نشر موقع «وللا» العبري تقريرًا يتحدث فيه عن الخلافات المتزايدة بين الجناحين العسكري والسياسي داخل حركة حماس، يحاول فيه رصد دور قيادات الحركة بداخل القطاع وخارجه في احتدام تلك الخلافات.

يحيى السنوار، قيادي بارز بكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. أصبح يحيى الشخص الأكثر نفوذًا في قطاع غزة (1)، هو رجل ذو كاريزما أمضى 22 عامًا من عمره بالسجون الإسرائيلية، وأفرج عنه ضمن صفقة شاليط. يتحدى القيادي الجديد علنًا القرارات التي تصدر من الخارج، من قصر فاخر في قطر يسكنه خالد مشعل، مشعل الذي اعتاد الجميع أن يروه صاحب الدور الأبرز في إدارة كل ما له علاقة بحماس.

الأسبوع الماضى صرّح خالد مشعل في حوار أجراه لقناة فرنسية: «نحن لا نريد الحرب، و نسعى لتجنب ذلك قدر المستطاع». مضيفًا أن إيران قد دعمت حماس في الماضي، لكن الوضع قد تغير الآن بسبب الدعم الإيراني لسوريا، ما يدفع حماس للسعي للحصول على مصادر تمويل أخرى الآن.

تصريحات مشعل لا يبدو أنها أرضت الجميع داخل قطاع غزة. يرى موقع «وللا» أن الخلافات المتصاعدة ـ ربما ـ تكشف عن أزمة بين الجناحين السياسي والعسكري داخل الحركة. تنعكس تلك الخلافات على كل أنشطة الحركة؛ لدينا هنا صورتان تختلفان تمامًا لقياديين في نفس الحركة: رجل يحيا حياة مرفهة في دولة خليجية، ورجل أمضى عمره في السجون، ليقيم بعدها في مخيم للاجئين. هو ربما يمثل القطاع الأكثر عنفًا وتشددًا داخل الحركة.

القياديان لديهما تصوراتهمها المختلفة حول كيف تكون الطريقة المثلى لدعم حماس، خالد مشعل رجل سياسي، يحرص على بناء علاقات وثيقة مع الدول، ملك السعودية تارة، ورئيس تركيا تارة، علاقات يرى أنها قد تدعم موقف حماس خارجيًا. بينما السنوار قائد عسكري، لديه نظرته المختلفة للأمور، من قلب غزة يحاول القيادي العسكري توثيق العلاقات مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله وداعش.

هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، طبقًا للموقع فإن تلك المنافسة محتدمة دائمة بين الجناحين السياسي والعسكري، مستمرة منذ عام 2004م، منذ اغتالت إسرائيل الشيخ أحمد يس والقيادي عبد العزيز الرنتيسي. اغتيال القادة الكبار في الداخل كان نقطة البداية للعصر الذهبي لصعود القيادات السياسية في الخارج، أولئك الذين ولدوا وقضوا أغلب أعمارهم بعيدًا عن قطاع غزة، تحديدًا في بلاد غربية. في ذات الوقت كان القادة العسكريون، مثل محمد ضيف وأحمد الجعبري والسنوار، يحكمون قبضتهم العسكرية على قطاع غزة.

يعتبر موقع «وللا» السنوار خير شاهد على تغير بنية حركة حماس بعد عام 2004م، السنوار أحد مؤسسي الجناح العسكري للحركة، كما أنه كان رافضًا لإتمام صفقة شاليط، ما أكسبه احترام جميع أعضاء الحركة. بعد الإفراج عنه لم يضيع السنوار وقتًا  في تغيير مراكز القوى في حركة حماس، بل بدأ بطرح رؤية مختلفة، أن أولويات القطاع يجب أن تتغير، خطوة اعتبرت لحظة تحول في الصراع بين الداخل والخارج، ما جلعه رقمًا مهمًا في معادلة القيادة.

لعل قضايا الشرق الأوسط الاستراتيجية هي من أبرز نقاط الخلاف بين الجناحين. يضرب الموقع مثالين لمثل هذه قضايا، العلاقات مع مصر وصراعات السنة والشيعة في المنطقة. يسعى مشعل للتقرب من السعودية، يزور الرياض، ويدعو السعوديين أكثر من مرة لزيارة غزة، بينما السنوار يتلقى التمويل من إيران، ويسعى للتقرب من الحرس الثوري. ربما أدت انتفاضة الشيعة الحوثيين في اليمن لتخفيض دعم إيران لحماس.

فيما يخص الشأن المصري، يختلف القياديان أيضًا بشكل جذري، يدعم السنوار تنظيم ولاية سيناء الذي ينتمي لداعش من أجل تأمين السلاح ونقله، أما مشعل فيريد قطع هذه العلاقات نهائيًا، مفضلًا الحلول السياسية والدبلوماسية مع الحكومة المصرية الحالية. ربما لهذا اجتمع وفد من حماس هذا الأسبوع مع وفد من قيادات المخابرات المصرية في القاهرة.

في النهاية يطرح الموقع سؤاله الأبرز: من يصنع القرارات داخل حماس؟ هل يصنعها خالد مشعل وأبو مرزوق من خارج القطاع، أم هو إسماعيل هنية ومحمود الزهار والقيادات التقليدية داخل القطاع، أم السنوار وأصدقاؤه المسلحون؟ قضية إعدام القيادي محمود اشتيوي قائد كتيبة الزيتون توضح هذا الأمر. فالرجل من أهم قيادات كتائب عز الدين القسام، كما لعائلته جذور عميقة داخل التنظيم؛ لكن حتى الآن لا يتضح من الذي أخذ القرار فعليًا، هل هو السنوار؟ وهل كان القرار مفاجئًا للقيادة الداخلية أم أنها صدقت عليه؟ ما نعرفه بشكل مؤكد أن السنوار قد أثار غضب كل قيادات المكتب السياسي في حماس بهذا القرار.

داخل القطاع تقوم قيادات الجناح السياسي، مثل إسماعيل هنية ومحمود الزهار، بنفس دور مشعل وأبومرزوق، قيادات الجناح السياسي في الخارج، لكن السنوار ينفرد بالجناح العسكري. في النهاية، فإن هذا الانقسام في الرؤية العامة والسياسات مرشح للاستمرار، فقوة خالد مشعل لا تزال اليد العليا داخل الحركة، لكن ربما يتغير الوضع في الانتخابات القادمة.

(1): يعتبر التقرير أن حماس وقطاع غزة هما نفس الشيء

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد