530

قالت آن سيمونز في مقال لها بصحيفة «لوس أنجلوس تايمز»: «إنه لا يُذكر اسم أفريقيا إلا مقترنًا بالحرب أو المجاعة أو الفقر أو الاضطرابات السياسية؛ لذا فمن الطبيعي أن يعتقد الكثير من الأمريكيين أن معظم الأفارقة الذين يهاجرون إلى الولايات المتحدة يعانون من ضعف التعلم والبؤس».

هذا ما عبر عنه الرئيس ترامب أمام أعضاء الكونجرس المعارضين لقبول المهاجرين من «بؤر القذارة» في أفريقيا وأماكن أخرى، لكن الأبحاث تحكي قصة أخرى، تؤكد سيمونز.

اقرأ أيضًا: هل تفكر في الهجرة؟ هذه أفضل دول العالم طبقًا لمعايير جودة المعيشة

ففي حين أن العديد منهم لاجئون، فإن أعدادًا كبيرة تستفيد من «برنامج تأشيرة التنوع» الذي يهدف إلى تعزيز الهجرة من الدول الفقيرة. وفي المتوسط، يكون المهاجرون الأفارقة أفضل تعليمًا من المولودين في الولايات المتحدة أو السكان المهاجرين ككل.

وقالت جين باتالوفا – وهي محللة بارزة في معهد «أبحاث سياسة الهجرة» في واشنطن، ومؤلفة مشاركة في تقرير عن المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا – «إنهم متنوعون للغاية ثقافيًا، وجاءوا إلى الولايات المتحدة لأسباب مختلفة».
وتؤكد سيمونز أن أعدادهم صغيرة بالمقارنة مع غيرهم من المهاجرين، ولكن أعدادهم ازدادت بشدة في السنوات الأخيرة؛ فقد ارتفع عدد المهاجرين الأمريكيين من أفريقيا – جنوب الصحراء الكبرى – من 723 ألفا إلى أكثر من 1.7 مليون بين عامي 2010 و 2015، وفقًا لتقرير صادر عن مركز أبحاث في واشنطن. ومع ذلك فهم لا يشكلون سوى 1/2% من سكان الولايات المتحدة.

ووفقًا للتقرير أيضًا – نقلًا عن بيانات رسمية – فإن أغلبية المهاجرين تأتي من خمسة بلدان، هي: نيجيريا، وغانا، وكينيا، وإثيوبيا، وجنوب أفريقيا. وأفاد مركز أبحاث «بيو» أن جنوب الولايات المتحدة أو شمال شرق البلاد يضم الكثيرين منهم، وأن أكبر أعدادهم – 100 ألف على الأقل – تعيش في تكساس ونيويورك وكاليفورنيا وماريلاند ونيوجيرسي وماساتشوستس وفرجينيا. كما نُقل بعضهم إلى – أو أعيد توطينهم في – ولايات مثل مينيسوتا وجنوب داكوتا.

كان الغرض من قانون اللاجئين الذي صدر عام 1980 تسهيل وصول الفارين من مناطق الحرب إلى الولايات المتحدة – تشير سيمونز – ويوجد اليوم عشرات الآلاف من اللاجئين من الصومال والسودان والكونغو. وحوالي 22% من المهاجرين الأفارقة لاجئون.

اقرأ أيضًا: دراسة حديثة: المسلمون أصغر الجماعات الدينية سنًا في أمريكا

وفي الوقت نفسه، فتح برنامج تأشيرة التنوع الباب أمام المهاجرين من دول أكثر استقرارًا. وكان حوالي 17% من بين المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى قد جاءوا عبر البرنامج، مقارنة مع 5% من إجمالي المهاجرين الأمريكيين، وفقًا لباتالوفا.

يشترط البرنامج أن يحمل المتقدم ما يعادل التعليم في المدرسة الثانوية في الولايات المتحدة أو يكون لديه سنتان على الأقل من الخبرة في أي عدد من المهن، بما في ذلك: محاسب، أخصائي دعم الكمبيوتر، وطبيب الأسنان. ونتيجة لذلك – تؤكد سيمونز – فإن التدفق يشمل العديد من المهاجرين من أفريقيا الذين هم من المهنيين ذوي المهارات العالية.

تؤكد باتالوفا أن 41% منهم يحملون درجة البكالوريوس، مقارنة مع 30% من جميع المهاجرين، و32% من السكان المولودين في الولايات المتحدة. ومن بين 19 ألف مهاجر من النرويج – بلد قال ترامب إنه مصدر جيد للمهاجرين – 38% منهم يحملون درجة البكالوريوس.

وأشار التقرير إلى أن واحد من ثلاثة منهم يركزون على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات؛ لأنها أكثر التخصصات طلبًا من قبل أرباب العمل اليوم.

ووجد هذا التقرير أيضًا أن الكثير من المهاجرين الأفارقة حاصلين على شهادات الدراسات العليا؛ إذ حصل حوالي 16% على درجة الماجستير في الطب أو القانون أو درجة الدكتوراه، مقارنة مع 11% من المولودين في الولايات المتحدة.

وتوضح سيمونز أن المهاجرين الأفارقة أكثر من نظرائهم الأمريكيين بشكل عام للعمل في مجال الرعاية الصحية. فهناك أكثر من 32500 ممرضة أو طبيبًا نفسيًا أو مساعد صحة منزلية، وأكثر من 46 ألف ممرضة مسجلة وأكثر من 15700 طبيبًا وجراحًا.

يضيف التقرير: «تظهر الأدلة أن المهاجرين الأفارقة يسهمون إسهامًا اقتصاديًا جوهريًا في الاقتصاد الأمريكي؛ فهم يساهمون أكثر من 10 مليار دولار في الضرائب الاتحادية و4.7 مليار دولار في الضرائب الحكومية والمحلية، والأهم من ذلك تتجاوز قوتهم الشرائية 40 مليار دولار». يشمل هذا المبلغ السكن والنقل والسلع الاستهلاكية والتعليم لأطفالهم.

وقالت باتالوفا: «إنهم يسهمون في الاقتصاد الأمريكي من خلال إعادة تنشيط المجتمعات المحلية، وبدء الأعمال التجارية ومن خلال العمل في مجموعة متنوعة من المجالات المهنية».

اقرأ أيضًا: مترجم: الوطن الجديد للجهاد.. لماذا تزدهر الجماعات الإرهابية في أفريقيا؟

وتؤكد سيمونز أن اللاجئين أصحاب التعليم المتوسط غالبًا ما يشغلون وظائف تتطلب مهارات أقل في مجال الرعاية الصحية، مثل مساعدي الصحة المنزلية، وفقًا للتقرير. «لقد قدموا مساهمات كبيرة في المجتمعات التي انتقلوا إليها»، يضيف التقرير.

وأشار تقرير صدر العام الماضي من قبل الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب أن المهاجرين بشكل عام لم يكن لهم تأثير سلبي على الأجور أو مستويات العمالة في الولايات المتحدة، وأن المهاجرين ذوي المهارات العالية في مجالات، مثل التكنولوجيا والعلوم، كان لهم تأثير إيجابي على القوى العاملة في الولايات المتحدة.

ومع ذلك – تختتم سيمونز بالقول – يؤيد أنصار سياسة الهجرة الأكثر صرامة دعوات إدارة ترامب لإنهاء منح التأشيرات وكذلك البرامج التي تسمح لبعض المهاجرين برعاية أفراد الأسرة للاستقرار في الولايات المتحدة، ويعتقدون أن نظام اختيار المهاجرين على أساس المهارات الفردية يجب أن يحل محل النظام الحالي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك