في مقاله لموقع «ذا جلوباليست»، تناول الكاتب جيمس دورسي، الباحث المتخصص في السياسات الدولية بجامعة نانيانج التقنية في سنغافورة، تداعيات أزمة الخليج الأخيرة، والضغوط الدولية التي تعرضت لها قطر فيما يتعلق بتنظيم كأس العالم 2022، والتي يرى أنها ربما أثرت إيجابيًا على البلاد، ودفعت القيادة السياسية نحو تنفيذ إصلاحات هامة لمواكبة التغيرات التي تمر بها البلاد.

يقول الكاتب إنه في بعض الأحيان تكون الأزمات سببًا في توجه الدول نحو اتخاذ خطوات إصلاحية هامة للغاية، وهو ما حدث في حالة قطر، والتي أصبحت أول دولة خليجية تُلغي نظام الكفالة بشكل فعال، وهو النِظام الذي يصفه البعض بشكل من أشكال الرق الحديث.

وفي حالة نادرة الحدوث، أشاد اتحاد النقابات الدولي (ITUC)، وهو من أشد منتقدي أوضاع العمال في قطر، بإعلان قطر خطتها الإصلاحية طويلة المدى، كما وصف تلك الإصلاحات بـ«الانطلاقة الكبرى».

في الوقت ذاته، تسعى قطر لتعزيز تلك الإصلاحات من خلال قانون يمنع أرباب العمل من تغيير عقود العاملين، وإلغاء تأشيرات الخروج، وإضافة حد أدنى للأجور، بالإضافة إلى منع أرباب العمل من الاحتفاظ بالوثائق الخاصة بالعاملين لديهم.

اقرأ أيضًا: السياحة.. كيف دفع الحصار قطر لاستكشاف بوابتها السحرية لتحسين اقتصادها؟

ضغوط حقوقية

بحسب التقرير، كان اتحاد النقابات الدولي ومجموعات لحقوق الإنسان قد طالبت بشكل قوي بإصلاحات واضحة على صعيد أوضاع العمال في قطر، كما طالبوا بإلغاء نظام الكفالة، وذلك بداية من حصول قطر على حق تنظيم كأس العالم لعام 2022 في نهاية عام 2010.

وبالرغم من حالة الإحباط التي أصابت الحقوقيين نظرًا لبطء معدلات التغيير في قطر منذ ذلك الحين، والردود القطرية على الانتقادات الموجهة للبلاد، إلا أن المشهد تغير تمامًا، وأصبح من الممكن أن نرى حالة تغيير كبرى على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي للعاملين.

على هذا النحو، أصبحت قطر أول دولة خليجية تتفاعل مع الانتقادات الموجهة لها – يؤكد التقرير – بدلًا من تجاهلها ورفض الحديث بشأنها ومنع موجهي الانتقادات من دخول البلاد، وهو النهج الذي تسلكه أغلب دول الخليج الأخرى.

ويعزي الكاتب ذلك التغير الكبير وتوقيته إلى سعي قطر لتجنب معاقبتها من قبل منظمة العمل الدولية، بالإضافة إلى الأوضاع القائمة وأزمتها مع دول الخليج بقيادة السعودية والإمارات، والممتدة منذ خمسة أشهر. وكانت منظمة العمل الدولية قد هددت قطر بتوقيع عقوبة قاسية في حال فشلت الدولة في التعامل مع الانتقادات الموجهة لنظام العمل قبل حلول اجتماع المنظمة، والمزمع انعقاده خلال الشهر المقبل.

مكاسب على الجانبين

يقول الكاتب إن تلك الإصلاحات التي أعلنت عنها قطر «تقتل عصفورين بحجر واحد»، إذ إنه من المتوقع أن تتسبب في رضا منظمة العمل الدولية، وفي الوقت ذاته، ستقدم قطر نفسها كدولة متعاونة على الصعيد الدولي، وهو الأمر الهام للغاية في الوقت الذي تفرض فيه السعودية والإمارات حصارًا دبلوماسيًا واقتصاديًا على البلاد.

وصفت شارون بورو، رئيسة الاتحاد الدولي للنقابات، الإصلاحات الأخيرة التي أقرتها قطر بأنها انتصار لاتحاد النقابات، وأنها بمثابة إشارة نحو تحسن حقيقي في قطر يقودنا نحو نهاية نظام الرق الحديث المعروف بالكفالة.

يضيف الكاتب أنه في حال تنفيذ تلك الإصلاحات أيضًا فستكون سببًا في إضعاف الحملة التي تقودها السعودية والإمارات بشكل غير مباشر، والساعية لإقناع الفيفا بحرمان قطر من استضافة كأس العالم. ويرى الكاتب أن تلك الحملة هي انتقامية بالأساس من قطر، وأن أوضاع العمال في تلك الدول لا تقل سوءًا عن قطر.

وكان اللواء ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي، قد صرح قائلًا إن الإمارات والسعودية من الممكن أن يعيدوا علاقاتهم مع قطر في حال تنازلها عن استضافتها لكأس العالم، وهو الطلب الذي رفضته قطر بالتأكيد.

في المقابل، وصفت شارون بورو، رئيسة الاتحاد الدولي للنقابات، الإصلاحات الأخيرة التي أقرتها قطر بأنها انتصار لاتحاد النقابات، وأنها بمثابة إشارة نحو تحسن حقيقي في قطر يقودنا نحو نهاية نظام الرق الحديث المعروف بالكفالة على حد وصفها، كما يضع قطر على طريق الوفاء بالالتزامات الدولية تجاه حقوق الإنسان.

ترحيب حذر

وفي الوقت الذي أثنى فيه اتحاد النقابات الدولي بقوة على الإصلاحات القطرية، قابلت مجموعات حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية الأمر بترحيب حذر، إذ صرح متحدث باسم منظمة العفو الدولية بأنه ما زال من المبكر للغاية الحكم على تلك الإصلاحات، وأن من الصعب تقييم أثر تلك التغيرات لحين معرفة التفاصيل الكاملة لتلك التعهدات الحكومية، ومع ذلك فهي توضح اتجاهًا كبيرًا نحو تحسين حياة العاملين المهاجرين إذا ما نُفِذت بصورة صحيحة.

في المقابل، صرح نيكولاس ماكجهان، المتخصص في الشأن الخليجي بمنظمة هيومان رايتس ووتش، بأن طريق قطر نحو الإصلاحات العمالية قد شهد بعض التعثرات سابقًا نظرًا لوعود لم تفِ بها الحكومة بالكامل، أو لم تفِ بها على الإطلاق، وأضاف «ما لدينا اليوم هو وعود، وهناك وعود لم يتم تنفيذها سابقًا. أعتقد أننا بحاجة لتأجيل حالة التفاؤل تلك حتى نرى التفاصيل كاملة، ومن بينها التغييرات القانونية اللازمة، والإطار الزمني لتنفيذ الإصلاحات».

يعلق الكاتب قائلًا إنه على خلفية أزمة الخليج الأخيرة، سيكون من مصلحة قطر الوفاء بوعودها، وأن تحقيق الإصلاحات العمالية سيقدم البلاد في صورة متحضرة مواكبة للقرن الحادي والعشرين، وسيظهر سعيها نحو التغيير – ليس فقط في دول الشرق الأوسط الأخرى- بل داخليًا بالأساس.

يضيف الكاتب أن ذلك من شأنه أن يجعل من كأس العالم 2022 مثالًا نادرًا للحدث الرياضي الضخم الذي كان سببًا في تغيير اجتماعي حقيقي، وسيكون إرثًا تتطلع إليه الاتحادات الرياضية الدولية لدى تنظيم البطولات الدولية الكبرى بالخصوص.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد