كان السعوديون قد دشنوا منذ فترة طويلة حملة للعلاقات العامة في الولايات المتحدة، والتي استُخدمت مؤخرًا، دون جدوى.

كلمة جديدة يجري تداولها في واشنطن: «قطرية Qatarism». ظهر هذا المصطلح من قبل الصحفيين الممولين من السعودية في العاصمة الأمريكية في محاولة لإشعال غضب صناع القرار ضد ما وصفوه بأنه جار متقلب يدعم المتطرفين اسمه قطر.

هكذا بدأ الصحافي جيمس رينل تقريره المنشور في موقع «ميدل إيست آي» وفي ما يلي الترجمة الكاملة للنص:

أما الدوحة، فلا تقف مكتوفة الأيدي؛ إذ بدأت في إنفاق الملايين على الإعلانات وجماعات الضغط والمحامين لإقناع ساسة الولايات المتحدة بأن قطر حليف يعتمد عليه وضحية بريئة للسعوديين والإماراتيين ومن شايعهم. ويبدو أن كل طرف – في هذا السباق الدبلوماسي المستعر منذ شهرين – يؤمن بمزايا إنفاق الأموال على الحكومة الأمريكية التي تنقسم بين الرئيس دونالد ترامب – الذي ندد بقطر – وبعض كبار مساعديه الذين سعوا إلى نزع فتيل أزمة الخليج.

في الوقت نفسه، ينقسم المحللون حول ما إذا كانت جهود الرياض قد فشلت، أو إذا كانت الجيوب السعودية ستفوز في نهاية المطاف بما يكفي من كبار الشخصيات الأمريكية لجعل الدوحة معزولة دبلوماسيًا وترضخ لمطالبها. شاهَدَ سيجورد نيوباور – الخبير في الشأن الخليجي المقيم في واشنطن – الإعلانات الجريئة التي تربط قطر بمقاتلي القاعدة، فضلًا عن الدعاية المضادة من جانب الدوحة، وقال إن كلا الجانبين يبددان الأموال على حبل قديم.

«بالنسبة إلى ساسة أمريكا الذين يجيدون لغة مجلس التعاون الخليجي، فمن الواضح أن هذا نزاع طويل الأمد من الأفضل تجنبه. بعض الناس أكثر تعاطفًا مع الجانب السعودي، ولكن معركة العلاقات العامة هذه هي مجرد ضجيج لن يؤثر على أي شخص» هذا ما قال نيوباور لميدل إيست آي.

اقرأ أيضًا: مترجم: أزمة الخليج.. معركة بين «مجانين العظمة»

حرب الدعاية في واشنطن

ملك المملكة العربية السعودية مع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس (جيتي).

في 5 يونيو (حزيران)، قطع حلف تقوده السعودية – ويضم الإمارات والبحرين ومصر – علاقاته مع قطر، متهمين إياها بدعم المسلحين والتقارب مع إيران، وهي ادعاءات تنكرها الدوحة.

وقد فشلت الوساطة الكويتية المدعومة من الغرب في إنهاء النزاع، حيث أوقفت الدول الأربع رحلات السفر والاتصالات مع قطر، مطالبين الأخيرة بتقليص دعمها لجماعة الإخوان المسلمين وإغلاق قناة الجزيرة الإعلامية، من بين خطوات أخرى. كما حثت قائمة أولية تضم 13 طلبًا قطر على وقف تمويلها لموقع ميدل إيست آي، على الرغم من رفض محرري الموقع الإخباري الذي يتخذ من لندن مقرًا له الزج بهم في هذه الأزمة.

في بداية الأزمة، ظهر ترامب داعمًا لحلف الرياض عندما وصف قطر بأنها «ممولة للإرهاب». إلا أنه في غضون أيام، حصلت قطر على دعم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بإتمام صفقة بقيمة 12 مليار دولار لبيع طائرات مقاتلة من طراز F-15 إلى الدوحة.

وفي الشهر الماضي، وقع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اتفاقًا مع قطر حول مكافحة الإرهاب وتمويله، وقد اعتُبر الاتفاق على نطاق واسع بمنزلة دعم دبلوماسي لبلد معزول يستضيف قاعدة «العديد» الجوية الأمريكية وهي منصة لإطلاق القنابل ضد تنظيم داعش.

ومنذ ذلك الحين، انتقلت الحرب الدعائية إلى قلب واشنطن.

كان السعوديون قد دشنوا منذ فترة طويلة حملة للعلاقات العامة في الولايات المتحدة، والتي استُخدمت مؤخرًا، دون جدوى، لعرقلة قانون «جاستا» الذي صدر في عام 2016 في الولايات المتحدة ويسمح للأمريكيين بمقاضاة الرياض على دورها في هجمات 11 سبتمبر.

وفي الشهر الماضي، أنفقت لجنة شؤون العلاقات العامة الأمريكية السعودية (سابراك) 138 ألف دولار على سبعة إعلانات تلفزيونية مدتها 30 ثانية على قناة إن بي سي-4 في واشنطن تتهم قطر بدعم الإرهاب وزعزعة استقرار حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

اقرأ أيضًا: هل معركة الإمارات وقطر هي حرب بين العلمانية والإسلام السياسي؟

إن عرض الإعلانات في قناة محلية فضلًا عن توقيتها – خلال عرض الأخبار الأسبوعية (لقاء مع الصحافة) وبطولة الغولف المفتوحة البريطانية – يشير إلى أنها كانت تستهدف المواطن العادي والمشرعين وليس كبار الساسة الأمريكيين. لم تستجب سابراك، التي تنتهج خطًا مناهضًا لقطر على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى طلب من ميدل إيست آي بإجراء مقابلة.

التشهير

كما صاغ القائمون على الدعاية السعودية مصطلح «القطرية». فقد وصف فيلم وثائقي على الإنترنت يحمل هذا الاسم قطر بأنها «ذات وجهين»؛ فبينما تدعي الصداقة مع العم سام (أمريكا)، تموّل سرًا تنظيم القاعدة وأعداء أمريكا الآخرين.

وتشارك في هذه الحملة مراكز الأبحاث المدعومة من الخليج. تصف «المؤسسة العربية» الخاصة الممولة من المملكة السياسة الخارجية لدولة قطر بـ«التخريبية»، في حين أن «معهد دول الخليج العربي» المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن عقد مؤتمرات حول سبل وقف تمويل الإرهاب في الخليج.

وفي الوقت نفسه، أطلقت قطر إعلانات على شبكة الإنترنت في الصحف الأمريكية، فروجت لنفسها كأقوى حلفاء واشنطن ضد داعش، وتعهدت لترامب بأنها ستستثمر 45 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى خمس سنوات وتستحدث 60 ألف وظيفة أمريكية.

وقد شوهدت شاحنة إعلانية تحمل شعار «ارفعوا الحصار المفروض على شعب قطر» وهي تجوب العاصمة، في إشارة إلى العقوبات التي أجبرت الدوحة على الاعتماد على تركيا وإيران وعمان لجلب وارداتها.

وقد وقعت قطر مؤخرًا اتفاقات مع مجموعة من المحامين ومجموعات الضغط في واشنطن لتلميع صورتها، بما في ذلك صفقة بقيمة 40 ألف دولار شهريًا مع ماكديرموت ويل آند إيمري و2.5 مليون دولار مع شركة أشكروفت للمحاماة. ووقعت أيضًا صفقة بقيمة 150 ألف دولار شهريًا مع شركة أفينو ستراتيجيس جلوبال، وهي شركة ضغط شارك في تأسيسها مدير حملة ترامب السابق، كوري ليفاندوفسكي، وعضو آخر في الحملة هو باري بينيت.

وقال متحدث باسم حكومة قطر لموقع ميدل إيست آي إن «عدة دول مجاورة لقطر أنفقت ملايين الدولارات على الإعلانات والعلاقات العامة ومجموعات الضغط من أجل دق إسفين بين قطر والولايات المتحدة». وأضاف «إن الإعلانات التي نديرها وجهود الاتصالات التي بذلناها هي جهد متواضع لمواجهة حملة التشويه بالحقائق».

اقرأ أيضًا: «بلومبيرج»: وزير مالية قطر: نستثمر في أمريكا المليارات ولم نقطع الغاز عن الإمارات

حملات بلا تأثير

عرض المحللون الذين اتصلت بهم ميدل إيست آي نظريات مختلفة حول نتيجة حرب الدعاية الخليجية، ولكن الجميع اتفقوا على أن تطويع وسائل الإعلام أقل فعالية من اللقاءات المباشرة مع صناع القرار التي يمكن لجماعات الضغط تدبيرها.

«هذه الحملات ليس لها تأثير». يقول المحلل في بيروت رامي خوري لميدل إيست آي. ويضيف «إن هذه الطريقة هي وسيلة أخرى للأمريكيين واللندنيين من أجل كسب المال في عقود مع الأثرياء العرب المتأخرين الذين يعتقدون أن الإعلانات على الحافلات ستغير سياسة الحكومة الأمريكية».

ويواصل بالقول «كنا نعلم دائمًا أن السعوديين والإماراتيين غير أكفاء في الدبلوماسية العامة، ولكنهم الآن يضرون أنفسهم بشكل غير مبرر من خلال تدمير آخر مظاهر المصداقية لصحفهم عن طريق تحويل وسائل الإعلام إلى كلاب هجومية».

بالنسبة لنيوباور، فإن التأثير الصافي للنزاع إيجابي. قطر لا تختلف عن دول الخليج الأخرى عندما يتعلق الأمر بالأموال القذرة والمسلحين. وبما أن جميع اللاعبين يغسلون لباسهم القذر في الأماكن العامة، فإن التمويل الخليجي غير المشروع إلى المتشددين سصبح من الصعب إيجاد مبرر له.

ويرى علي الأحمد، مدير معهد الشؤون الخليجية في واشنطن، أن أيادي سوداء تعبث في الخليج. وقال في مقابلة مع ميدل إيست آي إن حملة التشويه المناهضة لقطر تشبه في مضمونها فرية أسلحة الدمار الشامل التي استند عليها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وقال أن إدارة ترامب يستخدم تكتيكًا أمريكيًا متعمدًا للظفر بمليارات من الدوحة والرياض وغيرها، ولكنه سيعطي الضوء الأخضر إلى السعودية في نهاية المطاف لوقف حملتهم عندما يحصل على ما يريد.

قال الأحمد لميدل إيست آي «في واشنطن، يكذب الناس. يقدمون لك وعودًا برّاقة ثم يأخذون أموالك، ولكن هذا القرار يقع في نهاية المطاف بيد رئيس الولايات المتحدة، فهو سيقرر ما سيحدث. لكن السعوديين والإماراتيين ضمنوا وقوف ترامب إلى جوارهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!