نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا أعدَّته شوشانا كيتس جاسكول، الكاتبة بالصحيفة العبرية، حول ردود الأفعال من جانب الإماراتيات والإسرائيليات بعد الإعلان عن منتدى المرأة الخليجية-الإسرائيلية.

دور المرأة في بناء العلاقات

تقول الكاتبة في بداية التقرير: يهدف المنتدى إلى دمج الخليجيات والإسرائيليات في علاقات صداقة وعلاقات تجارية. وربما تكون اتفاقات إبراهيم قد وقَّع عليها الرجال، ولكن بالنظر إلى أعضاء منتدى المرأة الخليجية-الإسرائيلية نجد أن النساء ستُفِّعل هذه الاتفاقات على أرض الواقع.

ويهدف المنتدى الذي أسسته فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس، وجوستين زويرلينج، مديرة السوق الإسرائيلي في بورصة لندن، إلى بناء صداقة وتجارة بين نساء الخليج وإسرائيل. والمنتدى أحد أقسام مجلس الأعمال الإماراتي-الإسرائيلي، الذي تأسس من أجل تعزيز الفرص المشتركة بين أبوظبي وتل أبيب والتعاون الاقتصادي والشراكات التجارية. وقد بلغ عدد أعضاء المنتدى، الذي تأسس في يونيو (حزيران)، 2.500 عضو.

تقول جوستين: «نحن في مجموعة بورصة لندن، نعتقد أن وجود مجموعة متنوعة من الزملاء، والالتزام بتوفير فرص متساوية للجميع، أمران في غاية الأهمية لدفع عجلة الابتكار، وبناء ثقافة تؤثر في عملائنا حول العالم والمجتمعات التي ننشط فيها في جميع أنحاء العالم».

دولي

منذ شهر
«فورين بوليسي»: الإمارات تتحول إلى عاصمة عالمية لصناع الأسلحة

وتؤكد الكاتبة أن الأمر بسيط بالنسبة لفلور حسن التي ترى أن «النساء بطبعهن يُجِدْنَ إقامة الصداقات وبناء سبل التعاون، ونحن عمليون للغاية».

وقد تجلَّت هذه الحقيقة في أول اجتماع للمنتدى (الذي يضم في قائمة أعضائه كاتبة التقرير) عبر تطبيق «زووم»؛ إذ التقت نساء إماراتيات وإسرائيليات، الأصليات منهن والمهاجرات، افتراضيًّا عبر هذا التطبيق. وفي البداية، تحمَّست المجموعة، التي ربما شعرت بالخجل قليلًا، فور ذِكْر كثير من أوجه التشابه فيما بيننا.

وعلَّقت أكثر من سيدة على كثير من أغطية الرأس ودلالاتها. وعلى عكس الإسرائيليات اللاتي ربما يغطين رؤوسهن لأسباب دينية، ترتدي بعض الإماراتيات «الشيلة» (أحد أنواع أغطية الرأس الإماراتية) و«عباية» سوداء طويلة بوصفها زيًّا ثقافيًّا، ولكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك لأسباب دينية، ولا يرتدينها في جميع الأوقات.

وتوضح الكاتبة قائلةً: خُصِّص الاجتماع الأول للالتقاء بعضنا ببعض، وتعلُّم الفوارق في مجال الثقافة والأعمال التجارية في الإمارات وإسرائيل. واستمعنا إلى السيدات أثناء توضيحِهن لذلك في الإمارات، ودار الاجتماع كله حول العلاقات.

منتدى المرأة الخليجية-الإسرائيلية: الاستثمار في العلاقات

Embed from Getty Images

واستشهدت الكاتبة بما قالته لييه تيدرو، مالكة شركة إيفوك الدولية (Evoke International)، التي عاشت في الإمارات لمدة 13 عامًا. تقول لييه تيدرو: «إن الإسرائيليين، مثل الأمريكيين والأوروبيين، يركزون على المُحصِّلة النهائية. إنهم يتوقعون أن يسافروا إلى بلد ما لمدة أسبوع ليعقِدوا سلسلة من الاجتماعات، ومن ثم يغادروا تلك البلاد بعد إبرام العقود. لكن الأمور لا تسير على هذا المنوال هنا في الإمارات. يجب عليك بناء علاقات أولًا. وبمجرد أن يكون لديك علاقات قوية، تجد الإماراتيين شديدي الإخلاص لك، ولكن يجب أن تستغل الوقت وأن تستثمر في تلك العلاقات».

ومن بين الاختلافات الأخرى، هناك اختلاف آخر في الملبس. وعلى الرغم من أن الإسرائيليين يشتهرون بأنهم متساهلون في الملبس، يرتدي الإماراتيون أفضل ما عندهم طبقًا لأحدث صيحات الموضة. وتضيف لييه: «ربما يكون فيروس كورونا غيَّر هذا الأمر إلى حدٍ ما.. ربما، ولكن المظهر، على وجه العموم، مهم جدًّا هنا». كما تتفق لييه على أهمية عقد منتدى للمرأة في بناء هذه العلاقات.

وأردفت قائلة: «أنتمي إلى كثير من المنتديات والمجموعات المعنية بشؤون المرأة. وأعتقد أنها تمثل قوة بالغة. نحن صاحبات مهام متعددة ومجتهدات، ونستطيع إنجاز المهام. ولا ننخرط في السياسة أو المكائد الأكبر. ويمكننا تطوير العلاقات اللازمة لتعزيز علاقات طيبة في مجال الأعمال التجارية».

ويشير التقرير إلى أنه نظرًا إلى أن الإمارات تفتح أبوابها الآن أمام الإسرائيليين، لم تضيع النساء وقتًا في تنمية هذه العلاقات، حتى إن بعض الإماراتيات بدأْنَ تعلُّم اللغة العبرية من أجل تحسين التواصل مع «عائلاتِهن» الجديدة.

وتصف مي عبد الهادي التي تعيش في أبوظبي أولَ مشاركةٍ لها في احتفال يوم الغفران (اليوم الذي حقق فيه الجيش المصري انتصارًا على الإسرائيليين)، قائلةً: «دعتني عائلتي، المجتمع اليهودي في الإمارات، إلى عدد قليل من المناسبات والاحتفالات. وكانت هذه التجربة رائعة. وكنت قد قرأت كثيرًا عن العطلات ولكني لم أشارك فيها بالفعل. ونظرًا إلى أنني أستطيع قراءة العبرية، شاركت معهم وفعلت مثلما يفعلون. كانت الطاقة والحيوية في الغرفة رائعة. ولا أعتقد أنني سبق لي أن شعرت بمثل ذلك الشعور على الإطلاق. إنهم يفطُرون من الصيام على الماء والتمر، وهي طريقة تقليدية للإفطار من الصيام في شهر رمضان. كان وجه الشبه لافتًا للنظر».

وتضيف: «لعل أكثر ما يثير دهشتي عن الإسرائيليين هو أن هناك كثيرًا من القواسم المشتركة بيننا، وعندما ألتقي بهم، أشعر وكأنني التقيت بعائلتي».

وترى الكاتبة أن مي ليست الوحيدة التي تشعر بهذا الإحساس، إذ قضتْ فلور حسن ثمانية أيام في دبي أثناء تمثيلها لتل أبيب. والتقتْ أثناء إقامتها هناك بأعضاء المنتدى شخصيًّا (وطبَّقوا قواعد التباعد الجسدي).

إعادة بناء خيمة إبراهيم عليه السلام

Embed from Getty Images

تقول فلور حسن: «أشعر كأننا نعيد بناء «خيمة إبراهيم» (يعتقد الإسرائيليون أن خيمة إبراهيم عليه السلام كانت مفتوحة من أربع جهات، في إشارة إلى استعداده، عليه السلام، لتقديم المساعدة لكل المارين حول خيمته). ونحن في الأساس أبناء عمومة وأشعر أننا نُعوِّض ما فاتنا من الوقت. إن الإماراتيين لطفاء ودودون ويهتمون جدًّا بإسرائيل».

وأضافت: «الفرص رائعة. ونحن متفوقون في مجال الابتكار وتقنيات حل المشكلات. والإماراتيون متمرسون في بناء مشروعات البنية التحتية الضخمة. إنهم يمثلون محورًا لوجيستيًّا وماليًّا وهم بوابة الشرق. إننا نتمتع بالاقتصادَيْن الأكثر تقدمًا في الشرق الأوسط، لذا لدينا ارتباط عظيم ولدينا فرصة فعلية لتحقيق السلام».

وتابعت: «أعتقد أن المواطنين الناطقين بالعربية في تل أبيب يمثلون جسرًا طبيعيًّا يمكن عبوره للوصول إلى الخليج. ويمكن أن تصبح منطقة شرق تل أبيب مركزًا للبحث والتطوير بالنسبة للشرق الأوسط».

وتأْمُل رونيت هارباز، المديرة التنفيذية الإسرائيلية، وعضو مجلس الإدارة في شركة «HealthTech» للنظم البيئية، أيضًا في اغتنام الفرصة للعمل سويًّا من أجل مستقبل أفضل، في مجال تمثيل المرأة في الشرق الأوسط.

تقول رونيت: «أرى أن هناك تفاوتًا ضخمًا قائمًا على نوع الجنس. وعلى الرغم من وجود 70% من التمثيل النسائي في مجال الطب الحيوي وعلم العقاقير والصحة الرقمية، فإن 12% منهن فقط يشغلن منصب مديرة تنفيذية رفيعة المستوى يمكنها التأثير في مسارات الشركات والسياسات الصحية الحكومية».

وحتى نسد هذه الفجوة، وفقًا للكاتبة، أسست رونيت أكاديمية WE@HealthTech، التي تعمل في تطوير المديرات لشَغْل مناصب قيادية. وأضافت: «أعتقد أن العضوية في منتدى المرأة الخليجية-الإسرائيلية ستقدم فرصة رائعة لتعلُم نماذج ومبادرات من القيادات النسائية الإماراتية والبحرينية، ما يعزز جهود تنوعنا المحلي».

وبالحديث عن التنوع، بحسب الكاتبة، كان معنا رينا كراكوفسكي ريجر، المديرة التنفيذية لمؤسسة «Exclusively Israel»، وهي أحد أعضاء المجلس الاستشاري في جماعة الأعمال الإبراهيمية (منظمة تتكون من شخصيات رفيعة المستوى من جميع أنحاء العالم لديها رؤية مشتركة عن التسامح والازدهار والسلام). وتدرك هذه الجماعة، على غرار الإمارات وإسرائيل، أهمية التسامح والازدهار بوصفهما شرطين لا غنى عنهما لتحقيق السلام الدائم. واندهشت رينا كراكوفسكي عندما علمت أن نصف القيادة الحكومية في الإمارات من النساء.

إسرائيل تحذو حذو الإمارات

Embed from Getty Images

وأضافت: «حذت إسرائيل حذو الإمارات فحسب ومررت قانونًا بشأن دمج المرأة في الحكومة لتحقيق نتائج مماثلة. وأنا أحب تكوين علاقات وأتطلَّع إلى التقاء السيدات اللاتي ربما يشغلن مناصب قيادية في مجال الأعمال التجارية أو لا يشغلن، لكنهن بالتأكيد سيكُنَّ صديقاتي».

تعيش سونا نامبيار، مُؤسِّسة منظمة كيمياء، وهي مؤسسة صحفية صغيرة في دبي ومساهمة في مجال البحوث لدى مؤسسة دبي المستقبل، في الإمارات منذ عام 1992. تقول سونا نامبيار: «أرى أن اتفاقية السلام الأسطورية بين إسرائيل والإمارات بشارة لعهد جديد، تؤدي فيه التجارة واتفاقات السفر بين البلدين إلى رأب الصدع ومد الجسور وتعزيز مزيد من التفاهم بين الأديان والثقافات في المنطقة. وهذا أمر شهدتُه بنفسي خلال شهر من انضمامي إلى مجلس الأعمال الإماراتي-الإسرائيلي، ثم التحاقي بمجموعة الأعمال التجارية للمرأة الخليجية-الإسرائيلية. وأشعر بالدهشة عندما أتفاعل عبر الإنترنت مع هؤلاء الإسرائيليات المُلهِمات، إذ أجدُ صدًى في أعماقي للدفء الذي في حديثهن والقصص التي يشارِكْنَها؛ سواء المحترفات منهن أو الأمهات، ونحن نناقش بالفعل مجالات الأعمال المحتملة».

موجة غضب

وأشارت الكاتبة إلى أن نورة العوضي، المواطنة الإماراتية، أثارت موجات غضب وتصدرت عناوين الصحف عندما وقفت على قمة ناطحة سحاب وهي تحمل العلم الإماراتي بجوار صديقها روني جونين الذي لفَّ نفسه بالعلم الإسرائيلي. وعندما سُئلَت عن سبب قيامها بهذا الأمر، تقول: «أريد أن أنشر السلام وأدعمه. وإن النظر إلى النساء اللاتي تربطني بهن علاقة صداقة الآن في إسرائيل والإمارات جعلني أشعر أنني أقوى وأكثر ثقة. ونظرًا إلى الطاقة التي أشعر بها وتنتقل إلي منكن جميعًا، شعرت بأنني يمكنني فعل هذا الأمر. أنا أردت ذلك».

وكما تقول تريدو، «لا يكفي التوقيع على هذا الاتفاق لإقامة تلك العلاقة. نحن نحتاج إلى بناء علاقات للانتقال إلى أوجه الشبه فيما بيننا، والتركيز عليها، والسعي لجعل العالم مكانًا أفضل لعائلاتِنا وللعالم الذي يعمل من أجل الوحدة».

وتساءلت أمينة الشيراوي، ربَّة منزل، عن الكيفية التي يمكن أن تشارك من خلالها في مجموعة خاصة بسيدات الأعمال والسيدات العاملات في المشروعات الاجتماعية، لكنها سرعان ما وجدت إجابة عن سؤالها.

وأبرزت الكاتبة ما قالته أمينة: «منذ أن توقفت عن العمل وانصب تركيزي على أطفالي، أصبحت منخرطة في المسائل المتعلقة بتنمية الشباب. ويمثل هذا الاتفاق البذرة لشبابنا وللأجيال اللاحقة. نريد أن يتعلم الشباب الإماراتي والإسرائيلي كيف يتعامل مع بعضه البعض بطريقة موضوعية ويقبل اختلافاته حتى يفهمها ويحترمها ويقدِّرها أيضًا».

Embed from Getty Images

وأضافت: «إنني متأثرة بدفء العلاقات بيننا في المجموعة ومدى أريحية كلٍّ منَّا. وفي نهاية اليوم، نحن «أبناء عمومة». وما أتمناه حقًا هو أن تكون اتفاقية السلام هذه أكثر من مجرد اتفاق تقليدي، بل أن تكون مثالًا على صناعة السلام في العالم. وأنا سأشارك في غرس تلك البذور».

حدث تاريخي

وترى الكاتبة أن أيًّا ما كان سبب انضمامها، هناك أمر واضح لكل سيدة في المنتدى: أن تكون جزءًا من هذه المبادرة، هو شرف لأنك تشارك في حدث تاريخي ومثير، وجزء من شيء جديد طال الوقت لتحقيقه. وتتجلى فكرة أن القادة يعقدون اتفاقات لكن الشعوب تصنع السلام في منتدى المرأة الخليجية الإسرائيلية. وقد شَعُرْنا مع الإماراتيات أننا أقارب والعلاقة بيننا مقطوعة منذ زمن طويل؛ إذ إنهن يتقبلنَنا على طبيعتنا، ونحن نتقبلهُن على طبيعتهن.

يمكن رؤية ثمار العلاقة بين إسرائيل والإمارات بالفعل على وسائل التواصل الاجتماعي. وعندما كتب كاتب مشهور معادٍ لإسرائيل تغريدة على «تويتر» أشار فيها إلى ادعاءات افترائية عن معاملة إسرائيل للمواطنِين الإثيوبيين، عارضت إحدى أعضاء المنتدى تصريحاته التحريضية بناءً على ما تعلمته من الإسرائيليين في المجموعة. وفي هذه الأثناء، انصب تركيز المكالمة الثانية عبر تطبيق «زووم» على المبادرات الاجتماعية الإسرائيلية، بما فيها برنامج شوهام، في مدينة بيت شمش الذي يمكِّن الشباب الإثيوبي من تطوير أقصى من يمكن تطويره من قدراتهم.

وتطرح الكاتبة في نهاية المقال سؤالًا: «وماذا عن المستقبل؟»

وتجيب مستشهدة بما تقوله جوستين: «كل يوم عبارة عن تقلبات سريعة في الأفكار، والصداقات، والأعمال التجارية، والشراكات، والتبادلات الاقتصادية، وإثراء الأنظمة البيئية، ومساعدة بعضنا بعضًا. وما يزال هناك الكثير في جُعبتنا، مثل اللقاءات الصغيرة، التي نراعي فيها التباعد الجسدي، والأحداث القادمة، استعدوا».

عربي

منذ شهر
«و. س. جورنال»: عملية إنقاذ أمريكية سرية لجنود إماراتيين في اليمن مهدت للتطبيع

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد