لا يقتصر سباق الاستثمار بين الشركتين الرائديين عالميًا على الاستفادة من الأسواق الرقمية المتنامية في الهند، بل يتعدى إلى شراكات موسعة تسعى الشركات الهندية لإبرامها مع الشركات الغربية بهدف إبعاد الصين.

 يرصد رافي أجراوال، مدير تحرير مجلة فورين بوليسي، في السطور التالية تهافت العديد من الشركات العالمية على الاستثمار في الهند، وألقى مزيدًا من الضوء على التنافس بين شركتي «جوجل» و«فيسبوك»، ومكاسبهما من الاستثمار في الهند، لا سيما في ظل التوترات الحدودية بينها وبين الصين (التي تهيمن على كثير من السوق الرقمية في الهند).

يبدأ التقرير الذي يغطي شؤون السياسة الخارجية في منطقة جنوب آسيا، بخبر استثمار شركة «جوجل» 4.5 مليار دولار في منصات «جيو بلاتفورمز» Jio في الهند، ثم يشير إلى تسجيل جنوب آسيا حوالي 1.5 مليون إصابة بفيروس كورونا المستجد، ويتطرق بعدها إلى الفيضانات الهائلة التي ضربت بنجلاديش، قبل أن يختم بالنزاع الحدودي الجديد بين نيبال والهند.

انضمام «جوجل» إلى قاطرة شركة «ريلانيس للصناعات»

أعلنت شركة «جوجل» يوم الأربعاء أنها ستستثمر 4.5 مليار دولار في منصة «جيو بلاتفورمز» الهندية، وهي الوحدة الرقمية التابعة لشركة «ريلاينس للصناعات المحدودة» الهندية والتي تعمل في مشاريع الموسيقى والأفلام والاتصالات.

يشير الكاتب إلى أن شراء شركة «جوجل» ما يُقدر بـ7.7% من الوحدة الرقمية «جيو بلاتفورمز» الهندية، هو الاستثمار الأحدث في سلسلة من الاستثمارات الغربية في شركة «ريلاينس للصناعات المحدودة» الرقمية، بعدما اشترت «فيسبوك» الشهر الماضي حصة في الشركة نفسها تُقدر بـ9.99% بقيمة 5.7 مليار دولار».

ومنذ أبريل (نيسان)، جمعت منصة «جيو بلاتفورمز» أكثر من 20 مليار دولار من المستثمرين، من بينهم شركات عالمية مثل «جنرال أتلانتك» المتخصصة في مجال الاستثمار في أسهم الشركات الخاصة، وشركة «كوالكوم» الأمريكية المتخصصة في مجال نظم الاتصالات، وشركة «إنتل» أكبر شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات، وشركة «سيلفر ليك» الرائدة عالميًا في مجال الاستثمار التكنولوجي (في المقابل ووفقًا لتقارير الموقع التقني العالمي «تيك كرانش» فإن مجمل الشركات الناشئة الهندية جمعت 14.5 مليار دولار فقط في عام 2019).

ما الذي ستكسبه شركة «ريلاينس للصناعات المحدودة»؟

يُجيب كاتب التقرير قائلًا: ستجني الشركة الأموال بالطبع، وكما ذكرت في كتابي «الهند المتصلة بالإنترنت» الصادر في عام 2018، غيّرت منصة «جيو بلاتفورمز» السوق الرقمية في الهند من خلال ضخ 30 مليار دولار في البنية التحتية للإنترنت في البلاد وبناء شبكة «الجيل الرابع» (فور جي) على نطاق الدولة، كما وفّرت مجانًا باقات بيانات جديدة غير محدودة للمستهلكين والعملاء.

Embed from Getty Images

وبينما كانت الهند تعمل بسرعة بالفعل على التحول الرقمي، برزت عروض باقات بيانات «جيو» كمحفز لعشرات الملايين من الشعب الهندي للاطلاع على كل ما تقدمه شبكة الإنترنت. وحتى عندما توقفت «جيو» عن تقديم خدمات الإنترنت بالمجان حاليًا، لا زالت الهند من بين الدول الأقل تكلفة لباقات البيانات حول العالم. وبدأت استثمارات «جيو» تؤتي ثمارها مع ارتفاع تقييم الشركة إلى قرابة 60 مليار دولار.

يستدرك التقرير قائلًا: بيد أن الأمر لا يقتصر على كسب الدولارات فحسب، إذ أن شراكة «جيو بلاتفورمز» مع «جوجل» سيُتيح للأولى الاستفادة من خبرات الثانية في البيوت الذكية والسيارات المتصلة بالإنترنت والبرمجيات، كما يمكنها من تشغيل هاتفها الذكي من «الجيل الخامس» والمحتمل إنتاجه بتكلفة منخفضة بواسطة نسخة مفصّلة له (حسب الطلب) بنظام الأندرويد الخاص بشركة «جوجل».

وبالطريقة نفسها، يُمكن لشراكة «جيو بلاتفورمز» مع «فيسبوك» أن تُمكنها من التآزُر من خلال تطبيق «الواتس آب»، ما يتيح لشركة «ريلاينس للصناعات المحدودة» السيطرة على النقود الرقمية، وأسواق التجارة الإلكترونية من خلال محلات النواصي المحلية (سيلحق هذا أيضًا الضرر بالطموحات الهندية في أمازون وول مارت).

ما الذي تجنيه «جوجل» و«فيسبوك»؟

يُجيب الكاتب قائلًا: يعرف الجميع حجم اتصالات «ريلاينس للصناعات المحدودة» الحكومية وخبرتها في التعامل بكفاءة مع اللوائح المحلية، كما أنها من المتوقع أن تصبح اللاعب الوطني المسيطر على «الجيل الخامس»، مع حصتها المتنامية من إجمالي سوق الهواتف الخلوية.

وفي حين استنُفدت الأسواق العالمية الأخرى، لا تزال جاذبية الهند تمتلك حوالي نصف مليار شخص لم يستخدموا الإنترنت، وهؤلاء الـ500 مليون هم مستخدمون جدد محتملون لمنتجات «جوجل» و«فيسبوك»، والكثير منهم سيستكشف الإنترنت من خلال باقات بيانات «جيو بلاتفورمز» وقريبًا هواتفه الذكية.

التوترات الحدودية مع الصين

يتابع التقرير قائلًا: إن التغيّر الكبير الذي طرأ على المزاج العام الوطني في الهند خلال الأشهر القليلة الماضية، في أعقاب التوترات الحدودية المتزايدة مع الصين، دفع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتبني نهج «الاعتماد على الذات»، وهو مصطلح يرمز للإعراض عن المنتجات المصنوعة في الصين، والتي تهيمن حاليًا على النظام البيئي للهواتف الذكية في الهند.

Embed from Getty Images

بالنظر إلى ما تقدم، يخلص الكاتب إلى أن شركة «ريلاينس للصناعات المحدودة» كانت دومًا الرابح الأكبر محليًا في هذا السيناريو، وهو ما يُفسر جزئيًا سبب سعي الشركات الغربية للانضمام إلى قاطرة ريلاينس.

ويُوضح التقرير أن أحد التأثيرات المهمة للاستثمارات ربما يكون في تحول الهند المحتمل إلى «الجيل الخامس»، إذ عقدت شركة «هواوي»، قبل التوترات الأخيرة بين الهند والصين، آمالًا على المشاركة في تجارب الهند لـ«الجيل الخامس» ومزادات الطيف الترددي (صفقات خدمات الهاتف المحمول المتطورة)، إلا أن هذا أصبح مستبعدًا الآن.

في المقابل، يبدو أن «جيو بلاتفورمز» ذات الموارد النقدية الوفيرة على استعداد لشراء جزء كبير من خدمات الهواتف المحمولة الذكية، وستكون من أوائل الشركات التي تنشر منتجات «الجيل الخامس» الجاهزة لمئات الملايين من الشعب الهندي. ويبدو أن العقد القادم، في الهند على الأقل، سيكون حقبة «جيو بلاتفورمز».

تأثير كوفيد-19 على المركز التكنولوجي الهندي في بنجالور

وفي سياق متصل أشار الكاتب إلى اضطرار مركز التكنولوجيا الهندي في مدينة بنجالور، عاصمة ولاية كارناتاكا الهندية، والذي أُعيد افتتاحه في الشهر الماضي، أن يُغلق أبوابه من جديد بعد الزيادة المفاجئة في أعداد الإصابات؛ إذ سجلت منطقة جنوب آسيا حاليًا أكثر من 1.5 مليون حالة مؤكدة مصابة بفيروس كورونا المستجد، بزيادة قدرها 250 ألف إصابة منذ الأسبوع الماضي.

محادثات بين الصين والهند

وفيما يتعلق بمستجدات التوترات الحدودية مع الصين، أشار التقرير إلى التقدم الإيجابي في المحادثات بين القادة العسكريين الهنود والصينيين، إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينغ للصحافيين يوم الأربعاء: «إن الجانبين حققا تقدمًا إيجابيًا نحو فك الاشتباك بين القوات المتواجدة على الخط الأمامي… والتخفيف من حدة التوتر الحدودي».

ويختتم الكاتب تقريره المنشور في مجلة «فورين بوليسي» بالقول: «يبدو أن التوترات الأخيرة مع الصين غيرت موقف الهند من انضمام أستراليا إلى المناورات العسكرية الرئيسة معها والولايات المتحدة واليابان (فيما يعرف بالحوار الأمني الرباعي) بالرغم من الضغوط التي طالما مارستها أستراليا للانضمام إلى هذه المناورات العسكرية المنتظمة، لكنها كانت تقابل بتوبيخ الهند».

منطقة الشرق

منذ 5 شهور
أيهما أقوى؟ مقارنة بين الصين والهند عسكريًا واقتصاديًّا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد