العناية بالصحة في الولايات المتحدة تكلفتها مرتفعة بشكل جنوني، لكن لحظة، على الأقل هناك دكتور جوجل، فتشخيص نفسك بواسطة جوجل أسرع، ومجاني، ومُرعب أيضًا، لا أستطيع أن أخبرك كم مرة اكتشفت أن ما اشتبهت به على أنه مجرد أعراض من فرط الخمر، هو في الحقيقة مرض خطير نادر، تبعًا لما شخصه جوجل، يفترض بي أن أكون قد مُت عدة مرات الآن، مما جعلني أظن أنني ربما معجزة طبية.

كان ذلك مقدمة مقال للكاتبة أروى مهدوي في صحيفة الجارديان البريطانية، وتقول الكاتبة: لستُ الوحيدة التي تشخص نفسها بهذه الطريقة تبعًا للدراسات، فحوالي 72% من الأمريكيين يبحثون عن معلومات صحية على الإنترنت وهذا تبعًا لدراسة أجراها مركز بيو للأبحاث في 2013. في العام الماضي أعلنت جوجل أن حوالي 1% من البحث على الموقع مُتعلق بالأعراض الطبية.

اقرأ أيضًا: قد يكون الانتحار مناسبًا.. لهذا انتحر «كاواباتا وميشيما» على طريقة الساموراي

جهود جوجل من أجل المكتئبين في الولايات المتحدة

إن أي مبادرة ترفع من الوعي بمشاكل الصحة العقلية، وتكسر الحاجز أو إحساس الناس بالوصم، الذي يجعلهم يتوقفون عن الحديث عن صحتهم العقلية، وعن علاج مشاكل مثل الاكتئاب هو شيء مستحسن ومقبول.

يبدو أن هذه الأعداد في زيادة – تقول مهدوي – خاصة أن جوجل تقوم الآن بتوسع في تخصصها الطبي لتساعد الأمريكيين في العناية بصحتهم العقلية، عقدت جوجل شراكة مع «التحالف الوطني الأمريكي للأمراض العقلية» (نامي)، لتوفير أداة جديدة تسمح للمستخدمين في الولايات المتحدة باختبار أنفسهم، واكتشاف ما إن كانوا يعانون من اكتئاب مرضي.

إليك كيف يعمل: إن قمتَ بالبحث عن كلمة «اكتئاب سريري» في هاتفك الخلوي – الأداة موجودة فقط عبر الهواتف حاليًا – سيتم تحويلك إلى ما يُسمي في مصطلحات جوجل برسم بياني معرفي، تتكون إما من رسم توضيحي أو صورة لامرأةٍ تعاني من الاكتئاب مع معلومات مُلخصة عن الحالة، سيكون ذلك متبوعًا بـ«قم بالضغط إن كنت بالفعل مكتئبًا سريريًا»، ما يأخذك إلى ما يُسمى باستطلاع حالة المريض وهو نموذج يحتوي على تسعة أسئلة بخصوص حالة صحتك العقلية.

في مدونة جوجل دونت ماري جلبرت، وهي رئيس تنفيذي في «نامي»، ملاحظات تفيد بأن أمريكيًا من كل خمسة أمريكيين يتعرضون للاكتئاب السريري في خلال حياتهم، إلا أن حوالي النصف فقط من هؤلاء يتلقون العلاج، بل إن المرضى الذين يظهر عليهم أعراض الاكتئاب، يحدث أنهم يؤجلون تلقي العلاج مدة من ست إلى ثماني سنوات. تأمل «نامي» أن إتاحة هذه المعلومات عبر جوجل سيجعل أشخاصًا أكثر على دراية بالاكتئاب وبالتالي يتّجهون للعلاج.

إن أي مبادرة ترفع من الوعي بمشاكل الصحة العقلية، وتكسر الحاجز أو إحساس الناس بالوصم، الذي يجعلهم يتوقفون عن الحديث عن صحتهم العقلية، وعن علاج مشاكل مثل الاكتئاب هو شيء مستحسن ومقبول.

لكن هل الشراكة مع جوجل ستجعل الناس يُقبلون أكثر على علاج الاكتئاب؟ – تتساءل الكاتبة – بعد كل شيء هناك عدة اختبارات في الإنترنت تسمح لك بأن تفحص نفسك إن كنت مكتئبًا سريريًا بالفعل، إن هذا الاختبار سيأتي في أول النتائج التي ستظهر لك، لكنه يكاد يعتبر شيئًا جديدًا.

تلاعب بقرارات المرضى

وكما تبين، فإن الوجود في أعلى وأول قائمة نتائج البحث ليس بالأمر الهين، تميل الناس عادة للثقة في الترتيب الأعلى لجوجل أكثر من النتائج في المراتب المتأخرة فالدراسات وجدت مع ترتيب أولويات نتائج البحث في جوجل يمكن أن يكون لها تأثير كبير في قرارات الأشخاص.

تشير الكاتبة إلى هنري برينتون، وهو أستاذ مساعد العلوم الإدراكية والذكاء الاصطناعي بِجامعة تيلبرج في هولندا، أجرى تجربة مؤخرًا حول كيفية تلاعب محركات البحث بنظرة الناس لمدى أمان لقاحات الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية.

لقد وجد برينتون أنه إن حرَّف نتائج البحث قليلًا، بحيث يظهر أن الناس كانوا إيجابيين في نظرتهم للقاح الحصبة الألمانية، فإنهم غالبًا ما تكون نظرتهم إيجابية بالفعل تجاه الأمر، والعكس صحيح.

تنقل الكاتبة ما قاله برينتون عبر شبكة الإذاعة الوطنية العامة «إن بي آر» بأن «الاكتشاف الكبير هو إلى أي مدى يمكننا التلاعب بقرارات الناس فيما يخص الرعاية الصحية، خصوصًا حين تكون المشكلة مهمة بالفعل، فنحن نفعل ذلك بسهولة بواسطة تغيير ترتيب نتائج البحث».

لذلك لو كان هناك أناس أكثر يقومون بالبحث عن الاكتئاب ومن ثم يتم تحويلهم في الحال إلى تشخيص موثوق به ويتم حثه لرؤية طبيب، ربما سيكون هناك تأثير إيجابي على عدد لا بأس به من الناس ليذهبوا للعلاج.

تخوف من استغلال المعلومات الشخصية

لكن ماذا إنْ كنتَ تعطي جوجل معلومات شخصية هامة؟ تقول الكاتبة مجيبة عن ذلك: «حسنًا لا داعي للقلق: جوجل قالت إن نتائج الاختبار دقيقة وخاصة ولن تقوم بحفظها». وتكمل الكاتبة ساخرة: «وأنت بالطبع يمكنك الوثوق بجوجل، فهي شركة تسْتخدم بياناتك الشخصية لكسب المال من الإعلانات».

لذلك كُن حذرًا دائمًا فيما يخص معلوماتك الخاصة – تقول مهدوي – وتصف الكاتبة كيف أنها لا تثق في جوجل وتضيف: «الأعراض التي أعاني منها تتضمن نوبات حادة من الشعور بالشك، فمُجرد التفكير أن جوجل كمُحتكر يتجنب دفع ضرائبه، شيء يفترض بأنّه منفعة عامة».

تقر الكاتبة – على مضض – أن هذه الميزات الأخيرة بخصوص الصحة العقلية هي خطوة إيجابية جدًا، لكنها تُصيبها بالقلق؛ فكرة أن تترسخ جوجل في كل شيء في حياتنا وإن كان صغيرًا، خصوصًا أن خطى جوجل في زيادة مضاعفة.

أعلن أكبر محرك بحث في العالم عن شراكة مع سلسلة «والمارت» أكبر سلسلة محلات تجزئة في العالم، وأصبحت الشراكة فعالة منذ بداية سبتمبر (أيلول) الجاري، وتوفر الشراكة إمكانية أن تشتري منتجات «والمارت» من خلال «جوجل إكسبرس» أو من خلال موقع الشركة، أو «حتى عبر التحدث إلى جهاز منزلي ذكي من جوجل».

وتضيف الكاتبة بأن جوجل بموجب هذه الشراكة، سوف يكون لديها صلاحية لمراجعة سجل مدفوعات زبائن «والمارت»، «امنحهم فقط شهورًا قليلة ولن تكون بحاجة إلى ملء اختبار في جوجل لتعرف إن كنت مكتئبًا سريريًا، فجوجل سوف ترتب محتوى مشترياتك، وخلفياتك، مع تاريخ تصفحك، وتقوم بتشخيصك، وتطلب مضادات الاكتئاب لك، ثم ترسلهم إليك في اليوم التالي»، هكذا اختتمت الكاتبة ساخرة من الأمر أو ربما متخوفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد