تتطلع جيورجيا ميلوني الآن لقيادة الحكومة بعد إجراء الانتخابات العامة المقبلة عام 2023 على أبعد تقدير. وأعلنت عن محاولة جريئة لتحويل حزبها الصغير «إخوان إيطاليا» إلى قوة رائدة في السياسة الإيطالية

مُنِيَ حزب «التجمع الوطني الفرنسي» بقيادة زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبان بهزيمة مهينة في الانتخابات الإقليمية يوم الأحد الماضي؛ إذ خسر منطقة جنوبية رئيسة كان يبدو مطمئنًا للفوز بها. لكن في إيطاليا المجاورة تكتسب زعيمة يمينية متطرفة أخرى تسير على خُطا لوبان – هي: جيورجيا ميلوني – شعبية في أوساط الناخبين، بل هي في الواقع مؤهلة لأن تصبح حاملة لواء اليمين الإيطالي، على الرغم من الجذور التاريخية الممتدة لحزبها في أعماق الفاشية الجديدة ما بعد الحرب.

هذا ما استهل به مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، بقلم ماتيا فيراريسي، مدير تحرير صحيفة دوماني الإيطالية، تناول صعود اليمين المتطرف في إيطاليا، وتحديدًا حزب «إخوان إيطاليا» اليميني برئاسة جيورجيا ميلوني، الذي يحل مكان حزب الرابطة بقيادة ماتيو سالفيني، وينافس على السلطة في إيطاليا.

في فبراير (شباط) الماضي كان حزب إخوان إيطاليا اليميني المتطرف هو الحزب الوحيد في البلاد الذي رفض الانضمام إلى الائتلاف الحكومي الواسع بقيادة رئيس الوزراء ماريو دراجي. برَّرت زعيمة الحزب جيورجيا ميلوني قرارها باقتباس مقولة الكاتب بيرتولت بريخت: «لقد جلسنا في الجانب الخطأ؛ لأن جميع المقاعد الأخرى كانت مشغولة»، مشيرة بفخر إلى معارضة حزبها الشديدة لدراجي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، وهو شخصية تكنوقراطية نموذجية، تزدريه القاعدة الانتخابية لحزب «إخوان إيطاليا» بشدة.

«إخوان إيطاليا».. من حزب صغير إلى قوة رائدة

تتطلع جيورجيا ميلوني الآن لقيادة الحكومة بعد إجراء الانتخابات العامة المقبلة في عام 2023 على أبعد تقدير. وقالت في مقابلة تلفزيونية: «أنا أستعد لقيادة البلاد»، وأعلنت عن محاولة جريئة لتحويل حزبها الصغير إلى قوة رائدة في السياسة الإيطالية. ولا غروَ؛ فالأرقام تشجعها على ذلك – حسبما يلفت الكاتب. 

Embed from Getty Images

في الأشهر القليلة الماضية زادت قوة حزب «إخوان إيطاليا» بوتيرة مثيرة للإعجاب. يستحوذ الحزب حاليًا على نسبة تفوق 20٪، وهو ما يعادل تقريبًا ما يحصل عليه حزب ماتيو سالفيني، الحزب الرائد في تحالف يمين الوسط، وهو في طريقه ليصبح ثاني أكبر قوة سياسية في إيطاليا. 

وفقًا لبعض استطلاعات الرأي يقف حزب «إخوان إيطاليا» على قدم المساواة مع الحزب «الديمقراطي» (يسار الوسط)، الغارق في صراعاته الداخلية. ويشير الناخبون المحافظون باستمرار إلى جيورجيا ميلوني باعتبارها الزعيمة التي تحظى بأكبر قدر من الشعبية في أوساط الناخبين اليمينيين على مستوى البلاد.

تستحوذ جيورجيا ميلوني على الدعم الذي كان يحظى به عدوها اللدود سالفيني، بعد خطوته التكتيكية بالانضمام إلى الائتلاف الحكومي. لم يكن أنصار سالفيني المتشددون سعداء بهذا التحول إلى الوسط، والآن ينجذب الكثير منهم إلى خطاب جيورجيا ميلوني القومي. وهذا ليس مفاجئًا – حسبما يوضح الكاتب؛ إذ يتشابه الحزبان اليمينيان في جوانب عديدة، وتتداخل أجندتهما فيما يتعلق بالهجرة، والقضايا الاجتماعية، والنقد الحاد للاتحاد الأوروبي.

يضيف المقال: المثير للدهشة أن صعود حزب «إخوان إيطاليا» يشير إلى احتمالية أن يصل الحزب إلى جمهور انتخابي أوسع، مقارنة بالأحزاب التي ورثت تقاليد ما بعد الفاشية في إيطاليا ما بعد الحرب. على الرغم من تكريس إيطاليا مبادئ قوية مناهضة للفاشية في دستور ما بعد الحرب، فإن علاقتها مع ماضيها الفاشي لم تزل متناقضة إلى حد ما، مع ارتباط عدد من الأحزاب والجماعات السياسية بهذا الإرث، بمستويات متفاوتة.

حزب «إخوان إيطاليا» هو الوريث المعاصر لحزب «الحركة الاجتماعية الإيطالية»، وهو في الأصل من أحزاب الفاشية الجديدة، لكنه خاض عملية طويلة ومتعددة المراحل لتغيير جلده، على غرار التخلص من وصمة الشيطنة التي كانت تلاحق «الجبهة الوطنية» – غيرت اسمها الآن إلى «التجمع الوطني» – في فرنسا مع صعود مارين لوبان. ولم يزل حزب إخوان إيطاليا يستخدمون رمز اللهب الذي تستخدمه الحركة الاجتماعية الإيطالية في شعارها.

خطوة جديدة على درب الانتهازية السياسية

يرصد المقال تحوُلًا في موقف جيورجيا ميلوني؛ إذ خَفَّفَت من نبرتها وهدَّأت من أسلوبها الصداميّ التقليدي، وقد ظهر ذلك بعد لقائها مؤخرًا مع دراجي؛ إذ وصفته بأنه لقاء «طويل وصريح»، ووصفت حزبها بأنه «قوة معارضة تعمل من أجل المصلحة الوطنية». حتى أنها كتبت مذكرات عاطفية بعنوان «أنا جيورجيا»، تروي فيها قصصها الشخصية بهدف كسب قلوب الناس من خارج قاعدتها الانتخابية. بيعت أكثر من 100 ألف نسخة من الكتاب، ليحتل المرتبة الأولى في قائمة أفضل الكتب مبيعًا على موقع أمازون الإيطالي. 

Embed from Getty Images

يرى بعض المراقبين أن روايتها الجديدة مجرد خطوة أخرى على درب الانتهازية السياسية. وقالت نادية أوربيناتي، أستاذة النظرية السياسية في جامعة كولومبيا: «لن تكون ميلوني قادرة على تمثيل ناخبيها التقليديين من اليمين المتطرف، وفي الوقت نفسه تمثيل المحافظين المعتدلين. حتى لو كانت ترتدي الآن ثوب القائدة الموثوقة، فإن حزبها لا يستطيع تغيير حمضه النووي في الواقع».

ترى نادية أوربيناتي أن الانتقال إلى الوسط في المشهد السياسي الغارق في الاستقطاب اليوم ينطوي على مخاطر أكثر من المكافآت. وتضيف: «إن شعبيتها (جيورجيا ميلوني) تنبع في الأساس من كونها ليست معتدلة. فعندما انتقل ماتيو سالفيني إلى معسكر الوسط خسر إجماع الناخبين، وهي (جيورجيا) أذكى من أن تكرر الخطأ نفسه».

يقول جيوفاني أورسينا أستاذ العلوم السياسية في جامعة لويس جويدو كارلي في روما: نظريًا قد تفتح جيورجيا ميلوني حزبها ليشمل أطيافًا مختلفة داخل الحظيرة المحافظة. ومع ذلك فإن الحزب متجذر في الهوية الثقافية المتشددة. تنبع هوية حزب إخوان إيطاليا من معارضته للقوى السائدة، وأي محاولة لتوسيع قاعدتها يمكن أن ينظر إليها الكثيرون على أنها خيانة».

هل حزب «إخوان إيطاليا» فاشي؟

ينأى حزب «إخوان إيطاليا» بنفسه تمامًا عن أي انتماءات لتقاليد ما بعد الفاشية، ويرفض وصفه بأنه حزب يميني متطرف. وفي هذا الصدد قالت جيورجيا ميلوني لمجلة «فورين بوليسي»: «لا أرى أن حزب إخوان إيطاليا تتوافر فيه العناصر التي تجعله جديرًا بوصف حزب يميني متطرف؛ فنحن عضو في حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، الذي أترأسه حاليًا، وهو مظلة تنضوي تحتها عائلة المحافظين الأوروبيين والغربيين، وانضم إليه أكثر من 40 حزبًا في عدة دول، من الليكود في إسرائيل، مرورًا بالمحافظين في المملكة المتحدة، وصولًا إلى الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة».

Embed from Getty Images

وأوضحت جيورجيا ميلوني أن السمة الرئيسة لحزب إخوان إيطاليا، هي: «الدفاع عن المصلحة الوطنية وجذور الحضارة الغربية وقيمها»، متهمة وسائل الإعلام الرئيسة بتحريف مواقف الحزب. وأضافت: «لسوء الحظ تبالغ الثقافة السائدة في التبسيط، وتصور أي شخص يتحدث عن الوطن، والأسرة، وقدسية الحياة، والحضارة المسيحية، والكلاسيكية، كمتطرف خطير من أجل حرمانه من حقه في التعبير. لقد رأينا هذا في الولايات المتحدة، مع شيطنة ترامب، وحظره على مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن نرى بوتيرة متزايدة الموقف نفسه تجاه الحركات المحافظة في أوروبا».

لقد وقفت جيورجيا ميلوني بحزم إلى جانب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ولم تفوت أبدًا أي فرصة للثناء على سياسته. وعندما حثت نائبة الرئيس بايدن: كامالا هاريس – أثناء زيارتها إلى جواتيمالا – المهاجرين على عدم عبور الحدود بطريقة غير قانونية، كتبت جيورجيا ميلوني أن «هاريس – أيقونة اليسار – تتحدث الآن مثل ترامب».

يصر مسؤولون رفيعو المستوى في الحزب على أن «إخوان إيطاليا» لا يحتاج إلى عملية للتخلص من وصمة الشيطنة؛ لأنه هزم شياطينه بالفعل. وقال جيوفانباتيستا فازولاري، عضو مجلس الشيوخ عن حزب «إخوان إيطاليا»، والمسؤول الرئيس في قيادة الحزب: «لقد شهدنا ثورة صغيرة، لكنها لم تُستوعب بالكامل. لقد صُوِّرنا على أننا الوجه الجديد لقوى ما بعد الفاشية القديمة، ولكن عندما أسسنا الحزب عام 2012 كانت الفكرة التي يقوم عليها الحزب برمتها هي الانفصال عن الماضي، وبناء قوة جديدة تتجاوز الأيديولوجية، تستند إلى الدفاع عن المصلحة الوطنية. وأضاف فزولاري: «يمكننا القول بارتياح: إننا الآن حزب ديجوليّ أكثر من كوننا حزبًا يمينيًا متطرفًا».

تحدي الموازنة بين الانفتاح أكثر والتمسك بالهوية

يتابع الكاتب رصد مؤشرات التحول في المفردات السياسية، والمراجع الثقافية التي يتبناها الحزب، ويستشهد بقول الناشر والكاتب فرانشيسكو جيوبيلي، رئيس مؤسسة نزيوني فوتورا البحثية المحافظة المقربة من حزب إخوان إيطاليا: «منذ خمس سنوات فقط لم يكن الكثير من النشطاء متحمسين على أقل تقدير عندما سمعوا مصطلح «محافظ»، لكنه أصبح مقبولًا اليوم تمامًا». 

أحد التحديات التي يواجهها الحزب الآن بعد أن أصبح مستعدًا للقيادة هو: كيفية الموازنة بين تبني موقف أكثر انفتاحًا والوفاء بالالتزام تجاه هوية الحزب. قالت جيورجيا ميلوني لمجلة «فورين بوليسي»: «غالبًا ما تكون نظرة الناس في الخارج لكيفية عمل السياسة الإيطالية نظرة مشوهة. على سبيل المثال كان اليمين الاجتماعي دائمًا قريبًا من ذوي الدخل المنخفض، والضواحي المحرومة، والطبقة العاملة. هذه هي سمات اليمين الإيطالي التي أنا فخورة بها جدًا، وليست لدي أية نية للتخلي عنها».

في المقابل يحرص حزب «إخوان إيطاليا» على النأي بنفسه عن المنظمات الفاشية الجديدة والجماعات المتطرفة، لكن في بعض الأحيان يقترب الشتيتان بعد افتراق. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي – على سبيل المثال – أحيت جيورجيا ميلوني كما اعتادت كل عام ذكرى مقتل ثلاثة من أعضاء «الحركة الاجتماعية الإيطالية» في روما عام 1978، وهو حدث احتفل به أيضًا المئات من المسلحين الذين أدوا التحية الفاشية في مكان وقوع المجزرة. لم يشارك حزب «إخوان إيطاليا» في تنظيم المسيرة أو دعمها، لكن نشطاء الفاشية الجديدة والحزب يتشاركان في تراث قد يطمس الخط الفاصل بين ورثة اليمين الاجتماعي ومن يدافعون بصراحة عن الفاشية.

كما استبعد حزب «إخوان إيطاليا» بعض أعضائه بسبب علاقاتهم الغامضة مع مجموعات الفاشية الجديدة. ففي عام 2019 نظم بعض القادة المحليين لحزب «إخوان إيطاليا» في منطقة ماركي حفل عشاء للاحتفال بالذكرى السنوية لمسيرة بينيتو موسوليني في روما عام 1922، وظهر رمز الحزب إلى جانب صورة الديكتاتور الإيطالي، وتذكارات فاشية أخرى. لكن الحزب تنصل رسميًا من الحدث.

الإيطاليون والفاشية.. علاقة غير محسومة

تقتبس جيورجيا ميلوني في كتابها فقرة من قصيدة «لا أعداء» – لتشارلز ماكاي – والمفضلة لدى رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر: «ليس لديك أعداء، كما تقول؟… إذا لم يكن لديك أي أعداء؛ فإن العمل الذي أنجزته قليل». كتبت جيورجيا ميلوني أن «الفكرة نفسها كانت معروفة أيضًا بصياغة أخرى في بلدنا لعدة عقود»، في إشارة واضحة إلى شعار «إذا كثر أعداؤك فقد حُزتَ الشرف»، وهو أحد الشعارات المفضلة لدى موسوليني. هناك العديد من الطرق التي قد تُلجِم بها جيورجيا ميلوني من يتهمونها بأنها ما زالت مرتبطة بالتقاليد الفاشية، بيدَ أن اقتباسها الشعار المفضل لموسوليني – وإن لم يكن صراحة – لا يفيدها في هذا الاتجاه.

دولي

منذ 7 شهور
«فورين بوليسي»: هل تنجح أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا في تشكيل جبهة موحدة؟

على مستوى أعمق يرتكز ارتفاع شعبية جيورجيا ميلوني خارج دائرة ناخبيها التقليديين على العلاقة غير المحسومة بين الشعب الإيطالي والفاشية. والمشكلة من وجهة نظر نادية أوربيناتي أن إيطاليا لم تمر أبدًا بعملية جادة لتشريح ماضيها الفاشي. لم يزل عدد من الإيطاليين يعتقدون أن الفاشية لم تكن شرًا محضًا، وأن بلادهم لم تطور أبدًا ثقافة جديدة تحترم الحقوق والتعددية السياسية. على عكس ألمانيا، التي دخلت في عملية تُعرف باسم «Vergangenheitsbewältigung» أو «التحرر من ربقة الماضي»، شملت نقاشات متصارعة مع فكرة المسؤولية الجماعية خلال عهد النازية، بينما لم تجرب إيطاليا خوض مثل هذا النقاش.

دور التحالفات الدولية في ترسيخ المشروع اليميني

يشير المقال إلى أن التحالفات الدولية ضرورية أيضًا لأي طرف يحتاج إلى تعزيز صورته ومصداقيته إذا كان يأمل في قيادة البلاد. في العام الماضي انتُخبت جيورجيا ميلوني رئيسةً لحزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين؛ لتصبح بذلك أول امرأة إيطالية تقود ما يُعرف بأسرة الحزب في أوروبا. وقال كارلو فيدانزا، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب إخوان إيطاليا، والمسؤول عن حقيبة الشؤون الخارجية الإيطالية: «نحن نؤمن إيمانًا راسخًا بمشروع حزب المحافظين، والإصلاحيين الأوروبيين. هدفنا هو توسيع بيت المحافظين الأوروبيين، وليس هدمه وإعادة بنائه من الصفر». 

عندما يتحدث فيدانزا عن التوسع، فإن ما يعنيه حقًا هو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان – بحسب المقال. فبعد نزاع طويل انسحب حزب «فيدس» المجري، بقيادة أوربان، من حزب الشعب الأوروبي قبل طرده. وقال فيدانزا: «إن فكرة ضم فيكتور أوربان بعد انسحابه من حزب الشعب الأوروبي مطروحة بالتأكيد. ستكون نتيجة طبيعية تمامًا؛ إذ لدينا علاقة قوية مع أوربان».

لكن حتى في بروكسل تواجه جيورجيا ميلوني منافسة شرسة من سالفيني، والذي يبذل جهودًا حثيثة لتشكيل عائلة سياسية جديدة من شأنها أن تضم «الاتحاد المدني المجري (فيدس)»، وكذلك حزب «القانون والعدالة» البولندي، وحزب «فوكس» الإسباني، وهما حليفان رئيسان لحزب «إخوان إيطاليا» في حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبي.

في الأسابيع القليلة الماضية سافرت جيورجيا ميلوني إلى وارسو للقاء رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي، والتقت بأوربان في محاولة لإقناعهما بعدم الانضمام إلى مشروع قد يؤدي إلى عزلها. على المستوى الأوروبي تواجه جيورجيا ميلوني معضلة مماثلة لتلك التي تواجهها في روما. وسيتحتم عليها أن تقرر ما إذا كانت ستنتقل إلى الوسط، أو تتمسك بالمحافظين الأكثر اعتدالًا، أو ستنضم إلى تحالف يمين متطرف واسع يغري حلفاءها التقليديين.

هل تكرر جيورجيا ميلوني أخطاء ماتيو سالفيني؟

يراقب حزب «إخوان إيطاليا» بعناية ما يحدث في الولايات المتحدة. فخلال عهد ترامب أقامت جيورجيا ميلوني بحرص علاقة مع المجتمع المحافظ في واشنطن، وأعلنت صراحة تأييدها لترامب. لكن – بينما يجد الحزب الجمهوري نفسه في أتون معركة بين الموالين لترامب وأعضاء الحزب التقليديين، – تراقب جيورجيا ميلوني الموقف، وتأمل سرًا أن ينجلي الغبار عن «حزب جمهوري يتبنى أفكار ترامب، بدون وجود ترامب شخصيًا»، على حد وصف أحد مسؤولي حزب «إخوان إيطاليا». 

Embed from Getty Images

تُرَجِّح الكاتبة أن يؤدي ارتفاع شعبية جيورجيا ميلوني المثير للإعجاب إلى قيادة حزب «إخوان إيطاليا» الحكومة بشكل ما، سواء عن طريق اختيار مرشح رئيس الوزراء، أو تولي مناصب رئيسة في حكومة مستقبلية. لكن الحزب في حاجة إلى معرفة ما إذا كان يريد حقًا الانفتاح على معتدلي يمين الوسط والإصلاحيين، أو سيصر على أن التغيير ليس ضروريًا؛ لأن الحزب قد تغير بالفعل.

تختم الكاتبة مقالها بالقول: قد تسعى جيورجيا ميلوني إلى تكرار الإستراتيجية التي طبقها سالفيني عام 2018، عندما كان وزيرًا للداخلية ويسيطر فعليًا على مجلس الوزراء. انهارت خطة سالفيني إلى حد كبير بسبب رغبته في إحكام السيطرة على الحكومة، لكن يُستَبعَد أن تكرر جيورجيا ميلوني المحنكة سياسيًا أخطاء سالفيني.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد