ملخص

في بحث مُقدم من المعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا بمدينة زيورخ، يقدم لنا الباحثون (ستيفانيا فيتالي)، (جيمس جلاتفيلدر)، و(ستيفانو باتيستون) في هذا العمل تركيبة ما يسمى (شبكة الملكيات العالمية) أو (شبكة الشركات العالمية الكبرى) وما تملكه من شركات أخرى حول العالم. ودوافع هذا البحث تأتي من الرغبة في اكتشاف التأثير الحقيقي للشركات العملاقة متعددة الجنسيات على السوق العالمي والتحكم في الأوضاع الاقتصادية في العالم، حيث يُبين البحث أن شبكة الشركات تشكل ما يشبة (ربطة العنق)، فإذا تخيلنا أن نسبة كبيرة من الشركات حول العالم تمثل الطرف الدني العريض من هذه الرابطة، فإن مسارات التحكم في هذه الشركات تأتي من أعلاها، تلك العقدة الصغيرة الضيقة، بمعنى آخر من مجموعة صغيرة جدا من الشركات تتحكم في باقي الشركات حول العالم، مما يجعل هذه المجموعة الصغيرة تمثل – على حد تعبير الباحثين – (كيانًا من القوى العظمى)، الأمر الذي يثير انتباه الباحثين وصناع القرار في العالم.

ويعتبر هذا البحث هو الأول من نوعه، حيث إن الأبحاث السابقة تمت على مجموعات من الشركات المحلية فقط بدون النظر للأبعاد الدولية.

مقدمة

في مقدمة البحث يقول الباحثون، أنه ولفترة طويلة، كان هناك اعتقاد دائم بين الأكاديميين والإعلاميين أن الاقتصاد العالمي يتم التحكم به من خلال مجموعة من الشركات الضخمة المتعددة الجنسيات، ولكن هذا الاعتقاد لم تتم محاولة إثباته أو نفيه بالتحاليل العلمية، حيث إنه ليس بالعمل اليسير بسبب تعقيد شبكة العلاقات بين الشركات، فمن المتوقع أنه يمكن للشركات الكبرى التحكم في الشركات الأخرى من خلال شبكة من الصلات المباشرة وغير المباشرة العابرة للحدود الدولية، لذلك يتطلب البحث هذا النوع من الأبحاث تطوير طرق جديدة لتحليل لشبكات العالية التعقيد من أجل إيضاح مثل هذه العلاقات المُركبة وتأثيرها. والجدير بالذكر أن الشبكات الاقتصادية المماثلة مثل شبكات المنتجات، الائتمان، وأسعار الأسهم جذبت اهتمام الباحثين مؤخرا.

من البديهي معرفة أن أيّان من الشركات الكبرى، نستطيع أن نتخيلها في شكل هرمي يوضح حقوق الامتلاك. فكل شركة لديها أسفلها مجموعة من الشركات الأصغر المملوكة لها، وأعلاها لديها حاملي الأسهم. ولكن هذا فيما يخص هيكل خاص بشركة واحد فقط، ولا تقدم نظريات الاقتصاد نماذج توضح كيفية ارتباط الشركات الكبرى ببعضها البعض.

لذلك البديل هو ثلاثة من الافتراضات:

– الأول هو أن هذه الكيانات العملاقة منعزلة عن بعضها ولا يوجد ارتباط مباشر أو غير مباشر بينهما.

– الثاني هو أن هذه الشركات مُقسّمة إلى كتل مُشكلة من تحالفات بين كل مجموعة معينة من الشركات.

– الثالث هو أن هذه الشركات الكبرى تشكل وحدة واحدة عملاقة مكونة من نواة من مجموعة أصغر من هذه الشركات محاطة بباقي هذه الشركات العملاقة.

ولكن هذه الفرضيات لم يتم بحثها حتى الآن بالرغم من أهمية تأثيرها على تشكيل القرارات السياسية حول العالم.

ومن البديهي أيضا، أنه من الممكن في بعض الحالات، أن الملكية المشتركة بين الشركات في نفس قطاع الأعمال قد تعرض المنافسة في السوق للإفساد، غير أنه تم ملاحظة أن الصلات بين الهيئات المالية تؤثر بشكل غير واضح على هشاشة هذه الهيئات المالية. ولكن السعي وراء مدى حقيقة هذه الآثار المُترتبة على الاقتصاد العالمي هو في حد ذاته مجال بحث جديد لم يتم تناوله بشكل كبير، وخارج نطاق العمل المقدم، ولكن كأساس لقيام هذا البحث، يجب أولا أن يتم توضيح هيكل عالمي لتحكّم الشركات، هذا أيضا لم يتم تقديمه من قبل وهو هدف البحث المقدم.

الأساليب المستخدمة في البحث

شكل ١

يبدأ الباحثون بتعريف مبدأ الملكية، حيث يقولون إن الملكية هي ما يشير إلى شخص أو شركة تملك شركة أخرى كليا أو جزئيا. ومن ثم بدأوا في تطوير الرموز والمعادلات الرياضية، التي تمكنهم من حساب نسب الملكية لكل شخص أو شركة، ومن ثم نسبة العائد التي تعود عليه من أرباح الشركة. وبتطبيق هذا المعامل على مجموعة كبير من الشركات يمكن رسم شبكة توضح علاقة كل شركة (أو حامل أسهم) بما تملكه في الشركات الأخرى سواء المباشرة أو غير المباشرة، حيث تكون الشركات هي النقاط، وتكون نسب الملكية هي خطوط الوصل بين هذه النقاط. (شكل ١)

ومن ثم قاموا بتعريف مبدئي لمفهوم (التحكّم) في شركة، حيث إن التحكم هو الفرصة المتاحة لكل صاحب نسبة ملكية في أن يجعل مصالحه هي التي تسود في سياسات الشركة الاقتصادية. وفي ظل هذا التعريف تم تطوير مصطلح لنسبة تحكم كل صاحب ملكية، ومن البديهي أن يعتمد ذلك المصطلح على نسبة ملكية كل شخص، أي كلما زادت نسبة الملكية زادت قدرة صاحب الملكية على التأثير في قرارات الشركة، واستطاعوا تطوير مصطلح عام يمثل ما يملكه كل شخص من تأثير من خلال ما يملكه من نسب ملكية مباشرة في شركات أو غير مباشرة في شركات أخرى، أي وصلوا إلى مصطلح يُوضح تأثير كل عضو في الشبكة على كل عضو آخر في تلك الشبكة، أي على الشبكة ككل. (شكل ١)

وبسبب الصلات غير المباشرة بين الأعضاء في الشبكة، يتَكَوّن شكل للشبكة، كأن هناك خطوط تأثير وهمية تخرج من شركات وتذهب لمجموعة معينة من الشركات، مما يجعل هذه الشركات ذات أكبر تأثير في الشبكة.

النتائج

يبدأ الباحثون تطبيق الأساليب المستحدثة على قائمة تحتوي على (٤٣٠٦٠) شركة معرفة على أنها عملاقة متعددة الجنسيات طبقا لمنظمة التعاون والتطوير الاقتصادي، ومأخوذة من عينة مكونة من ثلاثين مليون شركة مسجّلة في قاعدة بيانات الشركات حول العالم (أوربيس ٢٠٠٧). حيث يبدأ الباحثون عمل تصنيف يقوم ولأول مرة – حسب وصف الباحثين – باستخراج مسارات الملكية من وإلى هذه الشركات العملاقة فقط، والنتيجة هي شبكة من النقاط التي تمثل الشركات ومسارات تربط هذه النقاط وهي نسب الملكية. والنتيجة هي شبكة الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات، ومكونة من (٦٠٠٥٠٨) نقطة، وهي تمثل قائمة الشركات العملاقة وما تملكه من شركات، و(١٠٠٦٩٨٧) مسار للملكية.

وهذه النتيجة للبحث تختلف عن نتائج سابقة لأبحاث أخرى، من حيث إن الأبحاث السابقة كانت مهتمة فقط بالشركات داخل حدود الدول فقط وأصحاب الأسهم والمساهمين المباشرين. أما هذا البحث، فيتعمق في أصول الملكية للشركات والتي من الممكن أن تكون عابرة الحدود.

شكل الشبكة

وقام الباحثون – قبل أن يتم دراسة كيفية تحكم الشركات – بدراسة شبكة الشركات المتعددة الجنسيات.

أولا، من حيث ارتباط الشركات ببعضها، ومن طبيعة الشبكة الناتجة، من الممكن تخيل الشبكة عبارة عن مجموعة من الوحدات متصلة ببعضها، كل وحدة هي عبارة عن مجموعة من الشركات المتصلة هي الأخرى ببعضها، وأكبر وحدة بها، هي تلك المكونة من أكبر مجموعة من الشركات (والترتيب هنا حسب القيمة التسويقية لكل شركة)، وتملك تلك المجموعة ما يقارب (٩٤٪) من قيمة الشركات ككل.

ثانيا، يقول الباحثون، يوجد خاصيتان، يجب مراعاتهما:

الأولى، هي أن سابقا تم تجنب ما يسمى بالحلقات في الشبكة، فتلك تمثل تبادل شركتين أو أكثر، شراء أسهم الأخرى. تم دراسة تأثير مثل هذه الظاهرة في الشركات، من منطلق دراسة تحكّم الشركات. وهناك أسباب تجعل الشركات تتجه لمثل هذه الظاهرة، مثل أنها خطط احترازية لمنع استيلاء شركة على الأخرى، أو توزيع نسب المخاطرة في الخطط الاقتصادية على أكثر من شريك في السوق، أو أن يكون الهدف هو زيادة عدد أصحاب المصالح المشتركة، ولكن تتسبب تلك الظاهرة تلقائيا في إضعاف المنافسة الحرة في السوق، فكلما تجمع عدد أكبر من الشركات على مصلحة مشتركة، فقد العميل ذلك التنافس بين الشركات الذي يهدف دائما إلى تحسين الخدمة المقدمة من تلك الشركات، وتم تطوير طرق لإدراج تأثير تلك الظاهرة في الشبكة.

شكل ٢

الثانية، أن أكبر وحدة في تلك الشبكة هي وحدة واحدة من الداخل، ليست مقسمة، ومتصلة بكثافة ببعضها البعض من داخلها، وهذا يوجهنا لشكل الشبكة النهائي هو شكل ربطة العنق. وما تحتويه من مجموعة من النقاط متصلة ببعضها البعض (مثل العقدة الصغيرة في ربطة العنق)، ولكنها صغيرة جدا مقارنة بعدد النقاط الأخرى في الشبكة. (شكل ٢ – ا،ب).

وما يميز تلك العقدة الصغيرة أيضا هي كثافة خطوط الاتصال (نسب الملكية) فيما بينها، فكل نقطة (شركة) متصلة بمتوسط ٢٠ خط اتصال بشركات أخرى، مما يؤدي إلى أن حوالي ثلاثة أرباع نسب الملكية في الشبكة ككل تقع في أيدي تلك المجموعة من الشركات، التي هي الأخرى تتبادل شراء نسب ملكيتها هي الأخرى فيما بينها. (شكل ٢ – ج،د)

وما يُستنتج من ذلك الشكل هي أن مجموعة صغيرة جدا من الشركات هي التي في استطاعتها مبدئيًّا أن تتحكم بباقي الشركات التي تمثل الجزء الأكبر من الشبكة، فلم يصل التقرير لتحديد من يتحكم في الشبكة بعد.

هل هناك من يتحكم في الشبكة؟

وفي هذا يقول الباحثون أنه يجب أولا أن يتم تحليل القيمة الاقتصادية للشركات، ومن ثم يتم حساب مقدار أو نسبة التحكم التي يملكها كل حامل أسهم في هذه الشركة أو شركة أخرى لها نسبة ملكية، بناء على قيمة الاقتصادية المحسوبة لهذه الشركة المستهدفة. ومن بعد ذلك يتم محاولة إجابة أسئلة مثل: هل هناك مكان في الشبكة يتركز فيه التحكم بشكل كبير، أم أن التحكم مقسم بشكل متساوٍ على الشبكة؟ وأين يوجد ذلك التركيز، ومن هم أصحاب أكبر قدرة على التحكم في الشبكة ككل. ويجب القول أنه لم يتم من قبل تحليل قدرة الشكرات الكبرى على التحكم بالرغم من أن تم دراسة توزيع الثروات حول العالم.

فقام الباحثون بناء على النتائج، بتطوير منحنى بياني يمثل توزيع نسبة التحكم في مواجهة النسبة التراكمية لحاملي الأسهم. وهذا المنحنى يشبه (منحنى لورنتز) لتوزيع الثروة في العالم الذي قام بتطويره العالم (ماكس لورنتز) عام ١٩٠٥ (شكل ٣). وكان يتوقع الباحثون أن يجدوا عدم تساوٍ في توزيع التحكم يمكن مقارنته (أي لا يختلف كثيرا) عن مثيله في منحنى لورنتز. ولكن المفاجئة كانت أنهم وجدوا أن (%٨٠) من إمكانية التحكم يتركز في أيدي (٧٣٧) شركة فقط من حاملي أسهم من الشركات صاحبة أعلى نسب ملكية في الشبكة. بصورة أخرى وجدوا أن هذه الشركات تملك قدرة على التحكم تمثل تقريبا عشرة أضعاف قدرة التحكم المتوقعة إذا ما نظرنا إلى الثروة التي تملكها. (شكل ٤)

060715_0705_3.jpg

شكل 3

060715_0705_4.png

شكل 4

تحليل عام

يقول الباحثون هنا، أنه كنتيجة مجردة، أن تكون قدرة التحكم مركزة في يد مجموعة صغيرة من الشركات، لا يعني أو يحدد أن هذه الشركات متصلة ببعضها البعض في الشبكة (أي من خلال نسب الملكية)، وإنما ربط النتائج الخاصة بتحليل نسب التحكم مع الشكل الناتج لشبكة (ربطة العنق) لارتباط الشركات ببعضها البعض، هو الذي يجيب على ذلك السؤال.

يطرح الباحثون السؤال الآن على القارئ، أين يقع المتحكمون الكبار من الشركات، في شبكة (ربطة العنق) تلك؟ إنه من البديهي في تلك المرحلة من قراءة البحث، أن يتوقع القارئ أن أولئك المتحكمين في الشبكة لا بد وأن ينتموا لتلك العقدة الصغيرة أعلى رابطة العنق (في العقدة فقط وليس كل العقدة)، وهذا بالفعل صحيح، ولكن للتوضيح بشكل علمي فإن مكان الشركة في الشبكة مهم بالنسبة لقدرتها على التأثير في باقي الشبكة، وإذا نظرنا للأرقام هنا، فإن وجود شركة ما في تلك العقدة أعلى الشبكة، يجعل نسبتها (%٥٠) أن تكون من ضمن هؤلاء اللاعبين الكبار، على العكس من شركة أخرى خارج هذه العقدة، التي تكون نسبتها (%٦) فقط.

ويطرحون سؤالًا آخر، ما هي قدرة تحكم كل وحدة من الوحدات (تجمع من الشركات) في الشبكة على حدة، وهنا يقول الباحثون أن تلك العقدة وبالرغم من صغر حجمها، فها تملك قدرة كبيرة في التحكم في الشبكة، وبالأرقام، فإن ما يقارب (%٤٠) من قدرة التحكم في تلك الشبكة عامة، تذهب في يد (١٤٧) شركة كبيرة في قلب تلك العقدة الصغيرة (وليس كل العقدة)، ومن المفاجأة أن هذه الشركات لديها بشكل تقريبا بشكل كامل القدرة على التحكم الذاتي (أي أنه لا يوجد تأثير خارجي من شركات أخرى، حتى وإن كانت داخل العقدة). وعلى ذلك، فإن تلك (١٤٧) شركة، يمثلون ما يمكن أن نسميه (كيان فائق القوة) أو شبكة الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات.

ويوجد مفاجأة أخرى هنا أيضا يجب التنويه لها، وهي أن حوالي (%٧٥) من الكيانات داخل العقدة، هم وسطاء ماليّون (كالبنوك، والاتحادات الائتمانية، وشركات الاستشارت المالية،…إلخ).

تأثير تلك النتائج على الاقتصاد العالمي

تلك النتائج تطرح أسئلة مهمة متعلقة بفهمنا للاقتصاد العالمي:

أولا، ما هو تأثير تلك النتائج الجديدة على رؤيتنا لاستقرار الاقتصاد العالمي؟

فمن المعروف مثلا أن المؤسسات المالية تقوم بتوقيع عقود مالية مثل (عقود اقتراض،…إلخ) مع مؤسسات مالية أخرى، فهذا يعمل على استثمار الأموال بأسلوب متنوع وتوزيع فرص المخاطرة بالاستثمارات، ولكن هذا يجعل تلك المؤسسات عُرضة للإصابة بالفشل بشكل أسهل، وللأسف المعلومات المتاحة عن تلك العقود ليست بالكثيرة، فلا يُكشف عنها الكثير لأسباب إستراتيجية، ولكن من الملحوظ أيضا، أن تلك المؤسسات التي تقوم بتوقيع تلك العقود بين بعضها البعض، يوجد بينها أيضا روابط ملكية. وعليه، فإن الفرض بأن شبكة الملكية بين الشركات هي أيضا شكل مقرّب لشبكة الاقتصاد العالمي، ينتج عنه أن شبكة الاقتصاد العالمي في حد ذاتها غاية في التعقيد، ويجب هنا التوضيح، أنه في حالة وجود شبكة مالية ما ذات صلات معقدة، فهذا يجعلها عرضة لما يسمى الفشل النظامي – أي على مستوى نظام الشبكة ككل- إذا ما ساءت الأمور، فبالرغم من أن مثل تلك الشبكات تبدو متماسكة في أوقات انتعاش الاقتصاد العالمي، إلا أنها في أوقات الكساد تعاني من الإجهاد المتزامن أو الموازي في كل جوانب الشبكة.

ثانيا، ما تأثير تلك النتائج على المنافسة الشريفة في السوق الحر؟

أن كثيرا من الشركات العملاقة في العقدة الصغيرة لها أنشطة متعددة، وكون هذه الشركات متصلة ببعضها بصلات ملكية مشتركة، تجعل من السهل تكوين تحالفات بين هذه الشركات، التي من البديهي أن تمنع المنافسة الحرة في السوق، واللافت في الأمر ككل أنه لا يوجد دراسة مسبقة لاحتمالية وجود مثل هذه الشبكة والعقدة الصغيرة وما داخلها من قوى عظمى، ومن هنا، لم يوجد ما يؤكد أو ينفي أن مثل هذه الشركات تتصرف في السوق ككيان واحد، له مصالح متفق عليها. ولكن، كان يوجد مؤشرات ما على مستوى أصغر تشير إلى احتمالية وجود مثل هذا الكيانات، فهناك دراسات للشركات على مستوى محلي، وهذه الشركات كانت تتعامل ككيان واحد بسبب تبادل شراء نسب الملكية فيما بينها، وكان من نتائج الدراسات أن مثل هذه الأمثلة الصغيرة كانت تهدد التنافس في السوق الحر في قطاعات مختلفة، مثل قطاع المؤسسسات المالية، أو شركات الطيران، أو السيارات.

وفي نفس الوقت كان يوجد مؤسسات حماية حول العالم، تراقب الملكيات المتداخلة بين الشركات على مستوى الدولة التابعة لها كل مؤسسة من تلك المؤسسات. وفي واقع الأمر أن تأخر ظهور المعلومات، والأساليب الخاصة بالتعامل مع شبكات الشركات الكبرى، هو التفسير لتأخر مثل هذه الاكتشافات إلى يومنا هذا.

القضايا التي يجب مواجهتها في ظل هذه النتائج الجديدة

أولا، قد يرى البعض أنه يجب تقنين مسألة ملكية الشركات المتعددة الجنسيات على مستوى دولي، ولكن ما تخبرنا به المجهودات السابقة في هذا المجال، أن مثل هذه الأعمال تؤثر على الشركات فقط على مستوى يتم التعامل فيه بناء على على أنهم مستثمرون في هذه الدول المختلفة، وعليه فإن المستوى القانوني الذي يتم التعامل فيه، هو مستوى المستثمرين، وما يأتي معه من قوانين حماية المستثمر.

ثانيا، مسألة ما هو شكل التحكم الذي تطبقه المؤسسات المالية تلك على باقي الشركات التي تمتلكها، أو تمتلك حصة منها؟ نظريا، المؤسسات المالية لا تقوم باستثمار أموالها في أصول الشركات الأخرى من أجل التحكم في تلك الشركات، ولكن هناك أدلة عملية – لم يتم إثباتها علميا – أنها العكس هو الواقع، ونتائج البحث المقدم هنا، توضح أن الشركات الكبرى على الأقل في وضع يسمح لها بذلك بشكل رسمي أو عن طريق المفواضات غير المباشرة.

وفي النهاية

وبعيدا عن نتائج هذا البحث بالذات، يوضح الباحثون أن الأساليب المستخدمة لتطوير هذا البحث، صالحة لتحليل أي شبكة حقيقية في ما حولنا من نفس نمط الشبكة المقدمة.

ويقول الباحثون أيضا، ومن وجهة نظر تجريبية فقط، أن شكل (ربطة العنق) وما تحتويه من عقدة صغيرة تتحكم في باقي الشبكة، هو نموذج جديد للشبكات المعقدة التركيب، من الممكن وجوده في الشبكات التي تعتمد في عملها على مبدأ (الغني يزداد غنى). ولكن فكرة وجود قلب صلب كثيف في اتصاله ببعضه من الداخل، ما هو إلا توضيح لفكرة (نادي الأعضاء الأغنياء) ذوي القدرة على التحكم.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد