كتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عاموس هرئيل، مقالًا تحليليًّا، تحدث خلاله عن تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد COVID-19 على تعامل السلطات الإسرائيلية مع الوضع داخل الأراضي الفلسطينية، سواء فيما يتعلق بالسلطة داخل الضفة الغربية أو قطاع غزة.

العالم والاقتصاد

منذ شهر
لن ينجو أحد.. سنوات عِجاف تنتظر الاقتصاد العالمي بعد «كورونا»

يقول هرئيل في مستهل تحليله: إن تفشي فيروس كورونا يضع إسرائيل في موقف حساس، فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية داخل الضفة الغربية، وحماس في قطاع غزة؛ بالنظر إلى أن الوباء يستطيع عبور الحدود والأسوار، لكن المعركة القوية ضد الفيروس أسهمت، حتى الآن، في هدوء نسبي على الصعيد الأمني، بل أدت حتى إلى تعاون وثيق بين الجانبين.

قطاع غزة أكثر عرضةً لتفشي الأوبئة

يضيف الكاتب: أن الاختبار الأهم سيأتي خلال الأيام القليلة المقبلة، عندما سيكون على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت ستطيل مدة الإغلاق الكامل، الذي فرضته على الأراضي الفلسطينية بسبب احتفالات البوريم «ذكرى خلاص اليهود في بلاد فارس من مجزرة هامان»، والذي استمر على مدار يومي التاسع والعاشر من مارس (آذار).

ينوه الكاتب عن اختلاف الوضع في الضفة الغربية مقارنةً بقطاع غزة. بمعنى أن القطاع أكثر عرضة لانتشار أي نوع من الأوبئة، ولكن لم تحدد حتى الآن أي حاملات للفيروس هناك. أما في الضفة الغربية، فوصل عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا حتى أمس الاثنين إلى 26 حالة، غالبيتهم في منطقة بيت لحم.

Embed from Getty Images

يؤكد هرئيل أن مسألة تفشي الأمراض المعدية داخل قطاع غزة، كانت سيناريو بارزًا في جميع تحليلات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة، وذلك بالنظر إلى حالة الاكتظاظ الشديد داخل القطاع، وانهيار البنية التحتية، وتردي الأوضاع الصحية.

ويستطرد «لكن في هذه الحالة، فإن النقطة المحورية لعدوى فيروس كورونا توجد خارج القطاع، ومن المفارقات أن الانفصال النسبي للقطاع عن بقية العالم يحميه حتى الآن. وعلى النقيض من ذلك، لا توجد وسيلة لعزل الضفة الغربية بإحكام عن إسرائيل. وهناك قلق عام كبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، يقترب من الذعر، فيما يتعلق بانتشار فيروس كورونا».

معضلة العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل

يشير الكاتب إلى التدابير التي جرى اتخاذها داخل القطاع للحيلولة دون تفشي «كورنا»؛ حيث أنشئت منشأة للعزل الصحي في رفح داخل قطاع غزة، للأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس، ويوجد داخلها فعليًّا عدد قليل من الأشخاص، إضافةً إلى الحد بشكل كبير من التنقل من مصر وإليها عبر معبر رفح، كما دعت حكومة غزة مواطني القطاع لتجنب السفر إلى الخارج، إلا في حالة الضرورة القصوى.

يقول الكاتب: إن المعضلة الرئيسية لكل من إسرائيل وحماس تتمثل فيما ينبغي فعله تجاه العمال الفلسطينيين الموجودين داخل إسرائيل. فخلال الشهر الماضي وافقت إسرائيل- في إطار الجهود المبذولة للحد من سوء الأوضاع داخل القطاع وتحقيق هدوء طويل الأمد – على زيادة عدد تصاريح الدخول لـ 7 آلاف تاجر ورجل أعمال (رغم أن غالبية من يدخلون إلى إسرائيل هم فعليًّا عمال).

ورغم عدم التطبيق الكامل لذلك القرار حتى الآن، فلدى حماس مصلحة من تطبيقه تطبيقًا كاملًا؛ بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية التي يمر بها القطاع، وحقيقة أن المواطن الفلسطيني العادي، الذي يعمل داخل إسرائيل، يحصل على ستة أضعاف الأموال التي يمكن أن يحصل عليها داخل غزة.

على الناحية الأخرى، لدى حماس سبب وجيه للتخوف من احتمالية أن يجلب الغزيون الذين يعملون داخل إسرائيل الفيروس عند عودتهم للقطاع؛ إذ سيكون من الصعب للغاية وقف انتشار الفيروس داخل القطاع المكتظ بالسكان. حينها ستكون المعضلة العاجلة أمام حماس في المقام الأول؛ فهل ستوقِف مصدرًا حيويًّا للدخل من أجل تجنب انتشار فيروس كورونا؟

كيف ستتصرف إسرائيل في حال انتشار كورونا داخل قطاع غزة؟

يضيف الكاتب أنه في حال انتشار كورونا داخل القطاع، فستواجه إسرائيل صعوبة في التنصل من مسؤوليتها حيال ذلك. ذلك أن المجتمع الدولي لم يقبل على الإطلاق بمزاعم إسرائيل أنها لم تعد تحمل أي مسؤولية تجاه قطاع غزة، بعد خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية لعام 2005.

Embed from Getty Images

ويتابع التحليل أن السلطة الفلسطينية، والمسؤولة عن قطاع غزة بموجب اتفاقيات أوسلو، ليس لها وجود فعلي داخل القطاع، بعد أن تعرضت للطرد منه في عام 2007. وتتساءل دانا وولف خبيرة القانون الدولي بمركز هرتسليا متعدد التخصصات: كيف سنتصرف في حال خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مسيرة إلى الجدار العازل، مطالبين بأن تقدم لهما إسرائيل العون في كارثة إنسانية داخل القطاع؟

وتتابع دانا وولف أن فيروس كورونا يطرح مشكلات لم تُسوَّ فيما يتعلق بعلاقة إسرائيل بقطاع غزة، ولم تُحسَم على الإطلاق على مر السنين. وتلك المسألة كانت بالفعل هي الشغل الشاغل للقيادات السياسية والأمنية، خلال الأيام القليلة الماضية، إلى جانب جميع مشكلاتها الأخرى.

ويختم التحليل بالقول: إن المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية) رفعت سيناريو تفشي فيروس كورونا داخل غزة تحت تصنيف: «فليساعدنا الرب».

صحة

منذ شهر
نصائح الوقاية من فيروس كورونا.. وما يجب فعله عند الشعور بالمرض

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد