الخوف من الإبر أمر شائع جدًّا وهو قابل للعلاج تمامًا

نشر موقع «ألور» تقريرًا للكاتبة كيت واتسون تحدثت فيه عن الخوف الشائع من الإبر وطرق التعامل معه وعلاجه. واستهلت الكاتبة تقريرها بالقول: مع كون تلقي اللقاح جزءًا ضروريًّا من الحياة، فإنه ليس من الأنشطة التي قد تحتل مركزًا في قائمة أفضل عشرة أنشطة مفضلة لدى أي شخص.

وتابعت الكاتبة: ومع ذلك فإن تلقي إبرة أمر أكثر من مزعج من وجهة نظر البعض؛ إذ قد يتحول موعد الطبيب التقليدي إلى تجربة مفعمة بالقلق. وفي الواقع، إذا كان قلقك يصل إلى درجة الرهاب، فقد يدعوك ذلك إلى ترك الاشتراك في الرعاية الصحية.

تربية

منذ شهرين
اضطراب الصمت الانتقائي.. هذا ما يفعله الخوف في طفلك!

وتتطلب بعض اللقاحات الأساسية، وكذلك بعض الأدوية، الحَقْن أو التوصيل الوريدي. والأدوية الحيوية، وهي فئة جديدة من الأدوية المشتقة عضويًّا والتي يمكن استخدامها في الحالات الشائعة؛ إذ لم يكن هناك علاجات شائعة سابقًا، لا يمكن إعطاؤها إلا عن طريق الحَقْن أو العلاج بالتسريب. وهذا يعني أنه بقدر رغبتك في تجنب الحقن، إلا أنه في بعض الحالات لا توجد طريقة أخرى غيرها.

والخبر السار هنا هو أن الخوف من الحقن يمكن علاجه. وتشارك في هذا التقرير طبيبة نفسية بعض الإستراتيجيات لإدارة القلق قبل موعدك عند الطبيب، وكذلك كيف تتخلص من ألم الحصول على حقنة.

ما الذي وراء الخوف من الإبر؟

ينقل التقرير عن رنا مافي، طبيبة الأعصاب في المكتب الطبي في شيكاجو وهي طبيبة أسرة أيضًا، قولها إن الخوف من الإبر أمر «لا يجب الخجل منه»؛ إذ يعاني ما يتراوح بين 11.5 و66 مليون شخص في الولايات المتحدة من الخوف من الإبر على مستويات متفاوتة؛ لذا فأنت لستَ الشخص الوحيد الذي يشعر بالغثيان عندما تُذكر الإبر. وتضيف رنا: «أول شيء يجب أن تُذكِّر نفسك به هو أنك لستَ وحدك».

ومن المهم أيضًا أن تعرف ما هو الشيء الذي تواجهه: هل هو خوف أم رهاب. والخوف من الحقن أمر مختلف عن المعاناة من رهاب المثقبيات (رهاب من الإبر له علاقة بالتدخلات الطبية) الذي يتطلب خيارات علاج مختلفة.

تقول رنا مافي: «الرهاب خوف كبير جدًّا؛ إذ يبدأ في التأثير على حياتك اليومية على نحو كبير. أما الخوف من ناحية أخرى، فهو رد فعل بشري طبيعي عندما يشعر الإنسان بالخطر. وقد يكون مزعجًا أو غير مريح، إلا أنه لا يؤثر على حياتك على نحو ملحوظ». فإذا كنت تخاف من الحقن جدًّا على نحو يجعلك تتجنب الرعاية الطبية التي تحتاجها (مثل علاجات الدم أو اللقاحات أو الأدوية البيولوجية)، فربما أنت تعاني من رهاب المثقبيات.

Embed from Getty Images

ووفقًا لسابرينا رومانوف، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في مدينة نيويورك، فإن الخوف من الإبر ليس فقط منطقيًّا، بل هناك سبب لذلك. وذكرت سابرينا لموقع «ألور» أنه ربما كان التطور قد جعل البشر يخافون من الأشياء التي تشبه الإبر نتيجة غريزة البقاء على قيد الحياة. وليس بعيدًا جدًّا، كان الثَّقب بأي آلة حادة دائمًا مرتبطًا بالموت أو الإصابة الخطيرة.

وبالطبع، أعطى الطب الحديث لهذه الثقوب هدفًا. تقول سابرينا: «المفارقة في هذه الغريزة أن الإبر اليوم تشارك في حماية جهاز المناعة والوقاية من المزيد من الإصابات».

رهاب الإبر.. نصائح للتهدئة الذاتية

تقول الكاتبة إنه بمجرد أن تصبح جاهزًا للتعامل مع خوفك من الحقن، ابدأ بخطوات صغيرة وقابلة للتنفيذ بحيث يمكنك اتخاذها قبل موعد الرعاية الخاص بك. وقد لا يتطلب الخوف من الإبر علاجًا احترافيًّا، إلا أن إيجاد إستراتيجية تهدئة ذاتية تناسبك ربما يحدث فرقًا.

تقول سابرينا إن كتابة قائمة تشمل مزايا الحقن وعيوبها قد تكون مفيدة للبعض. وتشرح ذلك بالقول: «بسبب ردود الفعل التطورية، غالبًا ما يتعلق رهاب الإبر (أو الخوف) بالألم القصير المدى أو الآني». ولكن ألم الإبر هذا مؤقت وآثاره الجيدة ربما تكون طويلة الأمد. ومن خلال توجيه إدراكنا إلى فوائد الإبر، قد نصبح أكثر استعدادًا لأن تحل ارتباطاتنا الإيجابية محل ارتباطات أخرى سلبية.

ومن وجهة نظر رنا مافي، تُعد تمرينات التنفس نقطة جيدة للبدء في معالجة الخوف من الإبر. فقبل أن تذهب لموعد تلقي إبرة، يمكنك أن تستخدم أنفاسك بوصفها طريقة لتهدئة النفس وإدارة القلق الذي يتصاعد بداخلك. وتضيف رنا: «أحب أسلوب التنفس 4 – 7 – 8 والذي يتضمن التنفس لمدة 4 ثوانٍ وحبس النفس لمدة 7 ثوانٍ أخرى والزفير لمدة 8 ثوانٍ. وإحدى الطرق المفضلة الأخرى لديَّ هي تقنية التنفس ذات الأربعة مربعات، والتي تتضمن الزفير والعد حتى الرقم أربعة ثم كتم النفس لأربعة أخرى، ثم شهيق بالوتيرة نفسها وكتم النفس أيضًا قبل إطلاق الزفير والبدء من جديد».

متى عليك أن تستشير الطبيب المختص؟

يلفت التقرير أنه إذا كنت تشتبه أن ما تواجهه هو رهاب المثقبيات، فربما عليك الاستعانة بطبيب نفسي لمساعدتك في إدارته. وقد يوصي مزود الرعاية الخاص بك بالخضوع للعلاج بالتعرُّض أو العلاج المعرفي السلوكي.

Embed from Getty Images

وسيتضمن العلاج المعرفي السلوكي العمل مع مختص للتخلص من الطرق السلبية التي يتصور بها جسمك وعقلك الإبر. كما يمكنك أيضًا أن تتخلص من الأمور التي أوصلتك للاعتقاد بأن الإبر مخيفة وتحولت بذلك إلى استجابة خوف.

وبينما يتضمن العلاج بالتعرُّض مواجهة مخاوفك بجرعات صغيرة في بيئة خاضعة للرقابة، تبدأ بالطريقة الأقل إثارة للقلق في مواجهة خوفك ثم العمل على ما هو أصعب من ذلك. تقول سابرينا: «ستشمل هذه العملية التدريجية البدء بأقل المحفزات إثارة للقلق مثل مشاهدة إبرة مغطاة ثم الإمساك بالإبرة، وما إلى ذلك أثناء تقدمك في تسلسل هرمي للخوف حتى الوصول إلى السلوك الأكثر رعبًا؛ وهو تلقي الحقنة».

ويختم التقرير مع رنا مافي التي تقول: «وبغض النظر عن مستوى خوفك، عليك أن تعلم أن هناك خيارات للتعامل معه. ولا أحد يحب تلقي إبرة، ولكنك تستحق أن تتلقى رعاية طبية مناسبة دون أن تمر بأزمة عاطفية كبرى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد