورة شاملة عن اعتقاد غاندي الذاتي المفرط في قوته الجنسية إلا الآن. من المؤسف له في حياته، أن قام السياسيون بتهميشه عند إعلان الاستقلال. إلا أن حفاظه على «سائله الحيوي» لم يحافظ على الهند كاملة متماسكة، إنما حافظ على الهند مفاوضات أصحاب النفوذ في الكونجرس الهندي على شروط حريتها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد