3,661

تخزن جوجل لقطة مصورة من مكان وجودك بمجرد أن تفتح تطبيق الخرائط. كما أن التحديثات اليومية للطقس على أجهزة «أندرويد» تشير تقريبًا إلى مكانك.

ذكر تقرير تناقلته «الجارديان» وصحف أخرى، عن وكالة «أسوشيتد برس»، أن بعض الخدمات على نظام الهواتف «أندرويد» و«أيفون» تقوم بتخزين تحركات المستخدم تلقائيًّا، حتى إذا اختار إيقاف إعدادات خاصية «سجل المواقع location history».

يقول تقرير الصحيفة البريطانية إن شركة «جوجل» تريد بشدة أن تعرف أين تذهب، لدرجة أنها تسجل تحركاتك حتى إذا اخترت عن عمد ألا تفعل الشركة ذلك. وأظهر تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» أن الكثير من خدمات جوجل على أجهزة نظام «أندرويد» و«أيفون» تقوم بتخزين بيانات موقعك، حتى إذا استخدمت إعدادات الخصوصية التي تؤكد لك منع جوجل من التسجيل. كما أكد باحثون في مجال علوم الحاسوب بجامعة برينستون نتائج هذا التحقيق بطلب من «أسوشيتد برس».

إن جوجل –في الغالب- ما تكون صريحة بشأن طلب الإذن لاستخدام معلومات موقعك. فتطبيق مثل «خرائط جوجل» سيذكرك بالسماح للوصول إلى موقعك عندما تستخدمه في التنقل. وإذا كنت موافق على تسجيل التطبيق لموقعك بمرور الوقت، فإن «خرائط جوجل» يمكنها في ما بعد أن تعرض لك هذا السجل في شكل خط زمني يرسم تحركاتك اليومية.

يقول التقرير إن تخزين تحركاتك دقيقة بدقيقة له مخاطر في ما يتعلق بالخصوصية، إذ تستخدمه الشرطة لتحديد موقع المشتبه بهم. لذلك فإن الشركة (جوجل) تتيح لك خيار «إيقاف» إعداد يسمى «سجل المواقع». وتقول جوجل إن ذلك يمنع الشركة من تذكر أي أماكن تواجدت فيها. وتقول صفحة الدعم المتعلقة بهذا الأمر: «يمكنك إغلاق سجل المواقع في أي وقت. بإغلاقها فإن أي أماكن تذهب إليها لا يتم تسجيلها بعد ذلك».

يشير التقرير إلى أن ذلك غير حقيقي، فحتى مع إيقاف «سجل المواقع»، فإن بعض تطبيقات جوجل تسجل تلقائيًّا بيانات موقعك ويتم تأريخها من دون سؤالك.

فمثلًا تخزن جوجل لقطة مصورة من مكان وجودك بمجرد أن تفتح تطبيق الخرائط. كما أن التحديثات اليومية للطقس على أجهزة «أندرويد» تشير تقريبًا إلى مكانك. كما أن بعض عمليات البحث التي لا علاقة لها أبدًا بالموقع مثل «كوكيز الشوكولاتة» أو «أدوات العلوم للأطفال»، تحدد مكان تواجدك من خلال خط الطول ودائرة العرض بدقة القدم المربع، ويتم حفظها في حساب جوجل الخاص بك.

إن هذه المسألة تؤثر في حوالي ملياري مستخدم للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل «أندرويد» التابع لجوجل، بالإضافة إلى مئات الملايين من مستخدمي «أيفون» حول العالم، من الذين يعتمدون على جوجل في الخرائط أو عمليات البحث.

وينقل تقرير الصحيفة البريطانية عن جوناثان ماير، عالم الحاسوب وكبير خبراء التقنية السابق لمكتب إنفاذ لجنة الاتصالات الفيدرالية، أنه أمر خاطئ، مشيرًا إلى تخزين بيانات المواقع بشكل يخترق تفضيلات المستخدم. وأكد باحث من معمل ماير نتائج تحقيق «أسوشيتد برس» على أجهزة «أندرويد» متعددة، كما أجرت الوكالة اختباراتها على عدد من أجهزة «أيفون» التي أظهرت النتائج ذاتها.

يقول ماير: «إذا كنت ستسمح للمستخدمين بإغلاق شيء يسمى (سجل المواقع)؛ فإن هذه الخاصية يجب أن تتوقف في كل التطبيقات الأخرى التي تسمح بها، فهذا موقف واضح جدًا». فيما تقول جوجل إنها واضحة جدًا في هذا الشأن. إذ صرح المتحدث باسم الشركة لـ«أسوشيتد برس»: «هناك عدد من الطرق المختلفة التي يمكن لجوجل أن تستخدم فيها المواقع لتحسين تجربة المستخدمين، بما في ذلك: سجل المواقع، وأنشطة المستخدم على الويب أو التطبيق، ومن خلال خدمات المواقع على مستوى الجهاز». وأضاف: «نحن نقدم شرحًا واضحًا لهذه الأدوات، وضوابط قوية حتى يتمكن الناس من فتحها أو إغلاقها، أو مسح سجلاتهم في أي وقت».

من أجل إيقاف جوجل عن حفظ أماكن تواجدك، تقول الشركة، يمكن للمستخدمين أن يغلقوا إعدادًا آخر، لا علاقة له تحديدًا بمعلومات المواقع. هذا الإعداد هو «نشاط الويب والتطبيق web and app activity»، والذي يكون مفعلًا افتراضيًّا، يقوم بتخزين معلومات متنوعة من المواقع الإلكترونية وتطبيقات جوجل، في حساب جوجل الخاص بك.

حينما تقوم بإيقافه –يشير التقرير- سيمنع ذلك حفظ أي نشاط على الجهاز وتخزينه على حسابك. لكن ترك إعداد «نشاط الويب والتطبيق» مفتوحًا بينما تغلق فقط «سجل المواقع» فإن ذلك، فقط، يمنع جوجل من إضافة تحركاتك اليومية للخط الزمني، وهو تصور جوجل لرحلاتك اليومية. فذلك لا يوقف جوجل عن جمع علامات أخرى لمواقعك.

يضيف التقرير أنه يمكنك حذف هذه العلامات التي تدل على موقعك يدويًّا، لكنها عملية مرهقة، إذ يجب عليك أن تحدد العلامات تحديدًا فرديًّا، إلا إذا كنت تريد محو كل نشاطك المخزن سلفًا.

يمكنك أن تفحص علامات الموقع الخاصة بك المخزنة على إحدى صفحات حساب جوجل الخاص بك من خلال هذا الرابط، على الرغم من أن هذه العلامات مبعثرة تحت رؤوس عناوين مختلفة، إلا أن الكثير من هذه العلامات غير مخزنة بناءً على إعدادات المواقع.

إن شركات التقنية الضخمة وقعت تحت الفحص الدقيق بسبب ممارساتهم في ما يخص بيانات المستخدمين، بعد سلسلة من فضائح الخصوصية في جوجل، وقوانين حماية البيانات الجديدة التي تبناها الاتحاد الأوروبي. وفي العام الماضي –يشير التقرير- اكتشف موقع أخبار الأعمال والشركات «كوارتز» أن جوجل تتبع مستخدمي «أندرويد» عن طريق جمع عناوين أبراج شبكات المحمول القريبة حتى مع إغلاق المستخدم لكل خدمات المواقع على جهازه.

غيرت جوجل هذه الممارسة وأصرت على أنها لم تسجل البيانات على أية حال. لكن الانتقادات تشير إلى أن إصرار جوجل على تتبع مواقع مستخدميها نابع من رغبتها في رفع عائدات الإعلانات.

تقدم جوجل شرحًا أكثر دقة لكيفية عمل «سجل المواقع»، واقعيًّا يمكنك أن تراه فقط في حالة إغلاق الخاصية: فحينما تقوم بإيقاف إعداد «سجل المواقع» تظهر لك نافذة عليها ملاحظة تقول «بعض بيانات المواقع قد يتم حفظها كونها جزءًا من نشاطك على خدمات جوجل الأخرى، مثل البحث والخرائط».

توفر جوجل معلومات إضافية في نافذة تظهر فقط حينما تعيد تشغيل إعداد «نشاط الويب والتطبيق» -وهي خطوة غير شائع أن يقوم بها المستخدمون؛ إذ إن هذه الخاصية تكون مفعلة تفعيلًا افتراضيًّا. تقول هذه النافذة التي تظهر: «هذا الإعداد يحفظ ما تفعله على مواقع وتطبيقات وخدمات جوجل… والمعلومات المرتبطة بذلك مثل: المواقع».

سمحت جوجل منذ عام 2014 للمعلنين أن يتتبعوا فعالية الإعلانات على الإنترنت من خلال كثافة مرور المستخدمين بجانب المتاجر سيرًا أو بالسيارة، وهي الخاصية التي قالت جوجل إنها تعتمد على سجلات مواقع المستخدمين.

إن الشركة تدفع نحو رصد واعٍ للمواقع؛ رغبة في رفع عائدات الإعلانات. ففي قمة جوجل للتسويق في يوليو (تموز) الماضي، كشف التنفيذيون في الشركة عن أداة جديدة تستخدم الإعلانات لزيادة الزيارات الشخصية للمتاجر. قال التنفيذيون إن هذه الأداة يمكنها أن تقيس مدى فعالية حملة إعلانية في الدفع بالناس إلى المتاجر، بالاعتماد على بيانات «سجل مواقع» المستخدمين على جوجل.

كما قالت جوجل إن سجلات المواقع المخزنة في «نشاطي- My Activity» تستخدم بهدف الإعلانات. فالمعلنون يمكنهم تخصيص إعلانات لمواقع معينة، على سبيل المثال، تخصيص إعلان لمسافة دائرة نصف قطرها ميل حول متجر أو معلم معين، وبالطبع يجب أن يدفع المعلن أكثر حتى يصل إلى جمهور أضيق على هذا النحو.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك