تكليف وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته جلعاد أردان بمنصب السفير الإسرائيلي الجديد لدى واشنطن والأمم المتحدة يأتي في توقيت مصيري لإسرائيل.

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني مقالًا للكاتب الفلسطيني مصطفى أبو سنينة والناشطة الفلسطينية لبنى مصاروة عن سفير إسرائيل الجديد لدى واشنطن والأمم المتحدة جلعاد أردان، والذي كان يشغل منصب وزير الأمن الداخلي.

ويقول الكاتبان إن العالم على وشك أن يرى الكثير من جلعاد أردان، السفير الإسرائيلي المعين مؤخرًا والمعني بالترويج لمسألة ضم أراضٍ من الضفة الغربية.

تعيين في توقيت مصيري لإسرائيل

وجرى الاثنين الماضي تعيين أردان وزير الأمن الداخلي والشؤون الاستراتيجية المنتهية ولايته، سفيرًا لإسرائيل لدى كل من أمريكا والأمم المتحدة، وهو الدور الذي يضطلع به في توقيت مصيري لإسرائيل التي تجّهِز نفسها لحشد دعم والدفاع عن خطط ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وسوف يتولى جلعاد أيضًا التعامل مع الإدارة الأمريكية سواء كانت بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب أو جو بايدن.

Embed from Getty Images

جلعاد أردان 

ومن المقرر أن يحل جلعاد، وهو عضو بحزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محل داني دانون، سفيرًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة بمجرد موافقة الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي ستؤدي اليمين غدًا الخميس بعد أزمة سياسية استمرت طيلة عام وإجراء ثلاثة انتخابات.

وسيكون مقر جلعاد في مدينة نيويورك الأمريكية، التي تحتضن مقر الأمم المتحدة، قبل أن يتوجه إلى واشنطن بمجرد أن يخلي رون ديرمر (السفير الحالي) منصبه وهو الأمر المرجح في أعقاب الانتخابات الرئاسية المقبلة بالولايات المتحدة، والتي تجرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

خليفة يشكل تهديدًا لنتنياهو

وقال يوناتان مندل المحلل الإسرائيلي في تصريحات لميدل إيست آي إن تعيين أردان في المنصبين يشهد على قوته داخل حزب الليكود. مضيفًا أن نتنياهو يرى أردان واحدًا من أبرز القوى وأكثرها شعبية داخل حزب الليكود.

وأردف قائلًا «نتيجة لذلك، يرى نتنياهو أردان خليفةً يشكل تهديدًا له؛ لذلك سعى لإبعاده، وأعطاه سلطات واضحة وكلفه بمهمة محددة وهي الترويج لمسألة ضم إسرائيل للضفة الغربية داخل أمريكا والأمم المتحدة». وقبيل انتخابات مارس (آذار) الماضي في إسرائيل، روّج نتنياهو بقوة لمسألة ضم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وغور الأردن؛ وهي الأراضي التي تشكل حوالي ثُلث أراضي الضفة الغربية.

يرى الكاتبان أن تلك الخطوة لن تكون شرعية بموجب القانون الدولي، بيد أن الحكومة الأمريكية وخصم نتنياهو في الانتخابات، الذي تحول لشريكه في الائتلاف الحاكم بيني جانتس، تعهدا بالتلويح بمسألة ضم أراضي الضفة الغربية وفق الظروف المناسبة.

ويُعتقد على نطاق واسع أن قرار ضم أراضي الضفة الغربية يجري التحضير لتنفيذه في شهر يوليو (تموز) المقبل. ووفقًا لمندل، فإن تعيين أردان يخدم غرضين لنتنياهو؛ ذلك أن تكليف رجل واحد بشغل المنصبين، سيساعد على الترويج لمسألة ضم الضفة الغربية. كما أن التعامل مع جهة واحدة يسّهِل على رئيس الوزراء تنسيق الجهود والسيطرة عليها.

أردان المتشدد تجاه العرب والفلسطينيين

وسلّط مندل الضوء أيضًا على الدور البارز لـ أردان في محاربة حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل المعروفة باسم BDS، إذ حث الجامعات الأمريكية على اتخاذ إجراءات صارمة ضد فصول الطلاب والحد من دخول ناشطي الحركة وداعميها ناهيك عن خطابه العدواني ضد الفلسطينيين.

وذكر مندل أن أردان لعب دورًا في التحريض ضد عرب إسرائيل والفلسطينيين، وكرر تصريحاته اللاذعة ضد أعضاء الكنيست العرب ومن بينهم أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة متهمًا إياه بدعم الإرهاب.

ويعلم نتنياهو، الذي عمل نائبًا لرئيس البعثة الإسرائيلية في واشنطن ثم سفيرًا لدى الأمم المتحدة في ثمانينيات القرن الماضي، أيضًا النفوذ الذي يمكن أن يحظى به السفراء الإسرائيليون داخل الولايات المتحدة، وأهمية الهسبرة hasbara، وهو مصطلح عبري يشير إلى جهود العلاقات العامة لنشر معلومات إيجابية عن إسرائيل في الخارج.

نتنياهو يدافع عن جلعاد

عندما كان نتنياهو يعمل سفيرًا لإسرائيل لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تعرّف للمرة الأولى على ترامب، وهي إحدى الاتصالات العديدة التي استغلها رئيس الوزراء الإسرائيلي لصالحه. وقال نتنياهو في بيان عبر مقطع مصور «أعرف جلعاد منذ عدة أعوام.. إنني على دراية بمهارته وخبرته والتزامه بالدفاع عن أمن دولة إسرائيل». 

Embed from Getty Images

وصرح جلعاد أردان بعد تعيينه قائلًا «أنا فخور ومتحمس بشأن الحق في القتال من أجل دولتنا في الساحة الدولية والدفاع عن إسرائيل ضد التحديات المرتقبة».

وانتقد محللون إسرائيليون تعيين جلعاد أردان (49 عامًا) لافتقاره للخبرة الدبلوماسية، حيث سيشغل منصبين كبيرين. بيدَ أنه ليس أول شخص يتولى حقيبتين دبلوماسيتين، إذ سبق وأن تولى الدبلوماسي المخضرم أبا إيبان المنصبين في خمسينيات القرن الماضي.

سياسات تمييزية

وأردان معروف بتاريخٍ طويل من التصريحات الملتهبة والسياسات التمييزية ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية.

يقول المحامي والناشط الحقوقي الفلسطيني، خالد زبارقة، في تصريحات لميدل إيست آي «إن إرث أردان يحول ضبط الأمن في القدس الشرقية وإسرائيل إلى أداة سياسية لتطبيق السياسات التمييزية للحكومة ضد الفلسطينيين».

ويردف قائلًا: «إبان شغل أردان منصب وزير الأمن الداخلي، رأينا زيادة لانتهاكات الشرطة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية. كانت هناك حالات كثيرة قُتِل فيها فلسطينيون بالرصاص أو قتلوا للاشتباه في قيامهم بهجمات».

ويرى زبارقة أن أردان نجح في إضفاء الطابع المؤسسي على العنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين داخل إسرائيل؛ لمجرد أنهم عرب. مضيفًا أن أردان يُعد واحدًا من المحركين للجهود الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف كما أنه شجّع المستوطنين الإسرائيليين على زيارة الحرم.

ويلفت التقرير إلى أن العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، هو الخادم الرسمي للحرم القدسي والمواقع المقدسة المحيطة، وهو من أهم المواقع الإسلامية، كما أن وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية تدير الحرم بالبلدة القديمة منذ حرب العام 1967.

ويعتقد اليهود أن الموقع يضم أيضًا هيكل سليمان الذي دمره الرومان في القرن الأول الميلادي، وغالبًا ما يحاول المستوطنون الإسرائيليون الصلاة هناك في انتهاك للوائح الصارمة المعمول بها.

أردان لا يعترف بالاتفاقات بين إسرائيل والأردن

يوضح زبارقة أن أردان لا يحترم أي اتفاقات بين إسرائيل والأردن الذي يتولى الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية داخل القدس، كما أنه لعب دورًا في محاولة تغيير هوية الحرم. في أغسطس (آب)، اقترح إردان مراجعة مسألة الوصاية والسيطرة على الحرم القدسي، قائلًا: «أعتقد أن هناك ظلمًا في الوضع الراهن القائم منذ عام 67».

Embed from Getty Images

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، أمر أردان، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، الشرطة بتركيب كاميرات جديدة عند بوابات المسجد الأقصى لمراقبة دخول وخروج المصلين الفلسطينيين، بيد أنه تراجع عن ذلك القرار بعد احتجاجات فلسطينية واسعة النطاق.

في غضون ذلك، فرض أردان الإغلاق على العديد من المؤسسات الفلسطينية في القدس، بما في ذلك مدرسة الأيتام، التي تستضيف مكتب وزارة التربية والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية، ومكاتب تلفزيون فلسطين وبيت الشرق ونادي الأسير الفلسطيني والغرفة التجارية.

في يناير (كانون الثاني) 2018، حث أردان الحكومة الإسرائيلية على ضم المستوطنات في الضفة الغربية، قائلًا: «حان الوقت للتعبير عن حقنا التوراتي في امتلاك هذه الأرض». مضيفًا أنه ينبغي ألا تفوت إسرائيل فرصة وجود ترامب في البيت الأبيض.

كما اتهم المواطنين الفلسطينيين المقيمين داخل إسرائيل، الذين يشكلون 20% من سكان إسرائيل بـ«إرهاب الحرائق المتعمد» بعد أن اجتاحت حرائق الغابات بعض الأجزاء الشمالية من البلاد في نوفمبر 2016، وتبين أن اتهاماته لا أساس لها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد