قد يكون عرض القبة الحديدية على دول الخليج غير ممكن بسبب المشكلات الحسَّاسة المرتبطة بنظامها، لكن شركات الدفاع الإسرائيلية تصنع أنظمة دفاعية أخرى لديها القدرات نفسها.

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية مقالًا لسيث فرانتزمان، مُحلِّل شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة العبرية، تناول فيه إمكانية زيادة التعاون بين إسرائيل ودول الخليج العربي في مجال أنظمة الدفاع الجوي، لا سيما بعد التقارير التي تُفيد استعداد الولايات المتحدة لسحب أنظمتها الدفاعية من المنطقة.

الاستثمار في الدفاع الجوي

في بداية مقاله، يُؤكد الكاتب على أن دول العالم أصبحت بحاجة ماسَّة إلى امتلاك أنظمة دفاع جوي تُمكِّنها من التصدي على نحو أفضل لتهديدات هجمات الطائرات المسيَّرة والهجمات بصواريخ كروز. وينطبق هذا الأمر بوجهٍ خاص على منطقة الشرق الأوسط، حيث تنتشر فيها باستمرار الأسلحة الجديدة، خاصةً بين المجموعات المدعومة من إيران، مثل جماعة الحوثي في اليمن وحركة حماس في قطاع غزة، فضلًا عن الميليشيات المسلَّحة في العراق وجماعة حزب الله في لبنان.

يقول الكاتب إن الدفاع ضد هذه التهديدات يحتاج إلى مزيد من الاستثمار في قدرات الدفاع الجوي. وتدرك الولايات المتحدة هذا الأمر؛ إذ كان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث ماكنزي رائدًا في التحذير من هذه التهديدات.

مواقع صديقة

منذ 5 شهور
هل يهدد مشروع «الشام الجديد» آمال إسرائيل الاقتصادية في المنطقة؟

وأفاد أحد التقارير أن قوات المارينز الأمريكية كلَّفت «فرقة العمل البحرية الجوية-البرية ذات الأغراض الخاصة – الاستجابة للأزمات – بالقيادة المركزية (SP-MAGTF-CR-CC)» بالمشاركة مؤخرًا في تدريب مشترك مع القوات السعودية في المملكة العربية السعودية على الأنظمة المضادة للطائرات من دون طيار (C-UAS). وتضمَّن التدريب الإلمام والتعرف إلى أجهزة الأنظمة المضادة للطائرات من دون طيار المحمولة باليد، والتي صُمِّمت لاكتشاف هجمات العدو باستخدام الطائرات المسيَّرة والتصدي لها وردعها.

هل ترفع أمريكا غطاء الحماية عن دول الخليج؟

وبحسب ما أفاده موقع الحكومة الأمريكية على الإنترنت أن «فرقة العمل البحرية الجوية-البرية ذات الأغراض الخاصة – الاستجابة للأزمات – القيادة المركزية» هي قوة أمريكية تتمثل مهمتها في الاستجابة للأزمات وهي مجهزة لنشر مجموعة متنوعة من القدرات. وتُظهر إحدى صور التدريب العسكري المشترك بعض الأفراد الذين يرتدون أجهزة عصرية الطراز «للحماية من الطائرات المسيَّرة» التي تشبه بنادق الأشعة العملاقة.

وفي الوقت نفسه، غرَّد العقيد واين ماروتو، المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يوم الجمعة قائلًا إن وزارة الدفاع الأمريكية تُمارس «مجموعة متنوعة من الآليات للتصدي للطائرات من دون طيار. ومن بين هذه الآليات جهاز Dronebuster وهو جهاز تشويش محمول باليد لديه القدرة على إجبار الطائرات المسيَّرة على الهبوط أو العودة إلى مُشغِّلها. وبالإضافة إلى ذلك، يمنح وحدات نظام سلاح الليزر المضغوط (CLaWS) قوات التحالف قدرة دفاعية فعَّالة ضد هجمات الطائرات من دون طيار».

Embed from Getty Images

ويُوضح الكاتب أن هذه هي الاستجابة الأمريكية للتهديدات التي تتزايد كل يوم. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة ستسحب منظومة بطاريات باتريوت في المنطقة. ويوجد أنظمة أخرى لوقف التهديدات، مثل أنظمة اكتشاف الصواريخ والمدفعية، وقذائف الهاون المعادية أو تدميرها (C-RAM). لكن من غير الواضح؛ ما الذي سيوفر الحماية لعدد كبير من الدول الحلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، ومنها الأردن والسعودية وبعض دول الخليج، إذ لا يوجد سوى عدد قليل من منظومة بطاريات باتريوت.

كيف يمكن لإسرائيل الاستفادة من الانسحاب الأمريكي؟

يُلقي الكاتب الضوء على أنه في الوقت نفسه، أصبح لدى إسرائيل شركاء جدد في السلام في منطقة الخليج العربي، وقد طوَّرت إسرائيل أنظمة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، مثل القبة الحديدية ومقلاع داود (منظومة دفاع جوي صاروخي إسرائيلية تنتجها شركة «أنظمة رافائيل» الدفاعية المتقدمة)، ومنظومة آرو للصواريخ (نظام دفاعي مضاد للصواريخ الباليستية).

وقد دخلت منظومة آرو للصواريخ مرحلة جديدة مع تطوير منظومات الصواريخ آرو-4، بالتعاون مع منظمة الدفاع ضد الصواريخ والوكالة الأمريكية للدفاع الصاروخي. وتبني منظومة آرو-4 على 30 عامًا من التطور منذ حرب الخليج. وخلاصة القول، تقف إسرائيل في وضعية جيدة للانضمام إلى عملية تطوير منظومة الدفاع الصاروخي مع الولايات المتحدة، وزوَّدت إسرائيل الجيش الأمريكي ببطاريتين قبة حديدية. 

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية مقالًا تحت عنوان «يجب على إسرائيل بيع القبة الحديدية لدول الخليج» كتبه العميد المتقاعد إفرايم سنيه، نائب وزير الدفاع الأسبق والمدير التنفيذي لمركز الحوار الإستراتيجي في الكلية الأكاديمية «نتانيا».

دول الخليج بحاجة ماسَّة إلى الحماية

وأوضح سنيه في هذا المقال أنه وفقًا لبعض التقارير التي تفيد استعداد الولايات المتحدة لسحب دفاعاتها الجوية من السعودية والعراق والكويت والأردن، سيُؤدي هذا إلى «رفع غطاء الحماية الذي توفره الولايات المتحدة لحلفائها الإقليميين ضد الصواريخ والطائرات من دون طيار». وهذا يعني أنه على الرغم من أن هذه الدول قد يكون لها دفاعاتها الخاصة، فإن «التحدي الرئيس الذي يواجه الرياض يظل متمثلًا في حماية بعض المواقع المهمة».

Embed from Getty Images

ويُنوَّه الكاتب إلى ظهور تهديد إقليمي جديد من إيران، وتطويرها للطائرات من دون طيار والصواريخ، بالإضافة إلى تصديرها لهذه التكنولوجيا. ويُعد الرئيس الإيراني القادم أكثر تطرفًا من الرئيس الإيراني السابق.

وفي هذا الصدد، كتب سنيه قائلًا إنه: «بالنظر إلى هذا الواقع الإقليمي الجديد، يجب على إسرائيل أن تتحرك، ويتضمن ذلك تعزيز تعاونها مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وترتبط بعض دول المنطقة بالفعل بعلاقات دبلوماسية مفتوحة مع إسرائيل، بينما يحتفظ البعض الآخر باتصالات غير رسمية». 

ويُؤكد سنيه على أن إسرائيل أمامها طريق طويل. ويمكنها أن تعرض على السعودية والإمارات والبحرين نظام القبة الحديدية ومنظومة داود الصاروخية بوصفهما نظامين دفاعيين. 

لماذا قد تساعد إسرائيل السعودية؟

ويلفت سنيه إلى أنه «لا يخفى على أحد أن نتنياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجريا محادثاتٍ بشأن قضايا إستراتيجية لم تؤدِ بعد إلى نتائج ملموسة. كما أنه لم يعد سرًا أن إسرائيل عرضت أنظمة دفاعها الجوي على دول أخرى. وإقامة تحالف دفاعي جوي بين إسرائيل والدول المجاورة لها عمل دبلوماسي شجاع، وسيعود بالنفع على كل مَنْ يشارك فيه». 

وألمح الكاتب إلى أنه قد انتشرت في السابق شائعات مفادها أن القبة الحديدية عُرِضت على دول الخليج أو أن ترسل الولايات المتحدة بطاريات القبة الحديدية الإسرائيلية إلى هناك. وفي الواقع، رأى يوئيل جوزينسكي في مارس (آذار) بأنه يجب على إسرائيل التفكير في مساعدة السعودية التي تتعرض لهجوم صاروخي مستمر.

دولي

منذ 5 شهور
مترجم: كيف شكلت «سيف القدس» وحرب أذربيجان نقطة فاصلة في تاريخ الحروب؟

ويوضح الكاتب السبب وراء استدلاله بما قاله جوزينسكي، وهو زميل أبحاث أول متخصص في سياسات الخليج والأمن في «معهد دراسات الأمن القومي» بـ«جامعة تل أبيب»، بالإضافة إلى أنه أحد الخبراء الإسرائيليين البارزين في شؤون الخليج، مما يؤكد على أنه يتمتع بمنظور جيد لا يمكِّنه من استيعاب اتفاقيات التطبيع فحسب، بل يمكِّنه أيضًا من فهم القضايا المعقدة الجديدة التي تواجه السعودية.

وكتب جوزينسكي موضحًا أن: «إسرائيل ستتصرف بصورة صحيحة إذا ما قدمت المساعدة للسعودية لتتمكن من الدفاع عن منشآتها الإستراتيجية ضد التهديد المتزايد من إيران». وهناك عديد من المشكلات التي تفرض نفسها هنا. وقد يكون عرض القبة الحديدية على دول الخليج غير ممكن بسبب بعض المشكلات الحساسة المرتبطة بنظامها، ومع ذلك، تصنع شركات الدفاع الإسرائيلية أنظمة أخرى لديها قدرات دفاع جوي.

وأبرز الكاتب أن شركة «رفائيل» (المقاول الإسرائيلي الرئيس لتطوير الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية) هي التي تصنِّع قاذفة سبايدر لإطلاق صواريخ أرض جو وتُصمِّمها، وتصنِّع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية نظام باراك-8 الصاروخي المصمم للدفاع عن السفن. وأفادت بعض تقارير وسائل الإعلام الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2016، أن إسرائيل باعت نظام باراك-8 لأذربيجان. كما أن جمهورية التشيك من بين الدول التي تشتري نظام الدفاع الجوي سبايدر من شركة «رفائيل». وحصلت جمهورية التشيك أيضًا على الرادار المستخدم في القبة الحديدية، والذي تصنِّعه شركة «أنظمة إلتا» (المزود الإسرائيلي للمنتجات والخدمات الدفاعية المتخصصة في الرادار).

صفقة أكثر منطقية

ويخلُص الكاتب الإسرائيلي إلى أن هذا يعني أن إبرام إسرائيل صفقة مع دول الخليج العربي قد يبدو أكثر منطقية، ويمكن أن يتضمن تزويدها بتكنولوجيا دفاع جوي أخرى طوَّرتها إسرائيل، والتي تتفوق فيها إسرائيل وباعتها بالفعل لبعض الدول في الخارج. وربما تواجه منظومات القبة الحديدية ومقلاع داود ومنظومة آرو الصاروخية بعض العقبات بسبب دعم الولايات المتحدة لهذه البرامج. وربما يكون من الأسهل تسليم الأنظمة الأخرى على نحو أفضل من حيث التوقيت.

Embed from Getty Images

ويختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن هناك ثمة قضايا أخرى، مثل إنشاء لغة أساسية للتفاهم في مجال التعاون الدفاعي الجوي للتحذير من التهديدات في جميع أنحاء المنطقة. وبالإضافة إلى ذلك، ربما تؤدي التدريبات البحرية المشتركة أو التدريبات المشتركة للقوات الجوية، التي يشارك فيها الطيارون الإسرائيليون إلى جانب أقرانهم الخليجيين، إلى المساعدة في تكوين هذه اللغة المشتركة. 

وأكدَّ الكاتب أن بعض التدريبات السابقة شهدت بعض هذه الخطوات الأولية، ومنها المناورات الضخمة التي شاركت فيها قوات إسرائيلية إلى جانب قوات إماراتية في الآونة الأخيرة. ويبدو أنه لا يزال هناك كثيرٌ من العمل ينبغي القيام به.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد