نشر موقع لايف ساينس مقالًا لـ ماريو بوروندا، الأستاذ المشارك في الفيزياء بجامعة ولاية أوكلاهوما، يوضح فيه مفهوم الجاذبية. وسبق أن نُشِر المقال في موقع «كونفرزيشن». ويوضح الكاتب في مستهل مقاله أن الجاذبية هي سبب انجذاب الأشياء ذات الكتلة أو الطاقة لبعضها البعض. وهذا هو سبب سقوط التفاح نحو الأرض ودوران الكواكب حول النجوم.

علوم

منذ شهرين
غريزة البقاء والفيزياء.. الحيوانات تفهم قوانين الطبيعة وتُطبقها يوميًا!

يجذب المغناطيس بعض أنواع المعادن، لكن يمكنه أيضًا أن يدفع مغناطيسات أخرى بعيدًا. فكيف لا تشعر إلا بسحب الجاذبية؟

في عام 1915، اكتشف ألبرت أينشتاين الإجابة عندما نشر نظريته عن النسبية العامة. والسبب الذي يجعل الجاذبية تشدك نحو الأرض هو أن كل الأجسام ذات الكتلة، مثل أرضنا، في الواقع تحني وتقوس نسيج الكون، المسمى «الزمكان» أو الزمان المكاني. وهذا الانحناء هو ما تشعر به على أنه جاذبية.

ما هو الزمكان؟

قبل الدخول في عالم الجاذبية المعقد، عليك أن تفهم ما هو الزمكان.

الزمكان هو بالضبط ما تبدو عليه: الأبعاد الثلاثة للفضاء – الطول والعرض والارتفاع – مضافًا إليها البعد الرابع – وهو الزمن. باستخدام بعض الرياضيات الرائعة جدًّا، كان أينشتاين أول شخص يدرك أن قوانين الفيزياء تعمل في كون يندمج فيه المكان والزمان معًا.

ما يعنيه هذا هو أن المكان والزمان مرتبطان؛ إذا تحركت بسرعة عبر الفضاء، فإن الوقت يتباطأ أمامك موازنةً بشخص يتحرك ببطء. وهذا هو السبب في أن رواد الفضاء – الذين يتحركون بسرعة كبيرة في الفضاء – يشيخون بشكل أبطأ قليلًا من البشر على الأرض.

تذكر أن الجاذبية هي فكرة أن الأجسام في الكون تنجذب لبعضها البعض، لأن الزمكان منحنٍ ومقوس. وعندما توصل أينشتاين إلى النسبية العامة، أظهر أن كل الأشياء في الكون يمكن أن تقوس الزمكان، من الناحية الفيزيائية فإن هذه الأشياء هي الكتلة والطاقة.

Embed from Getty Images

نظرًا لأن دماغك عادةً ما يفكر في العالم من خلال ثلاثة أبعاد، فمن الصعب حقًا التفكير في الأبعاد الأربعة للزمكان باعتبار ذلك فكرة واحدة. لتسهيل التصور، تخيل سطح المنطة (الترامبولين). إذا لم يكن هناك شيء عليها، فهي مستوية. لكن إذا وقفت على المنطة، فإنها تمتد حول قدميك وتخلق واديًا تكون أنت في مركزه. إذا كانت هناك كرة على المنطة، فسوف تتدحرج نحو قدميك.

هذا مثال ثنائي الأبعاد لكيفية عمل الزمكان. لقد أدَّت كتلتك إلى تمديد المنطة، مما أدَّى إلى خلق ما يسمى بئر جاذبية تتدحرج إليه الكرة. وهذا مشابه جدًّا لكيفية جذب جاذبية جسم ثقيل – مثل الأرض – أشياء مثلك ومثلي تجاهها. ولجعل الأشياء أكثر غرابة، نظرًا لأن المكان والزمان مرتبطان، فإن الزمن أيضًا يتمدد بفعل الأشياء الثقيلة.

كلما كنت أثقل وزنًا، كانت جوانب بئر المنطة أكثر انحدارًا. وهذا هو السبب في أن الأشياء الضخمة في الكون – مثل الشمس أو الثقوب السوداء – لها جاذبية أقوى من الأرض. ولكن لماذا تدفعك الجاذبية للأسفل ولا تدفعك بعيدًا؟

المادة تصنع آبار الجاذبية وليس تلال جاذبية

تخيل أن شخصًا ما دخل تحت المنطة ودفعها لأعلى. سوف تتدحرج الكرة بعيدًا. سيكون هذا تل جاذبية وليس بئر جاذبية. بقدر ما يعرف العلماء، فإن المادة – أو الأشياء – دائمًا ما تصنع آبار جاذبية وليس تلال جاذبية. يمكن للعلماء تخيل أشياء مصنوعة من مادة غريبة أو طاقة من شأنها أن تجعل الجاذبية تدفعك إلى الفضاء، ولكن حتى الآن، لم يعثر أحد على أي شيء يمكن أن يتسبب في جعل الجاذبية تدفعك بعيدًا عن الأرض.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد