نشرت صحيفة « الجارديان» البريطانية مقالًا لهيئة التحرير، تناول اتهام الصحافي الاستقصائي، جلين جرينوالد، لمحرري موقع «إنترسبت» الإخباري بالسعي إلى فرض رقابة على مقال ينتقد مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية، جو بايدن، الأمر الذي يشكل انتهاكًا فاضحًا لحرية التعبير.

تحقيق جرينوالد: حرية الرأي في خطر

ذكرت «الجارديان» أن جلين جرينوالد استقال فجأة من موقع «إنترسبت» الإخباري، الذي شارك في تأسيسه، واتهم الموقع بالسعي إلى فرض الرقابة عليه بسبب مقال كان يعتزم نشره ينتقد المرشح الديمقراطي، جو بايدن.

وأصدر جرينوالد، الذي كان جزءًا حيويًّا من الفريق الأمريكي لصحيفة «الجارديان» الذي حقق سبقًا في قصة المخبر إدوارد سنودن في عام 2013، بيانًا على شبكة الإنترنت اتَّهم فيه محرري «إنترسبت» بالانحياز لبايدن ومساندة الحزب الديمقراطي.

وكتب جرينوالد في استقالة مطولة: «إن محرري «إنترسبت»، انتهكوا حقي التعاقدي في حرية التحرير، وذلك أنهم أخضعوا مقالًا كتبته هذا الأسبوع للرقابة، ورفضوا نشره إلا إذا أزلت جميع الأجزاء التي تنتقد المرشح الرئاسي الديمقراطي، جو بايدن، المدعوم بشدة من جميع محرري «إنترسبت»، التي تتخذ نيويورك مقرًّا لها، المتورطين في هذا المسعى القمعيِّ».

ويُعد جرينوالد ناقدًا صريحًا لوسائل الإعلام الأمريكية والسياسة الأمريكية، بأسلوب لاذع؛ ما أكسبه الكثير من المعجبين وحشدًا من المنتقدين في الوقت ذاته. وفي الآونة الأخيرة، كان ينتقد على نحو خاص التغطية الإعلامية للمحاولة الروسية للتدخل في انتخابات الولايات المتحدة لعام 2016، وتعرَّض لانتقادات من جانب بعض المعلقين اليساريين لظهوره ضيفًا في البرنامج الذي يقدمه اليميني، تاكر كارلسون، على قناة «فوكس نيوز».

وشارك جرينوالد في تأسيس موقع «إنترسبت» الإخباري عام 2014 باستثمار من الملياردير التكنولوجي، بيير أميديار. وسرعان ما أثبت الموقع الإلكتروني نفسه بوصفه هيئة إخبارية متنوعة على الإنترنت يمكن أن تتخطى حجمها في بعض القضايا، لا سيما الأمن السيبراني، والسياسة، والتكنولوجيا، والفساد في البرازيل، حيث يعيش جرينوالد.

وقال جرينوالد إن الموقع لم يعد ينفذ المهمة التي كان يعتزم القيام بها عند تأسيسه، والتي تتمثل في إعلاء الأصوات التي نادرًا ما تُسمع في الصحافة الأمريكية. وقال جرينوالد في بيان استقالته: «إن تكرار الاعتراض الذي يحصل حاليًا في الموقع لا أستطيع التعرف إليه أو فهمه إذا ما قارنته برؤية الموقع الأصلية».

ما قصة الصحيفة «الديموقراطية» التي رفضت تحقيقا لصحفي ينتقد بايدن؟

الصحافي الاستقصائي جلين جرينوالد

«إنترسبت» نضع النقاط فوق الحروف

وفي بيان شديد اللهجة، قالت رئيسة تحرير «إنترسبت»، بيتسي ريد، إن اتهام الموقع بأنه يفرض رقابة على محرريه «غير معقول تمامًا»، وإن مشكلة جرينوالد الرئيسية أنه يرغب في نشر مقاله من دون تحرير.

وكتبت بيتسي: «أن قرار جلين جرينوالد بالاستقالة من «إنترسبت» ينبع من خلاف أساسي حول دور المحررين في الإخراج الصحفي وطبيعة الرقابة». وتابعت «أن جلين يطالب بحق مطلق في تحديد ما سينشره. ويعتقد أن كل من يختلف معه فاسد، وأن أي شخص يفترض أنه يعدل كلماته فهو رقيب».

وأضافت: «أن الرواية التي يسردها عن رحيله مليئة بالتشويه وعدم الدقة وكلها مصممة لجعله يبدو ضحية، وليس شخصًا بالغًا أصابته نوبة غضب».

جرينوالد وبيتسي يواصلان سجالهما الصحفي

من جانبه، نشر جرينوالد نسخة من المقال محل الشكوى الخاص ببايدن على منصة «سبستاك» (Substack) على شبكة الإنترنت، وذيَّله بملاحظة تقول: «أنشر هنا أحدث مسودة لمقالتي عن جو وهنتر بايدن، وهو آخر مقال طالعه محررو «إنترسبت» قبل إخباري بأنهم يرفضون نشره لأنني لم أُجرِ تغييرات هيكلية كبيرة تتضمن إزالة جميع الأجزاء التي تنتقد جو بايدن، تاركين الفرصة فقط لنشر مقال هزيل ينتقد وسائل الإعلام».

وفي بيان استقالته، قال جرينوالد أيضًا إنه كان «يستكشف إمكانية إنشاء وسيلة إعلامية جديدة» وكان يعمل مع صحافيين ومعلِّقين «من مختلف الأطياف السياسية» من أجل تأمين التمويل لهذا الأمر.

ويختم المقال مع بيتسي التي قالت في بيانها: «ليس لدينا أدنى شك في أن جلين سيواصل إطلاق مشروع إعلامي جديد لا يواجه فيه أي مشاركة مع المحررين، فهذا هو عصر منصات سبستاك وباتريون». وأضافت: «وفي هذا السياق، من المفيد من الناحية التجارية أن يصور جلين نفسه على أنه الحارس الحقيقي الأخير للصحافة الاستقصائية، وأن يشوِّه سمعة زملائه وأصدقائه القدامى على أنهم مخترقون (متسللون) حزبيون. لقد فهمنا المقصود. لكن الحقائق تظل حقائق، وسجل «إنترسبت» في مجال الصحافة الجريئة الصارمة والمستقلة يتحدث عن نفسه».

دولي

منذ 5 شهور
«و. بوست»: كيف تعرِّض «الصحافة البيضاء» حياة السود في أمريكا للخطر؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد