نشر موقع صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية تقريرًا لـ لاهاف هاركوف، كبيرة المحررين في الصحيفة العبرية، سلَّطت فيه الضوء على مدى تأثير المصالحة الخليجية في إسرائيل التي كثَّفت من انخراطها في الخليج خلال السنوات الأخيرة.

وصدَّرت الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى إعلان الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي أن المملكة العربية السعودية وافقت على إنهاء القطيعة مع قطر. وتتوقع إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب أن تُسفِر الخطوة السعودية عن إعادة فتح حدودها ومجالها الجوي مع قطر وعن اتفاق أشمل تُنهي بموجبه دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر مقاطعتهم للدوحة التي بدأت في يونيو (حزيران) 2017 على وَقْع اتهامات لقطر بأنها تدعم الإرهاب والتطرف.

تنامي الانخراط الإسرائيلي في الخليج

وأوضحت الكاتبة أن إسرائيل انخرطت على نحو متزايد في الخليج في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف دول المقاطعة الرباعية من إيران، وتعمَّقت تلك العلاقات أكثر في أعقاب اتفاقات أبراهام التي أدَّت إلى السلام والتطبيع مع الإمارات والبحرين.

Embed from Getty Images

ولفتت الكاتبة إلى أن العلاقات العامة القوية مع هذه البلدان، فضلًا عن مصر، والسر المُعلن الخاص بالاتصالات الإسرائيلية مع السعودية، إلى جانب دعم قطر لحماس، وهو الأمر الذي لم تقف إسرائيل ضده بل شجَّعته في بعض الأحيان على أمل أن يساعد التمويل القطري في الحفاظ على هدوء الحركة التي تعتبرها إسرائيل إرهابية، والتوترات بين إسرائيل وتركيا الحليفة لدولة قطر، كل ذلك أدَّى إلى أن يُنظَر لإسرائيل باعتبارها مُنحازَة إلى أحد طرفي النزاع الخليجي.

وفي الأشهر التي تلَت إعلان السلام بين الإمارات وإسرائيل، تواترت الشائعات حول التقارب بين تل أبيب والرياض، مع تسريب أنباء عن لقاء جمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية الشهر الماضي.

تأثير المصالحة الخليجية في إسرائيل

وردًا على التساؤل المطروح حول ما إذا كان اتفاق المصالحة الناشئ بين السعودية وقطر سوف يكون له أثر في إسرائيل، قالت شمريت مئير، محللة شؤون الشرق الأوسط، إن: «هذا الاتفاق ليس له تأثير فوري في إسرائيل، ذلك أن الاتفاق لا يتعلق بالإسرائيليين، بل يتعلق بحرب إقليمية دامت ثلاث سنوات والتي كانت واحدة من أهم ما شكَّل الصورة الجيوسياسية في المنطقة. ولهذه الحرب جذور أيديولوجية من ناحية أن قطر تُمثل روح الإخوان المسلمين، مقابل الأنظمة الأكثر تقليدية في الشرق الأوسط التي ارتأت أن تلك الروح ما هي إلا محاولة لإثارة الانقلابات أو الاضطرابات ضدهم… إنها نقاش عربي داخلي شديد التوتر يعود إلى عقود ماضية».

كذلك أشارت شمريت إلى الإدارة الأمريكية القادمة برئاسة الرئيس المنتخب جو بايدن باعتبارها مبعث قلق للسعودية، ولمصر كذلك، في إشارة إلى بايدن ومستشاريه في السياسة الخارجية الذين ينتقدون سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان، وقالت: «تمكَّنت هاتان الدولتان (مصر والسعودية) الآن من حل مشكلة من ضمن مشاكل كثيرة، إذ لن يتعرضا (بعد المصالحة) لانتقادات داخلية مستمرة من رعاة الإخوان المسلمين (قطر)».

إعلام

منذ أسبوع
كيف غطى الإعلام العربي «قمة العلا» والمصالحة الخليجية؟

وأضافت شمريت: «وقد يعني هذا أن السعوديين سيُعِيدون تقييم موقفهم ليجدوا أنفسهم أفضل حالًا بعد تحقيق أي شكل من أشكال التهدئة للقصف الإعلامي مع قطر، لأنه بإمكان الأخيرة أن تصبح محركًا يثير الصداع للرياض في واشنطن والغرب، لأنها تمتلك آلة إعلامية قادرة على تحريك الرأي العام»، في إشارة إلى قناة الجزيرة والمنافذ الإعلامية الأخرى المملوكة لقطر.

وبدوره أشار الحاخام مارك شناير، رئيس مؤسسة التفاهم العِرقي والمستشار لعديد من قادة الخليج في الحوار بين الأديان، إلى أن تغيُّر القيادة الأمريكية عامل رئيس في كل ما يحدث. وقال شناير: «أعتقد أن هذا كله يتعلق بتصريحات الرئيس المنتخب بايدن بشأن السعودية، إذ إن المملكة تريد التركيز على بداية جيدة وإيجابية مع إدارة بايدن». وأضاف أن السعوديين يريدون أن «يظهروا بمظهر القيادة الحقيقية أمام إدارة بايدن».

وقال شناير إن المشكلة الحقيقية التي تقف في طريق تطبيع العلاقات بين السعودية وقطر وإسرائيل هي الفلسطينيون، وأضاف أنه يتعين على إسرائيل القيام ببادرة تجاه الفلسطينيين حتى يكون بمقدور أي من البلدين إقامة علاقات رسمية مع تل أبيب.

Embed from Getty Images

وقال شناير: «المفارقة هنا تتمثل في أن السعودية وقطر أكثر اتساقًا في هذا الصدد مع إدارة بايدن مقارنة بإدارة ترامب، وفي اعتقادي أن إدارة بايدن هي التي تستطيع أن تعمل بمثابة العامل المساعد لتطبيع العلاقات بين السعودية وقطر بسبب موقفهما على وجه التحديد».

وترى شمريت أن السعودية ومصر لا تساعدان الفلسطينيين إلا «إذا كان هذ الجهد لصالحهما»، ولذلك «إذا أشارت إدارة بايدن إلى أن هذه الجهود تمثل أولوية وشجَّعت تقديم المساعدات الخارجية للسلطة الفلسطينية، فإننا نتوقع أن نرى مشاركة السعوديين والمصريين مُجددًا».

أما عن تصور الانحياز الإسرائيلي إلى أحد طرفي الأزمة الخليجية على حساب الجانب الآخر، فقال شناير إن مثل هذا التحالف سوف يكون «خطأً فادحًا»، إذ تربط تل أبيب والدوحة «علاقة فريدة» لأن قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي تعمل مع إسرائيل علنًا فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة، قبل سنوات من اتفاقات التطبيع.

تأثير الدومينو

وقال شناير: «والآن ومع عدم وجود هذا التدخل المنحاز لطرف على حساب طرف آخر في مجلس التعاون الخليجي، أظن أننا سوف نشهد حقًا تأثير أحجار الدومينو الذي أوجدته اتفاقات أبراهام، مع التحاق المزيد من دول المنطقة برَكْب اتفاقات التطبيع، وقد بدأ الزخم الآن داخل مجلس التعاون الخليجي في تطبيع العلاقات».

Embed from Getty Images

وتوقع شناير أن تكون سلطنة عُمان الدولة الخليجية التالية التي تنضم إلى رَكْب الاتفاقات، لكن السعودية وقطر ستحتَاجان إلى نوع ما من التقدم مع الفلسطينيين قبل اتخاذ تلك الخطوة. وقالت شمريت إن الاتفاق بين السعودية وقطر يمكن أن يكون مفيدًا في العمل على إقامة علاقات مُعلنة مع دول المنطقة بسبب قدرة قطر على «ضبط النغمة أو شن هجوم» في وسائل الإعلام عبر قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإعلامية.

وتابعت: «لو أنني في مكان ولي العهد السعودي وأود أن أفكِّر في التطبيع مع إسرائيل، فإن أول ما أفعله هو تحييد المحركات الرئيسة للانتقاد، أي قطر، وذلك لأن السعوديين لا يبالون كثيرًا بالدعاية الإيرانية، لأن إيران تُعد عدوًا حتى في نظر معارضي النظام السعودي، ولكن إذا خرج مِن العرب مَنْ يقول إن العلاقات مع إسرائيل خيانة للقضية الفلسطينية، فهذه هي المشكلة».

وتختم الكاتبة مقالها بما أشارت إليه شمريت بأنه إذا واصلت السعودية طرح مطلبها الذي تقدمت به أثناء مقاطعتها لقطر بأن تُخفف الدوحة من حربها الدعائية ضد الرياض، فهذا من شأنه أن يُساعد أيضًا في توحيد صف العرب ضد إيران، على الرغم من أن السعودية أعربت عن اعتقادها في أن ذلك ليس الهدف الرئيس من المصالحة الخليجية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد