طالبت «هلا الدوسري»، وهي باحثة زائرة في معهد دول الخليج بواشنطن، ومن المدافعات عن حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، طالبت بإلغاء نظام الوصاية في المملكة لدعم استقلال المرأة السعودية، وزيادة نسب مشاركتها في سوق العمل، خاصةً مع رؤية المملكة الطموحة 2020.

مطالبات الدوسري عبرت عنها في مقال نشرته في مجلة «فورين آفيرز» الأمريكية، استهلته بقولها: «تواصلت معي أمل قبل عامين. وهي أستاذة جامعية مبتدئة تبلغ من العمر 30 عامًا، وكانت بحاجة إلى المساعدة. فمنذ أربع سنوات ضربها والدها، وحبسها في غرفتها، وهددها بمنعها من العمل لأنها أرادت أن تتزوج أستاذًا غير سعودي الجنسية. الآن هي تدرس إمكانية الهروب المحتمل من البلاد التي شهدت ولادتها، المملكة العربية السعودية».

الدوسري أضافت أنه بالنسبة للمرأة السعودية، فإن الاختيار الشخصي يعد ترفًا. ويجب أن تكون قراراتها موافقة لولي الأمر.

بالعودة إلى قصة أمل التي انطلقت منها الدوسري لعرض وجهة نظرها، قالت الدوسري إن أمل استشارت محاميًا، ولكنه تركها أكثر يأسًا.

وفقًا للدوسري، توافق المحاكم على أقل من 5% من جميع القضايا المرفوعة لإزالة الوصاية. حتى عندما ينجح الطعن القضائي، فإن الأمر متروك لولي الأمر الجديد للمرأة، وغالبًا ما يكون قريبًا من الذكور من بين ذوي القربى، للموافقة على اختياراتها في هذه الحالة، والزواج من مواطن غير سعودي.

كان الخيار الآخر الوحيد لأمل هو مغادرة البلاد، والزواج في الخارج. لكنها ما تزال في حاجة إلى جواز سفر، وتصريح للسفر من ولي أمرها. وهكذا كانت أمل عالقةً.

مخاطر نظام الوصاية

أشارت الدوسري إلى أن قصة أمل مماثلة لقصص الآلاف من النساء في المملكة العربية السعودية. نظام الوصاية السعودي يهدد سلامة مواطنيها الإناث، وخطط الدولة الخاصة للتحول الاقتصادي، لأنها تعطل إمكانات نصف سكانها.

وتابعت الدوسري بقولها عن تجربتها الشخصية مع نظام الوصاية: «لحسن الحظ، كان ولي أمري داعمًا لي وسمح لي بالحرية، ومتابعة خياراتي. أكملت الدكتوراه، وكانت دراسة عن العنف ضد المرأة. في سياق دراستي، وجدت أن ما يقرب من واحدة من كل اثنتين من النساء السعوديات يتعرضن للعنف، فيما يتعرض 25% منهن للاعتداء الجنسي قبل أن يبلغن الخامسة عشر. تعاني المرأة أيضًا من الفقر، مع اعتماد 70% منهن ماليًّا على أولياء أمورهن، دون إمكانية الوصول إلى مواردهن المالية».

واستطردت بقولها: «في عام 2010، بدأت مدونة عربية للتوعية بمشاكل المملكة العربية السعودية. بدأت النساء الهاربات من الإساءة في التواصل معي، طالبات التواصل مع الآخرين في المملكة، الذين قد يساعدون ويدعمون طلبات لجوئهن».

وقالت الدوسري أيضًا إن هؤلاء النساء كن على استعداد للمخاطرة بالمنح الدراسية في الخارج، أو احتمال العيش في عالم النسيان لسنوات، بينما تتم معالجة طلبات لجوئهن لتحرير أنفسهن من أولياء الأمور المسيئين.

مع هذا لم تبد حكومة المملكة استعدادًا لإلغاء الشيء الذي جعلهن عرضة للخطر. فالدولة تجيز سلطة ولي الأمر، والسلطات الدينية تبرر ذلك، والأسر تتقبله.

ومع ذلك، ليست كل النساء قادرات على الهرب، أو ينجحن في القيام بذلك. الوصاية التي تمارسها المملكة العربية السعودية غير مطلوبة في الشريعة الإسلامية، وفقًا لما ذكرته الدوسري.

ووفقًا لبعض الفقهاء، يطلب إذن ولي الأمر للمرأة لكي تتزوج. على مر القرون، وُسعت تلك السلطة لتتخلل كل جوانب حياة المرأة، بما في ذلك الوصاية على الأطفال، وحرية التنقل، واختيار مكان الإقامة، والقدرة على الخروج من المنزل للعمل، أو التعليم.

لمحة تاريخية

وذكرت الدوسري أنه في المملكة العربية السعودية، قد حدثت مأساة نظام الوصاية تدريجيًّا منذ عام 1932 لخدمة ترتيب البنية القبلية السياسية الهرمية للأسرة، والمجتمع. فيما أصدرت المؤسسات الدينية التابعة للدولة مراسيم تعزيز نظام الوصاية.

تاريخيًّا، كان هذا المفهوم متجذرًا في ثلاثة تفاهمات رئيسية بين الجنسين، والتي أثرت في الفقه الإسلامي: الاعتقاد بالتفوق الفسيولوجي والعاطفي للرجال. والحاجة إلى تدعيم بنية الأسرة الأبوية. وفكرة أرسطو أن من العدالة أن يعامل الرجال والنساء بشكل مختلف استنادًا إلى مفهوم «الجوهر». وبمرور الوقت، باسم الدين، سمح للرجال بالسيطرة على المرأة، حتى عن طريق العنف، للحفاظ على النظام الاجتماعي.

ونتيجة لإضفاء الطابع الرسمي التدريجي لقواعد الوصاية، اليوم، فقط النساء اللواتي بإمكانهن الحصول على إذن ولي الأمر، يمكنهن طلب التعليم، والمنح الدراسية، والزواج، والعمل، أو السفر إلى الخارج.

مديرو المدارس يطلبون من أولياء الأمور السماح للمسعفين أو رجال الإطفاء بدخول حرم المدرسة في حالات الطوارئ، القضاة يطلبون إذن أولياء الأمور للنظر في القضايا التي يرفعها النساء حتى عندما يكون أولياء الأمور هم المتهمون، وحتى موظفي السجون يطلبون إذن ولي الأمر لإطلاق سراح السجينات.

الدوسري عرجت في مقالها على الناشطات اللاتي ظهرن خلف عجلات القيادة في سياراتهن؛ احتجاجًا على رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات، وأجبرتهن الشرطة على توقيع تعهدات بطاعة أولياء أمورهن.

تهديد للحياة

بحسب الدوسري، يمثل نظام الوصاية للنساء تهديدًا على حياتهن. ضباط الشرطة والعاملون الاجتماعيون ما يزالون يعيدون ضحايا العنف المنزلي إلى أولياء أمورهن، ونادرًا ما يطالبون الأوصياء بالتوقيع على «تعهدات» بعدم إيذاء المرأة. الوصي يمكنه رفع قضية ضد امرأة تركت منزله بغض النظر عن سنها. كما لا يمكن للمرأة أن تسافر خارج المملكة دون إذن وليها.

رؤية 2020 في خطر

من جانب آخر، قالت الدوسري إن نظام الوصاية أيضًا يؤثر سلبًا في اقتصاد المملكة العربية السعودية. عام 2011، أفادت وزارة العدل أنه في الغالبية العظمى من الحالات التي طلبت فيها المرأة الطلاق، كان أزواجهن يجبرونهن على ترك وظائفهن، أو السيطرة على رواتبهن، ليتركهن غير قادرات على العثور على موارد لأنفسهن دون إذن ولي الأمر. تتحول هؤلاء النساء لدعم الدولة القانوني أو المالي؛ مما يجهد نظام الرعاية الاجتماعية العامة. ومن المتوقع أن ينخفض متوسط دخل الأسرة من 3800 دولار بنسبة 20% ما لم تشارك النساء بنشاط في سوق العمل.

وفي هذا السياق، ذكرت الدوسري أنه لم يكن من الصعب على البلاد تحمل هذه التكاليف، عندما كانت عائدات النفط والعمالة الأجنبية الرخيصة وفيرة.

في السنوات القليلة الماضية، ومع ذلك، شجعت أسعار النفط التي لا يمكن الاعتماد عليها، والعولمة، والمصالح المتعددة للشركات متعددة الجنسيات، والتزامات الحكومة بموجب معاهدات حقوق العمال، وحقوق الإنسان الدولية، شجعت على التغيير، وإن كان ذلك قد تم على نطاق ضيق.

على سبيل المثال، غيرت الحكومة قانون العمل لإزالة شرط الحصول على إذن ولي الأمر للمرأة لتحصل على وظيفة. الرياض لم تطبق التغيير، رغم ذلك، ومعظم أرباب العمل لا يعينون النساء دون موافقة ولي الأمر.

البرنامج الوطني للتحول 2020 (NTP 2020)، والذي قدمه وسط ضجة كبيرة في أبريل (نيسان) 2016، الأمير محمد بن سلمان، نائب ولي العهد، أكد -بحسب الدوسري- أن المشاركة الاقتصادية للمرأة ضرورية لتنويع إيرادات الدولة، بعيدًا عن النفط وزيادة متوسط دخل الأسرة.

ولكن الأمير وجه اللوم للمرأة السعودية، وليس لسياسات الدولة، كما قالت الدوسري، بسبب المعدلات المنخفضة لمشاركة المرأة في سوق العمل، والتي تبلغ 20%. (في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بلغ معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة حوالي 56%). وتوقع البرنامج الوطني للتحول مجرد زيادة 8% في معدلات توظيف الإناث بحلول عام 2020.

وأخيرًا، قالت الدوسري إنه لطالما عملت المرأة السعودية من أجل وضع حد لنظام الوصاية. قدمن التماسات، وقمن بإجراء دراسة دينية على هذا المفهوم، والعمل بنشاط عبر الإنترنت. تسعى نساء مثل أمل بشكل متزايد ليس فقط لتحرير أنفسهن من أولياء الأمور السيئين، ولكن لتأكيد استقلالهن.

واختتمت بقولها: «قصص النساء اللاتي فررن من البلاد تكتسب مزيدًا من الوضوح في وسائل الإعلام. ومع ذلك، ليس كل النساء قادرات على الهرب أو أن ينجحن في القيام بذلك. حاليًا، أنا على اتصال مع ثماني سيدات سعوديات في مختلف البلدان، جميعهن يسعين إلى الهروب من سيطرة أولياء أمورهن. هذا هو السبب في أن الوقت قد حان لتنتهي ولاية الأمر، وللاعتراف بالمرأة السعودية مواطنةً مساويةً للرجل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد