مؤيدو المرشح الجمهوري دونالد ترامب مدركون تمامًا لأخطائه، لكن إشارة الآخرين المتكررة  لتلك الأخطاء تعمق ولاءهم له.

ليس أمرًا سهلاً أن تعجب بدونالد ترامب، فوسائل الإعلام الرئيسية على أتم استعدادٍ لمهاجمة مرشحك الرئاسي المفضل، كما أنها على  استعدادٍ لتحريف كلماته وإخراجها عن سياقها أكثر من أي وقتٍ مضى. فضلاً عن وجود أناس آخرين  من الأصدقاء وأفراد العائلة وأعضاء المؤسسة الجمهورية الذين يحاولون تدميره أيضًا.

جرأة أم تجاوز؟

فوق كل ذلك هناك ترامب نفسه، فهو يشن الآن حملة يسعى فيها لتحقيق أجندةٍ لم يبدِ أي من منافسيه استعدادًا للتصديق عليها. في الاثنين الماضي، دعا ترامب “للمنع التام والكامل للمهاجرين المسلمين” من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أعقاب الهجمات الإرهابية الوحشية في سان برناردينو. فذلك الاستعداد والرغبة لدى ترامب في أن يكون جرئيًا، هو بالتحديد ما يحبه مؤيدوه. لكن لا يعني هذا أنهم بين الحين والآخر يشعرون بالذلل والحيرة الشديدة بسبب تمادي مرشحهم المفضل، وتجاوزه حدود المقبول  به في السياسة الأمريكية.

تقول تينا كولير إحدى مؤيدات ترامب في إحدى المقابلات: “أخشى أنه إذا ما استمر في قول تلك الأشياء، سيدفع الناس بعيدًا وينصرفوا من حوله”.

كانت كولير من بين 29 رجل وامرأة عقدوا اجتماعًا لمجموعة دراسة مركزة في أحد المباني في مدينة الإسكندرية  بولاية فرجينيا، للحديث بشأن المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وقد أدار اللقاء فرانك لونتز  الخبير الاستراتيجي الجمهوري. تم تقديم المشاركين في المجموعة  ببطاقات تعريف بالاسم، وجميعهم ادعوا أن ترامب هو مرشحهم الأول. يعترف مؤيدوه أنه أحيانًا يتفوه رجال الأعمال الناجحون في مجال العقارات بأشياء ربما لا تلاقي استحسان الآخرين، ومع ذلك دائمًا ما سارعوا جميعًا للدفاع عن المرشح الجمهوري.

تقول كولير: “عندما قال إنه سيمنع المهاجرين المسلمين من دخول أمريكا، للوهلة الأولى قلت مستحيل؛ لكن ترامب اعتاد أن يقول شيئًا جنونيًا، ثم يعيده لاحقـًا ويفسره، وحينها بدأت أفكر أن ما قاله معقول تمامًا. يتوجب علينا فعل شيء ما بصدد القضية، وأعتقد أنه الوحيد القادر على فعله”.

قوة التصريح والشعور بالأمان

كان الخوف بمثابة متلازمة ثابتة إذ عبَّر العديد منهم عن عدم شعورهم بالأمان، ودونالد ترامب هو الوحيد القادر على قيادة البلاد في الاتجاه الصحيح، فإذا كان لا يخشى ردود الأفعال على ما يقول، فهو بالتأكيد لن يخشى مواجهة  العدو.

ويقول مشترك آخر من المجموعة: “الأمريكيون يعتقدون أن بلادهم في أزمة” مضيفًا “أنا منجذب لشخصيته بسبب ما يحدث في العالم والشئون الدولية. فهو يقف بكل جسارة، ويعطي الانطباع أنه لن يصبر على أي  من تلك الحماقات التي تحدث في العالم”

يقول المشاركون أيضًا إن: “الرئيس الحالي، باراك أوباما، لا يشعرنا بالأمان” ويضيف آخر: “أوباما يرغب فقط  في الصياح في الأمريكيين بشأن السيطرة على استخدام الأسلحة؛ في حين يتوجب علينا حماية أنفسنا”.

 

الشعور العام بانعدام الثقة يؤكد في أذهان كثيرين فكرة أن الهجمات التي تشن على ترامب صممت خصيصًا من قبل القوى المتورطة في الوضع الراهن لإعطائه دفعه نحو الفوز. وعند مواجهتهم بالانتقادات، أقرَّ كثيرون بإعجابهم بترامب أكثر؛ على الرغم من إدراكهم تمامًا لطريقة  تعامله مع الناس الذين لا يتقبلون رسالته.

بين تصيد الأخطاء ومحاولة الفهم

يقول أحد المشاركين في اجتماع لونتز “لقد تم تسليط الضوء على ما يبدو أنها نقاط ضعف ترامب، وهي ليست سيئة للغاية. فلا يمكنك النيل منه على الرغم من كل ما ذكرته من نقاط ضعف. نعم بالفعل هو يرتكب الأخطاء. فهو في النهاية بشر، أحيانًا يتفوه بأشياء على غير المألوف، وأحيانًا تشعرني بالحرج، لكن ما زلت أعتقد أنه زعيم.”

 

وقد صاغها لونتز كالتالي: “كلما واجهت مؤيديه بأخطائه، زاد ولاؤهم وتأييدهم له؛ فهم لا يحبون مهاجمة الناس له، بل وأكثر من ذلك لا يعجبهم ما يقول.”

بينما خزل المجتمع الأمريكي مؤيدي ترامب، ما يزال المرشح الجمهوري يعبر عن أفكارهم ومشاعرهم. وسعيه في إضفاء الشرعية على تلك المشاعر وتصديقها يخلق عامل جذب قوي. فتقول كارا -أحد المشاركين-: “هو لا يخاطبنا كما لو كنا أغبياء”.

شعر عديد من مؤيدي ترامب أنه قد أسيء فهمه كما أسيء فهمهم أيضًا. إذ شوهت وسائل الإعلام الحقائق، وخلقت صورة كاريكاتورية لحملته الانتخابية. وكان إحباط المؤيدين جليًا حيث وقعوا تحت ضغط اضطرارهم لتبرير طريقة نظرتهم للعالم.

وتؤكد كارا قائلة: “نفهم جيدًا أن هناك متطرفين، وأن هناك أيضًا أُناسًا خيرين”، يحاول بعضهم القول بأنهم لا يثقون بالمسلمين عامةً، بينما الحال ليس كذلك، نحن لا نثق بالجهاديين، وبالتأكيد لا نثق بمن يدخلون بلادنا ليتسببوا في قتلنا أو إيذائنا.”

أعرب بعض المؤيدين لترامب عن قلقهم من تماديه، إلا أن تخوفاتهم تلك لم تكن كافية بدرجة تجعلهم يغيرون رأيهم.

رغم رعونة تصريحاته «سأنتخبه»

يؤكد جوي أحد المشاركين أيضًا “أود أن أقول إن ترامب لديه العديد من الأقوال الجيدة، وهو حقـًا إيجابي للغاية. وربما تكون تصريحاته فيما يتعلق بالمسلمين هي الأمر الوحيد الذي يثير حفيظتي.  ومع ذلك سأصوت له.”

تتمنى كولير لو أنه “يخفف من حدة لهجته قليلاً”، وتضيف “لكنني بدأت أعتقد أنه لم يتبق شيء آخر قد يقوله ربما يتسبب في إخراجه من سباق الرئاسة في تلك المرحلة”، خاصة بعد كل ما سبق أن صرَّح به.

من الصعب تصور أن دونالد ترامب ربما يقول شيئًا آخر قد يصرف مؤيديه عنه، خاصة بعد استمرار ولائهم  وتأييدهم له  حتى تلك المرحلة. ومع ذلك  يقول عدد قليل من الناس أن كلمات ترامب العاصفة ربما تسببت قليلاً في توانيهم عن التصويت له. فأحيانًا يكون من الصعب على الناس الاعتراف علنا بتأييدهم لمرشحٍ ما، خاصةً إذا كان يطلق كثيرًا من الإهانات.

الطيب والشرير

تقول جينيفر وهي أيضًا أحد المشاركين: “أحب رؤيته عندما يتحدث بجدية، أو عندما يُظهِر “ترامب الجيد”، فنحن عادةً ما نرى لقطات فيديو لـ “ترامب السيئ”. كل ما يحتاج له هو أن يخرج على الناس، ولا يتحدث إلا بجدية، فعندما يتحدث بجدية غالبًا يكون مقنعًا للغاية”.

قال العديد من المشاركين أن عزمهم على تأييد ترامب أضحى أقوى في نهاية اللقاء عن بدايته.

يقول بريتون جونسون في مقابلةٍ بعد هذا الاجتماع:  “كان ترامب خياري الثاني بعد تيد كروز عندما حضرت اللقاء. أما الآن أشعر أنه خياري الأول. ففي نهاية المطاف، اتضح أنه كان على  صواب في كل قراراته. كنت أعتقد ذلك، لكن بعد سماع أُناسٍ آخرين يقولون علانية أنهم يشعرون بالطريقة نفسها، نوعًا ما أثبت لي صحة أفكاري”.

وأضاف “يريد الجميع أن يكونوا جزءًا من شيء أكبر منهم أنفسهم.”

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد