الدم الذهبي هو نوع نادر جدًا، فقد سُجلت 43 حالة فقط حول العالم تحمل هذه الفصيلة النادرة من الدم، وفقًا لـموازييك. وفي عام 1961 عندما اكتُشِفَت هذه الفصيلة لدى سيدة أسترالية، كان الأطباء يعتقدون أن الأطفال الذين يحملون فصيلة الدم الذهبي يموتون في الرحم. ولكن ما الذي يجعل فصيلة الدم هذه نادرة، وما الخطورة في العيش معها؟

كتب الصحفي كيفن ديكنسون مقالًا في موقع «بيج ثينك» حول فصيلة الدم الذهبي استهله بالقول: للإجابة عن التساؤلات حول الدم الذهبي علينا أولًا أن نعرف لماذا صنف علماء أمراض الدم فصائل الدم على هذا النحو؟

ليست كل الأنواع قاتلة.. الخوف من السرطان هو ما يقتل الآلاف!

نبذة مختصرة عن تاريخ الدم

تعلّم أسلافنا القليل عن الدم، الدم في داخل الجسم شيء جيد وخارجه ليس كذلك. والكثير من الدم خارج الجسم مدعاة للقلق. بهذه المعلومات القليلة طوّروا نظريات غير علمية، اختلفت باختلاف الزمن والثقافة. على سبيل المثال: اعتقد الطبيب في أيام شيكسبير أن الدم واحد من ضمن أربعة سوائل أو «أخلاط» في الجسم.

يضيف كيفن: «حسب المعرفة القادمة من الحضارة اليونانية القديمة، فإن هذه الأخلاط الأربعة تحدد شخصية الإنسان. كان الدم الحار والرطب ينتج منه مزاج متفائل وإيجابي. وكلما زاد الدم في أجهزة الجسم، كلما أصبحوا أكثر سحرًا وحماسة واندفاعًا. كما كانوا يعتقدون بأن المراهقين لديهم وفرة في الدماء، والرجال لديهم دم في أجسادهم أكثر من السيدات».

Embed from Getty Images

عندما اكتشف ويليام هارفي الدورة الدموية، وضع الطب على أول طريق علم الدم الحديث. بعد هذا الاكتشاف، كانت هناك محاولات مبكرة لنقل الدم، لكنها لم تنجح إلا في عام 1665 على يد الطبيب البريطاني ريتشارد لور. عملية لور كانت لنقل الدم بين الكلاب وبعضها، ولكنها استحثّت الطبيب جين دينيز لمحاولة نقل الدم بين الحيوان والإنسان. إلا أن الموت الفوري للمريض منع هذا الإجراء قانونيًّا على الفور.

يتابع كيفن: «أول عملية نقل للدم من إنسان إلى إنسان كانت في عام 1818، وأجراها طبيب النساء والولادة جيمس بلندل، في محاولة لمعالجة نزيف ما بعد الولادة لإحدى مريضاته. ولكن حتى مع التقنية المبرهنة لنقل الدم استمر المرضى يموتون لعقود تالية».

عام 1901، بدأ الطبيب الأسترالي كارل لاندستينر عمله في استكشاف فصائل الدم، مسترشدًا بتجارب زميله ليونارد لاندويس. نجح كارل في عام 1909 بتصنيف فصائل الدم إلى: «A – B – AB – O»؛ وحصل على جائزة نوبل في الطب لإنجازه ذاك.

كيف تتشكل فصائل الدم؟ 

يقول كيفن إننا استغرقنا وقتًا طويلًا لاستكشاف تعقيدات تركيب الدم، ولكننا الآن نعرف بأن هذه المادة الحيوية لحياة الإنسان تتكون من التالي:

  • كريات الدم الحمراء: الخلايا التي تنقل الأكسجين وتزيل ثاني أكسيد الكربون من خلايا الجسم.
  • كريات الدم البيضاء: خلايا مناعية تحمي الجسم من العدوى والأجسام الغريبة.
  • الصفائح الدموية: الخلايا التي تساعد في تجلط الدم.
  • البلازما: السائل الذي يحمل الأملاح والإنزيمات.

كل مكون من هذه المكونات يؤدي دورًا في وظائف الدم، ولكن كريات الدم الحمراء هي المسؤولة عن اختلاف فصائل الدم. على سطح هذه الكريات توجد بروتينات تسمى مضادات، وجود أنواع معينة منها وغيابها هو الذي يحدد فصيلة الدم.

فصيلة الدم (A) تحوي مضادات من نوع (A) فقط، وفصيلة الدم (B) تحوي مضادات من النوع (B) فقط، نوع (AB) يحوي الاثنين، ونوع (O) لا يحوي أيًّا منها.

يكمل كيفن بأن كريات الدم الحمراء تحمل مضادًا من نوع آخر يسمى بروتين أر اتش دي، في حالة وجوده، تسمى فصيلة الدم موجبة، وفي حالة غيابه تسمى سالبة. وهذا يعطينا الأنواع الثمانية المعروفة لفصائل الدم: (A+)، (A-)، (B+)، (B-)، (AB+)، (AB-)، (O+)، (O-).

البروتينات المضادة في الدم

تؤدي دورًا في الوظائف الخلوية، لكن التعرف إلى الخلايا الغريبة في الدم هو الأهم في هذا النقاش. تخيل المضادات كمدخل خلفي لمجرى الدم، وجهاز المناعة هو البوّاب. إذا تعرف جهاز المناعة إلى المضاد، سمح له بالمرور، وإن لم يتعرف إليه، يستحث جهاز المناعة دفاعات الجسم لتحطيم الجسم الدخيل.

Embed from Getty Images

يتابع كيفن توضيحه: «إذا نُقلت عينة دم من فصيلة (A) لشخص فصيلة دمه (B)، فلن يقبل الجسم هذا الدم بوصفه منقذًا للحياة، بل سيعتبره مادة دخيلة ويهاجمه. لهذا السبب الكثير من المرضى ماتوا في السابق أو مرضوا نتيجة عمليات نقل الدم قبل اكتشاف لاندستينر العبقري».

ولهذا السبب يعد الأشخاص من فصيلة الدم (O) متبرعين عالميين؛ لأن كريات دمهم الحمراء لا تحتوي أي من المضادات، وبالتالي يسمح الدم لهذه الخلايا بالمرور.

كيف تكون فصيلة الدم الذهبي الأكثر ندرة؟ 

يجيب كيفن بالقول بأن الأنواع الثمانية من فصائل الدم هي في الواقع تبسيط شديد لحقيقة عمل الدم. كما أشار موقع سميثسونيان إلى أن كل نوع من هذه الثمانية يمكن أي يقسم إلى أنواع ثانوية أخرى منتجة ملايين الأنواع من فصائل الدم، كل منها لديه مجموعات مختلفة من المضادات.

يعد الدم ذهبيًّا إذا افتقد لكل الاحتمالات الـ61 من المضادات في نظام تصنيف أر اتش. لا يجعله هذا نادرًا فقط، وإنما يمكن قبوله من أي فصيلة نادرة ضمن نظام التصنيف هذا. وهذا هو سبب تسميته بالدم الذهبي، لأنه يساوي وزنه ذهبًا.

وكما أشار تقرير موزايك، هذه الفصيلة من الدم مهمة جدًا للطب، ولكنها خطر على حياة من يحملونها، لأنه في حال احتاج هذا الشخص لنقل دم فلن يجد متبرع، وهناك صعوبات في نقل الدم حول العالم. لذلك يُنصح حاملي هذا النوع من الدم بالتبرع بالدم كتأمين لحياتهم.

هل فصيلة دمك من كوكب آخر! ماذا تعرف عن فصيلة الدم الأندر في العالم؟

أسئلة مهمة حول فصائل الدم

يقول كيفن إنه ما زال هناك الكثير من الغموض الذي يحيط بفصائل الدم، فنحن ما زلنا لا نعرف لماذا يكوّن الإنسان مضادات (A) و(B). بعض النظريات تشير إلى أنها نواتج ثانوية للأمراض التي تعرض لها الإنسان على مر التاريخ. ولكننا لا نستطيع التأكيد على ذلك.

مع غياب المعرفة العلمية نمت العديد من الأسئلة والأساطير حول فصائل الدم في الوعي العام، هنا بعض هذه الأسئلة والإجابة عنها:

هل تؤثر فصيلة الدم في الشخصية؟

يقول كيفن: النظرية اليابانية لفصائل الدم هي بعث جديد لنظرية الأخلاط الأربعة القديمة، بأن نوع الدم يؤثر مباشرة في شخصية الإنسان: ففصيلة الدم (A) تعني إنسانًا طيبًا ودقيقًا، وفصيلة الدم (B) تعني إنسانًا متفائلًا ومعتمدًا على نفسه.

ولكن دراسة أُجريت في 2003 على 180 رجل و180 امرأة، وجدت أنه ليست هناك أي علاقة على الإطلاق بين فصيلة الدم والشخصية.

هل عليك أن تُعدل نظامك الغذائي تبعًا لفصيلة دمك؟

تعديل النظام الغذائي هو أيضًا جزء من نظرية الأخلاط الأربعة. أنشأ بيتر دادامو نظام فصيلة الدم الغذائي، إذ يجب على الشخص أن يكون نظامه الغذائي متوافقًا مع فصيلة دمه. فصيلة الدم (A) يجب أن تتبع نظامًا غذائيًا خاليًا من اللحوم، ومكونًا من الحبوب الكاملة، والفواكه، والبقوليات، والخضار. وفصيلة الدم (B) يجب أن يتناول صاحبها طعامًا غنيًا بالخضراوات وأنواع محددة من اللحوم والألبان قليلة الدسم.

يضيف كيفن بأن الدراسة التي أُجريت في جامعة تورنتو على 1.455 شخص لم تجد أي دليل يدعم هذه النظرية. كون الأشخاص يخسرون أوزانهم ويصبحون أكثر صحة هو نتيجة تناول كل هذه الخضراوات الخضراء أكثر من فصيلة الدم.

هل هناك علاقة بين فصيلة الدم وأنواع معينة من الأمراض؟

يشير كيفن إلى وجود دليل على أن بعض فصائل الدم تزيد من خطر الإصابة بأمراض معينة. في أحد التحاليل وُجد أن حملة فصيلة الدم (O+) تقل لديهم فرص الإصابة بالجلطات والنوبات القلبية، بينما فصيلة الدم (AB) يبدو بأنها تزيدها. بينما تزيد فرص إصابة حملة فصيلة الدم (O+) بالقرحات الهضمية وسرطان الجلد.

لا يعني هذا أن فصيلة دمك ستحدد مستقبلك الصحي، فالكثير من العوامل مثل: الغذاء والرياضة تؤثر في صحتك أكثر من فصيلة دمك.

ما فصيلة الدم الأكثر شيوعًا والأكثر ندرة؟

فصيلة الدم (O+) هي الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة، واحد من بين ثلاثة أشخاص يحمل فصيلة الدم هذه. من الفصائل الثمانية المشهورة، فصيلة (AB-) هي الأكثر ندرة؛ إذ يحمل شخص واحد من بين 167 شخصًا هذه الفصيلة في الولايات المتحدة.

هل لدى الحيوانات فصائل دم؟

غالبًا لديهم فصائل دم، ولكنها ليست مثل فصائل دم البشر، فأنواع الدم فريدة في كل فصيلة. القطط لديهم مضادات (A) و(B) ولكنها تختلف عن تلك الموجودة عند الإنسان.

يختم كيفن مقاله بأن العلماء يعملون حاليًا على تعديل دم الخنازير ليصبح متوافقًا مع دم الإنسان. ويعملون أيضًا على إنتاج دم مُصَنّع. إذا نجح هذا المسعى، فسيساعد في تعويض النقص في الدم المتاح عالميًا، ويمكّن الأطباء من تصنيع دم من الفصائل النادرة ما يجعل الدم الذهبي أقل قيمة، ولكن أكثر سهولة لحياة من يحمله.

«تايم»: الطعام هو العلاج الأفضل على الإطلاق لهذه الأمراض

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد